فنجان قهوة مرة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عنيد
    عضو جديد
    • Apr 2001
    • 1

    #1

    فنجان قهوة مرة



    ذات فجرٍ ضبابي .. اعترته السفرة .. وانقسم في تنفسه إلى قسمينِ من الغموض ..
    كانت تقف تلك الوحيدة , إلا منها .. تقف يحدوها أمل الموعد القريب .. ويستحيل فكرها موت اللقاء الجاثم حول دائرة النسيان .. وتتنفس الساعات .. وتسابق الزمن الى الزمن .. وتعانق شالها الذي لازال يعج بعطر العاشق " على حد علمها " .. وتحلم بالإجتماع معه تحت أسقفٍ نُصِبت من عشق ..
    كانت الأفكار تتدافع إليها .. وتستجمعُ بعض كُليماتٍ لتلقيها على مسامع فارسها .. وتلملم شتات بعضِها لتقف امامهُ مستعمرةً الجرأة .. لتحدثه عن شوقها وضعفها حين رحيله عنها .. كانت تقضي ذلك الفجر بتدحرجاتٍ نحو الصدمة القادمة .. " ياليتها علِمت "
    ومن بين صخب الوقت .. وجنبات ضوضاء الإستعداد .. كانت تقف امام خزانة الملابس .. وتسرقها الحيرة .. ماذا تلبس .. ؟؟ وأيهما انسب .. ؟؟ وهل هذا الفستان سيعجبه ام لا .. ؟
    وهكذا راحت تشوي جسدها بالتغيير حد البكاء .. وفي نهاية المطاف التساؤلي .. قررت ارتداء البذلةُ السوداء .. التي ارتدها عند اللقاء الأول به .. وترخي على عنقها شالاً كانت تدس وجنتيها به خجلاً من مداعبات الخليل .. وتُعطرُ العطر ببرآئتِها .. وتصففُ الشعر الحريري بِأنامل ذهبيةٍ رقيقة .. وتمسح من على وجنتيها خجلاً إعتادت على وجوده ..
    وفي إرتحالات العقارب ودورانها .. يطرق العقرب الطويل ابواب الإثنى عشر .. فيما يتمخطر العقرب القصير على مشارف الثامنة " مساءاً " .. وتحين الرحلة العشقية وتطلقُ ابواق الخطى بداية التعثر .. في الموانئ البرية .. بإتجاه المكان المعلوم ..

    فتحت باب شقتها .. ودلفت اول قدماها .. وراح يحتضنها الشارع .. وتمازحها زخات المطر الحنونة حد الملاطفة .. وتستقبلها انوار السيارات بلون المطر .. وتتفنن الأرصفةِ اوتاراً من قيثارةٍ قديمة ..

    المكان : ساحة العشقِ المهجورة
    الزمان : إحتراق نظرةٍ يتيمة

    المقصد : اللقاء
    المقصود : مقهى

    القادم : حسناءٌ تبحث عن منتظر
    المنتظر : أوهامُ الحسناء

    هاهي الآن تبدد نظراتِها فوق عتبات المكان .. وتنزلِقُ مجموعةُ أشلائِها على أجزاءٍ من الزمان
    وتتبعُ قدماها إلى حيث أمرتهما أشواقها الحالمة .. وتصبِحُ حد كبِدِ المقهى .. وتقفُ تنظرُ إلى الطاولة الخشبية المعهودة .. وترى الفراغ يتربعُ كرسياً متصدع .. وتسترق النظر إلى الزوايا .. فلا تجد إلا بقايا اللقاء الأول ..
    استقلت خطاها واستعمرت طاولةً في زاويةٍ تحدوها أشعةُ شمعةٍ نحيلة .. وألقت بيديها صدر الطاولة .. وقذفت برأسِها يديها .. وراحت تطهر طاولتها بدموعِها اليائسة ..
    استغلت الثواني هذه اللحظة .. وراحت تسردُ عليها أكوام الذكرى .. ومجموعة الضحكات .. وحضور الموعود دون وعود .. والاختلاف الذي جرى بين " هناك وهنا "
    النادل يقاطعُ الفيلم السينمائي ..
    . عفواً .. هل تحتسين القهوة .. ؟؟
    . نعم .. نعم .. لو سمحت فنجانٍ من القهوةٍ المرة
    . حسنا
    تعاودُ وقتها رحيلها إلى ما كان .. وتزتنزفُ المزيد من الطهارة .. وتـسأل الجدران المتشققة .. وتخاطبُ الهواء .. وتناجي العشيق في القدوم .. " وكل هذا بصمت "
    النادل يقاطع المذكورين الإجابة ..
    . إليكِ سيدتي الفنجان
    . شكراً
    تضعُ فنجانها أمامها .. تطرق النظر إليه .. ترفعه ببطء شديد .. ترتشفُ أول رشفة .. تتذكر الطعم كيف كان وإلى أين كان ..
    تعودُ على حالها .. تغفو دون شعور .. قد تغفو العقارب معها .. قد تتوقف الكرةُ الأرضية عن دورانها .. قد تتمزقُ الروزنامات عندها .. ويضيع التاريخ .. بضياعِ اللقاء .. ولكن ..
    النادل يجعل حداً للكارثة ..
    . عذراً سيدتي
    .
    . عفواً .. هل تسمعينني .. ؟؟
    .
    . أنتِ أيتها السيدة
    .
    . اعتذرُ .. سوف نغلق المقهى الآن
    . نعم .. نعم .. هل تكلمني .. ؟
    . نعم يا سيدتي .. سيُغلقُ المقهى خلال ثواني .. أريد الحساب
    . نعم .. اعلم .. اعلم .. كم الحساب .. ؟
    . الحساب : زيارةٌ أخرى
    تبتسم ابتسامةً حزينة .. تقاطعها دمعتان .. وتُمسح الدمعتان بتنهيدةٍ متحسرة .. وتستجمعُ ما آتاها ربها من ضعف .. وتخرج إلى حيث الطريق ..

    ماتت اللحظة مقتولة ..
    والحسناء ذهبت تجر معها أطراف الهزيمة .. على أمل اللقاء في الغد .. ربما يأتي

    على أكف النساء
    تقلبات الزمان
  • البـريق
    عضو فعال
    • Feb 2001
    • 392

    #2
    عنيد
    *****
    اهلا بك سيدي
    *********
    اشعلت حبرك القا ..... وجعلتنا ننتشي ورقاٌ...... فهل لنا بالمزيد .. مستقبلا؟
    اشكرك سيدي

    http://www.jeehan.com/bariq/bariq.htm
    الـبـريـق

    تعليق

    • جلال الخالدي
      عضو متميز
      • Aug 2000
      • 5138

      #3
      بدايه قويه جدا جدا جدا ..أخي العنيد ...
      هلا فيك ..ويامرحبا ..
      وما أجمل تواجدك معنا ...
      حياك الله ..

      جلال الخالدي
      ليلي .. طويـل ..؛

      (( إضغـط هنـا لتصفـح ديوانـي الإلكترونـي ))
      [/CENTER]

      تعليق

      • الشرقي
        عضو
        • Apr 2001
        • 20

        #4



        عزيزي

        بين زخات المطر
        تحمل مظلة شمسية
        ذاهبة لإلقاء العشيق
        زاد المطر بالهطول
        المظلة لم تستطيع مقاومة زخات المطر المتساقطة بغزارة

        تحتمي تحت أطلال بيت قديم
        لمحاولة وقوف المطر كي تسير بخطاها للمكان الذي أرادت مقابلة من يخفق قلبها له

        إنتظرت طويلاً ولكن دون جدوى
        رمت بنفسها على صخرة بالقرب منها لإنتظار توقف المطر

        هامت بقلبها وتفكيرها لإلحظة لقاءها مع نبضات قلبها ومن ترتعش أطراف جسدها له

        أغمضت عيناها للغوص بهما بين زخات المطر تريد التقرب إليه .

        إلتفت عقارب الوقت والمطر ما زال ينهمر
        غرقت بسبات عميق وقلبها يحلم بلقاء الحبيب

        سقطت المضلة من يديها وهي غارقة بالسبات تحلم وبحلمها رأت يدان ممدودتان إليها تريد لها النهوض

        نهضت ورفعت عيناها للأعلى فإذا هو العشيق يقول لها إنهضي يا حبيبتي قد طال بكِ الوقت وأنتِ تنتظرين توقُف المطر

        عانقته وإحتضنتة بين يديها لتهيم داخل صدرة ويداعب خصلة من شعرها وهي تحدثة بقولها أحبك حباً لا إسم له كي لا يكون له حداً

        غرقت بين ذراعي العشيق تحتضنهما بقوة لا تبالي لما تحملة من حنان وحب

        فإذا بصرخة طفل صغير يقول لها سيدتي سيدتي إنهضي قد توقف المطر

        أبصرت إليه وهي ما زالت تهيم بما حصل من لحظات إلتقاءها بعشيقها

        ولكن عندها أيقنت بأن ما كانت تحس به يعانق جسدها سوى زخات المطر التي إنسالت على قدمها

        ------------

        فاصلة

        أخي عنيد

        ما أجملها من حروف وكلمات صغتها بقلم وبإحساس حمل كل جميل لأقف لك بكل إحترامات

        لك من أخاك أجمل التحيات فتقبل شكري لك
        يا من هو أنت لا أقول لك سوى أبدعت أبدعت


        ------------

        أخاك

        الشرقي

        ------------------

        يلوّح بالشّفق حلم أحس إنه يناديني *** سراب الحلم يا روحي قريب ويرهق الضامي
        أبا ألحق قبل ما تظلم دياجير الدجى بعيني *** عساي ألقا مدى آخر قبل ما تنقضي أعوامي
        ألا يادفتري وينك ما أظنك يوم تعصيني *** أنا بكتب هموم العشق أوضح سبة آلامي
        وينك حرفي الحالم وأنا عطشان ترويني *** ترجم صادق إحساسي تضمّد جرحي الدامي
        وانتي يا هوى عمري إنتي اللي يواسيني *** إنتِ العشق يا (....) وإنتِ مصدر إلهامي
        إنتِ عشقي العذري عهد ما بينك وبيني *** لو اتعثر ولا أوصل لك أبد ما انكّس أعلامي

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...