قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تلقيت دعوة كريمة من المنتدى العربي الأول والذي تنظمه الفدرالية العربية لحقوق الإنسان تحت عنوان التهديدات الإيرانية للأمن الإنساني العربي في العاصمة الشقيقة المنامة أمس الأول السبت السادس من أغسطس ٢٠١٦ وتناولت متحدثة عن محور تاريخ الإرهاب الإيراني وتعدياته ضد أمن الخليج العربي في وقت بلغ السيل بالتدخلات والاعتداءات للنظام الإيراني على الأراضي العربية وتهديدها للأمن الإنساني العربي الزُبى، وما كشفته الوقائع عن استحالة تصديق ما يمسّ إيران.
بمشاهدة أي موقع إليكتروني أو التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي نعثر على أساليب من الشتائم والتسويق للكراهية العلنية بشكلٍ لم يسبق له مثيل. إيران لم يكن لها أن تتمدد من دون الكراهية الطائفية، ولنعد إلى مفهوم "تصدير الثورة" إذا درسناه حقاً سنجد أنه يعني تحريض أهل المذاهب الأخرى على الالتحاق بهم، ومن لم يلتحق فهو من الخاسرين والخائبين، بل ومن المقموعين في البلدان.
إيران تدعي أن هناك مظلوميات في العالم العربي ضد الشيعة، ونسيت المظلوميات الخطيرة والكارثية التي تمارس في إيران ضد أهل السنة. والتطرف أساساً هو الخطأ الفاضح أن ينشر بأي مجتمعٍ من المجتمعات. إيران تضع عبء انتشار الطائفية على غيرها بينما تشجّع كل ما يعزز الطائفية. بل وتدعم الحركات السنية في العالم العربي والخليج التي تدور في فلك المؤامرة السياسية أو التخطيط للانفلات السياسي. التصدير للثورة لا يمكنه أن يكون إلا بإطار طائفي، لأن الثورة الإيرانية ثورة طائفية وليست إنسانية كما يقال في بعض التصريحات والتحليلات.
إذاً الثورة الإيرانية التي كانت سبباً من أسباب تشظي الحالة الإسلامية ونزوحها نحو المشاريع السياسية وتشجيعها على ممارسة العنف، لهذا لا عجب أن ترعى إيران حركات الإسلام السياسي السني من القاعدة ونتمنى انتهاء بداعش، لأن المشروع واحد وإن اختلفت بعض الأفكار والأيديولوجيات والأولويات.
مشكلة السياسات الإيرانية في الخليج والمنطقة؛ أنها انشغلت بالخرائط الخارجية، بحيث استنزفت جهدها في تسمية الخليج في الخارطة هل هو "خليج عربي"، أم أنه "الخليج الفارسي"، كما استنزف بعض المسؤولين الإيرانيين مشاركاتهم الإعلامية للحديث عن "إزالة إسرائيل من الخارطة"، حتى حين تحدث عن البحرين جاءت سيرة تغيير الخارطة، تعود باستمرار "عقدة الخرائط" من خلال الخطب النجادية بينما يغفل الرئيس وجهازه الإداري في إيران عن البطالة، وعن المشكلات الاجتماعية، وعن تلبية المطالب الشبابية، وعن تعزيز الحريات وفتح مجالات التعبير، وعن التنمية، حيث تراجعت التنمية لصالح بناء كهوف القنابل النووية، وتجيير كل ألاعيب السياسة لصالح التهديد الخارجي، والتدخل في كل شبرٍ من أرض المنطقة... وللحديث بقية..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مثل هذا الموقف لا يستطيع الانسان ان يسجل مشاعره
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لهَّابٌ... وحرَّاقٌ..
فارتفاعُ درجاتِ الحرارةِ قياسيٌ وغيرُ مسبوقٍ
ولفحُ الشمسِ والريحِ حارقٌ جداً...
ومستوى الرطوبةِ خياليٌّ في المناطقِ الساحليةِ
وبحمدِ الله وفضلِه
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إن نقاء وصفاء طلاب جامعة لا يعني البقاء على تلك الصورة، حيث تبدّّى له فيما بعد الخلل الكبير بسبب ظاهرة لا تطال سوى مشهد وحيد، وهو مشهد التقليد والمحاكاة.. ليكتشف في مرحلة أخرى تلك التناقضات الحادة بين قيم العلو التي كان كثير منهم يبشر بها.. وانهماك الدنو في أرض الواقع..
يتذكر ذلك النهار الحار من صيف عام 1979، حيث كانت إدارة القبول والتسجيل في جامعة الرياض أنذاك (جامعة الملك سعود) في فيلا قديمة وصغيرة في شارع الستين بحي الملز. لم يكونوا سوى بضع متقدمين، لا يتذكر أن هناك ازدحاماً أو ارتباكاً. كانت فترة ذهبية في عمر الجامعة وطلابها.. كل الخيارات متاحة وما عليك سوى أن تلتقط ما تراه مناسباً لك.
في كلية العلوم بالملز بدأ أيامه الأولى. حاول أن يتأقلم بسرعة وعرف الطريق للمكتبة المركزية في شارع الستين المقابل لكلية العلوم، والتي قضى فيها سنواته الأربع تقريباً.. عدا وقت النوم في السكن الجامعي أو بين المحاضرات أو في المعامل والمختبرات.
في كلية العلوم رأى لأول مرة شباباً لم يعتد على رؤيتهم وهو القادم من مدينة الدمام، كانت مظاهرهم الخارجية توحي بنموذج مختلف.. تحلقهم حول بعضهم، في صالة الطعام وفي المكتبة وفي المحاضرات.. وجودهم في مسجد الكلية قبل وقت الصلاة وبعدها. كان طالباً لا أكثر.. يبحث عن ترتيب يومياته بين الدراسة الجامعية ووضعه الجديد. وكانت أوقات استراحته يقضيها في المكتبة المركزية يطالع إصدارات الصحف اليومية.. وبعض ما يهواه من كتب الأدب.
عندما ذهب في الأيام الاولى ليقيد اسمه في السكن الجامعي، رأى شاباً حليقَ الوجه أبيض البشرة، منطلقاً ساخراً، يجادل الموظف.. كان شاباً متحدياً ونظراته مقلقة.
اتخذ من غرفة في بناية كبيرة في شارع الجامعة بالملز سكناً، كانت مجهزة لثلاثة طلاب. في اليوم التالي جاء طالب "هاني". يدعي أنه شريكه الجديد. جاء من البحرين. عرف بعد أيام أنه شيعي المذهب.. ولم تكن تلك قضية تستحق الاهتمام أو القلق.. كان هاني مفتوناً بالفنان عبدالحليم حافظ الذي كان يعشقه حد الهوس.. وكان يشركه بطرافة وعفوية في سماع أغانيه.
جاء زميل آخر من إحدى مدن القصيم بعد بضعة أسابيع ليشاركهما الغرفة.. كان رقيقاً ومؤدباً ويميل للصمت في حضرة الزميل الآخر، إلا انه ينطلق في إثارة الكثير من الأسئلة عندما يكونان وحيدين. كان متأثراً بما سمي بأدبيات الصحوة فيما بعد.. والتي أخذ يتسع صداها ومداها منذ ذلك الوقت. وعلى النقيض من ذلك الطالب البحريني الذي بدا يظهر متعاطفاً مع طائفته وشعارات الثورة الإيرانية الخمينية.. وإن كان حذراً في البوح والتعبير.. ولذا وجد نفسه في وضع يراقب فيه تلك الحالة حد التوتر الصامت بين تلك الشخصيتين.
"عبدالعزيز" طالب سبقنا بسنة للكلية، لا يعرف لماذا اختار البقاء معهما، ولم يدرك هذا سوى بعد فترة استعاد فيها تلك المرحلة برؤية مختلفة. كان شاباً مشبعاً بالثقافة التي تمزج بين فكر الاخوان السياسي والعقيدة السلفية. كان في كل ليلة قبل أن ينام يقرأ في ظلال القران لسيد قطب. أما هو فلم يكن قد تعرف على سيد قطب بعد. كان منصرفاً لدراسة الفيزياء التي تتطلب الكثير من التركيز، إلا ان هذا الوضع كان مفتاحاً فيما بعد للاطلاع على مصادر تلك الأفكار وقراءته فيها.. وإحاطته ببعض تفاصيلها.
في البدء أعاره "عبدالعزيز" كتاب معركة التقاليد لمحمد قطب، ليكتشف معالجة قضايا أساسية برؤية إسلامية حركية.. ثم بدأ يقدم له بعض أشرطه الكاسيت لخطباء ودعاة تلك المرحلة كالشيخ محمد كشك، والشيخ عبدالرحمن الدوسري وغيرهما.. كان "عبدالعزيز" لا يقرأ الصحف، وكان هو نهماً في قراءتها. كان لا يقرأ في الرواية وكان هو يعشقها، كان ملتزماً جدا في شروط البقاء في رحاب عالمه الذي اختاره أو وجد نفسه فيه، وكان هو بلا التزام كاف بحيث يمكن اعتباره جزءا من مجموعة لها نسق ورؤية وحضور، عنوانه هذا التشبع الكبير برؤية لها معالم وإن كانت أحيانا تبدو حالمة.. وتهرب من الأسئلة المقلقة.
يدين لتلك المرحلة التي اكتشفت من خلالها طبيعة تلك الأفكار التي يعبر عنها ذلك الشاب الطيب، الذي كان يرى فيه نموذجاً مختلفاً، لكنه ربما عجز عن استيعابه حتى يدخله في عالم الصالحين كما يراه. كانت غرفتهم ممراً دائماً لزواره وأصدقائه ومنها تعرف على مجموعة منهم لازال يحمل لهم قدراً من الاحترام.
كانوا في تلك المرحلة ثلة مؤمنة لا يرون أنفسهم إلا في جلباب الأيقونات الإسلامية الرائعة. أما المراحل الأخرى فأخذتهم لعالم الحياة الواسع، ولم تكن بذات الصورة التي كانت تبدو بعيدة عما يثلم تفاصيلها من ضعف بشري وانهماك في عالم الثروة والمال.. وحسابات أخرى جعلت تصوراتهم القديمة للعالم مجرد شروخ في جدار الذاكرة.
كانت ثلة متفانية في خدمة بعضها البعض حينذاك.. كانت تبحث عن الطلاب الجدد الذين أصبح العديد منهم متأثرين بهم. لم يكونوا تنظيماً أو فكراً متماسكاً يخفونه تحت ظاهر علاقتهم. إن أدق عبارة يمكن أن تمثلهم انهم فتية مؤمنين جدا، ويحاولون أن يعيدوا صياغة حياتهم ومن حولهم وفق تلك الرؤية. كانوا عباداً صالحين أكثر منهم مشتغلين بالسياسة وإن كان بعضهم من متابعيها، وإن كان فيهم ممن يغادره عمق المعنى والتزاماته وشروطه.
تغيرت أشياء كثيرة، فحسابات الحقل لم تنطبق على البيدر. ولم تعد اليوم سوى مرحلة لها حيز من الذاكرة.. يعود إليها أحيانا محاولا تفكيك ذلك النسق الذي عايشه بضع سنين..
لقد صار لها ما بعدها، وإن اشتغل البعض بنقدها دون أن يعيشها أو يعايشها عن قرب، وشنع عليها آخرون من خارجها، ولم يدركوا منها سوى ملامح عابرة، وقلما تقرأ منصفاً تحدث من داخلها بأمانة القارئ لملامحها وتفاصيلها.. إلا ذلك المستغل لتجربة بدائية ناقصة أو محدودة ليحاكم ظاهرة لازالت تلقي بآثارها..
يتذكر ذلك الشاب الذي رآه لأول مرة في مكتب المشرف على إسكان الطلاب. كان شابا طائشا متهورا شكلا وموضوعا. التقاه في بعض المحاضرات وفي أروقة الجامعة ولم يعره اهتماما. كان يشعر بالنفور من فجاجته وأسلوبه.. إلا أنه بعد عدة أشهر بدأ يلحظ عليه تغييرات واضحة. اطلق لحيته وقصر ثوبه وبدأ يستخدم السواك في كل وقت، وبدأ يردد التسابيح في كل آن حتى في قاعة الدرس. لقد أدخلوه في حيز الإيمان عبر ملء ذلك الفراغ الكبير الذي أشغله تهوراً وجفاء. كان بشخصه وطريقته مثالاً رديئاً في مشروع التأثير الإيجابي على الآخرين. وقد أصبح فيما بعد يسمى خطيباً وإماماً في أحد المساجد. كانت بيئة تستجيب لقبول مثل تلك الحالات التي تحولت من النقيض إلى النقيض. إنها مرحلة حملت معها ملامحها، حيث تسود فيها أيضا قيم التحول للتدين المفروض بشروط إلزام الآخر لا استيعابه.
كان يرى في بعضهم نماذج مثالية لدرجة اليقين.. لكنه بعد أن عبر عقوداً من السنوات، بدأت تظهر ملامح أخرى وبدأت تتهاوى أفكار وتعلو أخرى وبدأت تسقط قيم وتتمايز أخرى.. وتلك طبيعة التحولات الفكرية.. بل وطبيعة البشر العرضة في حساباتهم الخاصة لما يحكم مصالحهم وعلاقاتهم ومكاسبهم..
إن نقاء وصفاء طلاب جامعة لا يعني البقاء على تلك الصورة، حيث تبدى له فيما بعد الخلل الكبير بسبب ظاهرة لا تطال سوى مشهد وحيد، وهو مشهد التقليد والمحاكاة.. ليكتشف في مرحلة أخرى تلك التناقضات الحادة بين قيم العلو التي كان كثير منهم يبشر بها.. وانهماك الدنو في أرض الواقع تحت سطوة المال والنفوذ والشهرة.. ومسائل أخرى.
إنها بعض صور تتخطفها الذاكرة لمرحلة كاملة اتسمت بملامح لا يمكن تجاوزها دون قراءة وتوقف.. ولم تكن وحدها تلك التي عبرت مفازات السنين، بل قادته سنوات أخرى فيما بعد ليتعرف ويحتك بأفكار أخرى على النقيض تتصارع بشخوصها وجماعاتها ورؤاها.. لعلها تكون جزءاً من حروف وأفكار لتجربة شخصية لا تدعي الإحاطة، قدر ما ترى أن في التجربة ما يستحق التوقف والرواية.
- التفاصيل