وعلي مدي سنوات طوال كان مصطفي بكري نموذجاً فذاً في الاخلاص والاقدام والشجاعة.. مازلت أتذكر تلك الشجاعة التي تحلي بها يوم أن صعد منبر المسجد العتيق ببلدتنا 'المعني' التابعة لمدينة قنا في أقصي جنوب الصعيد.. كان في الصف الخامس الابتدائي.. وما أن أنهي المرحوم الشيخ محمد عبدالقادر إمام المسجد آنذاك صلاة الجمعة حتي انقض مصطفي بكري علي المنبر وسط ذهول المصلين.. وراح يمسك بالميكروفون عنوة، صارخاً في المصلين عن أسباب صمتهم في مواجهة القطط السمان التي راحت تترعرع في هذا الوقت، مذكراً بسيد مرعي صهر الرئيس الراحل أنور السادات والذي كان يملك مئات الأبقار الفريزيان في مزارع ضخمة.. متسائلاً عن الثروة التي حققها هذا الرجل، فيما ملايين المصريين لايجدون حتي قوت يومهم.
يومها كانت بلدتنا الهادئة لايكاد رجل البوليس يعرف الطريق إليها.. ولكن فجأة وفي مساء نفس اليوم فوجئنا ونحن صغار بقوات الأمن تجتاح قريتنا الرابضة في حضن الجبل.. محذرة شقيقي من تكرار فعلته.. مبلغين المرحوم والدي وخالي سعد سيد محمدين من أنهما سيتحملان شخصياً أي تصرفات يقدم عليها هذا الفتي الذي يحاول بث روح الثورة في أبناء قريته تحت زعم تأليبه للفقراء علي الاغنياء.
كانت تلك أولي خطوات مصطفي بكري نحو المستقبل السياسي الذي راح يتصاعد في التالي من الأيام.. وإلي الغد