إن مسؤولية رفع الوعي لدى المواطنين بعمل آليات سوق الأسهم السعودية، تقع في المقام الأول على عاتق هيئة سوق المال، ولا سيما أن من بين أحد أبرز أهداف نشأتها في الأساس، نشر الوعي الاستثماري في سوق المال بين جمهور المستثمرين.
من بين إحدى أبرز المشكلات والصعوبات والمعوقات الحضارية، التي نواجهها في بلادنا في وقتنا الحاضر، فقدان نسبة كبيرة من أفراد المجتمع السعودي، أبسط قواعد وأسس الوعي الثقافي والمعرفي المرتبط بأهمية المحافظة على سلامة انتظام وتيرة العملية التنموية الحضارية التي تشهدها البلاد، في جميع مناحي واتجاهات وأنشطة الحياة، التعليمية والصحية والخدماتية وغيرها، الأمر الذي أثر سلبا في التطور والتقدم والازدهار الحضاري الذي تعيشه البلاد.
الشواهد والأمثلة على قلة الوعي الحضاري المرتبط بالمحافظة على المكتسبات والمقدرات الاقتصادية والحضارية، التي تنعم بها هذه البلاد، كثيرة ومتعددة، لعل من بين أبرزها وأهمها على المستوى المالي مثلا، التدافع والفوضى العارمة التي شهدتها حالات الاكتتاب في أسهم الشركات الجديدة التي طرحت أسهمها أخيرا للاكتتاب العام IPOs في مناطق المملكة المختلفة، وهو ما يدل بوضوح تام لا يقبل التأويل أو الشك أو حتى الجدل، على ضعف وعي شريحة كبيرة من المستثمرين في سوق الأسهم، بالذات فيما يتعلق بآليات عمل هذه السوق وأساسيات التعامل فيها، حيث إن البعض يعتقد، كما أوضحت في مقال سابق نشر في ''الاقتصادية''، أن ذلك يعود لغياب الوعي المعرفي والثقافي، بما في ذلك الاستثماري، لدى شريحة كبيرة من جمهور المكتتبين في أسهم الشركات الجديدة التي تطرح في السوق، وهو ما دفع بعدد كبير من المستثمرين، إلى التدافع على الاكتتاب في أسهم شركة اتحاد اتصالات، وإحداث حالات من الفوضى العارمة في الأماكن التي وجدت فيها فروع المصارف المحلية المخصصة للاكتتاب، بسبب ما أعتقده البعض خطأ بطبيعة الحال، بأن مبادرته إلي الاكتتاب في أول الأيام المخصصة للاكتتاب، ستعطيه الحق عن غيره في الحصول على كمية الأسهم المطلوبة والمكتتب فيها بالكامل، غير مدرك أو حتى عابئ بأن هناك مدة محددة للاكتتاب، سواء تم الاكتتاب في أولها أو في آخرها، لا يعني ذلك بالضرورة، أن المكتتب سيحصل على كمية الأسهم التي اكتتب فيها بالكامل، حيث إن تحديد ذلك الأمر، سيبقي وسيظل مرتبطا وخاضعا أولا وأخيرا لنتائج عملية التخصيص، التي تحكمها شروط وعوامل فنية معينة ومحددة.
حالة الفوضى العارمة التي شهدها الاكتتاب الأخير في بنك البلاد، والتي تسببت في نشوب معارك بين عدد من المواطنين وبين عدد من موظفي البنوك المحلية، بسبب التزاحم الشديد وإصرار عدد من المواطنين، على الاكتتاب قبل غيرهم من المواطنين، ظنا منهم وطمعا في الحصول على كمية الأسهم المكتتب فيها بالكامل، جاءت لتؤكد ضعف الوعي الاستثماري لدى المستثمرين في سوق الأسهم ، بالذات فيما يتعلق باستخدام وسائل التقنيات البنكية المتعددة، التي تتيح للمكتتبين أن يكتتبوا من منازلهم دون بذل أي عناء أو جهد يذكر، كالاكتتاب عن طريق الهاتف المصرفي Telephone Banking أو الإنترنت المصرفي Intranet Banking. هذه التصرفات التي يمكنني وصفها ببساطة شديدة جدا بالتصرفات الهوجائية، أو الغوغائية غير الحضارية التي تمارس من قبل البعض في حالة طرح أي شركة جديدة للاكتتاب العام في سوق الأسهم، في حاجة ماسة وملحة إلى التغلب عليها والتعامل معها في أسرع وقت ممكن، بهدف منع حدوثها وتكرارها في المستقبل، لكونها بالإضافة إلى أنها تعكس صورة غير حضارية عن سلوكيات تعامل المواطنين في المملكة بين بعضهم البعض، بالذات فيما يتعلق بإنجازهم تعاملاتهم المالية والاستثمارية، إلا أنها أيضا تعكس صورة مشوشة ومهزوزة عن سمعة سوق الأسهم السعودية بصفة خاصة، وتضعف من ثقة المستثمرين الأجانب بالبيئة الاستثمارية المحلية بصفة عامة، بسبب ما يتولد لدى البعض منهم من مخاوف أمنية، ولا سيما أن الفوضى التي تسبب فيها الاكتتاب في بنك البلاد، فرضت الحاجة إلى تدخل عدد من دوريات الأمن السعودية، لفرض سيطرة وقوة النظام على أماكن ومواقع المصارف المحلية التي تمت من خلالها عمليات الاكتتاب، وكذلك منع الممارسات الخاطئة التي صدرت من بعض المكتتبين، الذين بلغ بهم السلوك العدواني، حدّ كسر زجاج أحد البنوك المحلية، مما اضطر عددا من فروع المصارف، إلى الإغلاق تحسبا لتجاوزات قد تكون مضرة.
في اعتقادي أيضا أن مسؤولية رفع الوعي لدى المواطنين بعمل آليات سوق الأسهم السعودية، تقع في المقام الأول على عاتق هيئة سوق المال، ولا سيما أن من بين أحد أبرز أهداف نشأتها في الأساس، نشر الوعي الاستثماري في سوق المال بين جمهور المستثمرين، من خلال حماية المستثمرين في سوق الأوراق المالية، من الممارسات غير العادلة وغير السليمة. ولعلي أطرح تساؤلا محيرا في هذا الخصوص، على المسؤولين عن إدارة هيئة سوق المال، مطالبا فيه بالتوضيح، وشرح أسباب التزام هيئة سوق المال لصمت الرهيب المرتبط بضبط الممارسات والتعاملات الخاطئة التي تتم في داخل السوق، بما في ذلك نشر الوعي الاستثماري بين جمهور المستثمرين، بالذات فيما يتعلق بحالات الطرح الجديدة ، ولا سيما ـ أنها وكما أسلفت ـ عينت في الأساس للإشراف على هذه السوق وضبط إيقاعاتها وتعاملاتها المختلفة، والله من وراء القصد.
طلعت زكي حافظ
مستشار مالي واقتصادي وإداري
عضو جمعية الاقتصاد السعودي
من بين إحدى أبرز المشكلات والصعوبات والمعوقات الحضارية، التي نواجهها في بلادنا في وقتنا الحاضر، فقدان نسبة كبيرة من أفراد المجتمع السعودي، أبسط قواعد وأسس الوعي الثقافي والمعرفي المرتبط بأهمية المحافظة على سلامة انتظام وتيرة العملية التنموية الحضارية التي تشهدها البلاد، في جميع مناحي واتجاهات وأنشطة الحياة، التعليمية والصحية والخدماتية وغيرها، الأمر الذي أثر سلبا في التطور والتقدم والازدهار الحضاري الذي تعيشه البلاد.
الشواهد والأمثلة على قلة الوعي الحضاري المرتبط بالمحافظة على المكتسبات والمقدرات الاقتصادية والحضارية، التي تنعم بها هذه البلاد، كثيرة ومتعددة، لعل من بين أبرزها وأهمها على المستوى المالي مثلا، التدافع والفوضى العارمة التي شهدتها حالات الاكتتاب في أسهم الشركات الجديدة التي طرحت أسهمها أخيرا للاكتتاب العام IPOs في مناطق المملكة المختلفة، وهو ما يدل بوضوح تام لا يقبل التأويل أو الشك أو حتى الجدل، على ضعف وعي شريحة كبيرة من المستثمرين في سوق الأسهم، بالذات فيما يتعلق بآليات عمل هذه السوق وأساسيات التعامل فيها، حيث إن البعض يعتقد، كما أوضحت في مقال سابق نشر في ''الاقتصادية''، أن ذلك يعود لغياب الوعي المعرفي والثقافي، بما في ذلك الاستثماري، لدى شريحة كبيرة من جمهور المكتتبين في أسهم الشركات الجديدة التي تطرح في السوق، وهو ما دفع بعدد كبير من المستثمرين، إلى التدافع على الاكتتاب في أسهم شركة اتحاد اتصالات، وإحداث حالات من الفوضى العارمة في الأماكن التي وجدت فيها فروع المصارف المحلية المخصصة للاكتتاب، بسبب ما أعتقده البعض خطأ بطبيعة الحال، بأن مبادرته إلي الاكتتاب في أول الأيام المخصصة للاكتتاب، ستعطيه الحق عن غيره في الحصول على كمية الأسهم المطلوبة والمكتتب فيها بالكامل، غير مدرك أو حتى عابئ بأن هناك مدة محددة للاكتتاب، سواء تم الاكتتاب في أولها أو في آخرها، لا يعني ذلك بالضرورة، أن المكتتب سيحصل على كمية الأسهم التي اكتتب فيها بالكامل، حيث إن تحديد ذلك الأمر، سيبقي وسيظل مرتبطا وخاضعا أولا وأخيرا لنتائج عملية التخصيص، التي تحكمها شروط وعوامل فنية معينة ومحددة.
حالة الفوضى العارمة التي شهدها الاكتتاب الأخير في بنك البلاد، والتي تسببت في نشوب معارك بين عدد من المواطنين وبين عدد من موظفي البنوك المحلية، بسبب التزاحم الشديد وإصرار عدد من المواطنين، على الاكتتاب قبل غيرهم من المواطنين، ظنا منهم وطمعا في الحصول على كمية الأسهم المكتتب فيها بالكامل، جاءت لتؤكد ضعف الوعي الاستثماري لدى المستثمرين في سوق الأسهم ، بالذات فيما يتعلق باستخدام وسائل التقنيات البنكية المتعددة، التي تتيح للمكتتبين أن يكتتبوا من منازلهم دون بذل أي عناء أو جهد يذكر، كالاكتتاب عن طريق الهاتف المصرفي Telephone Banking أو الإنترنت المصرفي Intranet Banking. هذه التصرفات التي يمكنني وصفها ببساطة شديدة جدا بالتصرفات الهوجائية، أو الغوغائية غير الحضارية التي تمارس من قبل البعض في حالة طرح أي شركة جديدة للاكتتاب العام في سوق الأسهم، في حاجة ماسة وملحة إلى التغلب عليها والتعامل معها في أسرع وقت ممكن، بهدف منع حدوثها وتكرارها في المستقبل، لكونها بالإضافة إلى أنها تعكس صورة غير حضارية عن سلوكيات تعامل المواطنين في المملكة بين بعضهم البعض، بالذات فيما يتعلق بإنجازهم تعاملاتهم المالية والاستثمارية، إلا أنها أيضا تعكس صورة مشوشة ومهزوزة عن سمعة سوق الأسهم السعودية بصفة خاصة، وتضعف من ثقة المستثمرين الأجانب بالبيئة الاستثمارية المحلية بصفة عامة، بسبب ما يتولد لدى البعض منهم من مخاوف أمنية، ولا سيما أن الفوضى التي تسبب فيها الاكتتاب في بنك البلاد، فرضت الحاجة إلى تدخل عدد من دوريات الأمن السعودية، لفرض سيطرة وقوة النظام على أماكن ومواقع المصارف المحلية التي تمت من خلالها عمليات الاكتتاب، وكذلك منع الممارسات الخاطئة التي صدرت من بعض المكتتبين، الذين بلغ بهم السلوك العدواني، حدّ كسر زجاج أحد البنوك المحلية، مما اضطر عددا من فروع المصارف، إلى الإغلاق تحسبا لتجاوزات قد تكون مضرة.
في اعتقادي أيضا أن مسؤولية رفع الوعي لدى المواطنين بعمل آليات سوق الأسهم السعودية، تقع في المقام الأول على عاتق هيئة سوق المال، ولا سيما أن من بين أحد أبرز أهداف نشأتها في الأساس، نشر الوعي الاستثماري في سوق المال بين جمهور المستثمرين، من خلال حماية المستثمرين في سوق الأوراق المالية، من الممارسات غير العادلة وغير السليمة. ولعلي أطرح تساؤلا محيرا في هذا الخصوص، على المسؤولين عن إدارة هيئة سوق المال، مطالبا فيه بالتوضيح، وشرح أسباب التزام هيئة سوق المال لصمت الرهيب المرتبط بضبط الممارسات والتعاملات الخاطئة التي تتم في داخل السوق، بما في ذلك نشر الوعي الاستثماري بين جمهور المستثمرين، بالذات فيما يتعلق بحالات الطرح الجديدة ، ولا سيما ـ أنها وكما أسلفت ـ عينت في الأساس للإشراف على هذه السوق وضبط إيقاعاتها وتعاملاتها المختلفة، والله من وراء القصد.
طلعت زكي حافظ
مستشار مالي واقتصادي وإداري
عضو جمعية الاقتصاد السعودي

تعليق