قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
لا يستحق اليمن أن يكون أرضاً محروقة، ومساحة لعبث المغامرين، ودولة بلا هوية، ومواطنوها دون مستقبل مأمول، بينما يمارس الحوثيون وأنصار الرئيس المخلوع كل ما يقود لأن يكون اليمن دولة فاشلة، وبيئة غير صالحة إلا للمغامرات والحروب والفوضى وعدم الاستقرار وتعريض أمن المملكة على حدودها الجنوبية للخطر.
* *
فكل المحاولات لإيجاد صيغة للتصالح، ونزع فتيل الحرب، وإلقاء السلاح، والتوجه إلى طاولة الحوار، وإعادة الأمل في دولة قوية، وإلى مواطنين ملّوا من الحروب والاقتتال والفوضى التي تضرب بقوة في كل أنحاء البلاد، كل المحاولات باءت بالفشل بسبب الموقف العدواني وغير المسؤول الذي يقفه الإنقلابيون، وعدم تفهمهم لحق المواطن بأن يعيش آمناً ومستقراً في بلاده اليمن، بدلاً من الحروب التي تأكل الأخضر واليابس.
* *
إذاً لا شيء في اليمن الآن إلا البؤس والضياع، وتقويض كل ما بنته السواعد على مدى قرون، وإراقة دماء الأبرياء ونقل الدولة إلى المجهول، في أعمال صبيانية لا يقوم بها إلا مثل عبدالملك الحوثي وعلي عبدالله صالح ومن سار على خطاهما القذرة، معتمدين على دعم إيراني مشبوه، الهدف منه تجريد اليمن من انتمائه العربي، وإكراه اليمنيين على اعتناق مذهب غير المذهب الذي يدينون به.
* *
فاليمن الآن يمر بمرحلة غاية في الخطورة، فلا مستقبل فيما يجري من تطاحن وحروب واقتتال، ولا مصلحة في أن يجثم الانقلاب على الشرعية، واليمن في ذلك هو الخاسر حين يعطي ظهره للعرب ويتوجه إلى إيران ذليلاً وضعيفاً ومستسلماً ومن غير إرادة وريادة وإدارة اليمنيين لبلادهم، وهو ما لم يفهمه الحوثيون وأنصار المخلوع أو أنهم فهموه بجهلهم وعدم درايتهم، وفعلوا ما عملوا من ممارسات لكل ما عرض اليمن ليكون في الحال الذي هو عليه الآن.
* *
لا حظوا كيف استغلوا المفاوضات في الكويت بإطالة أمدها لترتيب أوضاعهم، وخاصة على الحدود السعودية، مستغلين الهدنة، لإلحاق الضرر بالمملكة من خلال عدم التزامهم بالهدنة، وفي مقابل النوايا الطيبة لقوات التحالف، ولمساعدتها للجانبين في الوصول إلى صيغة لإنهاء الحرب، فإن الطرف الحوثي وصالح لا يترددون في اتهام قوات التحالف بأنها قوات معتدية، بينما هي جاءت بقرار أممي في تدخلها، وخولها القرار باستخدام القوة لإعادة النظام والهدوء والاستقرار.
* *
ومما يلفت النظر في حوار الطرشان بالكويت، أن الحوثيين وأنصار المخلوع يتهربون من مسؤولية ما نص عليه قرار مجلس الأمن 2216 ويتجاهلون أهمية تنفيذه، ويطرحون حلولاً جانبية لا تفضي إلى أي نتائج، ولا تقود إلى أي حلول يمكن أن تعيد لليمن استقراره، وعملهم هذا باختصار التفاف على القرار الأممي، ومحاولة لكسب الوقت لتنظيم صفوفهم المنهارة على الأرض، وهو ما لم ينطل على التحالف أو النظام الشرعي لليمن الشقيق.
* *
ولا يمكن لليمنيين الأحرار أن ينسوا أن الحوثيين سرقوا أموالهم التي كانت مودعة بالبنك المركزي، وأنهم صرفوها نفقات على حربهم العبثية، وقد تجاوزت أربعة مليارات دولار أمريكي، بينما يقومون بتجويع المواطنين، ومنع وصول الإغاثة الغذائية والدوائية لهم، كما لم يلتزموا بأي من الـ70 اتفاقاً التي تمت معهم، بما فيها التهدئة في داخل اليمن وعلى الحدود مع المملكة، وذلك ضمن أساليبهم في تعطيل الحل السياسي الذي ينقذ اليمن وينهي مأساة اليمنيين، ويحمي اليمن من عناصر الغدر والخيانة وممن باع الوطن للشيطان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تهديدات الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس بإشعال ثورة في البحرين لم تكن مجرد ردة فعل على قرار اتخذته السلطات البحرينية بحق أحد أفراد الشيعه الذين يتجاوزون قواعد وضوابط المواطنة وإنما كانت تعبيراً عن حالة الهوس التي تسيطر على التركيبة التي تحكم إيران والمنتشية ربما بمغامراتها في سورية والعراق والتي تجري فصولها في ظل الاهتزازات الشديدة التي تعيشها المنطقة العربية ولذلك ودون عناء النظر في ما حملته تلك التهديدات وتقليبها بعين العقل نجد أنها التي أكدت مجدداً على ان إيران مازالت متمسكة بأطماعها في هذا البلد في إطار ما تسميه بحقوقها التاريخية في الخليج العربي على الرغم مما تثيره هذه (الأكذوبة) من علامات الاستفهام حيال النوايا العدائية تجاه الجوار العربي الذي لازال يتجنب أية ردود فعل على الاستفزازات الإيرانية حرصاً منه على عدم الزج بالمنطقة في صراع قد يأخذ شكلاً عنيفاً ودموياً ومأساوياً.
من المنطقي جدا أن يسأل سائل: إذا كانت الأهداف الإيرانية التوسعية بهذا الوضوح والشواهد عليها قطعية فلماذا السكوت عنها ولماذا لم يخرج بيان عن الأمين العام للأمم المتحدة يدين التهديدات الإيرانية الموجهة لدولة البحرين مع أن هذه الدولة هي أحد أعضاء المنظمة الدولية؟ وغير الأمم المتحدة فلماذا لم نر أو نسمع عن أية إدانة تصدر عن الدول الكبرى وفي الصدارة منها واشنطن لمثل تلك الاستفزازات والتهديدات غير المشروعة؟ مع ان تلك العنتريات الإيرانية لا تستهدف فقط كسر جليد السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم بل انها من تكرس لمنطق القوة والعنف وشرع الغاب الذي يشيع الفوضى ويعمل على زعزعة الاستقرار والأمن والتعايش بين البشر.. فهل لهذا الصمت علاقة بتراجع المواقف الأميركية إزاء ما يتصل باستقرار منطقة الخليج العربي؟ أم أن مسارات جديدة قد دخلت على سياسات المحور الدولي بقيادة واشنطن كضامن لتدفق المصالح في هذه المنطقة؟ أم أن واشنطن لم تعد تأبه بالتفاعلات الناتجة عن النزق الإيراني طالما وأن ما يقوم به هذا الكيان ليس بعيداً عن الملمس الأميركي.
لقد اعتقد البعض مع الأسف أن اتفاق البرنامج النووي بين إيران والغرب سوف يقود بالضرورة إلى (عقلنة) تصرفات دولة المرشد ودفع هذه الدولة إلى الخروج من شرنقتها الايديولوجية التي وقعت في فخ الديماغوجية والتضليل المتعمد لمقاصد الدين وذلك حينما عمدت إلى اختزال الدين في الاثني عشرية المذهبية والطائفية والتشيع السياسي العقيم.. بل ان هناك من ذهب بسذاجة مفرطة الى القول بان اتفاق كهذا سيؤدي الى تغيير في البنى السياسية لصالح الطبقة الوسطى الليبرالية على اعتبار ان هذه الطبقة هي من يعول عليها الغرب استعادة إيران من قبضة القوى التقليدية تماشيا مع انفتاح العالم تجاه هذه الدولة وتخفيف العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة عليها إلا انه وبعد اشهر من نفاذ ذلك الاتفاق فقد اكتشف الجميع ان من بنوا اعتقادهم على ان ايران ستغير من سلوكياتها ومواقفها وتوجهاتها العدائية تجاه الجوار العربي هم من وقعوا ضحية بعض التحليلات الرومانسية والنظريات غير القادرة على قراءة الحال الإيرانية قراءة دقيقة.
فإذا ما اطلعنا على مجمل التصريحات والتصرفات والأفعال الايرانية سنلحظ تماما انه وعلى عكس ما كان يروج له الإعلام الغربي عن ايران الجديدة بدت سياسات طهران بعد الاتفاق مع الغرب أكثر صلفاً وأكثر عدوانية وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية ولم تكن التهديدات الأخيرة التي أطلقها الجنرال قاسم سليماني بإشعال ثورة في البحرين سوى حلقة من حلقات ذلك الصلف والذي ينم عن أن إيران تتجه إلى توظيف اتفاقها مع الغرب لخلق معادلة إقليمية جديدة غير منقطعة الصلة بمشروعها في الهيمنة على المنطقة والسيطرة على الخليج العربي تحقيقاً لحلمها في أن تصبح الامبراطورية الشيعية التي يدين لها كل المسلمين بالولاء والطاعة والخضوع والتسليم.
وهنا يجب أن نتذكر أن إيران التي مازالت تحتل ثلاث جزر تابعة لدولة الإمارات العربية وتفرض نفوذها غير القانوني في العراق وسورية ولبنان واليمن هي نفسها من تسعى الى ابتلاع البحرين والتمدد في الخليج العربي هذا إن لم يكن في الشرق الإسلامي كله لكونها من صارت تعتبر أن العرب لم يعودوا يشكلون بمجموعهم (قوة إقليمية) وانها من ستملأ الفراغ، ومع هذه التطورات لابد وأن يستعيد العرب المبادرة بما يشعر إيران فعلاً ان العرب مازالوا كأمة وكمشروع وكإمكانية قادرون على حماية مصالحهم ووجودهم وأمنهم واستقرارهم ومجالهم القومي الحيوي ولن يسمحوا لها أو لغيرها بالمساس بكياناتهم الوطنية ومن تلك الكيانات دولة البحرين أو أقلها مساحة في الجغرافية العربية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لم يكن فجرُ الجمعة الحزين بسبب الخبر الفاجعة الذي اهتزّ لبشاعة الجرم الإرهابي فيه وطن بأكمله وأظن لم ينم تويتر السعودي صبيحتها ليستيقظ متسائلاً من هول الصدمة ومتسائلاً كيف استطاع هذا الفكر إقناع شابين باستهداف وقتل وطعن والديهما وأخيهما وبدلاً من الامتثال لـ "ففيهما فجاهد" بأرواحهم جاهد واطلب الجنة بسفك دمائهما بدلاً من طلبها من تحت أقدام من حملتهما وهناً على وهن ومنحتهما الحياة فيقابلونها بالعكس!
كرّرت وذكرت مراراً في هذا الزاوية أنّه ليس هناك أمر أصعب على الباحث المتخصص في قضايا الإرهاب والأمن الفكري من أن يعود إلى تناول حدثٍ إرهابي، لأنه حينها سيقع بما يمكن تسميته بـ"فخ التدوير"، وأعني به تكرار ما قيل عن الإرهاب، ولكن مع حادثة فجر الجمعة الأمر يختلف، أن يستطيع الفكر الإرهابي من الاستمرار أكثر من عقد من الزمان من زمن القاعدة والتحوّل من اقتلوا واخرجوا المشركين من جزيرة العرب إلى أن بلغ اقتلوا والديكم وانفوهم من الحياة هذا وإن دلّ فإنما يثبت أن الانتصار الفكري على الإرهاب لا يزال متخلفاً عن الانتصار الأمني ودون مواكبة كل الإنجازات الأمنية التي منحت المملكة ومؤسساتها الأمنية الريادة العالمية في مكافحة الإرهاب ومحاربته والقضاء عليه وتجفيف مصادر تمويله وإحباط كم من العمليات وتفكيك كم من الخلايا والقضاء على تنظيمات ولكن تطوّر الأحداث والعملية الإرهابية كالأخيرة يثبت أنه يُقتل الإرهاب ويبقى فكره طالما لا يزال من وجود ما يغذّيه.
استحضر اليوم تساؤلي قبل بضع سنوات: لو كانت المعالجة الفكرية على نفس مستوى المكافحة الأمنية التي حقّقت للمملكة ريادتها الأمنية عالمياً على مدى أكثر من عقد من الزمان في مكافحة الإرهاب من بعد أحداث ١١ سبتمبر واستهداف الإرهاب للمملكة هل كُنّا سنواجه تلك الإحصائيات التي تداولتها بعض وكالات الأنباء حول نسبة السعوديين من فئة الشباب ممن تمكّنَت داعش أو عداها من جماعات إرهابية ظهرت خلفاً لتنظيم القاعدة ممن نفذوا عمليات انتحارية والتحقوا بها تحت رايات الجهاد المزعومة!
وبصرف النظر عن صحة أو دقة تلك المعلومات من عدمها فإن مجرد ثبوت انتساب عضو أو مواطن سعودي لهذا التنظيم أو تلك الجماعة وتنفيذه لتعليماتها وأوامرها يُفترض أن يفتح ذلك باب البحث وإجراء دراسة الحالة للتعرّف على الظروف والعوامل الحقيقية وراء قدرة هذه الجماعات الإرهابية لضم ذلك الفرد أو المجموعة لها دون البقية من أفراد فئته أو المجتمع!
وأذكر في أحد اللقاءات التي وجّهتُ استفهاماً واقتراحاً لسمو الأمير الراحل سعود الفيصل -رحمه الله تعالى- وزير الخارجية أنّه بلا شك أنّ المكافحة الفكرية للإرهاب أصعب بكثير من المكافحة الأمنية وإلا بماذا يُفسّر قدرة تنظيم كداعش ليس له رؤوس في وضح النهار على استدراج شباباً صغاراً في سن مقاعد الدراسة أو قدرته على خطفهم من مدرجات الجامعة أو الابتعاث رغم كل النجاحات الأمنية في القضاء على تنظيم القاعدة خلال أكثر من عقد من الزمان! وألا يجدر بنا الالتفات وفتح باب البحث وإجراء دراسة الحالات حتى نتمكن بناءً على نتائجها من رسم استراتيجيات صحيحة وواقعية للمعالجة الفكرية؟!
اليوم وقد طالعتني تجدّد ذلك المقترح من عدد من أبناء هذا الوطن المخلصين؛ وتطلعهم لإنشاء مركز بحثي مستقل تحت إشراف وزارة الداخلية معني ومتخصص في البحث عن أسباب تورط أولئك الشباب أو الإرهابيين وإجراء دراسات الحالة كلٌّ على حدة وعدم تجنيب أي حالة لواقعة أو حادثة إرهابية من قبل فريق علمي أكاديمي متخصص أمنياً وفكرياً وتربوياً واجتماعياً وتقنياً ومنحه كل سبل الدعم والبحث الممكنة والأرقام والإحصائيات الرسمية والمعلومات البحثية المطلوبة وإجراء المقابلات والزيارات وارتباطه بصانع القرار وبناء على نتائج تلك الدراسات تبنى الاستراتيجيات الفكرية اللازمة والفعالة لمكافحة الإرهاب عملياً وحتى لا تبقى جامعة ولا مدرسة ولا وسيلة إعلامية ومنبر أو مؤسسة إلا وقد تطهّرت من كل تطرف أو تحريض.
نحن نعلم أن الإرهاب حينما عجز عن ضرب علاقة المواطن بقيادته ووطنه وهزّ ثقته فيها تحوّل واتجه لاستهداف وضرب علاقة الابن بأسرته؛ ولكن هذا الأمر هو في حقيقته تحوّل خطير ومؤشر أخطر كون الأسرة هي نواة المجتمع وقلب الوطن ولا نريد أزمتنا مع الإرهاب ومكافحته على مدى قرابة العقدين من الزمان أن تستمر أو تتكرر بشكل أفظع ولن تستمر بحول الله وقوته وسنقطع دابر الإرهاب فكرياً كما تم أمنياً.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
•• هناك مصلحة حقيقية للمملكة وفرنسا.. في تعزيز أوجه التعاون والشراكة في المستقبل.. بصورة أوسع..
•• فالبلدان يخطوان بقوة في طريق توحيد رؤاهما ومواقفهما على كل الأصعدة.. لأنهما يواجهان تحديات مشتركة.. في الوقت الذي يملكان فيه تطلعات واحدة.. ويسيران في الاتجاه الذي يكفل لهما المزيد من الربط بين مصالح الدولتين والشعبين.
•• ومن هنا تأتي أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لباريس اليوم للتوقيع على عدة اتفاقات هامة في إطار خطة العمل الموسعة من أجل المستقبل الأفضل لبلدين يواجهان تحديات متماثلة.
•• وعندما تجتمع إرادة البلدين وتطلعاتهما – في هذا الوقت بالذات – للعمل معاً.. فإن خطوات إضافية جادة تتم في إطار مواجهة الإرهاب الذي يعاني منه البلدان أكثر من غيرهما.. في الوقت الذي تأخذ فيه فرنسا نصيبها من تبني رؤية المملكة 2030 وتنفيذ خطة التحول الوطني التي شرعنا في الأخذ بها.. لتنافس بذلك شركات عالمية متمكنة على السوق السعودية المفتوحة أمام الاستثمارات الأجنبية الحيوية وفي مقدمتها الشركات الأميركية الضخمة التي وجدت في زيارة الأمير لأميركا الأخيرة فرصة للحصول – وبصورة فورية – على تراخيص عمل للاستثمار المفتوح.
•• ولا شك أن أوجه التعاون مع فرنسا لا تقل أهمية عنها مع أميركا.. وإن كانت هناك آفاق أخرى مختلفة للعمل بين بلدينا سواء على المستوى العسكري.. أو الاقتصادي.. أو التقني.. وبالذات في ظل توجه المملكة القوي نحو التوسع في استخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية.. وتطوير القدرات العسكرية.. وتحقيق نقلة تكنولوجية نوعية على كل المستويات..
•• وبكل تأكيد.. فإن لدى البلدين الكثير مما يمكن أن يقدمه كل منهما للآخر.. وأن العمل معاً كفيل بأن يوفر حلولاً كثيرة للعديد من القضايا والمشكلات الراهنة.. ولمزيد من تبادل المعلومات والخبرات والقدرات.. والمصالح..
•• لكن ما يستوجب التوقف عنده وبحثه بين البلدين في زيارة مهمة كهذه هو الحاجة الى مزيد من التعاون الأكاديمي بين الجامعات السعودية والفرنسية.. وتطوير أنظمة وفرص ومزايا الابتعاث إلى فرنسا أكثر من السابق.. وكذلك زيادة فرص التدريب والتأهيل للشباب السعودي داخل البلد الصديق في العديد من المجالات العسكرية.. والتقنية.. والتكنولوجية.. وتسهيل إجراءات التملك والاستثمار السعودي في فرنسا.. مقابل إعطاء المزيد من الفرص والامتيازات المماثلة في السوق السعودية..
•• وبصورة أكثر دقة.. فإن فرص تعديل الميزان التجاري لصالح بلادنا تبدو ممكنة الآن أكثر من أي وقت مضى.. جنباً إلى جنب دفع وتعزيز التعاون الثقافي والعلمي والأكاديمي والنووي أيضاً.
•• ضمير مستتر:
•• (هناك من الأصدقاء من يجب زيادة جرعة الثقة بهم وتعزيز المصالح معهم.. وهناك من يجب الحذر منهم.. وعدم الثقة بهم أكثر بعد اليوم..).
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
فجر يوم الجمعة الماضية،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تفاوتتْ ردودُ الفعل
البعضُ مؤيدٌ والآخرُ معارضٌ والثالث مشكِّكٌ
لكنها صارتْ...
كانت الآمالُ والتطلعاتُ والتخميناتُ أيضاً
طوال الفترةِ الماضيةِ
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
(لَعَلّكم تتقون) هكذا ختم الله تعالى آية فرض الصوم، ولعلنا هنا لا ننحو المنحى المعتاد في طرح ما قد طُرح، وشرح ما قد شُرح، ولكننا نأخذ بالحديث مسلكًا يلامس واقعًا لا يخلو – بطبيعته البشرية – من إخفاقات على اختلاف مراتبها، ولا يخلو أيضًا من حاجةٍ للإرشاد والإصلاح، وهاهي عبادة الصوم تأتي كتدخل رباني مباشر لإصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق وإصلاح المعاملات، فالصوم ليس رهبانية خالية من المقاصد الإنسانية، ولا طقوسًا خاوية من المفاهيم الأخلاقية، بل هو من صميم الإنسانية، فإن من أهم أركانه ترك الأكل والشرب يومًا كاملاً من طلوع فجره إلى غروب شمسه، ولو تفكرنا بمنظور اقتصادي وسلكنا المسلك الذي أريد من الصيام، لوجدنا أن الصوم في جزئيته هذه يعالج قضية كبرى من قضايا الإنسانية المرتبطة بأغلبية الناس، ألا وهي الفقر، فكم هي الأمم الفقيرة التي دخلت بفقرها حيز المجاعة، وتداعت لذلك الدول والمنظمات والإعلام بكل وسائله إلا أن سعيهم وتنظيرهم
لا ريب أن التقوى التي تجعل المسلم يشعر بمعاناة أخيه الجائع حرية بأن ترتقي به إلى أعلى من ذلك فيشعر بمعاناته وهو مشرد ومهجر ومظلوم ومضطهد، تتقاذفه أمواج البحار، خائفاً يترقب، يفر من القنابل وقاذفات الصواريخ والبراميل المتفجرة، وغير ذلك مما يعانيه كثير من المسلمين اليوم..
وتضامنهم لم ولن يبلغ أو يقارب تلك العبادة الربانية في التضامن مع الفقراء والتوفير الاقتصادي الذي يترتب على هذه العبادة إذا ما تأسى فيها المسلمون بنبيهم صلى الله عليه وآله ، وتركوا ما يخالف المقصود من هذه العبادة العظيمة، إذ إن التوفير المترتب على الصيام يعد شيئًا كبيرًا في منظور الاقتصاديين، فقد حصل من الصوم المقصود الكبير من مشاركة الفقراء فقرهم.
وأيضًا نستطيع إيجاد حل دائم لهذه المشكلة بتنظيم الأمر وتقنينه في بذل ما ادخرناه في نهار رمضان وإعطائه مستحقيه بطرق حضارية خالية من المن والأذى، وهذا يفسره فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في بذله وعطائه فقد كان صلى الله عليه وآله أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، وهذا هو الموافق تمامًا لمعنى الصوم، والواقع الذي أحدثه الناس الصوم نهارًا ثم تعويض صبرهم وتركهم للأكل والشرب بعد ذلك أضعافًا مضاعفة، وتنوع المأكولات والمشروبات ليلاً، وإن كان ذلك مباحًا إلا أنها عادة أبعدتنا كثيرًا عن قوله تعالى (لعلكم تتقون) فحصول التقوى ليس بمجرد الصيام بعيدًا عن معانيه ومضمونه، وللقائل أن يقول: مشاركة الفقراء والإحساس بمعاناتهم شيء مطلوب ولكن ليس هو المقصود من الصيام، فنقول إن مقصود الصوم متعدد قد يلحظ هذا ما لا يلحظه ذاك، ومعاني الرحمة والإخاء والشفقة بالفقراء لاشك أنها إحدى مقاصد الصوم، ومن أجل ذلك وجب تطهير الصوم من الرفث واللغو وما يعلق به بإطعام الفقراء بزكاة الفطر، وهذا الربط بين الصوم والإطعام يجلي لنا هذا الملحظ.
ومن معاني الصوم ما يوجه للإعلام العربي الإسلامي الذي يجد في رمضان مسرحًا واسعًا لعرض كثير من الأباطيل، مابين أفلام وبرامج ودراما ومسلسلات ربما كانت سببًا من أسباب تفكك النسيج الاجتماعي العربي، وقد نختلف مع بعض الدعاة والعلماء في تعميم المنع وسلوك الشطط في التحذير من بعض القنوات إلا أننا أيضًا نذكر أولئك الذين يستغلون إباحة الشيء في التوسع في استخدامه حتى يدخل بهم مدخل الغفلة والإفساد، نذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وآله « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».
وإذا ما نظرنا لأسلوب الخطاب الرباني في فرض الصوم وجدنا أن فرض الصوم جاء بعد نداء الإيمان (يا أيها اللذين آمنو) فهنا قد أثبت لهم الإيمان وبالإيمان تكون التقوى من آثار ما يناقضه، فمجيء (لعلكم تتقون) بعد ذلك ينبئ أن فيها معنىً زائدًا على المعنى المتبادر، وهذا هو الواقع، لعلكم تتقون أيضًا آثار الأخلاق السيئة الموجبة لتفكك المجتمعات وتباعد القلوب، وتتقون الحياة العشوائية التي لا تتقيد بنظام اقتصادي يكفل الحياة الكريمة لفقراء الأمة، ولعلكم تتقون أيضًا نسيان الجوع، فصيام شهرٍ كاملٍ كفيل برسم صورة سلبية عن الجوع تبقى في ذاكرة الغني تحثه على استدامة العطاء في غير شهر الصوم، فالمجتمع الذي يصوم ويستغل صيامه كما أمر، كرمًا وتسامحًا وحذرًا من الأخلاق السيئة، وتراحمًا وتعاطفًا، لاشك أنه مجتمع قريب من الله، وحري أيضًا بمسمى الإنسانية .
ولا ريب أن التقوى التي تجعل المسلم يشعر بمعاناة أخيه الجائع حرية بأن ترتقي به إلى أعلى من ذلك فيشعر بمعاناته وهو مشرد ومهجر ومظلوم ومضطهد، تتقاذفه أمواج البحار، خائفاً يترقب، يفر من القنابل وقاذفات الصواريخ والبراميل المتفجرة، وغير ذلك مما يعانيه كثير من المسلمين اليوم مما يجعل الجوع أهون المعاناة، وهو في ذات الوقت نتيجة من نتائجها، فالتقوى الحقة تقود المسلم ليعيش في ظل (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه).
- التفاصيل