قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في ضوء برنامج التحوُّل الوطني 2020، يسهل الإشارة إلى الأرقام دائمًا، بل والاستعانة بها لإبداء رأي، أو لتوضيح وجهة نظر. ووجهات النظر تحتمل الصواب والخطأ، فلا (يزعل) أحد من أحد،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ما هو دور الأمم المتحدة في ظل حجم الأحداث الراهنة والدامية التي تعصف ببعض دول العالم!؟
ماذا قدمت الأمم المتحدة لكثير من شعوب العالم في مواجهة الحروب والقتال والدمار وانتشار الأسلحة والإرهاب والفوضى والجوع والتشرد؟
ماذا فعلت الأمم المتحدة لشعوب العالم الثالث في إفريقيا وفي الشرق الأوسط وفي آسيا أمام معاناتها الأمنية المعيشية والصحية والعنصرية؟!
تساؤلات كثيرة تحتم فتح كل ملفات الأمم المتحدة.. هذه المنظمة التي ظلت (صندوقا اسود) مجهول الأهداف والغايات والتخطيط والإدارة.. من حق كل شعوب العالم أن تتساءل ماذا قدمت لهم الأمم المتحدة بكافة أجهزتها.. ما هي انجازاتها لهم ومن حق هذه الشعوب أن تحصل على إجابات شفافة ومقنعة على كل هذه التساؤلات التي ظلت تبحث عنها على مدى عشرات السنين!!
الشعوب العربية والشعوب الإفريقية من المؤكد أنها الشعوب الوحيدة التي عانت من مرارة قصور وإهمال وإنصاف الأمم المتحدة بل يمكن القول إنه في كثير من الحالات كان حضور الأمم المتحدة في معظم القضايا والمشكلات والنزاعات والصراعات والخلافات العربية - العربية، والخلافات الإفريقية - الإفريقية من خلال ممثليها في تلك القضايا كان ذلك الحضور الأممي عاملاً سلبياً أفرز في كثير من الحالات تصعيد وتيرة تلك الخلافات بسبب سوء ذلك التمثيل الأممي لأن من أولئك الممثلين من كان يقوم بادوار ضعيفة او متباينة او خفية!! وبالتالي كان بعض هؤلاء الممثلين سبباً مباشرا أو غير مباشر في تصعيد تلك الخلافات والقضايا أو تأخير حلولها!
ففي الشأن العربي والشرق أوسطي عامة الكل يتذكر الأدوار السلبية لكثير من ممثلي الأمم المتحدة في الكثير من القضايا والمشكلات والخلافات في المنطقة خلال العقود الزمنية الماضية والراهنة.. وهناك الكثير من الشواهد في السنوات الأخيرة التي تؤكد هذه الحقائق فالكل يتذكر محمد البرادعي.. والأخضر الإبراهيمي وجمال بنعمر وإسماعيل ولد الشيخ.. وغيرهم من ممثلي الأمم المتحدة في القضية الفلسطينية وفي القضية اللبنانية والقضية السورية والقضية الليبية وفي السودان وفي العراق وفي غيرها من القضايا التي شهدت فشلاً وقصوراً خلال هذه العقود ذريعاً تحسب نتائج هذا الفشل أولاً وأخيراً على إدارة الأمم المتحدة.
إن الأمم المتحدة كجهاز دولي يفترض فيه أنه يعنى بتحقيق الأمن والاستقرار لدول وشعوب العالم أخذ يفتقد الهيبة والاحترام خلال السنوات الأخيرة بسبب سوء فعالياته وذلك يعود إلى ضعف القيادات الإدارية وضعف ممثلي الأمم في كثير من القضايا.. وانصراف كثير من العاملين في الأمم المتحدة إلى المكاسب المالية والإعلامية والسياسية.. لذلك لم تعد أدوار ومهام الأمم المتحدة توازي الميزانيات المالية التي تحظى بها والتي تساهم فيها جميع الدول الأعضاء.
هذا الفشل في مهام الأمم المتحدة والذي وصل إلى ذروته في العصر الحاضر من خلال دورها السلبي في معظم المشكلات والقضايا المعاصرة في منطقة الشرق الأوسط يؤكد ويثبت للشعوب العربية أن الأمم المتحدة في الوقت الراهن لا يمكن التعويل عليها إطلاقا في حل قضاياهم ومشكلاتهم وقد أثبتت الكثير من المواقف هذه الحقيقة وان عليهم أن يعودوا فقط إلى وحدتهم العربية فهي الأمل الوحيد في مواجهة الأمم المتحدة نفسها ومواجهة أعدائهم وأعداء شعوبهم!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رحل "أحد رموز" الرواية العربية ياسين رفاعية، هذا الروائي والكاتب الذي أثرى المكتبة العربية برواياته وقصصه الجمة، وياسين رفاعية أنشأته موهبة نادرة وقدرة عجيبة على العمل الإبداعي إذ إنه لم يتخرج من مدرسة ولا جامعة وإنما تخرج من مخبز أبيه.. كان منذ صغره يصنع الخبز ويغذي الناس في النهار، وفي الليل يقرأ ويعلم نفسه فوق أكياس الطحين، وعلى حافة الفرن في الشتاء.. ليغذي الناس فيما بعد بإبداعه، فقد استطاع بموهبته الفريدة الفذة أن يشق طريقه نحو الكتابة الإبداعية..
بدأ الكتابة منذ الخمسينيات في الصحف، والمجلات السورية والعربية وصدرت له أول مجموعة قصصية في عام 1960، وكان ممتزجاً بالمفكرين والشعراء والأدباء كرفيق دربه زكريا ثامر، وعبدالله الشيتي، وشوقي بغدادي ثم نزار قباني، ويذكر انه أول من شجع الكاتبة الكبيرة غادة السمان على الظهور وكان أول من نشر لها، ثم تطورت العلاقة بينهما إلى حد الخطوبة ولكن الخطوبة فُسخت بشكل دراماتيكي.. ثم إنه فيما بعد تزوج الشاعرة السورية أمل جراح، وانتقل إلى بيروت حيث كانت آنئذ موئل المثقفين، والشعراء والمفكرين، وازداد نشاطه القصصي والروائي، كما تمكنت علاقته بالشاعر نزار قباني وبشكل اقرب إلى الحميمية والأخوة بينهما، وكان قد أطلعني -رحمه الله- على ملف ضخم للرسائل المتبادلة بينهما عندما كان نزار متنقلا في عمله الدبلوماسي ملحقاً ثقافياً ما بين لندن واسبانيا والصين وهي رسائل مكتوبة باليد تمنيت عليه أن يخرجها في كتاب كما فعل توفيق الحكيم في كتابه "زهرة العمر" مع صديقه اندريه.. وارجو من ابنه بسام -وهو قادر- أن يخرج تلك الرسائل في كتاب..
وكان ياسين أول من احتفى واحتفل بالشاعر محمود درويش وهو أول من عمل لقاء صحافيا معه عندما زار محمود بيروت لأول مرة في الستينيات، لكن العلاقة توترت بينهما بعد أن طلق محمود زوجته الأولى رنا قباني بنت أخي نزار قباني التي كان يقسو عليها.. وأصبح درويش يلهج بذكر معشوقته "ريتا" اليهودية..! وكان ياسين يتهم محموداً أنه ابتعد عن عروبيته إذ كان لا يرغب بأن يلقي قصيدته الشهيرة "سجل أنا عربي"، يقول ياسين عندما سألته لماذا تتنكر لهذه القصيدة قال: "بشرفك يا ياسين هل يشرفك أن تكون عربياً؟!".
وكنت قد عرفت ياسين رفاعية كمبدع من مجموعته القصصية "العصافير" ثم تعرفت عليه عندما بدأت العمل في لندن وعن طريق النادي العربي ثم تطورت العلاقة به من خلال الندوات التي كانت تعقد معا في المكتب الثقافي حيث يحضرها كثير من الأدباء والشعراء أمثال الطيب صالح وسعدي يوسف، ود.سلمى الجيوسي، وبلند الحيدري وخلدون الشمعة وعبداللطيف أطيمش ومحيي الدين اللاذقاني وغيرهم.
وقد عرّفني الأستاذ ياسين على نزار قباني حيث كنا نزور الشاعر في بيته "بسلون ستريت" ونلتقي في مقاهي ذلك الحي، وكان الدكتور غازي القصيبي رحمه الله يحترم "ياسين" يحبه ويقربه ويدنيه... وكان يكتب معنا في المجلة الثقافية التي انشأتها بالمكتب هناك.. كان يكتب تحت عنوان "ذكريات مع الأدباء" كتب فيها عن أربعين أديبا وشاعرا... وكان الأستاذ ياسين قد عاد إلى بيروت التي كان يحبها، واستمر يمارس أعماله الأدبية، وبالذات الروائية فصدرت له ست مجموعات روائية بعد عودته من بريطانيا مع ما يكتبه في الجرائد والمجلات بما في ذلك مجلة اليمامة (التي ظل يكتب فيها حتى آخر أسبوع من حياته).
ولقد تعرض الأستاذ ياسين لكثير من الأزمات فقد لاقى اضطهاداً في الصحيفة التي كان يعمل فيها في بريطانيا، كما أوذيت ابنته من ذات الصحيفة، وأذكر أن لديه مشروع كتاب اسمه "صحافة مُرة" سجل فيه تلك المآسي التي مرّ بها.. ثم عانى من تفاقم مرض زوجته الشاعرة "أمل جراح" وقد صدم بموتها وكتب عنها روايته "وميض البرق" ثم فجع بموت ابنته، كما ظل يعاني من الجحود الأدبي والسرقات التي نالت من أدبه بما في ذلك روايته "مصرع الماس" والتي حولت إلى المسلسل السوري الشهير "باب الحارة" ولم يذكر اسمه من قريب أو بعيد كما يقول هو، متألماً من هذا السطو والجحود.
وفي السنوات الأخيرة عانى من بعض الإشكاليات الأدبية إذ أقيمت ضده دعوى قضائية بسبب تشابه الأسماء بين غادة السمان المعروفة، وغادة السمان الأخرى التي اتهمها بأنها انتحلت اسم الأولى، ويبدو أنها كسبت القضية ضده ودفع كل ما يملك حسبما قيل.. بعدها أصيب بمرض عضال يحتم إجراء عملية جراحية باهظة الثمن، وقد كتبنا "ثلاثة من الأدباء" لخادم الحرمين الشريفين أيام كان وليا للعهد فلم يتوان حفظه الله - وهو سريع النخوة والنجدة للمثقفين عامة - من دفع تكاليف العملية، ولكن المتابعات الطبية أرهقته مالياً ولم يعد لديه دخل إلا مكافأة كتابته في اليمامة، وفي آخر أيامه عانى من ضعف البصر ولم يعد يرى جيدا فاضطر إلى إجراء عملية في إحدى عينيه حيث اقترض ثمن العملية الباهظ.. وكان يريد إجراءها في الأخرى فلم يتمكن بسبب عدم قدرته، وكنا نتراسل عن طريق "الواتس"، وقد كان يعتذر من الأخطاء لأن الحروف أخذت تزوغ من عينيه فلم يعد يراها جيدا، وأصابه اكتئاب شديد وفي إحدى رسائله إلي قال: "إن الحياة تشد الانشوطة على عنقي... اسأل الله راكعا في الصلاة لو فسحة أمل يارب فيما تبقى من العمر".. ومع هذا ظل مواصلاً الكتابة متشبثا بالحياة.. فرغم كل هذه الظروف المرضية العصيبة وتقدمه في العمر فقد كان يكتب، لم تغب زاويته في اليمامة.. وكتب رواية "الحياة من ثقب إبرة" خلال مرضه.. وكانت آخر رسالة وصلت إلي منه رحمه الله صورة عن غلاف كتابه الجديد "أصل المرام" وكان ذلك بتاريخ 11/5/16 قبل أن يصاب بالجلطة الدماغية التي أتت عليه بيومين.
مات الروائي الكبير في ضنك من خصاصة العيش وقلة ذات اليد.. ولكنه كان قد أثرى المكتبة العربية برواياته وقصصه وكتاباته الرائعة..
عليك رحمة الله يا ياسين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد ابن سعد الشويعر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين نبينا محمد الذي أرسله ربه رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
جاء عند السيوطي في تفسيره عندما مرّ بسورة عبس في الآية الكريمة: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} (20) سورة عبس) أي خروجه من بطن أمه. ثم قال: وأخرج أبو نعيم في كتابه: الحلية، عن محمد بن كعب القرظي قال: قرأت في التوراة، أو قال: في مصحف إبراهيم فوجدت فيها يقول الله: يا ابن آدم ما أنصفتني، خلقتك ولم تك شيئاً، وجعلتك بشراً سوياً، وخلقتك من سلالة من طين، ثم جعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة، فخلقت العلقة مضغة، فخلقت المضغة عظاماً، فكسوت العظام لحماً ثم أنشأناك خلقاً آخر، فتبارك الله رب العالمين، يا ابن آدم: هل يقدر على ذلك غيري؟ فقالوا: لا والله.
ثم خففت ثقلك على أمك، حتى لا تتمرّض بِكَ، ولا تتأذى، ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي وإلى الجوارح أن تفرق فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرّقت الجوارح من بعد تشبيكها، ثم أوحيت إلى الملك الموكل أن يخرجك من بطن أمك، فاستخرجتك على ريشة من جناحه، فاطلعتُ عليك، فإذا أنت ضعيف، ليس فيك قوة، وليس لك سنّ يقطع، ولا ضِرسٌ يطحن، فاستخلصت لك في صدر أمك عِرقاً يدر لك لبناً بارداً في الصيف، حاراً في الشتاء، واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق، ثم قذفت لك في قلب والدتك الرحمة، وفي قلب أبيك التحنن، فهما يكدان ويجهدان ويربيانك ويغذيانك ولا ينامان حتى تنام هنيئاً مرتاح البال.
ابن آدم: أنا فعلت ذلك بك، لا لشيء استأهلته به مني، أو لحاجة استضقت على قضائها.
ابن آدم: فلما قطع سنك، وطحن ضرسُك، أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها، وفاكهة الشتاء في أوانها.
فلما أن عرفت أني ربك عصيتني، فالآن إذ عصيتني فادْعُني فإني قريب مجيب، وادعني فإني غفور رحيم.
وأخرج الغريابي وعبد بن حُميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: {لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} (23) سورة عبس) قال: لا يقض أحدٌ أبداً كل ما افترض الله عليه، ولكن بالنية الخالصة، والبُعد عن المناهي يوفَّق للخير.
والله سبحانه يمتحن عباده على وجه الأرض، ليميز الخبيث من الطيب، كما جاء في حديث النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (الحلال بيّن والحرام بيّن)، يعني كما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي ترك أمته على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا ضال وهالك.
أعطى الله الإنسان عقلاً يميز، ولساناً يعبِّر به ما يريد عمّا اشتبه عليه، ألم يقل سبحانه في النعم التي يمتع بها الإنسان: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}، سورة إبراهيم، الآية 34، قال بعض العلماء في تفسيرها: إن نبي الله داود عليه السلام قال: (رب أخبرني عن أدنى نعمتك عليّ؟) فأوحى الله: يا داود تنفس، فتنفس فقال الله هذا أدنى نعمتي عليك.
وأختم عن لُطف الله بعباده ومدافعة الآفات مما يوجب الشكر أن رُباناً غير مسلم كان في سفينته، يجول مع اثنين يعملان معه، وقد قرّر بعد آخر رحلة أن يستريح، ويجعل في سفنه رجلين من الذين يعملون معه، وهما مسلم من الجزيرة ومسلم من الهند.
وفي يوم تلاطمت الرياح والهواء الشديد، وأصبح النهار كالليل، فأيقن بالهلاك، فبحث عن المسلمَيْن معه، فإذا هما يهيمان بالقراءة والدعاء، وسألهما عمّا يقولان، فترجما له معنى الآية الكريمة:{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)} سورة الأنعام، الآيتان 63 ، 64، وأخبروه بأن هذا من القرآن الذي أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: هل كان بحاراً يجول في البحار، قالوا لا، ولم يركب البحر طوال حياته، قال: لي في البحر عشرات السنوات ولم أر مثل هذا الذي وصفه نبيكم فعلموني دينكم، وبعدما وصلوا إلى إسبانيا أخذ معه أحد الرجلين ليعلّمه دين الإسلام، فأسلم وأحب الإسلام.
اللّهم لك الحمد على نعمك الكثيرة التي لا تُعد ولا تُحصى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مثلما كانت الأنظمة الثورية والشمولية العربية ترفع في ستينات القرن الماضي شعار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) دلالة على أن المعركة مع إسرائيل لها الأولوية على كل شيء: على التنمية وعلى الحرية وحتى على الكرامة الإنسانية، وأن يكون من حق النظام أن يمارس القمع والتسلّط ودكتاتورية الفرد الحاكم، إذ مجرد التفكير بالديمقراطية والمشاركة السياسية وغيرها من أساليب الحكم الرشيد يعد ذلك تآمراً وخيانة للوطن وعمالة للصهيونية، ولأن جميع الأصوات قد أسكتت أو خُنقت بعد قتل أصحابها، فقد انتهت المعركة بهزيمة مخزية سلّمت جميع أرض فلسطين للكيان الإسرائيلي ومعها أراضي أربع دول عربية سوريا والأردن ولبنان ومصر التي استطاعت بحرب أكتوبر وبالعمل السياسي تحرير أرضها، فيما لا تزال بعض أراضي الدول الثلاث محتلة، وإن استطاع الأردن أن يعيد جميع أراضيه، وإن ظلت الأراضي الفلسطينية التي كان يديرها محتلة وبعض الأطراف الأردنية في الأغوار وغيرها تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة أوصلنا إلى هذه النتيجة المخزية، والآن يرفع شعار آخر ويمارس فعلاً أكثر خطورة وستكون آثاره أكثر تدميراً على مستقبل أمتنا الإسلامية وليست العربية كما تسبب الشعار الأول.
الآن لا صوت يعلو على مواجهة الإرهاب، ولكن أي إرهاب؟
بعد الذي صنع القاعدة وجماعات التحزّب الإسلامي، وضعت ماركة محددة للإرهاب، إذ حصر الإرهاب بالمسلمين وبمكون محدد من المسلمين مع إصرار على تبرئة المكون الآخر حتى وإن فاقت أعمالهم جرائم وإرهاب المكون المستهدف.
نعلم ويعلم كل من يبحث عن منشأ الإرهاب من الذي أنشأ القاعدة ومن أطلقها وقبلها من الذي أنشأ وأقام جماعة الإخوان المسلمين، وأي مخابرات غربية تبنت (الرحم الإرهابي) الذي حرّف الدين وحوّله إلى منظمة حزبية تولّدت من رحمها كل الجماعات والمنظمات الإرهابية إلى أن وصلنا إلى تنظيم داعش الذي مُكّن ليواجه ويسقط جيوش دول قائمة كما فعل في العراق وسوريا.
نعم نمت هذه المنظمات والأحزاب الدينية وترعرعت في أوساط شباب المكوّن الإسلامي الأكثر التزاماً، إلا أن ذلك بفعل فاعل ساهمت به وعملت له مخابرات دولية لا تزال توجه وتقود فيما تشن في نفس الوقت معارك لقتال مَن أوجدتهم وربتهم.
الجميع يعرف من أقام وأطلق القاعدة وداعش، والجميع يعرف أيضاً الأهداف التي كانت وراء ذلك، وجميعهم يتحدثون عن ضرورة مواجهة إرهاب القاعدة وداعش، وهو حقاً لا يختلف معه أحد، ولكنه حق يُراد به باطل. باطل لأنهم ورّطوا شبابنا وغسلوا عقولهم ليدفعوا بهم لاعتناق فكر ضال، ليرتكبوا أعمالاً تصاعدت حتى أصبحت ركاماً من الإجرام والإرهاب والقتل الذي أعطى المبرر لظهور الإرهاب الآخر، الذي أعطى المكوّن الطائفي الآخر للقيام بالرد، وكما أن رد الفعل لا يتم إلا بفعل مواز بالقوة، استدعى الإرهاب ليكون مواجهة الإرهاب بالإرهاب، بل في أحيان ووقائع أكثر إرهاباً حجماً وفعلاً وتأثيراً.
وهكذا انقسم الإرهاب الإسلامي، إن جاز لنا استعمال هذا المصطلح غير الدقيق، إلى إرهاب إسلامي سني، وإرهاب إسلامي شيعي، ولكن لأن الأهداف والتوجهات ومَن صنع الإرهابيين يسعى إلى تحقيق هدف ما، أصبح لدينا إرهاب مسكوت عنه، أو على الأقل يُغض النظر عنه وإرهاب تُضخّم أعماله ويجري الحديث عنه بإسهاب، وهو الذي يجب ألا يعلو الحديث عن محاربته.
وهذا الفرق بين إرهاب السنة، وإرهاب المكوّن الآخر.
كيف؟ نواصل غداً..
- التفاصيل