كيف نواجه أزمة الإسكان القادمة؟
- د. م. بدر إبراهيم بن سعيدان - 19/04/1427هـ
يمر السوق العقاري حاليا بشبه ركود وهذا عائد إلى إحجام المواطنين عن الاستثمار في هذا السوق الذي يتطلب مبالغ استثمارية عالية على الرغم من أنه الوعاء الاستثماري الأكثر أمنا على الدوام، لذا فنحن كعقاريين متمرسين وذوي خبرة في هذا المضمار لم يهزنا هذا الركود لأننا مررنا بتجارب مشابهه في سنوات سابقة لم يلبث بعدها السوق أن انطلق مستردا عافيته. ولعل السبب الرئيس في الركود الحاصل هو توقف المساهمات العقارية والتي كثرت مشاكلها في الآونة الأخيرة نتيجة للدخلاء على السوق والذين لا هم لهم سوى الربح السريع والاستيلاء على أموال صغار المساهمين بغير وجه حق.
والمطلوب هو إعادة الثقة إلى المساهمات العقارية عبر تطبيق الأنظمة والشروط المنظمة لذلك بدون تهاون وبمتابعة من جهات الاختصاص. ولعل قرار خادم الحرمين الشريفين بتعيين الدكتور عبد الرحمن التويجري على قمة هرم سوق المال السعودي يكون داعما لتفعيل قرار مجلس الوزراء الذي صدر أخيرا والذي تضمن العديد من الضوابط ليكون مفتاحا لعودة الثقة إلى المساهمات العقارية وهذا ما صدر يوم أمس عن الهيئة، وأعتقد أن ذلك سوف ينعكس إيجابيا على قطاع العقارات بشكل عام لما يصاحب ذلك من تخطيط وتطوير للأراضي وإيصال الخدمات لها وإقامة مشاريع سكنية وتجارية عليها مما ينشط السوق ويدفع به للعودة إلى مكانته الطبيعية.
وحيث إننا قريبون جدا من طلبات وعروض العقارات ومن خبرتنا فإننا نلم بحاجة المواطن عن قرب، ولدينا قاعدة معلومات تبين لنا اتجاه السوق. ومن هنا لمسنا حاجة شريحة عريضة من المواطنين إلى مساكن ذات تكلفة قليلة، وفي الوقت نفسه تفي بمتطلبات العائلة السعودية المتوسطة.
ومن واقع معرفتي وخبرتي في الأعمال الهندسية والبناء فإنني أعلم أن هذا الشيء ممكن جدا الوصول إليه من خلال إجراء دراسة شاملة للهيكل الاجتماعي للعوائل السعودية وتحديد ما هو ضروري وما هو كمالي في المسكن، وكذلك دراسة الأحياء وما يمكن استخدامه بصورة اجتماعية مع سكن الأحياء مما يوفر في إحجام المساكن.
وفيما يلي بعض المقترحات للإسهام في التغلب على المشكلة السكنية المتفاقمة:
ـ تطوير أنظمة التطوير العقاري لترتكز على التحفيز المستمر لتوجيه الاستثمار المحلي والأجنبي للدخول بقوة في مشاريع الإسكان.
ـ تطوير أنظمة العمل والعمال لما يسمح لشركات التطوير العمراني وشركات البناء ولو بصورة مؤقتة أو لسنوات محددة مسبقا باستقدام عدد مفتوح من العمالة لتلبية الطلب الزائد على الفئة العمالية الأولية وتخفيض تكاليف البناء مما ينعكس على تكلفة شراء المسكن على المواطن على أن يكون ذلك فقط للمشاريع الضخمة.
ـ تنظيم سوق المال الراهن والعقاري بتطوير وتنظيم عملية تمويل الإسكان وإتاحة فرص تمويل تمكن ذوي الدخل المحدود والمنخفض من امتلاك منازل وذلك عن طريق بث التنافس بين المؤسسات الممولة والمطورة والمستثمرة وتشجيع صناديق الاستثمار الممولة لمشاريع البناء.
ـ دعم إعانات الإسكان لتصل إلى ذوي الحاجة من ذوي الدخل المحدود والمنخفض دون تأثيرها في آلية سوق الإسكان وأن تتسم تلك البرامج بالشفافية الكافية حتى لا تحيد عن أهدافها.
ـ توفير البنية التحتية للأراضي المخططة والتنسيق بين الجهات التي تعمل في توفير البنية التحتية خصوصا أراضي المنح.
ـ تطوير اللوائح المنظمة للأراضي والمشاريع السكنية على أن يكون هناك تناسب بين تكلفة التنفيذ والعائد منها، ومدى تأثيرها في سوق الإسكان الحضري وإزالة كل القوانين واللوائح التي تشكل عقبات أمام كفاءة أداء سوق الإسكان في عرض وإنتاج المساكن بما في ذلك تخطيط الأراضي حسب نمو وقدرة السكان.
ـ تنظيم صناعة البناء وتفادي الاحتكار بتعزيز عوامل المنافسة وإزالة المعوقات أمام تطوير واستخدام المواد المحلية.



تعليق