السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جوانب سعيدة في الحياة
نعمة في نعمة
طرق الباب ففتحوا له مهللين ومرحبين
فدخل ملقيا بالتحية وردوا عليه باحسن منها
ثم قال مردفا: يبدوا انكم في خير حال ما شاء الله
فرد عليه زوج اخته وهو يحثه بالجلوس:
الحمد لله نحن في نعمة اما اختك نعمة فهي على الدوام
في نعمة فلكل له من اسمه نصيب كما هو معروف
احسنتم التسمية اهلا بك.
فقالت وهي غاضبة: بل في نقمة الا ترى
عمل البيت هذا لا ينتهى ابدا ربما العمل في الخارج اسهل!
فقال الزوج هكذا انتن دوما تكفرن العشير, الم اقم بمساعدتك
في اشياء كثيرة يا نمعو؟ (يحاول مناكفتها بهذه التسمية التي
تطلقها بعض الشعوب لاسم نعمة).
فقال الضيف انا اترككم في نعمتكم اذن. وتهيئ للخروج
لكن تحت اصرار والحاح العائلة الكريمة رضخ لعرضهما
وان يتقاسم معهما تلك النعمة فشرب الشاي ثم اكل وشرب
وختم بالتحلية. كل هذا تم بهمة من كانت تشكوا من عمل البيت!
ثم اراد الزوج مناكفة زوجته قائلا: لو كان الضيف من اصحابي او
احد افراد عائلتي لما راينا كل هذا النشاط والنعم يا نعمة, ثم توجه
للضيف قائلا: ليتك تزورنا كل يوم لنسعد بكل هذه الاطايب.
هنا انفجرت الزوجة غاضبة:
هل نحن من نكفر النعمة الان ام انتم
مهلا لن تجدوا بعد اليوم شيئا تنعمون به من يد نعمة.
فقط الشاي والقهوة لضيوفك بعد اليوم!
فقال الزوج مهدئا من ثورتها:
انظروا ما اطيبها زوجبي هذه, قالت انها لن تحرمنا
القهوة والشاي!
فقال الضيف مناكفا بدوره صاحب البيت: انك تفعل
ذلك ربما خائفا على جيبك, لا باس انا سوف اتكفل
بكل ما نحتاجه حتى لا نفقد هذه النعمة التي نحن فيها.
هنا جاء دور غضب الزوج لكن نعمة سرها الكلام
وهللت تقول ونظرات اغاظة موجهة الى زوجها:
وانا اتكفل باعداد كل شيئ دون شكوى.
لكن صوت الابن الذي كان منشغلا بالتلفاز واكل كعكته
لم يكمل تشفي نعمة من نتائج مناكفة زوجها الذي لا
تحلوا له جلسة الاحبة الا بمثل هذه المناكفات,
حيث قال الابن: ماما منذ زمن لم ناكل مثل هذه
الكعكة اللذيذه هل يمكنني اخذ كعكة اخرى؟!
عندها ضحك الجميع حتى الطفل الذي لم يعرف
لماذا يضحكون لكن ضحك معهم فالسعادة
معدية كما يبدوا.
........
راجي
ان الهدف من الاشارة الى مثل هذه المناكفات
داخل الاسرة واظهار بروز اعصاب شقائق الرجال
هو الحض على تآلف القلوب والحفاظ على المحبة
في الاسر السعيدة التي لا تخلوا من مناكفات
تعتبر بمثابة الملح في الطعام. والاحسان
خير من العدل لان الاول فضل والاخر
حق. والفضل من خصال ذوي العزم
وهذا رد على من يقول متسائلا: هل الزوجة
تساعدني في عملي الشاق حتى اعاونها في
امور البيت؟ فالحياة لا تحسب هكذا
1 + 1 += 2 لان الاحسان رصيد لا يضيع
اجره في الدنيا ولا في الاخرة.
ثم ان بدا بهذا مملوكا فهو مالك اليس الاحسان
يستعبد قلوب البشر؟
فمثلا الرجل الذي تعود ان يعاون زوجته واولاده في
عمل البيت لن يصعب عليه ذلك عند غيابها عن البيت
لظرف ما.
وهناك امور ونقاط اخرى لا داعي الاستفاضة فيها
الا انني اختم همساتي بوصية خالدة من امراة لامراة
امامة بنت الحارث:
أي بنية، إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك،
ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل ولو أن امرأة استغنت
عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها، كنت أغنى
الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال،
أي بنية، انك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش
الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح
بملكه عليك رقيبا ومليكا، فكوني له أمة يكن لك عبدا وشيكا،
يا بنية، احملي عني عشر خصال تكن لك ذخرا وذكرا,
الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة،
والتعهد لموقع عينيه، والتفقد لموضع انفه، فلا تقع عينه
منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح، والكحل
أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود، والتعهد
لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فان حرارة الجوع
ملهبة وتنغيص النوم مغضبة، والاحتفاظ ببيته وماله،
والارعاء على نفسه وحشمه وعياله، فان الاحتفاظ
بالمال حسن التدبير، والارعاء على الحشم والعيال
جميل التقدير، ولا تفشي له سرا، ولا تعصي له أمرا
فانك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وان عصيت أمره
أوغرت صدره، ثم ألقي مع ذلك الفرح إن كان ترحا،
والاكتئاب عنده إن كان فرحا، فان الخصلة الأولى من
التقصير، والثانية من التكدير، وكوني أشد ما تكونين له
إعظاما، يكن أشد ما يكون لك إكراما، وأشد ما تكونين له
موافقة، يكن أطول ما تكونين له مرافقة، واعلمي انك لا
تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك،
وهواه على هواك، فيما أحببت وكرهت، والله متخير لك …"
......
راجي