هل انتهى عصر الأرباح الذهبية للبنوك؟!
[email protected]

أعلنت البنوك السعودية عن أرباحها للربع الأول من العام الجاري، واتفقت جميعها على انخفاض أرباحها بنسبة تراوح بين 8 و56 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2006.
وأرجعت معظم البنوك أسباب انخفاض ربحية الربع الأول إلى التأثر السلبي في أداء سوق الأسهم المحلية خلال العام الجاري.
وبغض النظر عن الأسباب والمبررات لانخفاض الربحية إلا أن هناك اتفاقا على أن خسائر سوق الأسهم المحلية هي السبب الرئيس، وذلك من خلال الاستثمارات الخاصة لهذه البنوك في السوق أو من خلال الصناديق الاستثمارية التي تستثمر أصولها في سوق الأسهم.
ورغم أن الصناديق الاستثمارية تمثل أرباحا مستدامة للبنوك من خلال العمولة المستقطعة على مبالغ الاشتراكات بغض النظر عن الأداء الإيجابي أو السلبي للصندوق إلا أن هذه العوائد انخفضت بشكل كبير جدا متأثرة بانخفاض قيمة الوحدة الاستثمارية للصندوق وبالتالي انخفاض رأس المال الفعلي، إلا أن ذلك لا يعني خسارة بل انخفاضا تدريجيا للربح فقط!!
حاولت العديد من البنوك تعظيم أرباحها عبر الاستفادة من الطفرة التي شهدتها سوق الأسهم عبر اتباع استراتيجية استثمارية مرحلية، ولم يكن هناك من المستغرب أن تعلن هذه البنوك عن ارتفاعات كبيرة في نسب أرباحها الربعية خلال عامي 2005 و2006 وهي أرباح تندرج ضمن قائمة الأرباح الاستثنائية تبعا للطفرة الاستثنائية أيضا في سوق الأسهم.
وكانت هناك أولوية كبيرة لدى بعض البنوك للتمسك بهذه الاستراتيجية، وهو ما جعل نسب أرباحها استثنائية بكل المقاييس متجاوزة النسب العالمية المتعارف عليها، وانعكس ذلك بصورة إيجابية وحسنة وبسمعة طيبة على المخططين الماليين في هذه البنوك وعلى أعضاء مجالس الإدارات الذين استفادوا من ظرف استثنائي في سوق استثنائية لتحقيق أرباح استثنائية.
الآن وبعد زوال الاستثناءات من المتوقع أن تعود أرباح البنوك لأوضاعها الطبيعية أو السابقة وهذا ما لا يتفق مع استراتيجيات هذه البنوك التي تتطلع إلى زيادة نسب الأرباح لا إلى تخفيضها.
وهناك تركيز في الوقت الحالي لدى البنوك على تبني خيارين وهما
طرح منتجات جديدة ذات عائد مرتفع وعلى آجال طويلة وأيضا عبر تعظيم أرباحها وعمولاتها من المنتجات القائمة مع إعادة الهيكلة لبعض إداراتها وأقسامها.
وهناك منافسة شديدة وشرسة بين البنوك في هذه الفترة على استقطاب مزيد من الرساميل عبر طرح المنتجات الجديدة خصوصا الصناديق العقارية والأسهم الأجنبية، وكذلك عبر تخفيض عمولات بعض المنتجات التمويلية،
إلا أنه يبدو أن هاتين الاستراتيجيتين لم تحققا المرجو منهما حتى الآن على الأقل، وقد أعاد بعض العملاء ذلك إلى ضعف الثقة والريبة لدى المستثمرين خصوصا بعد تجارب صناديق الأسهم السعودية التي كبدتهم خسائر هائلة جدا إضافة إلى تشبع السوق من المنتجات التمويلية الشخصية قصيرة الأجل ومحدودية أعداد الموظفين الجدد الملتحقين بالقطاعات الحكومية والخاصة المعتمدة.
اعتقد أن بعض البنوك مدعوة لإعادة دراسة وتقييم استراتيجياتها وبخاصة تلك التي اعتمدت على أساليب مرحلية تكتيكية لتتخطاها إلى مزيد من الاستراتيجية طويلة الأمد عبر طرح منتجات ذات ربحية مرتفعة وذات آجال طويلة. وقد تتاح لنا الفرصة لنتحدث في المقالة المقبلة عن أهم الاستراتيجيات الجديدة التي تتبناها البنوك السعودية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
****
همسة: يبحث المستثمر الناجح دوما عن من يعظم أرباحه ويحقق متطلباته بصور آمنة من جهة موثوقة، بغض النظر عن تاريخ هذه الجهة أو حجمها.


تعليق