هذا وقت الشراء للمستثمرين الأذكيا
كتب:بارتون بيغز
فيما أكتب هذا المقال، يبدو أن حالة الهلع المالي لعام 2008 في أوجها. فأسواق الأسهم العالمية تنهار تحت وطأة عمليات البيع الجماعية. وأحدث نكبة هي البيع القسري لبنك بير ستيرنز بسعر زهيد، لكن من المؤكد أن الغد يخبئ لنا المزيد من الكوارث فيما تهرع المؤسسات المالية وصناديق التحوط والأفراد للحد من الاستثمارات، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة.
يقول الرجال الحكماء الذين يجب أن نصغي إلى آرائهم باحترام (أمثال جورج سوروس) إنها نهاية الدورة الخارقة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية التي استمرت 60 عاما، وتلوح في الأفق هاوية لم نشهد لها مثيلا منذ قرن. لكن بعد تجاوز تسع حالات من الهلع خلال السنوات الـ45 الماضية، ينبئني حدسي بأننا نقترب من نهاية حالة الهلع هذه، وبأن الأسواق في كل أنحاء العالم على وشك أن تشهد انتعاشا بسرعة توازي سرعة انهيارها. قد يبدو ذلك مبالغا فيه، لكن مؤشر داو جونز الصناعي قد يرتفع ألف نقطة. وإليكم الأسباب:
أولا، أسعار الأسهم في أنحاء العالم رخيصة. نحن نستعين بنماذج مختلفة لتحديد القيمة استنادا إلى الإيرادات والسيولة النقدية والقيمة الحسابية ومعدلات الفوائد والتضخم. وهي تشير إلى أن الأسهم إما رخيصة جدا (مقارنة بمعدلات الفائدة) أو أسعارها دون قيمتها بقليل (مقارنة بالإيرادات والقيمة الحسابية). فكل الانهيارات التي شهدتها الأسواق المالية في السابق بدأت فيما كانت أسعار الأسهم بمستويات عالية جدا.
ثانيا، شهدت الأسهم الأمريكية بشكل خاص انخفاضا كبيرا في قيمتها. فمؤشر ستاندرد آند بورز 500 في مستوى أدنى بـ20 بالمائة من أعلى مستوياته قبل ثماني سنوات (وهذه النسبة أكبر بكثير إن تم تعديل القيمة لمراعاة التضخم) مع أن الإيرادات وحصص الأرباح ازدادت بنسبة 30 إلى 40 بالمائة. إن أسعار الأسهم في الأسواق النامية مجتمعة تساوي 12 ضعف إيراداتها بالرغم من نسبة النمو الأعلى وبالرغم من أنها لن تتأثر إلى حد كبير بأزمة القروض الأمريكية.
ثالثا، لايزال العالم بحال جيدة. فالاقتصادات الأوروبية واليابانية تضعف لكنها لا تنهار. وحصة البلــدان النـاميــة من النـاتج الإجمالي العالمي تسـاوي 30 بالمائة وستزداد قيمتها بما بين 5 و6 بالمائة هذا العام. كما أن اقتصاد الصين، وهو المحرك الأكبر، سيتباطأ ليصل ربما إلى نحو 10 بالمائة. ومن المرجح أن يفوق نمو الناتج الإجمالي العالمي الـ 3 بالمائة. وهذه ليست بالكارثة.
رابعا، يشهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤا في منتصف دورته الحالية أو ركودا طفيفا في أسوأ الحالات. فالدولار الضعيف جعل أمريكا أكثر تنافسية من جديد، والصادرات تزداد ويتم بناء مصانع جديدة هناك. كما أن البرنامج التحفيزي الذي أطلقته الحكومة الفيدرالية سيعزز النشاط الاقتصادي بحلول أواخر الربيع، وأسوأ تبعات انهيار قطاع القروض العقارية أصبحت من الماضي على الأرجح. لقد سددت الشركات الأمريكية في أنحاء العالم الكثير من ديونها، ولديها الكثير من الأصول الجاهزة وهي مستعدة لزيادة إنفاقها على الاستثمارات الكبيرة. وأكبر الشركات الأمريكية، التي تملك الحصة الأكبر من السوق، تجني نحو نصف أرباحها تقريبا من الخارج، لذلك فإن الدولار الضعيف يزيد من أرباحها بالدولار.
خامسا، أسواق الأسهم متقلبة بين الخوف والجشع. فالمستثمرون متشائمون للغاية هذه الأيام لأن الخوف يتملكهم. نحن نقيس المشاعر السائدة بشكل دوري، وبالتالي فإن هذا واقع وليس افتراضا. هذه الدرجة من التشاؤم معهودة عندما تصل الأسواق إلى أدنى مستوياتها. في الماضي، تبين أنه من الخطأ تقليص حجم الاستثمارات وبيع الأسهم عندما تتصدر الأخبار السيئة الصفحات الأولى من صحيفة وول ستريت جورنال، أو غلاف مجلة بيزنس ويك، أو النشرات الإخبارية على شبكة سي أن بي سي.
في النهاية، لدى السلطات المزعومة، أي بنك الاحتياط الفيدرالي والحكومة، المعرفة والأدوات الفعالة لتفادي الانهيار الكامل. لقد أشارت بوضوح الآن إلى أنها ستفعل كل ما يلزم لإعادة إحياء الاقتصاد. إن حالات الركود المزمنة والانكماش الاقتصادي والفترات الطويلة المنهكة من هبوط الأسواق، كما حصل في الولايات المتحدة عام 1929 وفي اليابان خلال تسعينيات القرن الماضي، تحدث عندما لا "تستوعب" السلطات خطورة ما يجري. لكن الخطوات التي تتخذها السلطات هذه المرة ستؤدي على الأرجح إلى زيادة التضخم، فيما تُغرق النظام المالي بالسيولة.
لقد شهد قطاع الإقراض الكثير من الأعمال غير الأخلاقية والشريرة حتى، وثمة أسباب كثيرة تدعو للقلق. هناك خطر حدوث انهيار كبير في أسعار الأصول» المنازل والأسهم والسندات المحدودة الدخل. لكنني أعتقد أن أسعار الأسهم لن تتأثر أكثر بالأخبار السيئة. من المهم الإدراك ألا ضرورة لأن تكون الأخبار جيدة كي ترتفع أسعار الأسهم. ما عليها سوى أن تكون أقل سوءا من الأخبار التي أدت إلى انخفاض أسعار الأسهم.
غالبا ما تصل الأسواق إلى أدنى مستوياتها مرتين متتاليتين. بعبارات أخرى، فإن أسعار الأسهم تنهار إلى حد كبير، ثم ترتفع بسرعة من جديد، وتنخفض مرة أخرى لتعود إلى أدنى مستوياتها أو تتخطاها بشكل طفيف. فالأسواق الأساسية في أنحاء العالم وصلت إلى أدنى مستوياتها في 22 يناير ومن ثم ارتفعت، وعادت إلى ذلك المستوى المتدني مع تفاقم أزمة القروض. إنها الآن تراوح مكانها عند هذه المستويات المتدنية من جديد. إن لم تتجاوزها، قد يشير ذلك إلى إمكانية حدوث ازدهار كبير قريبا.
هناك كمية هائلة من السيولة غير المستثمرة، والمستثمرون الأكثر اندفاعا، لاسيما صناديق التحوط، لديهم قوة شرائية ضخمة. وهم لا يحبذون تفويت فرصة الاستثمار في فترة ازدهار طويلة. يمكن للأسواق أن تتقلب بسرعة، بحيث يتحول الخوف بسرعة إلى جشع. وقد يكون انتعاش الأسواق سريعا جدا.
ثمة مقولة قديمة يتداولها المتاجرون بالأسهم: "إذا ظننت أن الأسعار بلغت أدنى مستوياتها، فهذا غير صحيح. وإذا كنت متأكدا من أنها بلغت أدنى مستوياتها، تكون قد عادت وارتفعت من جديد". بعبارة أخرى، إذا انتظرت حتى تنقشع الغيوم وحتى تستعيد الأسواق عافيتها، سيكون الأوان قد فات. صحيح أنني متفائل بطبيعتي» لكن نصيحتي هي أن تشتروا بعض أسهم الشركات الكبرى الآن.
يقول الرجال الحكماء الذين يجب أن نصغي إلى آرائهم باحترام (أمثال جورج سوروس) إنها نهاية الدورة الخارقة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية التي استمرت 60 عاما، وتلوح في الأفق هاوية لم نشهد لها مثيلا منذ قرن. لكن بعد تجاوز تسع حالات من الهلع خلال السنوات الـ45 الماضية، ينبئني حدسي بأننا نقترب من نهاية حالة الهلع هذه، وبأن الأسواق في كل أنحاء العالم على وشك أن تشهد انتعاشا بسرعة توازي سرعة انهيارها. قد يبدو ذلك مبالغا فيه، لكن مؤشر داو جونز الصناعي قد يرتفع ألف نقطة. وإليكم الأسباب:
أولا، أسعار الأسهم في أنحاء العالم رخيصة. نحن نستعين بنماذج مختلفة لتحديد القيمة استنادا إلى الإيرادات والسيولة النقدية والقيمة الحسابية ومعدلات الفوائد والتضخم. وهي تشير إلى أن الأسهم إما رخيصة جدا (مقارنة بمعدلات الفائدة) أو أسعارها دون قيمتها بقليل (مقارنة بالإيرادات والقيمة الحسابية). فكل الانهيارات التي شهدتها الأسواق المالية في السابق بدأت فيما كانت أسعار الأسهم بمستويات عالية جدا.
ثانيا، شهدت الأسهم الأمريكية بشكل خاص انخفاضا كبيرا في قيمتها. فمؤشر ستاندرد آند بورز 500 في مستوى أدنى بـ20 بالمائة من أعلى مستوياته قبل ثماني سنوات (وهذه النسبة أكبر بكثير إن تم تعديل القيمة لمراعاة التضخم) مع أن الإيرادات وحصص الأرباح ازدادت بنسبة 30 إلى 40 بالمائة. إن أسعار الأسهم في الأسواق النامية مجتمعة تساوي 12 ضعف إيراداتها بالرغم من نسبة النمو الأعلى وبالرغم من أنها لن تتأثر إلى حد كبير بأزمة القروض الأمريكية.
ثالثا، لايزال العالم بحال جيدة. فالاقتصادات الأوروبية واليابانية تضعف لكنها لا تنهار. وحصة البلــدان النـاميــة من النـاتج الإجمالي العالمي تسـاوي 30 بالمائة وستزداد قيمتها بما بين 5 و6 بالمائة هذا العام. كما أن اقتصاد الصين، وهو المحرك الأكبر، سيتباطأ ليصل ربما إلى نحو 10 بالمائة. ومن المرجح أن يفوق نمو الناتج الإجمالي العالمي الـ 3 بالمائة. وهذه ليست بالكارثة.
رابعا، يشهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤا في منتصف دورته الحالية أو ركودا طفيفا في أسوأ الحالات. فالدولار الضعيف جعل أمريكا أكثر تنافسية من جديد، والصادرات تزداد ويتم بناء مصانع جديدة هناك. كما أن البرنامج التحفيزي الذي أطلقته الحكومة الفيدرالية سيعزز النشاط الاقتصادي بحلول أواخر الربيع، وأسوأ تبعات انهيار قطاع القروض العقارية أصبحت من الماضي على الأرجح. لقد سددت الشركات الأمريكية في أنحاء العالم الكثير من ديونها، ولديها الكثير من الأصول الجاهزة وهي مستعدة لزيادة إنفاقها على الاستثمارات الكبيرة. وأكبر الشركات الأمريكية، التي تملك الحصة الأكبر من السوق، تجني نحو نصف أرباحها تقريبا من الخارج، لذلك فإن الدولار الضعيف يزيد من أرباحها بالدولار.
خامسا، أسواق الأسهم متقلبة بين الخوف والجشع. فالمستثمرون متشائمون للغاية هذه الأيام لأن الخوف يتملكهم. نحن نقيس المشاعر السائدة بشكل دوري، وبالتالي فإن هذا واقع وليس افتراضا. هذه الدرجة من التشاؤم معهودة عندما تصل الأسواق إلى أدنى مستوياتها. في الماضي، تبين أنه من الخطأ تقليص حجم الاستثمارات وبيع الأسهم عندما تتصدر الأخبار السيئة الصفحات الأولى من صحيفة وول ستريت جورنال، أو غلاف مجلة بيزنس ويك، أو النشرات الإخبارية على شبكة سي أن بي سي.
في النهاية، لدى السلطات المزعومة، أي بنك الاحتياط الفيدرالي والحكومة، المعرفة والأدوات الفعالة لتفادي الانهيار الكامل. لقد أشارت بوضوح الآن إلى أنها ستفعل كل ما يلزم لإعادة إحياء الاقتصاد. إن حالات الركود المزمنة والانكماش الاقتصادي والفترات الطويلة المنهكة من هبوط الأسواق، كما حصل في الولايات المتحدة عام 1929 وفي اليابان خلال تسعينيات القرن الماضي، تحدث عندما لا "تستوعب" السلطات خطورة ما يجري. لكن الخطوات التي تتخذها السلطات هذه المرة ستؤدي على الأرجح إلى زيادة التضخم، فيما تُغرق النظام المالي بالسيولة.
لقد شهد قطاع الإقراض الكثير من الأعمال غير الأخلاقية والشريرة حتى، وثمة أسباب كثيرة تدعو للقلق. هناك خطر حدوث انهيار كبير في أسعار الأصول» المنازل والأسهم والسندات المحدودة الدخل. لكنني أعتقد أن أسعار الأسهم لن تتأثر أكثر بالأخبار السيئة. من المهم الإدراك ألا ضرورة لأن تكون الأخبار جيدة كي ترتفع أسعار الأسهم. ما عليها سوى أن تكون أقل سوءا من الأخبار التي أدت إلى انخفاض أسعار الأسهم.
غالبا ما تصل الأسواق إلى أدنى مستوياتها مرتين متتاليتين. بعبارات أخرى، فإن أسعار الأسهم تنهار إلى حد كبير، ثم ترتفع بسرعة من جديد، وتنخفض مرة أخرى لتعود إلى أدنى مستوياتها أو تتخطاها بشكل طفيف. فالأسواق الأساسية في أنحاء العالم وصلت إلى أدنى مستوياتها في 22 يناير ومن ثم ارتفعت، وعادت إلى ذلك المستوى المتدني مع تفاقم أزمة القروض. إنها الآن تراوح مكانها عند هذه المستويات المتدنية من جديد. إن لم تتجاوزها، قد يشير ذلك إلى إمكانية حدوث ازدهار كبير قريبا.
هناك كمية هائلة من السيولة غير المستثمرة، والمستثمرون الأكثر اندفاعا، لاسيما صناديق التحوط، لديهم قوة شرائية ضخمة. وهم لا يحبذون تفويت فرصة الاستثمار في فترة ازدهار طويلة. يمكن للأسواق أن تتقلب بسرعة، بحيث يتحول الخوف بسرعة إلى جشع. وقد يكون انتعاش الأسواق سريعا جدا.
ثمة مقولة قديمة يتداولها المتاجرون بالأسهم: "إذا ظننت أن الأسعار بلغت أدنى مستوياتها، فهذا غير صحيح. وإذا كنت متأكدا من أنها بلغت أدنى مستوياتها، تكون قد عادت وارتفعت من جديد". بعبارة أخرى، إذا انتظرت حتى تنقشع الغيوم وحتى تستعيد الأسواق عافيتها، سيكون الأوان قد فات. صحيح أنني متفائل بطبيعتي» لكن نصيحتي هي أن تشتروا بعض أسهم الشركات الكبرى الآن.



تعليق