تركت الفندق الواقع في احدى المدن
العربية الجميلة ونزلت ضيفا على
اخوة كرام من بعض بلداننا.هذا
حتى اقاسمهم معيشتهم البسيطة
والتي اعجبتني وعهدي في مثل
هذه الاحوال ان لا انسى تذكر:
ان نزلت ضيفا تجمل بالادب فان
تمرد الضيف على المضيف اجتياح
احدهم طالب في الجامعة لذلك كثيرا
ما كان ينطوي في غرفته الباردة جدا
والكتب لا تفارق مخدعه حيث تجد
الدفئ ربما.ا
بروتوكولات الطلاب الجادين ليست
غريبة علي فقد مررت بها هنا وهناك.
صالون الاستقبال هو ما يجمعنا حيث
الشاي والدفئ في ليالي شتاء تلك البلاد البارد.
اوراقي التي كنت عاكفا عليها لا تقل عن
اوراق اخينا الطالب الذي يجلس امامي.
الصمت يخيم على المكان بالرغم من
شاشة التلفاز المفتوحة لكن دون صوت
تقريبا.ا
من آن لاخر نحدق على الشاشة وكاننا
ننتظرشيئا.
دق جرس الباب وفتح, فاذا بالجار
المزعج اهل علينا ليشاهد التلفاز ويتحدث!
رحبنا به لكن لم نقطع ما كنا عاكفين عليه
كان باستطاعتي التحدث معه لكني اثرت
ان لا افعل حتى لا ازعج الطالب العزيز .ا
بدأ الجار بالازعاج اقصد بالتحدث مع
الطالب وشاهد التلفاز وذهب الى بيته
مغاضبا لانني حسبني تكبرت عليه بعدم
تحدثي اليه. والاهم انني لم اتسبب في زيادة
خسارة اخينا الطالب بتوسعة دائر ة
الازعاج"الونسة"
طال الصمت حتى حان وقت العشاء
بقدوم الاخوة الاخرين ولما حان وقت
احتساء الشاي علمت من شكواهم ان
الجار وابناءه سامحنا الله جميعا لا يدخرون
وسعا من الازعاج لهؤلاء الاخوة وهم طلاب
وعاملين يعملان طوال النهار.
بدأ ذلك الطالب العفيف
عزيز النفس بالتحدث الي عن همومه اما
حاله فلا يخفى على رغم تجمله ومحاولة
اخفاء تقشفه.
قال انا ادرس واعمل ايضا لكن السيدة
الاوربية التي اعمل عندهاغريبة الاطوار
حيث تغضب وتطردني بعض الاحيان بلا
سبب وتقول لي لا تعد الى حين اتصل بك
اما الان فيجب عليك تركي وحدي!ا
استفسرت منه بعض الاشياء وعلمنا
السبب الذي سغته له دون ان اجرح
مشاعره وقد قيل اذا عرف السبب بطل
العجب لكن الاهم هو ان معرفة السبب
هو نصف الطريق لحل مشكة ما.ا
السيدة الاوربية التي بلغت من العمر
عتيا تعمل مسؤولة في احدى المنظمات
الدولية العاملة في احدى عواصم الدول
العربية. تحتاج من يعاونها في امور منزلها
فكان ذلك الاخ العصامي يقوم بهذا الدور
مقابل راتب يعينه على تكاليف الدراسة.
تلك السيدة لم ترد ان تقول له السبب
بطريقة مباشرة خوفا على مشاعره
لكنها لم تكن تتمالك نفسها من الغضب
فكانت تطلب ان يتركها ويعود حين تهدأ
وهو يلح عليها بالسؤال فكان يبقى
اسيرالحيرة.
السبب...
هناك امور تتعلق بالنظافة والترتيت
تربينا عليها نحن المسلمون منذ الصغر
لكن البعض منا ينسى تلك الاشياء او
يتناسىى بل والبعض يعتبرها وسواس
نعم هناك من الناس من يعتبرذلك
النوع من النظافة وسواسا قهريا وفي
الدول الغربية واليابان اليوم يعتبرونها
من الاشياء العادية لا بد من فعلها كلما
اقتضت الحاجة الى ذلك.
سبحان الله انعكست الاية! فقديما
كان بعض اهل الغرب يتهم المسلمين
بحب كثرة النظافة الوسواس واليوم
تجد بعض المسلمين هم من يكيلون
تلك التهم لاهل الغرب ىواليابان بالرغم
ان المسلمين هم الذين علموا العالم
اصول النظافة وحببوهم اليهم لطهارتهم
يبدواان اخينا كان ينسى غسل يداه
او لم يكن يظهر ذلك عند خروجه من
بيت الادب (تعبير معبرلبعض شعوب
المنطقة يقصد به المرحاض)والسيدة
كانت تراقبه وتراقب الصابون الموضوع
هناك اذا ما تم استعماله ام لا من قبل
معاونها الشاب.ا
.
.
.
الخلاصة
ان اشياء بسيطة لا نلقي لها بالا قد تفقد
شخصا عمله الذي يتكسب منه و تفقده
صحته او حياته لا قدر الله.ا
النظافة فن وعلم واسلوب وذوق ولو خضنا
في تفاصيله وتسبب عدم الارتقاء به في
انقسام المجتمعات الى طبقات, واحياء راقية
ومتخلفة,ومصانع ذات مواصفات اوربية يمكن
الاستيراد منها ومصانع مشبوهة يحذر من
استيراد بضاعتها....
.............
راجي