الجمعة, آب/أغسطس 07, 2026

All the News That's Fit to Print

د.محمد بن عبدالرحمن البشر

تم تداول مقطع جميل للقاء تم بين أحد المذيعين الرسميين، وضيفه الأديب الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالله العبد الكريم، رحمه الله، تحدث فيه عن بداية إنشاء جامعة الملك سعود، ويقول: إنهم أبلغوه أن جامعة جديدة سيتم إنشاؤها في الرياض، وطلبوا منه الانتقال للعمل بها، لكنه اعتذر لأن ما سيحصل عليه من مكسب لا يساوي ما هو فيه، فعرضوا منحه مسكنا لائقا في الملز، من المساكن (الفلل) التي تم بناؤها من قبل الدولة لاستقبال موظفي الدولة بعد نقل الوزارات إلى الرياض، فكان العرض بلا شك مغريا، فوافق، وبدأت رحلته مع الجامعة.

ذكر أن إدارة الجامعة تتكون من موظفين فقط، الدكتور عبدالرحمن عزام رحمه الله مديرا للجامعة، وهو مدير إداري، وفيما يبدو أنه لم يكن هناك ما يستوجب مزيدا من الموظفين، وكان أول كلية هي كلية الآداب فقط، وكان عدد الطلاب تسعة عشر طالبا، أي أن عدد طلاب الجامعة تسعة عشر، وكانت الجامعة تتكون من غرفتين، واحدة للتدريس وأخرى لسكن الطلاب الذين قدموا من خارج الرياض، وفي الصباح يدخل الأستاذ، ويكون بعض من الطلاب في سبات عميق، فيقوم الأستاذ واسمه مصطفى بالذهاب إلى الغرفة المجاورة، ويوقظ من كان نائما ويمسحون أعينهم بأكفهم، ويتوجهون إلى الفصل لتلقي العلم، وهكذا تستمر الدراسة.

في يوم من الأيام قررت الجامعة إنشاء كلية للعلوم، ولا أعلم كيف وصل خبرها إلى من يرغب الالتحاق بها، ربما بواسطة المذياع أو التواصل البشري المباشر، أو بهما معا، فسمع بها من سمع، وعزم أربعة شباب من مكة المكرمة الالتحاق بها، وحملوا ما رأوه ضروريا، وقدموا إلى الرياض، وسكنوا في فندق صغير بالقرب من البطحاء، وربما الوحيد هناك، وركبوا سيارة أجرة، وطلبوا من السائق إيصالهم إلى الجامعة، فسار بهم إلى ما يراها وجهتهم إلى أن وصل إلى جامع الإمام تركي في الصفاة، وقال لهم هذا هو الجامع، فلم يسبق له أن سمع بجامعة، ظنا منه

أنه هو المقصود، فقالوا: نريد الجامعة وليس الجامع، لكنه لا يعرف الجامعة، فسأل أحد المارة، فقال له أعرف مدرسة في الملز يقال لها الجامعة، فربما أنها المراد، فأخذهم إلى هناك، ومعهم خطاب توصية حتى يتم قبولهم، فدخلوا على الإداري الأوحد الأستاذ عبدالرحمن، وأبدوا رغبتهم بالالتحاق بكلية العلوم وقدموا له ورقة التوصية التي فحواها أن يعطوا الأولوية في القبول، وقال لهم الأستاذ عبدالرحمن، لا يحتاج الأمر إلى خطاب توصية، فأنتم الطلاب الوحيدون في الكلية وهؤلاء ‏الطلاب هم معالي دكتور محمد عبده يماني الذي أصبح وزيرا للإعلام فيما بعد، ومعالي الدكتور عبدالعزيز ابو زنادة الذي أصبح الأمين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية، والدكتور سالم مليباري الذي أصبح عميدا للكلية بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة شفيلد في بريطانيا، والدكتور أحمد باسهل الذي أصبح عميدا لكلية علوم الأرض، رحمهم الله جميعا، وقد كان لي علاقة مع الدكتور ابو زنادة والدكتور سالم مليباري رحمهما الله.

تطورت الجامعة بسرعة مذهلة، وزاد عدد الطلاب والكليات، والكادر الأكاديمي والموظفين، وكانت كلية التجارة مجاورة لكلية الزراعة في حي عليشة، وتتميز كلية الزراعة بأنها في قصر منيف جميل تحيط به الحدائق، والزهور، كما أن بها حظائر للأبقار لإجراء التجارب التعليمية من قبل الطلاب.

وكان هناك أرض في طريق الملك خالد، وضع بها لوحة مكتوب عليها أرض جامعة الملك سعود، وبقيت مدة طويلة لم يبن بها شيء، واتخذت أنا وبعض الأصدقاء جزءا منها ميدانا للعب كرة القدم، وحتى نوثقها للتاريخ، فأذكر منهم فهد بن سعد العثمان، وعبدالرحمن ومحمد أبناء فهد بن دوس، وعبدالرحمن بن فهد السالم، وأبناء عبدالعزيز بن سليمان المقيرن سلطان وسعد، إضافة إلى محمد بن براهيم السالم، وعبدالمحسن بن محمد بن باز رحمهما الله، وغيرهم، ثم بدأ إنشاء هذا الصرح الكبير على الأرض المذكورة، فخرجت وما زالت تخرج قادة، ووزراء، وسفراء، وعلماء، في بلد تنعم بالأمن، والرخاء، والحمد لله، وكفانا الله شر كل عدو وحاسد.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...