فقد السوق السيطرة على نفسه .. وبقي اكثر من خمسمائة ألف مستثمر يترقبون المؤشر وهو يهوي إلى القاع .. دون وجود مبررات لما يحصل .. حتى أن بعض صناع السوق تحيروا في امرهم بعد ان فقدوا سيطرتهم على أسهمهم وخصوصا مضاربين الأسهم العملاقة.. كالكهرباء وسابك والاتصالات وهم الميزان الاساسي لتوازن السوق .. وباءت كل المحاولات الخجولة من بعض الصناع لإعادة السيطرة عليه .. وأسباب هذه المشكلة تتلخص في الأتي :
1- التصريف الكبير والمفاجىء من بعض صناع السوق لمحافظهم.
2- تسارع البنوك في تصريف محافظها بالشكل الكبير والمفاجىء.
3- ضغط البنوك لاصحاب التسهيلات بالبيع الجبرى وبخسائر تفوق الوصف
4- هلع صغار المضاربين والمستثمرين بسبب الهبوط المفاجئ وتسارعهم في البيع بأي سعر .
5- مشاكل صراعات أصحاب النفوذ والقوة بالسوق والتحدى بل والتهديد .
6- عدم وجود مرجعية نظامية وقانونية للاحتكام اليها بالسوق السعودي في هذه الازمات .
7- وقوف مؤسسة النقد موقف المتفرج دون التدخل لضخ سيولة بالسوق او ايقاف التداول لدراسة اسباب ما يحصل والعمل على تصحيحه .
والأن السؤال الذي يطرح نفسه .. لماذا حدث كل ذلك في فترات متلاحقة ؟؟
وللاجابة على هذا السؤال اقول تطبيقا للمثل القائل ( لادخان بدون نار)
هناك سبب رئيسي وهام ..كان معلوما لمسئولي كبار البنوك وبعض صناع السوق ...تصريح رئيس مجلس الشورى بنية عزم الدولة ببيع اسهمها وطرحها للاكتتاب العام .. مما يستلزم اعادة التنظيم السعرى للأسهم حسب مراكزها المالية وليس حسب قيمتها السوقية الحالية.. وبالأخص الشركات القيادية والتي ستجر بطبيعة الحال المؤشر الى تخفيض باقي السهم المضاربة... وتصديقا لكلامي هذا وانتبهوا .. لهذا الكلام .. ما حصل في الحقبة الماضية من بدأ الهبوط كان قد سبقه تصريح رئيس مجلس الشورى بأسبوع.. بأن الدولة تعزم على بيع أسهمها تدريجيا ..للمحافظة على وضعية السوق.. وبالتالي كبار المستثمرين والمضاربين والبنوك اخذوا هذا الكلام على محمل الجد وطلبوا من محلليهم تحليل ما سيحدث .. فأشاروا عليهم بسرعة الاستفادة من الأسعار الحالية المرتفعة واغتنام الفرصة للتصريف..
ومن يقول الآن انه تصحيح للتضخم .. فهذا كلام مردود عليه.. لأن التصحيح العلمي لسوق الأسهم لابد ان يستند على أنظمة الأسواق العالمية المتعارف بها.. وهي مرحلية التصحيح التدريجي .. ويعقبه ارتداد بسيط لاستيعاب التذبذب في سعر السهم ومن ثم يعود إلى التصحيح ... وهكذا وصولا للنقطة المحددة .
ومن يقول أن الدولة لم تعزم بعد على بيع اسهمها في الشركات القيادية ..فأقول أن مجرد الخبر وخصوصا انه خبر رسمي وليس إشاعة كفيل بأن تجعل كبار المضاربين والبنوك بتدارك وضعها قبل ان تصل لذلك متأخرا... وتجد أسهمها معروضة بالسعر الدفترى للشركات الكبرى.
وختاما أقول لكم اخواني .. أن صناع السوق وكبار المحليين الاقتصاديين والتي تستعين بهم الدولة او البنوك او المستشارين الاقتصاديين ليسوا من الجهالة او السذاجة بأن يعطوا مؤشرات التصحيح بهذا الشكل دون ان يكون ورائهم امر جلل يستندون عليه في إعطاء استشاراتهم للمسئولين .. وما حدث في السوق الهندي يحدث لنا الأن ولكن الفرق أن سوق البورصة في الهند تداركوا الأمر و استعانوا بخبرائهم لإنقاذ الموقف.. اما نحن فهناك سبب قوى يحجم المسئولين عن تدارك الموقف .. وان القائمين على ادارة هذا الاقتصاد في هذا البلد الطيب نباته... يدركون أن هناك عوامل كثيرة تساهم في الإنقاذ.. وإعادة السوق إلى عافيته .. ولكن هناك أمر لابد أن يتم ... وقد تم بالفعل............ وتحليلي وقراءتي لمجريات الاوضاع تقول بأن المؤشر سيعود الى سابق عهده او أكثر من ذلك .. ولكن بعد الوصول الى الهدف المقصود ..وهو إعادة التنظيم السعرى الحقيقي لجميع الأسهم .. ومن ظل عالقا باسعار عالية .. سيظل عالقا الى 2005.
والله اعلم.


تحياتي اخوكم اليخت


تعليق