يروى أنَّ وفداً من شيوخ وكبار أحد القبائل التي أصاب ديارها الجفاف فلم ينزل عليهم غيثاً ذلك العام ورأوا أن يذهبوا للخليفة عمر ابن عبد العزيز رحمه الله ليعطيهم من بيت مال المسلمين ما يعينهم على أحوالهم فلم دخلوا على الخليفة طلب منهم أن يقدموا أحداً ليتكلم عنهم فقدموا غلاماً صغيراً لم يتجاوز عمره اثنتي عشرة عاماً فلما تقدم وأراد الحديث
قال له الخليفة ارجع يا غلام وليتقدم منه أكبر منك سناً
قال الغلام أصلح الله أمير المؤمنين لو كان الأمر بالخلافة لكان من هو أحق منك بالخلافة
فسكت الخليفة وقال للغلام هات ما عندك
فقال الغلام يا أمير المؤمنين لقد أصاب أرضنا القحط والضنك وانقطع القطر من السماء
فإذا كان ما عندك حق الله فأدِّ حق الله أصلحك الله
وإذا كان ما عندك حقنا فأعطنا حقنا أعزك الله
وإذا كان ما عندك حقك فتصدق علينا إن الله يحب المتصدقين
فنظر الخليفة لمن حوله وقال والله ما ترك الغلام لنا حجة نحتج بها أعطوهم ما يكفيهم ثم أنشد يقول
تعلم فليس المرء يولد عالما **** وليس أخو علمٍ كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده **** صغيراً إذا التفت عليه المحافل
أين أبناء الأمس من أبناء اليوم
كانوا على الدرس والتحصيل وتنمية العقول
واليوم على القنوات الماجنة التي تتلف العقول
قال الشاعر
لا تحسبن محبــاً أشتكي وصباً **** أهون بما في سبيل الحب ألقاه
إني رأيت الإســلام في كل بلد **** كالطير مقصوصـة جناحـاه
إني تذكـرت والذكرى مؤرقـة **** مجـداً تليداً بأيدينـا أضعنـاه
ويح العروبة كان الكون مسرحها **** فأضحت في ركن من زوايـاه




تعليق