حين تتجاوز النصيحة الطبية حدودها - رمضان جريدي العنزي
رمضان جريدي العنزي
من أجلِّ النعم التي امتنَّ الله -عز وجل- بها على الإنسان نعمةُ الصحة، ومن أجلِّ الرسائل التي يحملها الأطباء والعاملون في القطاع الصحي رسالةُ التوعية والإرشاد، غير أن هذه الرسالة النبيلة بدأت في السنوات الأخيرة تفقد شيئًا من اتزانها، بعدما تحولت عند بعض المتصدرين إلى سيلٍ عارم لا ينقطع من النصائح، والتحذيرات، والوصايا التي تجاوزت حدود الاعتدال، حتى أصبح الإنسان محاصرًا بالخوف أكثر مما هو محاطٌ بالوعي، لقد اتسعت دائرة الإفتاء الطبي حتى أصبح كل من امتلك حسابًا في وسائل التواصل يرى نفسه مؤهلًا لتوجيه الناس في شؤون صحتهم، فتُلقى النصائح جزافًا، وتُعمَّم الأحكام بلا تمييز، ويُختزل علم الطب، بما يحمله من تعقيد ودقة، في مقاطع لا تتجاوز دقائق معدودة، أو عبارات مقتضبة تُقدَّم على أنها حقائق لا تقبل النقاش، ولم يعد الأمر يقتصر على نشر المعلومات، بل تجاوز ذلك إلى صناعة القلق، فأصبح الإنسان يسمع كل يوم أن هذا الطعام يسبب السرطان، وذاك الشراب يدمر الكبد، وذلك الدواء قاتل، وتلك العادة بداية النهاية، حتى غدا كثير من الناس يعيشون في خوفٍ دائم من المرض، لا من المرض نفسه، وإنما من كثرة الحديث عنه، وكأن الحياة سلسلة من الأخطار التي لا نجاة منها، إن الإفراط في التحذير لا يقل ضررًا عن التفريط فيه، لأن النفس البشرية إذا أُغرقت بالمخاوف فقدت قدرتها على التمييز، وأصبح القلق مرضًا مستقلًا يرهق الجسد والعقل معًا، وكم من إنسانٍ دخل دوامة الوسواس الصحي لا بسبب مرضٍ أصابه، وإنما بسبب نصائح متتابعة، ومقاطع متكررة، وصور مرعبة، جعلته يراقب جسده في كل لحظة، ويُفسِّر كل عرضٍ بسيطٍ على أنه نذير كارثة، والطب، في حقيقته، ليس علمًا يقوم على التهويل، بل على الاحتمالات، وليس رسالةً لبث الرعب، بل لبعث الطمأنينة المبنية على المعرفة، والطبيب الحكيم لا يكتفي بذكر المخاطر، بل يضعها في حجمها الحقيقي، ويوازن بين الفائدة والضرر، ويخاطب الناس بلغةٍ هادئة، بعيدةٍ عن الإثارة التي تجذب المشاهدات وتُربك العقول، ولا يعني هذا التقليل من أهمية التوعية الصحية، فهي ضرورة لا غنى عنها، وقد أسهمت في الوقاية من أمراض كثيرة، ورفعت مستوى الوعي لدى المجتمعات، غير أن التوعية الرشيدة تختلف عن التهويل، كما يختلف البيان عن التخويف، ويختلف العلم عن صناعة المحتوى الباحث عن الانتشار، إن المجتمع بحاجة إلى خطابٍ طبي يتسم بالمسؤولية والاعتدل، يزرع الوعي دون أن يزرع الهلع، ويقدم الحقيقة دون مبالغة، ويحترم عقل المتلقي دون أن يستغل مخاوفه، فالصحة لا يحفظها الخوف، وإنما يحفظها العلم، والاعتدال، ونمط الحياة السليم، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة، وسيظل الطب رسالةً إنسانية سامية، ما بقي وفيًّا لأخلاقه، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، وعن السباق المحموم إلى الشهرة، لأن الكلمة الطبية ليست مجرد رأي يُقال، بل أمانة قد تبعث الطمأنينة في قلب إنسان، أو تزرع فيه خوفًا يلازمه سنوات.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 826
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 935
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 817
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 798
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 795
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1012
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...