قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
اقتصادنا، اقتصاد في بدايات مراحل خروجه من التخطيط المركزي، ولهذا فسوقنا المالي سوق ضعيف في الثقافة الاقتصادية، فالثقافة لها أثر كبير في التصور، فإذا كانت الثقافة ضحلة وممزوجة بمعلومات قديمة أو مغلوطة جاء التصور خاطئا فمنع الفهم، وثم إذا ما جاء التعلق بالأحلام والانتصار للنفس انتشر العناد البيزنطي والإصرار على نشر الخطأ والجهل.
فليس لدينا خبراء في سوقنا المالي، فهي سوق بسيطة ليس فيها إلا بيع وشراء مجرد لأسهم، لا تقوم العمليات التبادلية فيها على أساس علمي ولا قواعد عقلانية، وسوقنا المالية سوق تخلو من أي أدوات مالية ووسائل ضابطة، وقد أدمن كثير على المضاربة فيها، وما أدراك أنه قد أدمن على المقامرة.
وأما سوق السندات والديون فهي دم الاقتصاد، وهي الثروة المتولدة من بعضها، هذه سوق لا وجود لها حقيقة عندنا، وما زلنا نغطي كلفة غيابها بأموال النفط.
وروح السندات والديون هو قابليتها للتسييل، ولا يتأتى سهولة التسييل وانخفاض كلفته، إلا بسوق تداول نشط لها. ولم تبذل الجهات الرسمية أي جهد في تصحيح المفاهيم الدينية والمالية والاستثمارية المتعلقة بها، ولا حتى في وضع القوانين التي تسهل بدء تشغيل سوق السندات، كتخفيض قيمة الصكوك إلى ألف ريال مثلا (والصكوك ديون في شكل سندات إلا أنها ضائعة قانونيا وتائهة منطقيا، ببركة مشيخة الصيرفة).
فإن كان هذا هو حالنا، فليس كذلك هو حال أسواق السندات العالمية، فأسواق السندات أسواق أضخم بكثير من أسواق الأسهم.
ففي السوق الأمريكية وحدها تتجاوز قيمة السندات المتداولة يوميا مبلغ الألف مليار -أي تريليون- ، مقابل 150 مليار قيمة تداول الأسهم ، وتبلغ قيمة الإصدارات الجديدة سنويا في السوق الأمريكية من السندات ما يقارب سبعة تريليونات، مقابل إصدارات أسهم جديدة بقيمة 300 مليار فقط. وقد قاربت قيمة السندات القائمة الآن في السوق الأمريكية مبلغ أربعين تريليون دولار أي أكثر من نصف قيمة الإنتاج العالمي جميعا.
وأما المشتقات فقد قاربت قيمة عقودها -بنوعيها: التحوط السلبي والتحوط الإيجابي -سبعمائة تريليون- أي عشرة أضعاف قيمة الإنتاج العالمي. منها ما يقارب خمسمائة تريليون في عقود الفائدة، أي ما يتعلق بالسندات والديون.
والأسهم لها زعيق وجلجلة في العالم كله، رغم أنها لا تشكل خمسة بالمئة من تمويلات الشركات في اليابان، و11 % في أمريكا. فمفهوم الدين الاستثماري اليوم في البلاد المتطورة، عكس مفهومه عندنا بالضبط، فالأسهم ملكية، أي مشاركة في المشاريع، وصاحب المشروع الناجح الرابح، لا يريد مشاركة غيره في نجاحه إذا تبين وظهر، وهذا سلوك إنساني فطري طبيعي، فأين كان الناس عنه، عندما كانوا يُعرضون عن مشاركته ويبخلون بأموالهم قبل ظهور النجاح وبيان الفوز والربح، ولهذا نرى أسهم السنت لشركات مغمورة مهجورة، لا يقبل عليها إلا المقامرون، أو الوعاظ الحالمون.
ولهذا يلجأ أصحاب المشاريع والشركات الناجحة، للتمويلات عن طريق السندات والبنوك، فيشركون أصحاب الثروات النقدية في ربح قليل محدود، مقابل مخاطرة أقل غير محدودة. وعدم رغبة الناجح مشاركة الآخرين في مشروعه الذهبي هو بعض من أسباب وضع القوانين التفضيلية للشركات العامة، لكي تجبر الشركات على إشراك الناس معهم في نجاحاتهم عن طريق الطرح العام. ولهذا لا تطرح الشركات من ملكياتها، إلا أقل الحد المطلوب.
وشراء شركات أجنبية ومحال تجارية ومصانع في دول أخرى فيه عوائق جوهرية بجانب العوائق السياسية والسيادية، فمهما قيل من شائعات عن نجاح بعضهم في الاستحواذ على شركات ومشاريع ناجحة اضطرت لبيع نفسها، فلا يعطي شخص عاقل عقله لغيره، فالساذج فقط هو الذي يصدق بأن شخصا أجنبيا عنه ذو عشيرة وأهل، سيبيعه دجاجة تبيض ذهبا، إلا إن كان البائع وجيرانه وعشيرته يعرفون أن الدجاجة تعاني من داء قاتل، وستموت بعد بيضة أو بيضتين، فلا الدول ولا التجار المحليون سيتركون أجنبيا يشتري شركة أو مصنعا رابحا وناجحا في بلادهم، فليس الثري الجاهل هو من يقوم بعمليات الاستحواذ والشراء، بل من يقوم بالاستحواذ هو التاجر القادر فنيا وإداريا على إنقاذ الخاسر والاستفادة من أملاكه أو عملائه، أجنبيا كان أو محليا، أو التاجر القاصد للتوسع الاستراتيجي كأن يكون كلاهما، الشاري والبائع ناجحا وقويا أو مكملا لغيره. وأحجام أسواق السندات والديون الضخمة مقابل أحجام الأسهم تشهد بهذا فلو كان شراء الاستثمارات الناجحة أمرا ممكنا، لما تفوقت سوق السندات والديون على سوق الأسهم بعشرات المرات.
كما أن إدارة الأموال عملية صعبة وخاصة إذا أصبحت أموالا عظيمة، فعندما ضُرب الصندوق السيادي السنغافوري، عام 2008، ضربة قوية أطاحت بمتوسط عوائده الطويلة الأمد إلى 4.5 % سنويا، قال رئيس الصندوق، رئيس الوزراء السنغافوري ووزير المالية ومدير البنك المركزي سابقا عبارته المشهورة «إذا كان عندك صندوق تستثمر به مليارا واحدا فقد تستطيع أن تحقق عوائد 20% وحتى 30% ولكن إن كان الصندوق يحتوي على 100 مليار فعندها يجب أن تكون على حذر».
ومائة مليار هي قيمة صندوق سنغافورة اللامع، ولهذا كان متقبلا لـ4.5% كعائد سنوي طويل الأجل نظرا لكبر حجم صندوقه في أعراف الأسواق المالية، فالجامبو لا تهبط في مدرج صغير، والمبالغ الضخمة تحتاج لسوق ضخم، وليس هناك من سوق أضخم من سوق السندات والديون، هذا السوق هو الثروة المُهدرة عندنا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
مضى إلى حيث نهاية كل حي، فانطفأت بموته شموعاً كانت تضيء الطريق، وخبا بوفاته ما كان أحد مصادر الإشعاع في وطننا، وخيّمت سحب من الحزن على وجوه من تعلَّم على يديه، واستفاد من دروسه، وتثقّف من علمه، ووجد في فكره وقلمه ما كان لسان حاله بالنيابة عنه، فقد كان الفقيد كبيراً في علمه وخلقه وتواضعه ما لا يمكن أن تعبّر عنه الكلمات بما تنصفه كأحد الأعلام في التاريخ والشعر والأدب والكتابة الوطنية والقومية.
***
مات أبو صالح الدكتور عبدالله العثيمين، أحد أفراد المجموعة الأولى محدودة العدد التي كانت طليعة الشباب المؤهلين علمياً وأكاديمياً، فأثرى بقلمه صحافتنا مدافعاً بوطنية لا تملك وأن تقرأ له إلا الانقياد لمواقفه مؤيّداً ومباركاً، وكتب عن القضايا العربية شعراً ونثراً، فحرك مشاعر العرب بما ينبغي أن يكونوا عليه، وأخذت القضية الفلسطينية من مداد قلمه ما يمكن لوجع ما كتبه عنها لشكل سلسة من الكتب، وكان نصيب أبحاثه في مجال تخصصه كبيراً وكثيراً ومفيداً، ما عبّرت عنه كتبه ودراساته ودروسه.
***
كان حبيبنا المرحوم الأستاذ الدكتور عبدالله الصالح العثيمين، زاهداً بالمظاهر، في ملبسه ومركبه وسكنه، محافظاً على لهجته القصيمية في أحاديثه، وكأنه لم يغادر مسقط رأسه مدينة عنيزة بالقصيم، وفي شأن آخر تشهد له المنابر في الداخل والخارج بأنه محاضر بارع، وخطيب مفوّه، وشاعر مبدع، مثلما تشهد له المجالس الشعبية والأخوية أنه أنيسها، وصاحب روح مرحة فيها، ما لا يمكن لمن لا يعرفه، أن يتوقع أن هذا هو العالم الكبير، الذي امتلك المواهب في الشعر والبحث والكتابة وهو في المرحلة المتوسطة من التعليم.
***
درّس بالجامعة ضمن السعوديين الأوائل، واختير لمجلس الشورى عضواً فيه، وتولى مسؤولية أمانة جائزة الملك فيصل العالمية، وصدرت له عدة دواوين شعرية وكتب بحثية في التاريخ والترجمة والأدب والوطنيات والقوميات، وله نشاطات اجتماعية وإنسانية كثيرة، وظل صاحب مبادئ لا يحيد عنها، ولا يجامل فيها، ولا يتردد بالبوح عنها، معتزاً بإسلامه وسعوديته وانتمائه العربي، محباً لعنيزة، حيث مولده وبدايات تعليمه وتربيته.
***
سيكتب كثيرون عن الفقيد الكبير بما يستحقه من كلام، فوفاته خسارة كبيرة، لكن غياب مشهده سيترك أثره على الوطن، وعلى أجواء العلم والتعليم، ما لا أملك معه إلا الدعاء له بالرحمة والغفران، ولأسرته ومحبيه وكل من خسر بموته عِلْماً كان ينهله منه، بالصبر على الفجيعة بموته، ونحسبه إن شاء الله مع الصديقين الذين سيواجهون كما يواجه فقيدنا ربهم بما عملوا من خير في الدنيا وما احتسبوه من أعمال للآخرة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لا أعلم كيف قاد هذيان العظمة الرئيس الأميركي باراك
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
جاء بيان لجنة الاستئناف بما يحمل في طياته الاكتفاء بالمدة المنقضية في قضية النجم محمد نور وإمكانية عودته إلى الملاعب مع تذييل ذلك البيان بحق الاستئناف خلال 21 يومًا، وما
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إذا مرّ عليّ خبر صحفي محلي – وما أكثر الأخبار – يقول إن السلطات الجمركية أو سلطات المكافحة أحبطت عملية تهريب ما مجموعه مليون أو أكثر من حبوب المؤثرات العقلية بأنواعها، فإنني أحمد الله على إنجاز كهذا وأيضا أدعو للعاملين المخلصين بالتوفيق والسداد فيما هو قادم.
لكنني – من ناحية أخرى – أقول إن المليون رقم فلكيّ مُخيف، وبودي السؤال هل الأمر بزيادة على عقود مضت من السنين أم متقارب أو أكثر؟
وإذا كان الأخير فلماذا. أقول لماذا لأن برامج التعافي والتخلّص من الآفة عندنا لا تزال قاصرة ومُقصّرة، فالذي نقرؤه الآن هو نقص الكوادر، نقص الأسرة، نقص الكفاءات والبرامج الفنية المطبقة عند غيرنا (الأردن مثلا). هذا إذا ما ذكرنا الغرب بإمكاناته الهائلة للتأهيل الذهني والجسدي للتخلص من الآفة.
أقول في البلدان التي أولت هذا الموضوع أهمية كبيرة، توجد بيئة داعمة وصحية ومتخصصة وبسرية تامة لتطوير السلوكيات التي تؤدي الى الامتناع عن التعاطي، وصارت مراكزهم تتحدى العالم بالمقولة التي تقول ان "المدمن سيظل مدمنا الى الابد" وأثبتوا ان هذه المقولة ليست صحيحة وعندهم امثلة حية على ذلك.
ولا إخال أن المُتتبعين لهذا الموضوع، والعاملين للتقليل من آثاره ينكرون علنا أن انتشار المخدرات.. خاصة الحشيش وحبوب الكبتاجون، ولكن الحبوب بإنواعها هي التي تصدرت المقدمة في الانتشار.. ولو درسنا وتعمّقنا في الدراسة لوجدنا أن أغلب الجرائم الوحشية بسبب هذه المواد المؤثرة في العقل. فهي ليست حفرة ضرر وكمين فساد للمتعاطي، بل للمجتمع ككل.
أخيرا، فإن خبراء الاستثمار في الرعاية الطبية النفسية عندنا يقولون إن الطب الأهلي قد يتردد في الاستثمار بأجنحة أو مراكز تأهيل أهلية، لأسباب بيئية واجتماعية قد تتسبب في جعل إشغال الأسرة لا يُغطّي الإمكانات الطبية والفنية التي يجب أن تتماشى مع العصر. ونحن الآن بين نارين، سرعة الانتشار وقلة مراكز التأهيل أو عدم قبولها من المجتمع. وإلى المولى نشكو.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل