يتضح لنا من خلال هذا التقرير المفصل بما حدث ووضع السوق بصفة عامة أن السوق لا يزل بخير وأننا متجهين لتحقيق مستويات جديدة ويعكس فرص السوق
ولأهميته المقال أطرحه لقراء ساندروز
المؤشر السعودي يستعد لتعويض خسائره
لا شك ان ما حدث يوم الخميس الماضي في السوق السعودي سيكون له الاثر النفسي و العملي على الاداء العام للسوق مع افتتاح التداولات الاسبوعية اليوم فقد شهد مؤشر سوق المال السعودي يوم الخميس الماضي انخفاضا في السوق بشكل عام تجاوز ال 400 نقطة في المؤشر العام Tasi ويبدو للناظر للوهلة الأولى أن هذا النزول هو كسابقاته لن يتوانى السوق ويتعافى منه وهذا أمر محتمل، ولكن هناك أمر مختلف هذه المرة، الصعود الذي شهدناه في المؤشر العام يعود بشكل أساسي إلى تحسن قطاع البنوك بقيادة سهم شركة الراجحي الذي ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة متجاوزا 4000 ريال، لهذا فأي تحسن مستقبلا أو هبوط ممكن حدوثه في المؤشر العام حاليا سيكون مرتبطا بسهم نفس الشركة بشكل شبه مباشر.
وكان سعر سهم شركة الراجحي أغلق بقيمة 3732 ريالا كاسرا دعم قمته الصاعدة السابقة على المدى القصير بقيمة 3818 ريالا وهي إشارة سلبية على المدى القصير تنبئ بتغير اتجاه السعر والذي من الممكن أن يحدث بشكل دراماتيكي إن استمر متأثرا بمقاومته الحالية على 3950 ريالا وهو تقريبا شبيه بما حدث مع سهم شركة سابك خلال السنة الماضية خلال شهر ابريل.
وأيضا سهم سابك أظهر ضعفا الأسبوع الماضي بعد أن كسر أيضا قمته الصاعدة السابقة على المدى القصير بقيمة 1820 ريالا مشكلا بداية اتجاه هابط، ناهيك أن السهم أصلا يتذبذب داخل نمط حيرة على المدى المتوسط يسمى القمة التوسعية والذي يعتبر نموذجا سلبيا لاتجاهه الصاعد على المدى المتوسط. والمتابع لأداء نفس السهم على المدى الطويل يلاحظ خروجه من مرحلة أوجه وهو الآن ينتظرحدثا استثنائيا للعودة لأوجه مرة أخرى ولكن الآمال بدأت تذبل مع انهيار سعر النفط الأسبوع الماضي إلى حدود أقل من 60 دولارا.
أما بالنسبة لسهم الاتصالات فيبدو أن وضعه لا يقل ضعفا عن الآخرين ولكن لديه بارقة أمل أن السهم مازال يقوم بتشكيل قاع صاعد جديد على المدى الطويل وهبوطه التصحيحي مازال متماسكا على دعم نسبة فايبوناتشي للثلث الثاني على 61,8٪ بقيمة 1129 ريالا تقريبا.
بالنسبة لسهم الكهرباء فيبدو أنه يواجه نوعا من المقاومة ربما لعدم قناعة بعض المحافظ الاستثمارية بالاحتفاظ به على المستويات السعرية الحالية، ويفضل اتخاذ الحذر بخصوصه خاصة إن لم يعاود الأسبوع الحالي مواصلة تصاعده واختراق أعلى سعر حققه حتى الآن بقيمة 210 ريالات.
هناك أمر آخر متعلق بمستوى السيولة المرتفع في السوق والذي مازالت المراهنة قائمة عليه مع أن جزءا كبيرا منها في الفترة الماضية انتقل إلى حوزة أيد أكثر ثقافة استثمارية والتي أقصد بها الصناديق الاستثمارية الخاصة والمرتبطة بالبنوك والتي لا أعتقد بأنها ستخاطر بالاستثمار في السوق بالأسعار الحالية. هناك سيولة جديدة تدفقت على السوق بشكل استثنائي لم يكن بسبب أمور طبيعية ولا أقصد به التسهيلات التي توفرها البنوك لعملائها فهي مازالت لدى مستثمرين أكثر ثقافة في التداول.
هذه السيولة الجديدة مصدرها قروض المرابحة التي توفرها البنوك لعامة المواطنين وحجمها كبير نوعا ما فبدلا من أن تستخدم البنوك السيارات أو بعض السلع لتوفير قروض إسلامية عن طريق المرابحة أصبحت تستخدم سوق الأسهم، فهي بشكل غير مباشر تساهم في تعزيز الطلب على الأسهم وبشكل خاص أسهم المضاربة «المؤامرة» وتساعد على توفير ضحايا جدد لمضاربي السوق بحيث يضطر المقترض الجاهل بالسوق أن يتداول في السوق مع أنه غالب همه الرئيسي هو الاستفادة من المبلغ المقترض.
الخسائر
يعد ما حدث الخميس الماضي في سوق الأسهم السعودية درساً جديدا يتعلمه المضاربون في السوق. وبغض النظر عن التفسيرات قد يكون الأمر مزعجاً نوعاً ما للمستثمرين ذوي الآجال الطويلة في السوق بسبب تلك الممارسات الصادرة عن المضاربين، إلا أن الضرر الأكبر وقع بالتأكيد على من بحثوا عن الجني السريع للأرباح! فما إن وصل المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية إلى 20079.84 نقطة حتى بدأ الأغلبية يتدافعون خلف مشعلي شرارة جني الأرباح السريعة، لتتحول في دقائقٍ معدودة جميع المؤشرات الخضراء إلى حمراء دامية، وينحدر المؤشر في اتجاهٍ شديد الانحدار بزاويةٍ أشبه ما تكون قائمة ليصطك بـ 19038.56 نقطة فاقداً نحو 1041 نقطة في دقائق قليلة جداً.
وصاحب هذا السقوط المروع في المؤشر العام للسوق تهاوي القيمة السوقية الإجمالية من 2.9 إلى 2.7 تريليون ريال! أي أنها فقدت في تلك الدقائق المعدودة ما يقارب 200 مليار ريال.
ولولا دخول مستثمرين ومضاربين آخرين قبل دقائق معدودة من إقفال السوق، رأوا في أسعار القاع فرصةً ثمينة للدخول، لتجاوزت الخسائر ذلك الرقم المجنون (200 مليار ريال)، لتعود كفّة السوق للصعود مسترجعة ما يقارب 82 مليار ريال، وتتقلص مفقودات القيمة الإجمالية للسوق إلى نحو 117 مليار ريال! وهو رقمٌ كبير يمثل أكثر من 4 في المائة من القيمة السوقية الافتتاحية في يوم الخميس 16 شباط (فبراير) الماضي.
الأسئلة الكثيرة الدائرة الآن: من وراء السقوط؟ هل هم المضاربون الكبار؟ أم أنه نظام تداول والبنوك؟ أم أنها توصية مجنونة على الـ "sms" طافت في ثوانٍ أرجاء المملكة معلنةً وقت الخروج من السوق؟ وحتى تأتي الإجابة التي قد تتأخر وربما لا تأتي أبداً، فقد أثبت درس الخميس الماضي أن الاستثمار المبني على الابتعاد عن العشوائية عند المضاربة، مراجعة وتعديل محفظتك وفق معطيات السوق، زيادة استثماراتك طويلة الأجل لتتقِي تقلبات السوق، واستشارة المختصين المرخص لهم هو الأفضل لا الانسياق وراء مروجي التوصيات المجنونة.
نقاط يجب عدم إغفالها:
- إن نزول الأسعار كان في الربع الساعة الأخيرة من التداول وذلك للضغط النفسي على صغار المتداولين لسرعة البيع قبل الإغلاق، بينما لو كان نزول الأسعار في وقت مبكر لكان هناك وقت كاف لهم لاتخاذ القرار والتفكير والاستشارة وحينها لن تغلق معظم الشركات على أسعار بالنسب الدنيا، لاحتمال دخول قوى شرائية تلتقط الكميات المعروضة.
- إن المحللين والخبراء حذروا من جني أرباح قوي أو تصحيح لأسعار الشركات التي ارتفعت بقوة مؤخراً وبدون محفزات معلنة، والجميع كان يترقب النزول للأسعار منذ أكثر من أسبوع، ولكن كانت الأسهم المستهدفة بجني الأرباح أو التصحيح تشهد ارتفاعات عالية، لكن من كان يشتري تلك الأسهم خلال تلك الفترة؟ وبلا شك فإنهم ليسوا صغار المتداولين، لأن معظمهم خلال فترة التحذير يقومون بالبيع خوفاً من النزول المنتظر أو على الأقل يحتفظون بما لديهم ولا يغامرون بالشراء، ولهذا كانت الكميات المنفذة وقت النزول قليلة، فبالتالي فإن معظم الكميات للشركات المقصودة بالنزول ما زالت في محافظ أصحابها!!
- قيام البنوك مؤخراً بالحد من التوسع في التمويل للمحافظ بضمان الأسهم ساهم في عدم حدوث انهيارات كبيرة لأسعار الأسهم بسبب أن المحافظ الممولة من البنوك دائماً تكون مستهدفة أثناء نزول الأسعار ولعدة أيام للضغط على المحافظ للبيع لتغطية قيمة التمويل، ويلجأ أحياناً البنك خلالها للبيع للمحافظة على أمواله وهذه نقطة إيجابية مهمة لصالح السوق.
- إن أسعار الأسهم القيادية وذات العوائد خلال الفترة الماضية التي شهدت فيها الأسهم الأخرى ارتفاعات قوية تم الضغط عليها لإنزال أسعارها بالرغم من محفزاتها المعلنة ونمو أرباحها، ولذلك هي في مأمن من أي نزول قوي للأسعار ولم تتح الفرصة للشراء بها بأسعار قليلة وقت النزول.
- إن هناك محافظ بنكية جديدة تنتظر الفرصة المناسبة للدخول خاصة وأن هناك إقبالاً كبيراً من المواطنين للاستثمار فيها، فهل سيسمح كبار المضاربين والمحافظ البنكية المنافسة بأن تدخل تلك المحافظ الجديدة بأسعار متدنية وخصوصاً بالأسهم المتوسطة التي انخفضت اسعارها؟
- إن التركيبة الحالية للمضاربين مختلفة عن السابق فالتكتلات والمجموعات أصبحت سمة غالبة على السوق وجميعهم - وهذا مهم جداً- لديهم مئات إن لم تكن آلاف المحافظ التي تدار من قبلهم وتعود لمواطنين قيمتها بالمليارات، ويستلمون شهرياً نسبة عالية كأرباح نقدية، ومن واقع تقييم تلك المحافظ وما تحتويه من أسهم، وبالتالي ليس المهم ما تحتويه تلك المحافظ من أسهم، بل المهم مقدار الأرباح التي ستتحقق للمضارب، وتتم السيطرة على أسهم الشركات بأسماء متعددة صاحب القرار للبيع والشراء هو المضارب لوحده وبالتالي لا تنطبق علية تعليمات الملكية!
إن الأمر يتطلب أن يتم التركيز على الأسباب الحقيقية لما يحدث بالسوق، الذي بدأ الجميع يفقد الثقة فيه - وهو هدف يسعى إليه كبار المضاربين - لوجود أخبار تتسرب للبعض وتستغل ضدهم قبل الإعلان، والتلاعب والخداع الذي تمارسه إدارات بعض الشركات بإعلاناتها والذي استفحل بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وبدون اتخاذ هيئة السوق لأي إجراء بحق إدارات تلك الشركات، كما أن الثقة اهتزت ببعض المحللين أو رؤساء المكاتب الاستشارية التي تدير محافظ استثمارية لعدم تحقق توقعاتهم ورؤيتهم المعلنة لما يحدث بالسوق!! وأمام ما يشهده السوق حالياً من تناقضات واستئثار فئة بالمعلومات المحفزة للسوق أو الشركات، فإنه يجب ألا ننتظر أن يحدث انهيار للسوق - لا قدر الله - حتى نعقد المؤتمرات والندوات لإيضاح تلك الأسباب والمؤشرات التي أدت لذلك، والتي للأسف نشاهدها بوضوح حالياً، ولكنها لم تحض بأي اهتمام من الجهات المسؤولة عن السوق أو أنه يتم التعامل معها نظرياً وبعيداً عن الواقع.
المصدر ايلاف : الصحف السعودية الصادرة بتاريخ 18 فبراير
2006



تعليق