قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ملخص حديث ولي ولي العهد لموقع بلومبرغ الاقتصادي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسة: (الأول) تغيير المفاهيم المجتمعية، (الثاني) مرحلة ما بعد النفط، (الثالث) هندسة الثقة نحو الطموح وتحقيق الأحلام.
فالتغيير الذي يسعى إليه الأمير محمد بن سلمان لا يتجاوز الثوابت الدينية والوطنية، بل على العكس هو يستمد من الدين مقاصده الوسطية، وغاياته في إعمار الأرض والإنسان، وقواعده الشرعية في تعزيز الحكم الرشيد لتحقيق العدالة والتنمية الاجتماعية، ويتمسك بتعاليم هذا الدين ولا يحيد عنه، وهو دستور البلاد ومرجعها الأساس، ويراعي بما ينسجم مع ذلك احتياجات وطنه، ومواطنيه، ومستقبل الأجيال التي تنتظر هي الأخرى أن تعيش في مجتمع منفتح على الآخر، ومتوازن في أحكامه، وحكمه على المتغيرات، وقادر على تجاوز التحديات، والعيش في رغد وكرامة.
وهذا التغيير مرّ بمراحل عدة رسمها ولي ولي العهد بشكل متدرج وسلس، ابتداء من (القناعة) التي هي أساس التحول وبناء الرؤية والقدرة معاً بلا مغامرات أو تجاوزات أو تخوف غير مبرر، ثم (تنسيق المواقف والجهود)، من خلال عمل مؤسسي يضطلع به عن جدارة مجلس الاقتصاد والتنمية لإعادة هيكلة الاقتصاد، حيث استطاع فعلاً أن يستمع إلى وجهات النظر الرسمية، والتقارير ذات الصلة بإمكانية استثمار الأصول السيادية، وتنويع مصادر الدخل، والتخفيف من أعباء الميزانية بمشروعات ذات عوائد يمكن الحصول عليها بدلاً من الهدر المالي، ثم مرحلة (التهيئة الاتصالية للمجتمع)، من خلال تبني مفاهيم جديدة للتحول إلى كفاءة الإنفاق، ورفع الدعم، والضريبة المضافة، وتفعيل دور القطاع الخاص، وتغذية مفاهيم الخصخصة نحو تحسين مستوى الخدمة، وقياس الأداء، والإنتاج بديلاً عن الرعوية، والعمل الحر بديلاً عن الوظيفة.. وهكذا كانت التهيئة أيضاً من خلال ورش العمل المشتركة مع مؤسسات المجتمع وفعالياته الاقتصادية والتعليمية والإعلامية، ثم (إعلان مشروع التحول) والمقرر له -حسب ما هو معلن- بعد غدٍ الاثنين، حيث سيكون حدثاً مختلفاً للمواطنين الذين يتطلعون إلى سماع تفاصيله، ودورهم للمشاركة فيه والانسجام معه -وهذا هو الأهم-، ثم (التنفيذ للمشروع)، وهو فعلاً بدأ كمفاهيم وقرارات ولكن التعامل سيكون واقعاً غير قابل للتراجع، أو التبرير، حيث سيكون العمل المؤسسي مبني على رؤية جديدة لا مكان فيها للبروقراطية، أو الهدر، أو الفساد، من خلال حوكمة إدارية واضحة للإجراءات، ثم (التقييم)، وهي مرحلة متقدمة ولكن تم التأسيس لها من خلال مركز قياس مؤشر الأداء الحكومي، فضلاً عن دور مجلس الاقتصاد والتنمية لمراجعة ما يمكن تعديله أو إضافة ما يراه محققاً للهدف.
أما المحور الثاني من حديث ولي ولي العهد؛ فهو الاستعداد مبكراً لمرحلة ما بعد النفط، حيث ستكون فصولها ممتدة إلى عشرين عاماً مقبلة، وهي مدة كافية لتحقيق التوازن بين ما يمكن الحصول عليه من عوائد نفطية وبين ما يمكن تحصيله من حجم الاستثمارات المتوقع تحقيقها في مشروع التحول، وعلى رأسها مخرجات أصول الصندوق السيادي البالغة تريلوني دولار، وطرح جزء من أسهم أرامكو للاكتتاب العام.
أما المحور الثالث من الحديث؛ فهو هندسة الثقة بوعي ومسؤولية؛ ليس للأمير أو فريقه الذي يعمل معه باحترافية وكفاءة عالية لتحقيق الأحلام والطموحات، وإنما أيضاً ثقة المجتمع بمشروع التحول، وقدرته على تلمس احتياجاتهم، وتحقيق التنمية المتوازنة في المناطق، والخروج من ثقافة التعثّر في المشروعات إلى بناء حقيقي يشعرون معه أنهم تغيّروا فعلاً نحو الأفضل.
الأمير محمد بن سلمان يقود وطنه إلى مرحلة جديدة، ومختلفة، ويستلهم من والده الملك سلمان رؤيته وحزمه في التطبيق، ومن مؤسس هذا الكيان الظفر بالإنجاز، وتوحيد الصفوف، والعمل سوياً إلى ما يصل بنا إلى وطنٍ آمن مستقر.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- هذا الرقم يشير لجدية الإجراءات السعودية وصرامة الحزم في التعامل مع الأحداث المتوتِّرة،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سبحان من تقدّست أسماؤه: المحيي، والمميت.. سبحان من أجرى على الخلائق نشوة العطاء، ومرارة الحرمان.. فقد رزئتُ أسىً وحزنًا بفقد علامة وطنيّ مخلصٍ، ومُفكِّر جليل، ونابه نبيل، وشعلة متّقدة، أستاذ
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
التحول الوطني الذي سيتم الإعلان عن تفاصيله وخططه التنفيذية في 25 من شهر أبريل الجاري، هو كما يُقرأ من عناوينه ومؤشراته، سيكون نقلة نوعية وتاريخية في علاقة المواطن وكذلك الوافد والمقيم، عاملا أو مستثمراً، بالحكومة، من خلال تنظيمات وإجراءات ووسائل، من شأنها في المحصلة التماهي (أولا) مع مصلحة الدولة العليا، و(ثانياً) مع مصلحة المواطن وأمنه واستقراره ورفاهيته.
التغيير والتطوير ومواكبة الظروف وما تحمله من مستجدات، هو من شروط بقاء الدول برمتها في عصرنا الحاضر، وكما قلت في مقالات سابقة، الجمود والتكلس في أجهزة الدول ونشاطاتها كالجمود في أجهزة الإنسان الحيوية الوظيفية، أو توقف دورته الدموية عن الدوران وخلاياه الحية عن التجدد، فالدول إذا توقفت أنشطتها الحيوية عن العمل والتجدد والتأقلم مع المتغيرات، فلا يمكن أن تبقى؛ وكل الدول على مر التاريخ التي سقطت، والحضارات التي تلاشت وانقضت، كان بسبب الجمود والتكلس وعدم القدرة على التجدد حسب مقتضيات ما توصلت إليه الحضارة الإنسانية المعاصرة. وكما أقول دائما: العصر وحضارة العصر، والناس في هذا العصر، مثل ركاب العربة المسرعة في سيرها، من تركها واستعاض عنها بركوب الإبل والخيل والبغال والحمير كما كان أجدادنا يفعلون فلن يستطيع قطعا أن يلحق بهم، وسيظل (متخلفا) عنهم، ليجد نفسه في النهاية وحيدا في صحراء قاحلة مُكفهرّة، يقتاته الجوع والعوز والعطش.
وإذا كان الكتاب يقرأ من عنوانه - كما يقولون - فكل الإرهاصات التي تسربت عن (مبادرة التحول الوطني) تؤكد أن المملكة مقبلة بالفعل على مرحلة تنموية جديدة، وغير مسبوقة، شكلا ومضمونا، في تاريخها؛ وهي مبادرة تُبقي على المنطلقات الشرعية الوجودية للدولة، وترسخها أكثر، و(تجدد) حيويتها وقدرتها على البقاء والتأقلم مع المتغيرات العصرية، وخدمة الإنسان (أولا)، بما يكفل مواجهة التحديات التي يفرضها العصر، وترسخ الأمن والاستقرار ورفاهية المواطن، ملغية في الوقت نفسه كل الأسباب والعوامل التي من شأنها أن تهز علاقة الدولة بالمواطنين، والتي كانت - بالمناسبة - سببَ عدم قدرة بعض الأنظمة (العربية) حولنا على التعامل الصحيح مع التغيرات (فطنشتها) وأصرت على عدم الاستجابة للمستجدات، حتى عصفت بأمنها واستقرارها، وقد حاول بعض الأنظمة (متأخرة) التصحيح، ولكن بعد فوات الأوان, حينما بلغ السيل الزبى.
ويجب أن نتوقع كثيرا من العقبات الكأداء، والتحديات، التي ستواجه سياسات وتوجهات هذه المبادرة الوطنية الواعدة؛ فهناك من المتكلسين والمتخشبين من يظنون أنهم سيخسرون من التغيير كثيرا، أو أن مصالحهم ستتضرر منها، أو أنها ستقلص سلطاتهم ونفوذهم، غير أن الحلول الحضارية العملاقة لا بد وأن تكون في بعض تفاصيلها (مؤلمة) لبعض القلة المتنفذين على المدى القريب بقدر ما هي مبشرة و واعدة في نتائجها النهائية للأكثرية على المدى البعيد. والسياسي الحصيف يعنيه الأغلبية، ولا يكترث بالأقلية، وإن علت أصواتها.
ومن يقرأ تاريخ الدول التي هي الآن في مقدمة الركب العالمي حضاريا، سيجد أن (الإيقونة) الأهم في انطلاقة مسيرتها التنموية، كانت في أنها اتجهت بعزم لا يلين وبعقلانية لم تعقها العواطف، نحو المصلحة ومتطلباتها، فخلعت ثياب التقليدية الموروثة، ولبست ثياب العصر وخضعت بعقلانية لشروطه. هذا ما يقوله - مثلا - تاريخ الإمبراطور الياباني الشاب، حينما استلم الريادة (ميجي) في اليابان، الذي انطلق في نهاية القرن التاسع عشر باليابان إلى المعاصرة، وغير في آليات علاقات اليابانيين فيما بينهم، وعلاقة اليابانيين بالسلطة، واليابانيين بالعالم الخارجي، واستفاد مما وصل إليه (الغرب) فلسفيا وتطبيقيا، فأخذ بيد بلده إلى العصر الحديث والقوة والمنعة.
مبادرة التحول الوطني هي النقلة التي ستضعنا وطنا ومواطنين على الطريق الصحيح، وتجتث الماضوية، وتعلق بعض المتكلسين بالماضي.
إلى اللقاء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. محمد البشر
يشتكي الكثير من النسيان في هذا الزمن العجيب، ويكاد يكون هذا الداء شاملاً جل المعاصرين بغض النظر عن العمر، والمكان، والمهنة، والوظيفة، وأصبح من الضرورة أن يكتب المرء ما سيفعله في مذكرة الهاتف، أو في وريقة يحملها في جيبه، إذا سلم من نسيانها.
وقد يكون الأسباب متعددة، لكن من أهمها أن هذه الأجهزة التي جعلت الكثير يعتمد عليها في كل صغيرة وكبيرة، وأصبحت الذاكرة غير منشطة، فركنت إلى الدعة والخمول، أو أن الانشغال بما قد لا يكون ضرورياً يشتت الذهن، ويجعل الإنسان بعيداً عن التركيز على ما يحتاجه، فتتشابك الأولويات، ويضيع الأهم في خضم خليط عجيب بين بنود جلها قليل الفائدة إن لم يعد عديمها.
وسائل الاتصال الاجتماعي، الواتس أب، والسناب شات، والإيميل، ويوتيوب، وغيرها كثير، إضافة إلى المراسلات، والمحادثات الهاتفية، تجعل المرء مشتت الذهن.
أنا على يقين أن هناك دراسات حول عدد الساعات، وليس الدقائق التي يقضيها الفرد، لاسيما في عالمنا العربي، في استخدام هذه الوسائل، ومن المؤكد أن هناك دراسات لنسبة ما هو مفيد منها للفرد والمجتمع، وأكاد أجزم أن ما هو مفيد لا يكاد يُذكر، لا سيما عند بعض المجتمعات.
الآيباد بألعابه وما يعرض فيه من أفلام يأخذ وقتاً من أولئك الغارقين في حب هذا النوع من التسلية التي أصبحت شبه إدمان عند البعض، وكأن تلك الجملة الحاضرة دائماً والتي نصها: دعونا نضيع الوقت.. ماثلة اليوم عبر هذه الأجهزة. وكان بعض الناس فيما مضى يضيع وقته في الحديث والاستئناس بالزيارات، وقد يكون الحديث حول الزرع والنخل، أو في بعض الأحيان انتقاد الأفراد.
اليوم أصبح الكثير مشغولاً بالسياسة وتتبع أحوالها أكثر من انشغاله بماله وولده، وعندما ينبرى عبر هذه الوسائل للحديث يتفسلف فلسفة أبعد ما تكون عن الواقع، ولو أوكل إليه أمر من الأمور التي ينتقدها فربما تكون أسوأ على يده ممن ينتقده.
الفتوى ونقل غثها وسمينها أصبحت سائدة عبر هذه الوسائل دون تدقيق وتمحيص، مما يجعل النشء يحتار في أمره، أيهما يختار، وأي طريق يسلك، وقد يقول قائل الحق أبلج، ومن اليسير التفريق بين الغث والسمين، لكن قد يكون ذلك صواباً عند من اتسع اطلاعه، وحسنت فطنته، ونضج عقله من خلال عمره وعقله، أما أولئك الذين ما زالوا في مقتبل العمر فحسبهم من يرشدهم إلى التفريق بين الصحيح والسقيم، وهذا ما يصعب تحقيقه عبر باب مفتوح للمعلومات والفتيا من كل حدب وصوب.
الرياضة تأخذ مساحة واسعة من التحليل، والتنظير، والنقد، والمدح، والذم، وكل يدلي بدلوه غير المنصف، لأن الهوى في هذا الشأن له باع طويل، وإذا انهزم الفريق الذي يشجعه الفرد وجه إليه سهام النقد، والعذل، والبحث عن دقائق العيوب، حتى وإن كان الحظ هو السيد الذي إضاع على الفريق الذي يستهويه لذة نشوته بالنصر، وإذا كان الفريق الذي يشجعه قد فاز بطريق حظ، نسي كل ما حدث في الملعب، وغض الطرف عن الأخطاء، وتفاءل وتطلع إلى المستقبل بقلب مفتوح.
كل هذا الكم الهائل من المعلومات التي تصل إلى الفرد في اليوم الواحد، إضافة الى النواحي الاجتماعية السائدة، والإضحاك، والتوعية تجعل عقله مشتتاً، وذاكرته أقل قدرة على حفظ ما يرغب عمله من عمل مفيد يخصه.
وشيء آخر قد يكون ذا أثر على الذاكرة، وهو سهولة الحصول على المعلومة عبر الإنترنت، وهذا يقلل من الاضطرار إلى الحفظ والتسميع، ولم يعد المرء في حاجة إلى حفظ المتون، من حديث، وتفسير، وفقه، وشعر، ونثر، وهذا عامل مهم في تعطيل الذاكرة، وإذا أخذنا في الحسبان أن الأسلوب التعليمي المتبع في العصر الحديث يكاد يمحو حفظ المتون، والاعتماد على الفهم وحسب، وليس الجمع بينهما بدرجات مناسبة، فإنه يمكننا إضافة هذا العامل إلى العوامل الأخرى، وإن كان السابقون قد بالغوا في حفظ المتون، لأنها الوسيلة المتاحة آنذاك، فإن أبناء هذا العصر، قد بالغوا أيضاً في الانصراف عنها.
أذكر أن أستاذاً يدرس الإحصاء في إحدى الجامعات الأمريكية، بعد بداية ظهور الكمبيوتر، والكروت المثقوبة، كان يمنع الطلاب من فترة إلى أخرى عن استخدامه، كما أن عمليات الإحصاء المعقدة يطلب أحياناً إنجازها دون آلة حاسبة، لتنشيط الذاكرة، أما اليوم فأعتقد أنه غير قادر على فعل ذلك.
يبقى القرآن الكريم وحفظه ومراجعته أفضل فعل، ويمكن أن يحفز الذاكرة، ويروضها، ويجعلها أجمل نشاط، إضافة إلى ما فيه من ترويض النفس، والعقل، وفوق ذلك كله تقرباً لله وطلب رضاه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
التحول الوطني الذي سيتم الإعلان عن تفاصيله وخططه التنفيذية في 25 من شهر أبريل الجاري، هو كما يُقرأ من عناوينه ومؤشراته، سيكون نقلة نوعية وتاريخية في علاقة المواطن وكذلك الوافد والمقيم، عاملا أو مستثمراً، بالحكومة، من خلال تنظيمات وإجراءات ووسائل، من شأنها في المحصلة التماهي (أولا) مع مصلحة الدولة العليا، و(ثانياً) مع مصلحة المواطن وأمنه واستقراره ورفاهيته.
التغيير والتطوير ومواكبة الظروف وما تحمله من مستجدات، هو من شروط بقاء الدول برمتها في عصرنا الحاضر، وكما قلت في مقالات سابقة، الجمود والتكلس في أجهزة الدول ونشاطاتها كالجمود في أجهزة الإنسان الحيوية الوظيفية، أو توقف دورته الدموية عن الدوران وخلاياه الحية عن التجدد، فالدول إذا توقفت أنشطتها الحيوية عن العمل والتجدد والتأقلم مع المتغيرات، فلا يمكن أن تبقى؛ وكل الدول على مر التاريخ التي سقطت، والحضارات التي تلاشت وانقضت، كان بسبب الجمود والتكلس وعدم القدرة على التجدد حسب مقتضيات ما توصلت إليه الحضارة الإنسانية المعاصرة. وكما أقول دائما: العصر وحضارة العصر، والناس في هذا العصر، مثل ركاب العربة المسرعة في سيرها، من تركها واستعاض عنها بركوب الإبل والخيل والبغال والحمير كما كان أجدادنا يفعلون فلن يستطيع قطعا أن يلحق بهم، وسيظل (متخلفا) عنهم، ليجد نفسه في النهاية وحيدا في صحراء قاحلة مُكفهرّة، يقتاته الجوع والعوز والعطش.
وإذا كان الكتاب يقرأ من عنوانه - كما يقولون - فكل الإرهاصات التي تسربت عن (مبادرة التحول الوطني) تؤكد أن المملكة مقبلة بالفعل على مرحلة تنموية جديدة، وغير مسبوقة، شكلا ومضمونا، في تاريخها؛ وهي مبادرة تُبقي على المنطلقات الشرعية الوجودية للدولة، وترسخها أكثر، و(تجدد) حيويتها وقدرتها على البقاء والتأقلم مع المتغيرات العصرية، وخدمة الإنسان (أولا)، بما يكفل مواجهة التحديات التي يفرضها العصر، وترسخ الأمن والاستقرار ورفاهية المواطن، ملغية في الوقت نفسه كل الأسباب والعوامل التي من شأنها أن تهز علاقة الدولة بالمواطنين، والتي كانت - بالمناسبة - سببَ عدم قدرة بعض الأنظمة (العربية) حولنا على التعامل الصحيح مع التغيرات (فطنشتها) وأصرت على عدم الاستجابة للمستجدات، حتى عصفت بأمنها واستقرارها، وقد حاول بعض الأنظمة (متأخرة) التصحيح، ولكن بعد فوات الأوان, حينما بلغ السيل الزبى.
ويجب أن نتوقع كثيرا من العقبات الكأداء، والتحديات، التي ستواجه سياسات وتوجهات هذه المبادرة الوطنية الواعدة؛ فهناك من المتكلسين والمتخشبين من يظنون أنهم سيخسرون من التغيير كثيرا، أو أن مصالحهم ستتضرر منها، أو أنها ستقلص سلطاتهم ونفوذهم، غير أن الحلول الحضارية العملاقة لا بد وأن تكون في بعض تفاصيلها (مؤلمة) لبعض القلة المتنفذين على المدى القريب بقدر ما هي مبشرة و واعدة في نتائجها النهائية للأكثرية على المدى البعيد. والسياسي الحصيف يعنيه الأغلبية، ولا يكترث بالأقلية، وإن علت أصواتها.
ومن يقرأ تاريخ الدول التي هي الآن في مقدمة الركب العالمي حضاريا، سيجد أن (الإيقونة) الأهم في انطلاقة مسيرتها التنموية، كانت في أنها اتجهت بعزم لا يلين وبعقلانية لم تعقها العواطف، نحو المصلحة ومتطلباتها، فخلعت ثياب التقليدية الموروثة، ولبست ثياب العصر وخضعت بعقلانية لشروطه. هذا ما يقوله - مثلا - تاريخ الإمبراطور الياباني الشاب، حينما استلم الريادة (ميجي) في اليابان، الذي انطلق في نهاية القرن التاسع عشر باليابان إلى المعاصرة، وغير في آليات علاقات اليابانيين فيما بينهم، وعلاقة اليابانيين بالسلطة، واليابانيين بالعالم الخارجي، واستفاد مما وصل إليه (الغرب) فلسفيا وتطبيقيا، فأخذ بيد بلده إلى العصر الحديث والقوة والمنعة.
مبادرة التحول الوطني هي النقلة التي ستضعنا وطنا ومواطنين على الطريق الصحيح، وتجتث الماضوية، وتعلق بعض المتكلسين بالماضي.
إلى اللقاء
- التفاصيل