قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أعتقد أن ما كتبه الأمير تركي بن عبدالله في كتابه (السعودية: الموروث والمستقبل) يجب أن يقرأ بعناية.. فهو في كثير من فصوله كان تشخيصاً دقيقاً للواقع، والعثرات المتوقعة إذا ما استمرت ذات المعالجات على ذلك النحو..
هكذا جاء عنوان كتاب الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالرحمن (السعودية: الموروث.. والمستقبل.. "التغيير الذي يعزز البقاء").
عرفت الأمير تركي بن عبدالله، منذ سنوات، عندما تبنى مشروع: جائزة السعفة للشفافية، ومنذ اللقاء الأول أدركت الهاجس الذي يشغله والقلق الذي يدفعه للبحث عن نافذة يحاول من خلالها خدمة مشروع مؤسسة مجتمع مدني معنية بالشفافية وآلياتها ودورها وثقافتها.. وصولاً إلى احتفالية جائزتها.. كإحدى الآليات التي كان يطمح من خلالها لتعزيز هذا المفهوم.
يطل علينا تركي بن عبدالله - مع حفظ الألقاب، فهو أشد الناس ضيقاً بها وانصرافاً عن وهجها - بكتابه (السعودية: الموروث والمستقبل..). وهو يمارس نوعاً من التفكير بصوت مرتفع حيال العديد من القضايا الوطنية.. وهو دعوة حارة مشوبة بالقلق والنذر لاستدراك تبعات وقائع اليوم، واستشراف المستقبل، واستعادة حقل البناء لمجاله الأصل.. إنها قضايا تشغل فكره ويراوده البحث فيها كل حين، ويجد تأثيراتها السلبية الأخطر الأكبر على الكيان والدولة والمجتمع.
(كيف وصلنا إلى هنا؟ / الموروث/ الوحدة/ تطبيق الشريعة/صانعو الموروث/ هل هناك خصوصية؟/ رؤية الدعوة/ الأبعاد/ المعارضة/ عوامل النجاح/ الرسالة/ القيادة/ أين نحن الآن؟/ التحديات الداخلية والخارجية/ الأداء الحكومي/ الاقتصاد/ الاستهلاك المحلي للبترول/ المياه/ الصناعة/ الإعلام/ التعليم/ تحديات القيادة/ الشريعة/ التواصل بين الحاكم والمحكوم/ دور القيادة/ الرؤية/ البيعة/ الديمقراطية/ العلماء...)
بين تلك الفصول يتحرك الباحث والكاتب تركي بن عبدالله، قارئاً ومناقشاً ونذيراً وداعياً. فهو قارئ في سجل المتحقق والمتعثر، ومناقشاً لرؤى متعددة تطل اليوم كإحدى المحاولات للبحث عن مسارات أكثر جدوى في مواجهة تداعيات المستقبل.. وهو نذير في حالة الانصراف عن تطوير الموروث، أو التهوين منه كمنطلق لاستشراف الحلول وبناء المقومات الجديدة لصناعة عالم أفضل، لا يتنكر أو يتجاهل الموروث الذي قامت على أسسه الدولة والوحدة، ولا يركن لما تحقق أو يتجاهل حالة الاحتباس، لأن ثمة فقط من يريد إيداع الموروث في صندوق التاريخ دون اكتشاف مقومات حيويته وقدرته على القيام بدور أكثر وأعظم في مواجهة استحقاقات الحاضر والمستقبل.
إنه يحترم منجزات الأسلاف، ويرى إنجازاتها الكبرى، مهما رافق تحقيقها من أخطاء.. فهي جاءت في وقت لم يكن من المتوقع أن يكون لها ذلك الأثر الكبير في صناعة الكيان وبناء مشروع الوحدة في جزيرة العرب.. وأن هذه المنجزات لم تأت فقط لأن ظروف الزمان والمكان فتحت الباب لصانعي الحدث التاريخي أن يحققوا ما حققوه، بل لأن روح ذلك المنجز ظلت تتحرك في هذه الأرض وفي قلوب الناس.. لتواجه أيضاً مراحل إخفاق واستعادة أخرى سريعة وناجزة عبر تلك المراحل الثلاث التي شهدتها الدولة السعودية.
وأن الكامن في تلك الدعوة/الموروث.. التي تحولت إلى دولة لم يكن له أن يحدث لولا القدرة الكامنة في ذاتها لتحيل تلك الصعوبات والتحديات التي واجهتها إلى فرص نادرة غيرت وجه التاريخ من حال الفوضى والشتات والضياع إلى حال الوحدة والبناء والأمن والاستقرار.. وأن النظام القائم على الشريعة الإسلامية بالكلية، والذي ارتضاه البُناة، مكَّن لتك الوحدة وعزز حضورها ودعم مشروعها.. وأي محاولة لزعزعة ذلك الموروث ليس إلا زعزعة للاستقرار وانتهاكاً وإنهاكاً للمشروع.. ولا يعني هذا التوقف عند تلك الملامح التي تتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى التطوير، وحضور الاجتهاد المؤسسي، ومواجهة زمن مختلف عن زمن الأوائل واحتياجات مختلفة عن احتياجاتهم وقضاياهم، ووقائع متسارعة لا تترك مساحة للاسترخاء والتأجيل.
ولذا فهو يقول: "إن بعضاً من الهوان والضعف بدأ يدب في هذا الموروث وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة، كما أن الأخطار المحيطة بالبلاد وأهلها بلغت ضراوتها حداً لم تبلغه من زمن بعيد. وعكس مسار ذلك الوهن ونفض هذا الضعف عن مسيرة الوطن والتعامل مع الأخطار المحدقة به أموراً ليست خارج نطاق الاستطاعة، إلا أن تحصين الموروث والحفاظ عليه وتكييفه مع الزمن ليست فقط الأمر المطلوب، وإنما البناء عليه لابد أن يكون النتيجة التالية.. والتغيير المطلوب كبير وجوهري وشامل.. ولابد أن يستند إلى رؤية لا أن يكون تغييراً من أجل التغيير فحسب، أو تغييراً لجزئيات متناثرة يسعى إلى تحسين الحال بين حين وآخر.. فهو مثل أي تغيير شامل وسيجد ممانعة ومقاومة، تقوى حدتها كلما زادت شمولية التغيير..".
إن الكتاب في مجمله مادة ومعالجة وتحليلاً، صرخة ونداء من أجل استعادة قوة الدولة والمجتمع والكيان من خلال مشروع يقوم على عدة ركائز، من أبرزها: العناية والالتزام بالموروث، باعتباره العنصر الكامن والمحرك لعوامل القوة والوحدة.. مع أهمية أن يتم التطوير والتحديث ومواجهة تحديات الواقع بالاستناد على ذلك الموروث وتطوير أدوات الاجتهاد لصياغة حلول تواجه تطورات الواقع واحتياجات الدولة والمجتمع في ظل التحديات الداخلية والخارجية. وكذلك تطوير مؤسسات الدولة وخاصة تلك المؤسسات الرقابية وتفعيل أدوار المحاسبة والشفافية لوضع حد للفساد والهدر.. بالإضافة إلى تناوله العديد من القضايا الوطنية وتقديم بعض المؤشرات على حجم الخلل أو التراخي في المعالجة على نحو يضمن عائداً يمكن البناء عليه أو الثقة بمردوده.
لم يبد المؤلف حماساً لفكرة نسخ النماذج وتحرير مفرداتها على الواقع الحالي، ولم يقدم بديلاً عن المؤسسات الديمقراطية التي عالجها في فصل خاص.. وإن كان يرى أن الديمقراطية كآليات يمكن الاستفادة منها.. مع التحفظ على نتائج قد لا تكون إيجابية.
أعتقد أن ما كتبه الأمير تركي بن عبدالله في كتابه (السعودية: الموروث والمستقبل) يجب أن يقرأ بعناية.. فهو في كثير من فصوله كان تشخيصاً دقيقاً للواقع، والعثرات المتوقعة إذا ما استمرت ذات المعالجات على ذلك النحو.. وهو أيضاً صدى لأفكار وتصورات تعتمل في ذوات الكثيرين.. ومهما بدت معالجته تتطلب الكثير من النقاش حول مدى فعاليتها وإمكانية نجاحها.. إلا أن التشخيص بحد ذاته إذا ما كان دقيقاً فهو المدخل لصياغة برامج أكثر جدوى وصوابية.
بعض معالجات الكتاب تميل للتحفظ، وأخرى استهلكت النصيب الأكبر من مادته، وربما كانت الاستعادة المستمرة، الوسيلة المفضلة للكاتب لتأكيد الفكرة حتى لو بدت في كثير من الأحيان تحمل عموميات تفتقد كثيراً من التفاصيل.
ولعل خاتمة الكتاب توحي بما يعتمل في عقل مؤلفه بل وما يشغل الكثيرين اليوم في مرحلة دقيقة من عمر المملكة. "هذه البلاد تطل على نافذة لمستقبلها وذلك وضع فريد قد لا يطول. فركائزها متينة وإنجازاتها حية وقدراتها لم تفقد كل قوتها بعد وتجربتها ناجحة. كما أن الفراغ الجيوسياسي الذي يحيط بها جاهز لملئه بهذه البلاد أو بغيرها من محيطها أو من خارجه. جيل اليوم بكل أطيافه، بقادته وعلمائه وشيبه وشبانه ورجاله ونسائه فتح لهم التاريخ نافذة كبيرة لن تدوم. فإن هم حلموا وجدوا ورسموا الطريق لأنفسهم ولغيرهم معهم، فإن باستطاعتهم الوثوب عبر تلك النافذة إلى عالم جديد من صنعهم يضاف إلى ما خلفه أسلافهم. وإن هم اختاروا البقاء في موقعهم والاكتفاء بالتطلع من خلال تلك النافذة فحسب، فإن النافذة لابد أن تغلق عاجلاً أو آجلاً".
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يختار حضورك لحظته مارا كما الطيف، الذي يطل بعد
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يحتار الشخص عندمايفكر فى وضع المنطقة المحير والمعقد .
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
على الرغم من أهمية اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، كما
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لا يخفى على أحد كيف يستطيع وعاظ السلاطين وكهنة
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في الوقت الذي يتطلع فيه الشعب الايراني و القوى
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
لا يمكن للمجتمع العربي أن يتجاوز أزماته في العنف والإرهاب والاستبداد إلا من خلال منح مساحات أكبر وأكثر تنظيماً للتعبير عن الرأي، فالأفكار السرية والانقياد الأعمى والتحكم من بعد وسائل يجيدها البعض في غياب أجواء الحرية المسؤولة، ويزيد من الأمر توتراً حين يستخدم الحاكم أو المعارض الإرث الديني في أغراض السياسة، وذلك عندما يحاول إلباس آراءه السياسية، أياً كانت، برداء الدين وقدسيته، وذلك هو بيت القصيد فيما يحدث في الأوطان العربية من نزاع ودماء واقتتال.
فقد استخدمت في البدء معظم السلطات الحاكمة في بلاد العرب الدين ورجاله في ترويج طرحهم السياسي ولشرعنة استبدادهم بالشعوب، وكانوا بالرغم من علمانيتهم المتطرفة يجيدون فن الظهور مع رجال الدين في المناسبات السياسية وغيرها، وهو ما زاد من وتيرة الصراع من خلال الدين، فالمعارض أصبح يستخدم الدين لمقارعة الطرح الرسمي السياسي الذي يستغل السطحية والانقياد الأعمى للعامة للخطاب الديني المسيس.
كانت كلمة السر في هذا العبث بعقول الناس هو إحكام السيطرة، فالحاكم يبحث عن أي وسيلة مشروعة أو غير مشروعة من أجل السيطرة على العقول ثم جعلها تنقاد إلى طاعته بوعي أو بدون وعي، وكان الانتقال من اتجاه إلى آخر أمراً مقبولاً ولا تحكمه قوانين أو دستور، ولكن رغبات السلطة الممثلة في شخص الحاكم المتسلط..
فقد انتقل الرئيس العراقي من خيار العلمانية كحل سياسي براغماتي في بلاده، يستعبد الطائفة والمذهب من العمل السياسي إلى مرحلة الرئيس المؤمن الذي تاب من العلمانية وعاد ليطلق حملة الإيمان والأسلمة على الطريقة السنية بعد الهزيمة في حرب الخليج وانتفاضة الشيعة في الجنوب.
كان الثمن أن أوقد الرئيس التائب النار الطائفية في نخيل ومزارع وميادين وشوارع العراق، فكان الانقسام الذي لا يزال يحرق الأخضر واليابس في أراضيه إلى اليوم، وكان الثمن احتراق وطن بسواعد أبنائه الذين انقادوا بدون وعي خلف التحريض الطائفي البغيض وخلف الفكر الديني الدموي، فاحترقت بغداد وانفصلت الأنبار ودخل الغرباء للأرض العراقية من أوسع أبوابها.
حدث شيء مثل ذلك في تونس، فالرئيس زين العابدين قاد حملة الإيمان في أيامه الأخيرة، واستدعى رجال الدين المشهورين بالطرح السلفي، ليزكوه سياسياً أمام شعبه، وذلك من أجل أن يكون رئيساً مدى الحياة، لكن التركيبة الاجتماعية لتونس وارتفاع مستويات التعليم أنقذا البلاد من الفوضى، بالرغم من محاولات بعض المتطرفين في إذكائها، لكن عقلانية حزب النهضة ومثقفي تونس جنبوها من الدمار.
بينما لم تنجح الحكمة والعقلانية في ليبيا، بسبب جنون الحكم السياسي فيها، فقد كان يُدار بعقلية تفتقد للاتزان والحكمة، وقد حاول أبناء الزعيم أن يحولوا بلادهم من حالة اللا نظام إلى مرحلة استخدام الدين لشرعنة سيطرتهم على عقول الشعب الليبي، لكنها خطوات لم تنجح، وأحدث الكارثة في الحرب الأهلية الحالية في ليبيا.
من أخطر أدوات السلطة أن تحاول أن تحكم من خلال تسييس الدين، وذلك لأنها سلاح ذو حدين، فكما يُدين الحاكم بها الناس، وينتقم من خلالها من معارضيه، يُدان بنفس القدر، وذلك عبر استخدام النصوص من قبل المعارضين المؤدلجين كسلاح سياسي فتّاك ضد السلطة، ومن أجل التحريض ضدها، وهو ما يعني تهيئة الأرضية الملائمة للحرب الأهلية والفوضى في المستقبل.
لذلك ستظل خيارات التسامح والعفو والحرية المسؤولة والإصلاح السياسي المتدرج الطريق الأمثل لتجاوز عنق الزجاجة إلى حيث مرحلة الاستقرار السياسي الطويل كما يحدث على سبيل المثال في أوروبا الغربية، وسيكون خيار الابتعاد عن تسييس الدين البعد الإستراتيجي الأهم عند مخاطبة عقول الناس، وذلك من أجل المهمة الأهم وهي تطهير الدين من براغماتية السياسة وخياراتها المتدرجة وأغراضها وخطابها المتغيّر، وذلك لئلا يتحول الدين الحنيف إلى أداة أو سلاح فتّاك في متناول المغامرين والمقامرين بمستقبل الأوطان، والله المستعان.
- التفاصيل