قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تلقيت مساء الثلاثاء 19/4/2016 خبرًا حزينًا عن وفاة أستاذي الدكتور عبدالله العثيمين رحمه الله (1354 ه-1437). الموت حق ولكن أثره يختلف من شخص لآخر. أبو صالح وهذا ما يحب الناس أن تناديه به، بعيدًا عن الألقاب والصفات الرنانة، له مكانة سامقة في نفسي، وذكريات طوى بعضها الزمن واستعصى الآخر. وكنت كتبت عنه في حياته في مجلة جسور التي يصدرها مركز حمد الجاسر حديثا، ونُقل لي أنه استحسنه.. وسأشير إلى بعض ما استحسنه رحمه الله.
لقد كان من حسن الطالع أن تتلمذت على يده رحمه الله، ولعله من صفاء الزمن لي أنني عرفته وهو حديث العهد بالتدريس. فقد درسنا عليه مقرر: تاريخ المملكة في الفصل الأول من عام 1392ه، حيث كان رحمه الله أستاذا بارعًا، متحدثًا لبقًا تملؤه الحماسة لعمله، عرفناه مثقفاً ثقافة واسعة ذات ميل نحو اليسار التقدمي، وكان هذا الميل يغلب على العرب في سبعينيات القرن الميلادي الفارط.
وما أثارنا نحن الطلبة أنه يتحدث بلغة عربية فصيحة، خلاف كل الأساتذة في كلية التربية التي أسستها اليونسكو وجلبت لها أساتذة من عرب أوروبا وأميركا، وكانوا لا يتحدثون إلاّ بلهجات بلدانهم العربية. ولم أسمعه في الفصل يتحدث باللهجة العامية، إلاّ في أروقة الكلية أو في الرحلات. ويظهر أن القدر قد كتب لي أن أحظى بمحبته ومن ثَمَّ صداقته إثر قصة لا أخجل أن أرويها.
كنا خليطًا من الطلاب من مختلف مدن المملكة، وكعادة الخليط تدور بيننا ممازحات وربما مماحكات حول بعض المسائل واللهجات، وربما حول بعض العادات في تلك المناطق. وكنا نحب هذا النوع من اللهو البريء، وطالما وقف بعضنا ينتقد مسألة ما، أو يقارن بين مدينة وأخرى. وكانت أشد المقارنات تحدث بين طلاب من مدينتي عنيزة وبريدة، أو بين الأحساء والرياض، أو بين المدينة المنورة والرياض. وكنتُ الوحيد من مدينة المجمعة، لهذا أقف مرة مع هذا الزميل وأخرى مع ذاك الزميل.
ولا أبالي بما أقول لأنه لا عمري ولا ثقافتي تسمحان بمراقبة ما أقول. وحدث أنْ كان أستاذنا رحمه الله يلقي محاضرةً عن التاريخ السعودي وعرّج على القصيم، ثم ذكر مدينة عنيزة، وقال عنها هي المدينة التي سماها المؤرخ والأديب والرحالة أمين الريحاني (1876-1940): باريس نجد. وكنا قبل المحاضرة نستمع إلى بعض اللهو بين طالب من عنيزة وآخر من بريدة. فقال له الأخير إن عنيزة ليست مدينة كبيرة مقارنة ببريدة، وبالتالي هي تبع لها. فرد عليه الآخر إن عنيزة أشهر وأكبر من بريدة وقد ذكرها الريحاني وأثنى عليها ولم يذكر بريدة.
تذكرت هذا الكلام وقارنته بما يقول أستاذي د.العثيمين عن عنيزة. وبدون مقدمات رفعت يدي طالباً التعليق فأذن كعادته، بل إنه يشجع الطلاب على المشاركة مهما تكن. فقلت له: كلام الريحاني لا يصح في العقول. لا يمكن مقارنة عنيزة بباريس. والأمر عندي لا يخرج عن احتمالين لا ثالث لهما: إما أن الريحاني لم ير عنيزة، أو أنه لم ير باريس. فضحك د.عبدالله. وقال لله درك أنت مشروع مؤرخ. وهو كان أحد أسباب توجهي لإكمال تعليمي العالي في تخصص التاريخ.
ثم أثنى علي وشجعني وقال هذا ما أريده منكم أن تتدربوا على الفكر الناقد، وألاّ تعدوا ما تقرؤونه من المسلّمات. لكن عليك أن تعرف أن الريحاني زار كلتا المدينتين، وهو يعرف ما يقول، ولكن تسمية عنيزة بباريس نجد من باب أنها مدينة منفتحة بالنسبة لما حولها من مدن، ولم يقصد مقارنتها بباريس.
وكان من طريقته المحببة أنه يستشهد بالشعر الشعبي في درس التاريخ. ونحن في تلك السن نعرف الشعر الشعبي ونطرب له، خصوصا أنه يُفسر لنا بعض مغاليق التاريخ المحلي، بعكس الشعر العربي الذي لم أجد له علاقة بالتاريخ المحلي. وكم كان يفرحنا عندما يسرد من ذاكرته قصيدة العوني.
ولا ننسى دروسه عن الدعوة السلفية واستشهاده بشعر حميدان الشويعر. وكانت دروسه عن الدعوة السلفية جديدة علينا تماما، لا من حيث المعلومات ولا من حيث المنهج. ومنهجه جديد لا نعرفه. وكثيراً ما يؤكد لنا أن طالب التاريخ والباحث فيه عليه بالحياد والموضوعية لأنهما عماد جودة البحث بدرجة كبيرة. وعلمنا رؤيته للتاريخ بالالتزام الصارم بالمنهجية العلمية التاريخية. لكن عندما كبرنا عرفنا أنه المنهج الغربي في درس التاريخ. وهو منهج استخدمه في رسالته للدكتوراه عن: الشيخ محمد بن عبدالوهاب، حياته وفكره.
والفقيد رحمه الله يتميّز بذاكرة قوية، ويعرف الطلاب معرفة دقيقة، بل كان وفي أوقات الفراغ يقص علينا حكايات تاريخية إما عن بلدة الطالب، وإما عن أسرته، وإما عن بعض رجالات بلده. وكان يهتم بالأنساب والقبائل، ولكن ليس من باب التعصب، ولكن من باب أن النسب والقبيلة ثقافة من ثقافة الجزيرة.
على أنه لا يفرق بين الطلاب. وكان يحرص علينا كل الحرص، بل إنه يصحح لنا الأغلاط النحوية والإملائية. وكنتُ كثير الأغلاط مقارنة بزملائي القادمين من حواضر كبيرة. وقال معلقاً إن سبب ضعفك راجع لضعف تأسيسك في اللغة.
وقد حُبب له النزهة والرحلة مع الطلاب، وإذا خرج كان رجلاً لا يختلف عما عرفناه في الفصل، لكنه يتحدث بالعامية، وربما كان يقصد القرب والأنس، وهو يفعل هذا مع بقية الأساتذة. وكان يحب إلقاء الطرف والنكت والقصائد والحكايات العجيبة التي واجهته في مسيرة حياته. وقد قال مرة لنا: لا تكونوا جادين في الدرس كثيرا، وراوحوا بين العقل والقلب، واقرأوا ما تيسر لكم من كتب الأدب العربي لتصبح لغتكم متينة، ولترتاح نفوسكم، خصوصاً أن كتب الأدب العربي من مصادر التاريخ المعتبرة.
غادرت الرياض مبتعثاً للدراسة في الخارج وبعد عودتي لقسم التاريخ عام 1985م وجدت أستاذي رحمه الله ملء السمع والبصر. وهو لقِيني محتفياً بي. وقال أنت الآن زميل لي. ففرحت بهذا الإطراء. وكان يسأل عني ويهديني بعض كتبه. وكنت وما زلت، والله أجد فيها شيئاً غير يسير مما كان يدرسنا ويتحدث به إلينا. لكنني وجدت له دواوين شعر بالفصحى وأخرى بالعامية.
وهذا جديد علي وعلى زملائي. والله ما كنا نعرف أنه شاعر، ولم يقل لنا ذلك. فتأمل تواضعه ونكران ذاته.
رحم الله أستاذنا الدكتور عبدالله العثيمين وجزاه عنا خير الجزاء. والعزاء لحرمه وابنائه وبناته وأسرته الواسعة ولكل محبيه..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تأتي القمة الخليجية - الأميركية استكمالاً لما انتهت إليه قمة كامب ديفيد يونيو الماضي، يومها كان الرئيس الأميركي عازماً على إمضاء الاتفاق النووي مع إيران، وهذا ما حدث في يوليو 2015، والعودة إلى بيان كامب ديفيد ضرورية من أجل فهم مغزى الاجتماع الذي يعقد اليوم في الرياض، فالجانبان الخليجي والأميركي اتفقا على تأسيس شراكة استراتيجية جديدة بينهما، الهدف منها "تحسين" التعاون الدفاعي والأمني، وهذا ما نص عليه البيان الختامي، وحدث لاحقاً قبل بضعة أسابيع عندما أعلن عن تشكيل مجلس خليجي - أميركي لوزراء الدفاع الهدف منه تقوية دفاعات الخليج ومحاربة تنظيم "داعش"، وفي ذلك دلالة على التزام أميركي بأمن الخليج.
في المنطقة حقيقة لا يمكن التغاضي عنها هي أن قوى التطرف تنشط بشكل لافت؛ الجماعات المتطرفة وإيران، تلك الحقيقة تتطلب عملاً وتنسيقاً وتجاوباً مختلفاً ونوعياً من الولايات المتحدة من أجل السيطرة عليها، ف"داعش" لا تزال تسيطر على مناطق استراتيجية في العراق وسورية وتنشر عملياتها في الوطن العربي وأوروبا، وطهران من جهتها لا تزال تتدخل في شؤون جيرانها وتواصل إطلاق صواريخها الباليستية، ولأجل ذلك شهد اجتماع وزراء الدفاع الخليجيين ونظيرهم الأميركي عدة التزامات أميركية تجاه تعزيز الأمن في المنطقة.
ينتظر من الجانب الأميركي تبياناً أكثر وضوحاً وتفصيلاً مما ظهر عليه الاجتماع السابق في كامب ديفيد، صحيح أن الرئيس أوباما قال قبل شهر في حواره مع "ذي أتلانتك" بأنه ليس من مصلحة بلاده التقيد بتقديم الدعم التلقائي للسعودية ودول الخليج، إلا أن ذلك قد يكون مبدأً لا يمكن أن يستقيم وحقيقة العلاقات الخليجية الأميركية التي لا يمكن الارتهان لها بقناعات شخصية حتى وإن كان في مقام الرئاسة.. صحيح أن تلك القناعات قد أثرت في مشهد العلاقات بين الجانبين، لكنها قد تتحول بشكل دراماتيكي سلباً أو إيجاباً في قادم الأيام مع الإدارة الأميركية المقبلة..
التفاصيل التي ينتظرها الجانب الخليجي تتمحور في عدة نقاط أبرزها: الحفاظ على التوازنات في المنطقة من خلال تزويد دول المجلس بمنظومة صاروخية متقدمة لردع الترسانة الباليستية الإيرانية الأكثر عدداً في الشرق الأوسط، وتعزيز الأمن السيبراني من خلال تقديم التكنولوجيا الحديثة والمتطورة لردع أي حرب إليكترونية قد يتعرض لها الحلفاء في الخليج، إضافة إلى الأمن البحري.. العمل على هذه الخطوات قد يكون مؤشراً صحياً لاستعادة العلاقات الخليجية الأميركية في زمن نهاية الحقبة الأوباموية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
سبقت زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة العربية السعودية اليوم الأربعاء 21 -4 تصدر السعودية على الصفحات الأولى في عدد من كبريات الصحف الأمريكية على خلفية موقف المملكة الاستباقي الرافض لمحاولة الزج بها قضائياً في مسؤولية قانونية مزعومة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وإن جاءت الصياغات الصحفية للخبر بشكل لا يبدو معه موقف المملكة دفاعا عن سيادة وطنية بقدر ما يبدو موقفا غير ودي تجاه أمريكا. فعلى سبيل المثال أوردت صحيفة النيويورك تايمز ليوم السبت 16 - 4 هذا الخبرا عن السعودية باعتباره «تهديدات سعودية» تعبر عن حالة من الضنك» التي تكتنف العلاقة السعودية الأمريكية مؤخراً.
وعلى الرغم من أن الصحيفة قد عملت على تغطية الخبر من عدة جوانب حيث توقفت عند الجدل الحاد الدائر في عدد من الدوائر الأمريكية الرسمية هي الكونجرس والبنتاجون والخارجية وعدد من صناع القانون على خلفية طلب السعودية بالكف عن محاولة الربط الاستيهامي بينها وبين احداث الحادي عشر من سبتمبر, فإن ذلك لم يمنعها من الإشارة لذلك الطلب على أنه «تهديدات سعودية» لأمريكا.
فقالت إن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير في زيارته لأمريكا شهر مارس الماضي من هذا العام قد قام بنقل رسالة «تحذير سعودية» بسحب أصول استثمارات سعودية في أمريكا تزيد قيمتها على سبعمائة مليار في حال لم تثمن الإدارة الأمريكية دور السعودية الناجع في محاربة الإرهاب، ولم توقف قانونيا في وجه التعريض بمصداقيتها في ذلك.
وكان من الممكن أن تكون مثل هذه الأخبار سجالا عاديا بين حليفين تاريخيين من الطبيعي أن تمر علاقة المصالح التي تربط بينهما لشد وجذب ومد وجزر، تعارض وتوافق المصالح، لو لم يأت ذلك من منطق العلاقة الفوقية بين دولة عظمى وبين منطقة تعتبر أمريكا أهميتها الاقتصادية والعسكرية مجالاً حيوياً رئيسياً لسياستها الخارجية. كما كان من الممكن ألا يكون ذلك السجال مثار قلق للمملكة ودول مجلس التعاون ككل لو لم يأت ذلك على خلفية تتويج موقفها المنحاز تاريخيا لدولة الاحتلال الصهيوني إسرائيل بموقفها المتفرج اليوم ولأكثر من عشرة أعوام من التمدد الإيراني الميليشي الاختراقي لسيادة عدد من دول المنطقة، والذي لم يستشر إلا بعد التدخل الأمريكي للعراق.
ففي ظل هذه التحولات الانقضاضية المريعة التي تمر بها المنطقة بما يوشك -إن لم يكن قد مضى- على قلب كل موازين الاستتباب السابقة لا بد من التساؤل عن العلاقة بأمريكا. هذا دون أن أقف هنا، وإن كان الأمر بحاجة إلى وقفة في تأثير مثل هذا الخلط الإعلامي الاتهامي على التواجد السعودي والخليجي عموما في أمريكا، كما حدث مع طلاب من الكويت والسعودية نتيجة لمواقف تربط بين السعودية والإرهاب، بل وتذهب خطأ إلى دعشنة شعوب بأسرها في هوية إرهابية أحادية تكتوي منها هذه الشعوب يوميا.
ولهذا ليس من المقبول المضي في تغليب الجانب العاطفي في العلاقة بأمريكا، واستنخاء صفو العلاقات التاريخية في حين يبدو طرف العلاقة الآخر ماضياً في كتابة أقدار جديدة لذلك التاريخ، بما قد لايستبعد الصحب القديم من شراكة الكتابة بل من حق الوجود. غير أنه يبدو أنه بقدر ما دفعت شعوب المنطقة أثماناً باهظة من حريتها وحر مالها نتيجة إقامة العلاقة مع أمريكا فإنه على دول المنطقة أن تدفع اليوم أثماناً باهظة من استقرارها وحر مالها أيضا نتيجة رغبة أمريكا في إعادة تأطير العلاقة بحلفاء الأمس.
وإذا كانت أمريكا لا تتورع بين حين وآخر من استخدام ملف السياسات الداخلية لصالح تسجيل مواقف لصالح علاقتها الخارجية بعدد من دول المنطقة فليس ذلك إلا لأنها اخترعت اشتقاق «الدول المارقة» لنفض يدها من هذا النظام أو ذاك، أو لاستباحة ملاحظة هذا النظام أو ذاك، ولهذا فإن الرهان الحقيقي ليس بإعادة اختراع العجلة في العلاقة بأمريكا، وليس بمحاولة نفخ الروح في مشتركات نستولوجية كالتعاضد في الموقف من القاعدة، بل في إصلاح الحال الذاتي والذي بناء على قوته أو ضعفه ووضوح رؤياه أو غموضها تتحدد الدوائر الإقليمية والدولية في العلاقات الخارجية.
فما هي الرسالة التي نريد لأوباما أن يحملها للإدارة الأمريكية لتبقى باسم شعوب المنطقة بعد رحيله.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
هو الموضوع القديم المتجدد الذي لا يزال يرافق مجتمعنا الذي ظل أفراده يطالبون بتحقيقه دون ملل ولا كلل، ألا وهو قيادة المرأة السيارة.
أدرك أن القراء قد سئموا هذا الموضوع وشاكلته، ولكن ليس أمامي ككاتبة رأي إلا أن أجدد الحديث عنه بين فترة وأخرى؛ لعل التذكير بذلك يحقق النتائج المنطقية التي طال انتظارها، وخصوصًا مع مواصلة محاولات بعض أعضاء مجلس الشورى إصدار توصيات من شأنها أن تسهم في الوصول إلى القرار المطلوب.
عادت كل من الدكتورة هيا المنيع والدكتورة لطيفة الشعلان والدكتورة منى آل مشيط إلى تكرار ما بدأنه قبل نحو ثلاثة أعوام، حين اجتهدن في تقديم المقترحات التي تدعم موضوع قيادة المرأة السيارة. ورغم كل ما واجهنه من رفض داخل مجلس الشورى إلا أنهن واصلن محاولاتهن، وآخر ذلك مطالبتهن مطلع الأسبوع الجاري بتعديل المادة الـ36 من نظام المرور، التي تحدد شروط الحصول على رخصة القيادة، وذلك بإضافة فقرة جديدة، نصها: «تعتبر رخصة القيادة حقًّا للرجال والنساء على حد سواء متى توافرت الشروط»؛ إذ اعتمدن في هذه الخطوة على دراسة شاملة، توضح أهمية إقرار هذا المطلب وفق رؤية علمية أخذت في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية والأمنية، وانسجامًا مع مرتكز قانوني يتفق مع نظام الحكم الأساسي للدولة.
وتتطلع العضوات المبادرات اللاتي حملن هذا الملف على عاتقهن انطلاقًا من مسؤوليتهن تجاه الوطن والمجتمع إلى مبادرة مجلس الشورى بدفع المقترح للجنة الأمنية لدراسته وإدراجه للتصويت، وخصوصًا أنه جاهز ومكتمل، ويأتي متماشيًا مع برنامج التحوُّل الوطني الذي يشدِّد على استثمار الموارد البشرية والمادية الوطنية بأعلى كفاءة ممكنة، ويؤكد مشاركة كاملة وفاعلة للمرأة السعودية.
مما لا شك فيه أن قيادة المرأة السعودية ليست شكلاً من أشكال الرفاهية؛ فالدعوات إلى تحقيقها والمطالبة المستمرة بها ليست ترفًا، وإنما تسهيل على الكثير من المواطنات اللاتي يشكِّل هذا الأمر بالنسبة لهن ضرورة قصوى، تخفف عليهن عناء استقدام السائقين وتحمُّل تكاليفهم بل مخاطرهم، وتحد الاصطفاف والانتظار الطويل لرحمة سيارات الأجرة التي هي الأخرى فيها من التكاليف ما فيها، والمخاطر أيضًا. فالأمر اليوم أكثر عمقًا من مجرد مطلب اعتيادي، بل هو في حقيقته مطلب شعبي ووطني، بات تحقيقه ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى، وخصوصًا أن تعليقه وعدم إصدار قرار بشأنه لا يرتبط بجوانب شرعية أو قانونية.
من هنا أدعو مجلس الشورى إلى مزيد من العناية بهذا الموضوع؛ فالأمر قد طال أكثر مما ينبغي، ورفض النسبة الأكبر من الأعضاء للمقترحات المطالِبة بالسماح في وقت سابق لا أجد له مبررًا منطقيًّا. فليعلم الأعضاء الموقرون أنهم مستأمنون فيما يوصون به داخل المجلس؛ فعضوية الشورى ليست للاستعراض، وإنما لخدمة المواطنين، والعمل على تحقيق مطالبهم.
بقي أن أؤكد أن قيادة المرأة للسيارة ليست عملية إجبارية، والرجل الذي يرفض هذا بإمكانه أن لا يسمح لنسائه بالقيادة، وكذلك المرأة التي ترفض القيادة بإمكانها أيضًا أن تبقى تحت رحمة السائق الأجنبي!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
أي مجتمع ينمو ويتطور في معيشته وتعايشه يحتاج للمراجعة والتنظيم في أدواته وأجهزته الضابطة لإيقاع الحياة والمنظمة للسلوك العام والحافظة للنظام والحامية لسلامة وأمن المجتمع، وتنظيم الهيئة لم يكن التنظيم الأول لجهاز حكومي فعال ولن يكون الأخير، فالتنظيم سيجعل الهيئة تتموضع في دورها المناسب بحيث تكون عين المجتمع الواعية التي تسند أجهزة الأمن بالمعلومة الموثوقة والصحيحة، والتنظيم أيضاً يتيح لأجهزة الأمن العام ومكافحة المخدرات إسناداً تظافرياً من الهيئة بحيث تثمر جهودهما في مزيد من الضبط والفاعلية في حماية المجتمع من التعديات والفساد الذي بات يحتاج لأجهزة واعية وممكنة بالتقنية والتدريب المستمر.
تنظيم الهيئة بلا شك سيجعل الجهود في حماية المجتمع تتسق وتصبح أكثر فاعلية وأكثر تجاوباً مع متطلبات المجتمع الحالية والمستقبلية، وذلك يقود إلى مزيد من التنظيم في أجهزة أخرى تمارس أدواراً بحاجة إلى التنسيق مع أجهزة الأمن العام لتكون سلطة رجل الأمن سلطة نافذة في كل الشؤون التي تقتضي ممارستها، فكثير من المخالفات التي تقع في الطرق والأسواق من تسيب للعمالة ونشاطات بيع وشراء غير مرخصة ومخالفات لأنظمة التجارة وتجاوز على الأملاك والمرافق العامة والبناء بلا تصريح أو مخالفة إجراءات ومتطلبات السلامة العامة في البناء، كل هذه تحدث لأن المسؤولية الضبطية لها مشتتة بين عدة أجهزة بعضها لا يملك الموارد الكافية أو النوعية لتنفيذ تلك الأدوار بسلامة تامة، وحيث إن رجال الأمن أصبح معظمهم على درجة عالية من التأهيل تجعلهم قادرين على تولي عدة أدوار والتعرف على كثير من المخالفات بحكم تواجدهم الميداني المكثف، وبحكم التنظيم الذي يتيح لهم ممارسة السلطة الضبطية, لذا سيكون من المناسب تنظيم عمل مراقبي البلدية ومراقبي وزارة التجارة والجوازات والصحة بتنظيم مناسب لتنظيم الهيئة، عندها سيكون تمكين الشرطة متسق مع ما هو معمول به في الدول المتقدمة.
تمكين الأمن العام ومكافحة المخدرات من السلطة الضبطية المنفردة للمخالفات والبلاغات سيتطلب جهداً كبيراً من كلا الجهازين، وسيتطلب موارد بشرية وفنية على درجة عالية من الكفاءة والتدريب، وهذا متسق مع خطة وزارة الداخية لتطوير هذه الأجهزة ودعمها بالتوظيف المستمر للخريجين في مستويات تعليمية متقدمة وتمكين أفراد هذه الأجهزة من تقنايات متقدمة وتطبيقات حاسوبية تجعل دائرة التأثير الجغرافي والاجتماعي لرجل الأمن أوسع بكثير مما كانت عليه في الماضي.
وهذا التطور في المنظومة الأمنية هو ما نحتاج له أكثر من أي شيء آخر، فمجتمعنا اليوم أصبح مستهدفاً بالإرهاب من منظمات طامعة ظالمة ومتمكنة من دعم خارجي آثم، ومجتمعنا مستهدف بالإفساد بنشر المخدرات وخصوصاً بين جيل الشباب من قبل عصابات وأنظمة باغية، ومجتمعنا لديه تحديات بنائية في كينونته الاجتماعية فمعظمه من جيل الشباب ولهذه الفئة سلوكيات وتصرفات نشطة تستلزم التقويم عند الحاجة. ومجتمعنا بات أكبر وبات أكثر تمازجاً وتجانساً مع المجتمعات الأخرى مما يولد سلوكيات وممارسات جديدة تستدعي نمطاً جديداً من التعامل الرسمي يعتمد على حفظ الحقوق وحماية المصالح بصورة ميدانية.
في الختام أرجو الله أن يكلل جهود هذه الدولة الواعية الراعية بكل التوفيق والسداد وأن يديم علينا نعمة الإسلام والأمن والرخاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
قد تكون المؤسسات الصحية من أكثر المؤسسات الخدمية قدرةً على إخفاء أخطائها. إنها تتفوق على البنوك في هذا الأمر. على وزير الصحة المهندس خالد الفالح أن يدرك ذلك. من هنا، فإن حادثتيْ الانتحار التي جرتْ أحداثهما في مستشفيين من مستشفيات جدة، ولم يفصل بينهما سوى فترة بسيطة يجب أن تفتح ملف الأخطاء المسكوت عنها في كافة المستشفيات، خاصة فيما يتعلق بأمن وسلامة المرضى. فبعد حوادث الحريق التي تتابعت في أكثر من مستشفى، في أكثر من مدينة، تأتي تلك الحادثتين، لترسما علامة استفهام كبيرة، كما رسمتها الحرائق من قبل.
وبالعودة، لما أشارتْ إليه الزميلة سارة مطر في مقالها الذي تناولته أمس، فإن أقسام الطوارئ في مستشفياتنا المحلية تخبئ سلبيات لا حصر، سلبيات قد لا يعلم عنها المدير التنفيذي للمستشفى، فكيف بالوزير؟! فالقياديون في الوزارة لا يمكن أن يقوموا بزيارة كافة أقسام الطوارئ؛ إنهم يكتفون بتقارير عن هذه الأقسام. ومَنْ سيعدُّ التقارير سوى المسؤولين عنها؟! وهل سبق أن أعدَّ مسؤولٌ تقريراً يرصد سلبياته الناتجة عن الإهمال وعدم الإحساس بالمسؤولية؟!
إنَّ القريبين من الشأن الصحي، يلمسون إلى أية درجة متدنية وصلت فيه الخدمات الصحية في مستشفياتنا الحكومية. والمصيبة أن هذا التردي جرَّ المستشفيات الأهلية إلى نفس الحضيض، ولاسيما مع توسع الخدمات التأمينية، التي حوّلت القطاع الصحي الأهلي إلى قطاع يؤدي خدماته بفوقية وبمنّة، وكأنه يتصدّق على المرضى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
ما هي الحضارة والمدنية؟ هي أن يكون لك حضور قوي مادي وروحي بين الأمم لتخشاك وتحترمك. ما الذي يبقى للعقل المبدع من ذاته الناقد لذاته المفكر فيما حوله، إذا منع من البحث العميق عن جوهر الأشياء واختبار صدق المسلمات (الفلسفة)، ومنع من التعبير المنغم عن مكامن الروح (الفنون)؟. لايبقى سوى الانسياق في السياق والبقاء في نفس الزمان والمكان والاستسلام للكوارث الطبيعية دون مقاومة ولغلبة عقول الأمم الأخرى.
لأسباب لا علاقة لها بما يحلله ويحرمه الإسلام بنص قاطع وصريح حصل قبل ألف سنة تكفير وزندقة المنطق البرهاني والفلسفة وعلوم الطبيعة وخصائص المواد الكيميائية وتسفيه من يشتغل بها. كان ذلك في القرن الخامس الهجري، وقبل ذلك لم تكن تلك العلوم والاشتغال عليها من المحرمات المبدعات المفسقات.كان أشهر من سفه الفلسفة والاشتغال بالرياضيات وعلوم الطبيعة وخصائص المواد الفقيه الشافعي أبو حامد الغزالي، وكان ابن رشد أشهر من اشتغل بالفلسفة والطب والفلك ونقل الفلسفة من مفهوم علم الكلام، (التلاعب بالكلام لدحض الرأي المخالف) إلى مفهوم استنطاق الفكر البرهاني لزيادة المعرفة والبحث عن الحقائق بعرض المسلمات للتمحيص، وكلاهما عاش في نفس الفترة التاريخية. ابن رشد كان يعتبر الحكمة (الفلسفة) من دعائم الإيمان والغزالي اعتبرها من مقوضاته.
الفقيه أبو حامد الغزالي طبع الشرق والعالم الإسلامي بمرئياته في تعريف العلوم النافعة والضارة وحدود التفكير المسموح والمكروه والمحرم، والطبيب ابن رشد طبع الغرب الغارق آنذاك في الظلام ثم استيقظ بمرئياته في وجوب الاتصال بين الشريعة والحكمة والعقل (الفكر الفلسفي العلمي) مقرراً أن الشريعة والحكمة مكملان لبعضهما لا متعارضان. أبو حامد الغزالي حظي بالقبول السياسي والديني في حيزه الجغرافي، أما ابن رشد فقتلته السلطة السياسية بتحريض من المؤسسة الدينية وأحرقت جميع مؤلفاته. نتائج اصطفاء فكرالأول وتحريم فكر الثاني هو ما نراه ونعيشه من فوارق القوة والمنعة وليس ما نسمعه ونصدقه.
من عجائب البصائر والمصائر أن ذلك الجزء من العالم الذي انطبع بالغزالية ما زال متشبثاً بها وبما ينتج عنها من نقص في المعرفة والمناعة والحقوق، رغم أنه يعتمد بما يشبه الكلية في إنتاج طعامه وشرابه ولباسه وطبه ومواصلاته ووسائل دفاعه عن النفس على ما ينتجه ذلك الجزء من العالم الذي انطبع بالرشدية، ولله في خلقه شؤون. المسكوت عنه في العالم الذي اختار الغزالية أو اختيرت له هو أن مرئيات أبي حامد الغزالي في ماهيات العلوم والمعارف والعبادات المستحبة والمفضلة تكرس الرضى والانصياع، بدون الحاجة إلى مجهود فكري علمي لتخفيف الواقع المزعج أو صده. من هذا الرضى والقبول لتعطيل الفكر النقدي القادر على التعديل والتبديل ترسخت القابلية للاستعباد والاستعمار والتبعية المادية لمخرجات العقول الرشدية.
بعد كل هذه السنين، وهي قرابة ألف عام أصبح لا مناص للمسلمين من طرح تساؤلات تبحث عن أجوبة مقنعة:
أولاً: هل يوجد نص إسلامي قطعي بكفاية الاجتهاد في العلوم الشرعية والبناء عليها بما يكفي لتبرير اعتمادها كمرجعية دفاعية مادية وعقدية، بما في ذلك الدفاع عن أوضاع المسلمين المعيشية والعسكرية وحمايتهم من تعديات بعضهم على بعض وتعديات الآخرين عليهم؟.
ثانياً: عندما تصر أي مدرسة فقهية على إنكار ما أصبح متحققاً وثابتاً بالحقائق المبرهنة بالتطبيق العملي، متحججة بعدم تطابقها مع فهمها الخاص المتوارث للنصوص، لماذا عندئذ يستمر قبول فهمها ويقدم رأيها على الحقائق المثبتة بالعلم المعياري القياسي والتطبيقي؟. لماذا يستمر الصمت على ما تكرسه من تجهيل وبلبلة في العقول والمناهج الدراسية العلمية وتعطيل للإنجازات الفكرية؟.
ثالثاً: إلى متى يستمر إنكار الارتباط بين القابلية للبرمجة على العنف والإقصاء والجفاف العاطفي وبين محاربة وتبديع الفنون الجمالية بمختلف أنواعها ونفيها من الحياة العامة؟.
رابعاً وأخيرا: متى ندرك بأن الاستغناء عن الفلسفة والفنون يعني الجفاف الحضاري والمدني والتقزم المادي والمعنوي أمام الأمم الأخرى؟.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
هَذه كِتَابةٌ طَارِئة جَديدَة، أَمدُّ فرَاشها منِّي إليكُم، لَعلَّنا نَمشي سَويًّا عَلى بُسَاط مِن الأَمَل والكَلِمَات، التي لَا يَخيبُ الظَّن بِهَا.. إنَّها كِتَابةٌ تَتَّخذُ مِن الأمَاني سُلَّمًا، تَأتي هَادِئة مُتوَاضعة،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تعرض الكاتب الكبير د. عبدالله مناع لوعكة صحية شديدة حتمت دخوله غرفة العناية المركزة، وقد كان لاهتمام مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ما يمثل حرص القيادة في الوطن على المواطنين، وعبدالله مناع مواطن فعّال فكرياً. وسيلته القلم لعقود طويلة خدم فيها الوطن بما يقدمه من أفكار وما يطرحه من آراء هدفها الفعل الكتابي الذي يتوجه إلى التوجيه والإصلاح، فهو بأسلوبه المتميز الذي ينم عن نفس تحمل شهوة العمل من أجل المستقبل، ولكونه كان يخضع للكتابة فهي التي تكتبه كما يقول عابد خزندار الذي استعمل أسلوب الكتابة التي تكتب الكاتب في كتابه (كتاب الحب) وهو بقصده أن الكتابة هي التي تدعو الكاتب لأنها نتاج الأفكار التي يفكر فيها الإنسان ممتهن القلم وصاحبه الذي من خلاله يعبر عما يعتمل في نفسه.
عبدالله مناع كاتب بارع وفنان ممتع العبارة في الوضوح والشفافية دون تورية، إذ يكتب عما يرى بشكل واضح، هو في ذاته التي كان متوجهاً بها إلى النواحي العلمية وتخصص في الطب، ولكن لم يفد الطب أو يستفد منه، وقبل تخرجه كان يكتب القصة المقالة في مجلة الرائد التي حولها صاحبها الأديب الكبير عبدالفتاح أبو مدين إلى جريدة كانت تشمل كُتاباً من مناطق المملكة كلها ويفضلها الشباب قبل الرواد، وكان المناع من الشباب الذين تمسك بها وتعلق بشدة وكأنه يملكها فكان مقاله الأسبوعي (مضيء ومعتم) يتناول تحت هذا العنوان الموضوعات التي كانت سمتها الأدبية تطغى على الاجتماعية، وبقدرة يمازج بينهما، فهو أديب فنان، يكتب في الأدب إلى جانب كتاب (الرائد) من الرواد محمد حسن عواد، ومحمد حسين زيدان، وأبو تراب الظاهري، ومحمود عارف، وعبدالسلام الساسي، وبعد في عهد المؤسسات في البداية التحق بجريدة المدينة بعد توقف الرائد، وصار يكتب يوميات الخميس، وحبب القراء لعدد الخميس حيث سحب الشباب وغيرهم ممن يهتمون بالموضوعات الأدبية.
عرَّف بالشاعر كامل الشناوي خير تعريف عندما صدر ديوانه الوحيد (لا تكذبي) وأفصح بدون قصد عن أنه يماثله في حبه للفن والفنانين ويعقد الصداقات معهم ويجالسهم ويكتب عنهم ويساعدهم في المشاركات في مسرح الإذاعة، ومن ثم التلفزيون، فكان تربطه الصداقة والمحبة مع طلال مداح، ومطلق الذيابي، وفوزي محسون، وطارق عبدالحكيم، وجميل محمود، وحامدعمر، وغيرهم من الفنانين والفنانات، وما يندرج في الفن من التشكيل والنحت، فكان صديقاً لعمدة الفن التشكيلي عبدالحلم رضوي، ومحمد السليم، وضياء عزيز ضياء وسواهم.
كان يكتب و(جدّة) في قلبه ضمن الوطن عامة، ولجدة بحكم تربيته وسكنه فيها محبة جسَّمها في كتابه (بعض الأيام بعض الليالي) ووصفها كيف كانت في القديم وكيف صارت في الحديث وعَدَّدَ الأُسر، والإنجازات التي كانت جدة تتميز بها على المدن الأخرى، ولكن الكتاب والكتابة هي ماكان يشغله، ففي أسلوبه الفني ما يجره إلى أن يكون مع الفنانين، أذكر أنه كان يكتب كل عام عن كامل الشناوي (في ذكراه)، وقد حببني شخصياً في قراءة بعض الكتب التي يكتب عنها عروضاً والكتَّاب الذي يردد ذكرهم، منها كتاب (المواطن توم بين) لهوارد فاست، ثم لا تكذبي للشناوي، وكتب ج فيلبي، وميخائيل نعيمة، وسعيد عقل، كانت تزيد قيمتها لكون المناع قد كتب عنها، وأسلوبه فيه من الروعة والوضوح ما يدفع إلى أن يقنعك قسراً، وله باب كان في جريدة الرائد (كل شيء) خدم فيه الشباب الطامح للكتابة فكان يقتطف مما يرسله المحاول ثم يشرح السالب والموجب، وقد اكتشف عدداً من الموهوبين فصاروا يكتبون ببراعة وهو يرعاهم، ولازال وحتى أيامه الأخيرة عندما حضر الرياض في مناسبة ثقافية وطلبت منه كتبه التي فقدتها فأخذ يذكرني بالرائد والمدينة وبعض الكتاب، وهو يعمل على عدة كتب.
ندعو الله الشفاء العاجل لمبدعنا المثابر وأستاذ الجيل، والرائد الذي لا يكذب أهله فهو يكتب من قلبه وروحه ويحرص على الجودة، والشكر المكرر لقادة الوطن ومسؤوليه الذين يعنون بأدبائه ومفكريه، ورعاية الجميع.
- التفاصيل