الاقتصادية اليوم
سوق الأسهم السعودية ليست مناخا آخر مرة أخرى
24/11/2004 / سبق أن كتبت في هذه الصحيفة في صيف العام الماضي 2003، أن سوق الأسهم السعودية ليست مناخا آخر، ولعل ما يعيدني للموضوع الآن هو المفاجأة التي لاحظتها من أحد متابعي السوق! الذي ظهر في إحدى القنوات الفضائية قبل أيام ليقول لنا إن سوق الأسهم هي "مجرد نقل أموال من هذا الجيب للجيب الآخر".
هكذا تــصور القارئ أن سوق الأسهم السعودية بهذه الصورة البسيطة جدا والبعيدة عن كل عمق وقراءة تحليلية حقيقية، وأيضا أكد هذا المتابع "أن ارتفاع السوق لا يفيد الاقتصاد السعودي أو الاقتصاد ككل، بمعنى أن السوق ارتفاعها لا معنى له أو لا قيمة له، وهي مضاربة فقط لا غير يستفيد منها كبار المضاربين ليحققوا أكبر الأرباح ويجب تدخل السلطات الحكومية". هذا كله حديث المحلل أو القارئ للسوق السعودية الذي ظهر علينا في القناة الفضائية..
والرد على هذا الحديث التلفزيوني يحتاج إلى شرح موسع قد لا تتسع له المساحة هنا، ولكن سأقدم بعض الملاحظات والحقائق التي غابت أو هي غير مدركة من قبل المحلل الذي ظهر تلفزيونيا، وهي ليست للدفاع عن ارتفاع السوق أو حتى هبوطها، ولكن نضع هنا ما هو الصحيح بغض النظر عن اتجاه السوق، وأقول هنا ارتفاع السوق مفيد للسوق للشركات الرابحة والقائدة لسبب أساسي لا يغيب عن أي مطلع وقارئ بسيط للسوق، وإلا كيف يكون تقييم الشركات القائدة والرابحة والخاسرة دون قيمة السهم وتقييمه من قبل السوق؟ بمعنى إذا شركة سابك ـ مثلا ـ ربحت حتى الربع الثالث ما قارب 9.5 مليار ريال خلال عام 2004. وشركة أخرى حققت خسائر أو ربحا لا يتجاوز مليونا ولا أضع شركة محددة هنا للبعد عن أي إيحاء. فهل يمكن بعد ربح 9.5 مليار ريال يكون سعر السهم غير متجاوب مع الأرباح والمتوقع؟ وهل الشركة الخاسرة أو الرابحة بنسب بسيطة ستتجاوب سعريا مع شركة تحقق أرباحا بنسب نمو تزيد على 100 في المائة كما هي الحالة في "سابك"؟ ومثال آخر: هل حين تعلن شركة أو ترغب في زيادة رأسمالها من الاحتياطي أو تمويل ذاتي أيا كان يتوقع لها بعد هذا القرار أن يكون السعر كما هو دون تغيير؟
شيء غريب وغير مستوعب أن يكون ارتفاع أسعار الشركات القيادية والرابحة غير منطقي أو معقول في نظر المحلل الذي يرى أنها غير مفيدة للاقتصاد. بل هي مفيدة لأنها انعكاس للأداء الاقتصادي السعودي الحقيقي. فهل لو كانت البنوك تخسر والصناعات تخسر والاتصالات تخسر كل ذلك ماذا يعني للاقتصاد الوطني؟ أليس يعني أنه اقتصاد راكد وخاسر وغير فاعل وغير نام؟ يجب فهم أن أداء الشركات السعودية هو من نتاج الحالة الاقتصادية والارتفاعات هي مستحقة في معظمها، ولا أقول كلها، والشركات الخاسرة خاسرة ولا تستحق أي ارتفاع إن لم توجد أي محفزات حقيقية. ويجب فهم أن نمو أسعار الشركات هو انعكاس لأداء الشركة وإدارتها إن أحسنت وأجادت وجدت النتائج الجيدة بما ينعكس على السهم. ويجب أن يدرك الجميع أن الربح في السهم ليس من العائد المحقق بل تضاف له القيمة السوقية المحققة للسهم التي هي تنمو باستمرار أو هكذا يفترض.
الذي أؤكد عليه وأصحح للمحلل المالي ما ذكر في القناة الفضائية أن السوق ليست أموالا تنتقل من جيب لجيب آخر وإلا أصبحت نوعا من أنواع غسل الأموال أو المضاربات غير الحميدة. هذا كلام غير حقيقي إلا في المضاربات الخاسرة نعم، أما غيره فهذا غير صحيح. ويجب أن ندرك أن سوق الأسهم هي سوق تمويل وإن لم توجد بورصة إلى الآن. ولعل الاكتتابات أحد الأمثلة. وأيضا زيادات رأس المال للشركات يمولها المضاربون والمستثمرون بمعنى أن هناك ضخا للأموال من خلال زيادة الرساميل. وهذا النمو يحرك السوق والسهم ويزيد من القيمة السوقية لها، هذا ما يجب فهمه. والسوق السعودية ليست سوقا لمناخ آخر. نعم هناك أسهم مبالغ في أسعارها، ولكن هل يعمم هذا الشيء؟ بالطبع لا. ولا ننسى محفزات السوق الكثيرة والكبيرة والمنتظرة وتجزئة السهم المنتظرة لعل أبرزها.
أخيرا السوق هي إحدى الأدوات الاستثمارية الكبيرة، وهذا موجود ويتحقق من ذلك نمو في الأسعار والقيمة والارتفاع بمعنى ناتج عن حقائق وواقع وليست نموا خياليا كما يصور. وأن سوق الأسهم ـ وأي سوق ـ لا تخلو من أي مضاربة وهي المحرك والجاذب للمستثمر والمضارب. فهل المطلوب سوق لا ترتفع أسعارها وتكون ثابتة وجامدة ولا تتفاعل مع أي متغيرات داخلية أو خارجية؟ وهل المطلوب سوق بلا مضاربات ولا تداول؟ إذن تبحث عن سوق لم تخلق بعد وليست سوق أسهم بيع وشراء واستثمار ومضاربة. نريد شيئا من الموضوعية والتحليل المنطقي المدرك. أما التحليل العشوائي بلا أي معرفة أو علم فهي مصيبة للسوق وللمستمع ممن لا يقدر على التحليل والقراءة.
راشد محمد الفوزان
[email protected]
سوق الأسهم السعودية ليست مناخا آخر مرة أخرى
24/11/2004 / سبق أن كتبت في هذه الصحيفة في صيف العام الماضي 2003، أن سوق الأسهم السعودية ليست مناخا آخر، ولعل ما يعيدني للموضوع الآن هو المفاجأة التي لاحظتها من أحد متابعي السوق! الذي ظهر في إحدى القنوات الفضائية قبل أيام ليقول لنا إن سوق الأسهم هي "مجرد نقل أموال من هذا الجيب للجيب الآخر".
هكذا تــصور القارئ أن سوق الأسهم السعودية بهذه الصورة البسيطة جدا والبعيدة عن كل عمق وقراءة تحليلية حقيقية، وأيضا أكد هذا المتابع "أن ارتفاع السوق لا يفيد الاقتصاد السعودي أو الاقتصاد ككل، بمعنى أن السوق ارتفاعها لا معنى له أو لا قيمة له، وهي مضاربة فقط لا غير يستفيد منها كبار المضاربين ليحققوا أكبر الأرباح ويجب تدخل السلطات الحكومية". هذا كله حديث المحلل أو القارئ للسوق السعودية الذي ظهر علينا في القناة الفضائية..
والرد على هذا الحديث التلفزيوني يحتاج إلى شرح موسع قد لا تتسع له المساحة هنا، ولكن سأقدم بعض الملاحظات والحقائق التي غابت أو هي غير مدركة من قبل المحلل الذي ظهر تلفزيونيا، وهي ليست للدفاع عن ارتفاع السوق أو حتى هبوطها، ولكن نضع هنا ما هو الصحيح بغض النظر عن اتجاه السوق، وأقول هنا ارتفاع السوق مفيد للسوق للشركات الرابحة والقائدة لسبب أساسي لا يغيب عن أي مطلع وقارئ بسيط للسوق، وإلا كيف يكون تقييم الشركات القائدة والرابحة والخاسرة دون قيمة السهم وتقييمه من قبل السوق؟ بمعنى إذا شركة سابك ـ مثلا ـ ربحت حتى الربع الثالث ما قارب 9.5 مليار ريال خلال عام 2004. وشركة أخرى حققت خسائر أو ربحا لا يتجاوز مليونا ولا أضع شركة محددة هنا للبعد عن أي إيحاء. فهل يمكن بعد ربح 9.5 مليار ريال يكون سعر السهم غير متجاوب مع الأرباح والمتوقع؟ وهل الشركة الخاسرة أو الرابحة بنسب بسيطة ستتجاوب سعريا مع شركة تحقق أرباحا بنسب نمو تزيد على 100 في المائة كما هي الحالة في "سابك"؟ ومثال آخر: هل حين تعلن شركة أو ترغب في زيادة رأسمالها من الاحتياطي أو تمويل ذاتي أيا كان يتوقع لها بعد هذا القرار أن يكون السعر كما هو دون تغيير؟
شيء غريب وغير مستوعب أن يكون ارتفاع أسعار الشركات القيادية والرابحة غير منطقي أو معقول في نظر المحلل الذي يرى أنها غير مفيدة للاقتصاد. بل هي مفيدة لأنها انعكاس للأداء الاقتصادي السعودي الحقيقي. فهل لو كانت البنوك تخسر والصناعات تخسر والاتصالات تخسر كل ذلك ماذا يعني للاقتصاد الوطني؟ أليس يعني أنه اقتصاد راكد وخاسر وغير فاعل وغير نام؟ يجب فهم أن أداء الشركات السعودية هو من نتاج الحالة الاقتصادية والارتفاعات هي مستحقة في معظمها، ولا أقول كلها، والشركات الخاسرة خاسرة ولا تستحق أي ارتفاع إن لم توجد أي محفزات حقيقية. ويجب فهم أن نمو أسعار الشركات هو انعكاس لأداء الشركة وإدارتها إن أحسنت وأجادت وجدت النتائج الجيدة بما ينعكس على السهم. ويجب أن يدرك الجميع أن الربح في السهم ليس من العائد المحقق بل تضاف له القيمة السوقية المحققة للسهم التي هي تنمو باستمرار أو هكذا يفترض.
الذي أؤكد عليه وأصحح للمحلل المالي ما ذكر في القناة الفضائية أن السوق ليست أموالا تنتقل من جيب لجيب آخر وإلا أصبحت نوعا من أنواع غسل الأموال أو المضاربات غير الحميدة. هذا كلام غير حقيقي إلا في المضاربات الخاسرة نعم، أما غيره فهذا غير صحيح. ويجب أن ندرك أن سوق الأسهم هي سوق تمويل وإن لم توجد بورصة إلى الآن. ولعل الاكتتابات أحد الأمثلة. وأيضا زيادات رأس المال للشركات يمولها المضاربون والمستثمرون بمعنى أن هناك ضخا للأموال من خلال زيادة الرساميل. وهذا النمو يحرك السوق والسهم ويزيد من القيمة السوقية لها، هذا ما يجب فهمه. والسوق السعودية ليست سوقا لمناخ آخر. نعم هناك أسهم مبالغ في أسعارها، ولكن هل يعمم هذا الشيء؟ بالطبع لا. ولا ننسى محفزات السوق الكثيرة والكبيرة والمنتظرة وتجزئة السهم المنتظرة لعل أبرزها.
أخيرا السوق هي إحدى الأدوات الاستثمارية الكبيرة، وهذا موجود ويتحقق من ذلك نمو في الأسعار والقيمة والارتفاع بمعنى ناتج عن حقائق وواقع وليست نموا خياليا كما يصور. وأن سوق الأسهم ـ وأي سوق ـ لا تخلو من أي مضاربة وهي المحرك والجاذب للمستثمر والمضارب. فهل المطلوب سوق لا ترتفع أسعارها وتكون ثابتة وجامدة ولا تتفاعل مع أي متغيرات داخلية أو خارجية؟ وهل المطلوب سوق بلا مضاربات ولا تداول؟ إذن تبحث عن سوق لم تخلق بعد وليست سوق أسهم بيع وشراء واستثمار ومضاربة. نريد شيئا من الموضوعية والتحليل المنطقي المدرك. أما التحليل العشوائي بلا أي معرفة أو علم فهي مصيبة للسوق وللمستمع ممن لا يقدر على التحليل والقراءة.
راشد محمد الفوزان
[email protected]


تعليق