الفساد المالي تحت غطاء الاستشارات

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بدر الرياض
    عضو متألق
    • Jun 2004
    • 3637

    #1

    الفساد المالي تحت غطاء الاستشارات

    نشرت جريدة الفاينانشال تايمز اللندنية تقريراً عن فضائح البنوك الصينية وذكر التقرير أن السلطات النقدية والبنك المركزي في الصين يدققان في صفقات وعمليات ترجع إلى 1993م. وتقول الصحيفة إن كبار الموظفين وأعضاء مجالس الإدارات في عدة بنوك صينية يُحقق معهم ويواجهون عقوبات بالسجن على إثر انكشاف اختلاسات بعشرات الملايين من الدولارات. وقد يؤدي انكشاف تلك الفضائح لتدهور الثقة في القطاع المصرفي الصيني وقد تتقلص فرص إدراج أسهم المؤسسات المالية الصينية في البورصات الدولية ويحصل هبوط حاد في أسعار أسهمها. وقد يكون هذا ما تبحث عنه المجموعات المصرفية الدولية وبيوت الاستشارات خاصة وأن تقرير الفاينانشال تايمز أورد أسماء لشركات أمريكية متخصصة في تقديم الاستشارات المتنوعة.
    وقد يقول البعض منا إن الفساد المالي موجود ويحدث في أي مكان وهذا صحيح لكن الموضوع هنا أخطر من كونه فساداً ينتج عن شخص أو اثنين يتم اكتشاف أمرهما وتنتهي المشكلة. فهناك دليل واضح أن المجموعات المصرفية الدولية سواء كانت أمريكية أو بريطانية تتعمد نشر الفساد في داخل البنوك التي تتشارك معها أو تقدم لها الاستشارات المتخصصة. وبعد أن تنخر سوسة الفساد المالي أعماق المؤسسات المالية المستهدفة سواء في الصين أو تركيا أو الأرجنتين أو في مكان حول العالم تنقض نفس تلك المجموعات الأمريكية والبريطانية نحو تقديم العون وشراء المؤسسات المالية التي انهارت أسعارها بسبب فضائح الفساد المالي. فعلى سبيل المثال استطاعت البنوك العالمية بقيادة المجموعات المصرفية الأمريكية والبريطانية شراء عدة بنوك بأقل الأثمان في أسواق مختلفة من البرازيل والأرجنتين لتركيا وروسيا.

    وبما أننا مطالبون بتحرير القطاع المالي في بلادنا من أجل الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وهذا أمر جيد فهل نحن محصنون بشكل جيد خاصة وأن معظم بنوكنا لها علاقات وشراكات مع نفس تلك المجموعات المصرفية الأمريكية والبريطانية؟. فهناك العديد من الأمثلة عن كيفية استخدام العقود الاستشارية كغطاء لتحقيق أهداف الإدارات الأجنبية التي تملك الصلاحيات المطلقة في إدارة عدة بنوك محلية وتقوم بتوجيه رؤوس أموال وطنية كيف ما تشاء. ومن يعلم فقد يتم مراجعة بعض العقود الاستشارية بين 1991 و2002م لسبب أو آخر ويتضح لنا أن الاستشارات التي قدمها الخبراء الأجانب لبنوكنا كانت غير عادلة وعرضت رؤوس أموال وطنية للمخاطرة. أضف إلى ذلك قد تكون تلك الاستشارات متعمدة من أجل تهيئة المناخ الملائم لجعل نفس المجموعات التي ترتبط بعقود استشارية مع بنوكنا قادرة على تحقيق مكاسب طائلة من خلال السيطرة على قطاعنا المصرفي بأرخص الأثمان...الرياض
    ||اللهم لكَ الحمدُ كما ينبغى لجلال وجهكَ وعظيم سُلطانك||

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...