منتديات روض الرياحين - الريحانة الإسلامية
كتب بواسطة ابن الماجشون on 24-03-03 11:47 PM:
تأملات في كتاب نهج البلاغة
منقول
تأمــلات في كتاب نهج البلاغة
مقــدمــة :
الحمد لله وحده والصلاة السلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم :
أيها القارئ الكريم : لا يخفى عليك واقع الأمة الإسلامية من حيث ضعفها وانقساماتها وكثرة ما يحيط بها من فتن وبلايا ، وأسباب الضعف كثيرة من أهمها : كثرة الاختلافات في الأمة الإسلامية ، فتجد الانقسامات في الفرق ( أهل السنة والجماعة والإثني عشرية والإسماعيلية والخوارج وغيرها ) وتجد أصحاب المذهب الواحد بينهم من الاختلافات والانقسامات لا يعلمها إلا الله وعلى سبيل المثال : الإثنا عشرية منهم أصولية وإخبارية وشيخية وكل فرقة وطائفة تجد داخلها من الاختلافات ما لا يعلمه إلا الله ، وعند أهل السنة كذلك ومع كثرة الاختلافات قل أن تجد من يسعى للإصلاح وجمع الكلمة مع كثرة ما ورد من النصوص الشرعية من الأمر بالإصلاح واجتماع الكلمة ووحدة الصف اتجاه العدو لقوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) بل تجد لغة الحوار والخطاب مفقودة فإذا كتب كاتب كتابا أو رسالة موجهة لخصمه اشتد في غيرته وغمط الآخرين حقهم وتجد القارئ الذي وجهت له الرسالة يقرأ ذلك الكتاب والبحث وهدفه الرد والطعن في المؤلف وقل أن تجد من يتقبل الرسالة ويطالعها بعقل ويبحث في أسطرها عن الحق أو على الأقل يبحث عن عيوبه لكي يقوم بإصلاحها ولعل من أسباب ذلك انعدام لغة الحوار الشرعية وحب الظهور وقلة الإخلاص وعيوبنا كثيرة والله المستعان .
أيها القارئ الكريم : الرسالة التي بين يديك مختصرة جدا ولكنها في غاية الأهمية إذ فيها ارتقاء بلغة الحوار والطرح وهذا أسلوب نفتقده ونحن بأمس الحاجة إليه وفيها صدق المعلومة وتوثيقها من غير مبالغة أو استفزاز أو استثارة وقد حرص المؤلف جزاه الله خيرا على الاختصار وسهولة العبارة وبيان أنه يمكن للباحثين الجادين الذين يريدون التقريب بين المذاهب الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله بوجود الحقائق في الكتب المعتمدة لديهم أو من خلال إبرازها والتمسك بها يتم تقريب شقة الخلاف.
أيها القارئ الكريم : لا تعجل في الحكم وعليك أن تقرأ وتتمهل في الاطلاع والقراءة ولا تتأثر بالروايات التي تخالف العقل والفطرة السليمة لأنها من أهم أسباب الفرقة بين الأمة .
ومعذرة على الإطالة وإلى رسالة أخرى تخدم وحدة الأمة الإسلامية وتزيل الغشاوة عن الأبصار.
صالح بن عبدالله الدرويش : القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف
تأمــلات في كتاب نهج البلاغة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين وبعد :
فإن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله الطيبين واجبة على المسلمين دون غلو، وعلى المسلم التمسك بما ثبت في فضائلهم في الكتاب و السنة الصحيحة ، ورفض الروايات التي لا أساس لها ولا سند ، والمدسوسة في كثير من المرويات . وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعبد الله تعالى في صلاتنا بالصلاة والسلام على محمد وآل محمد قبل التسليم . وأن نقول كما ثبت في الصحيح ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )[1] . وقال صلى الله عليه وسلم : ( أذكركم الله في أهل بيتي )[2] .
نعمة العقل :
لقد فضل الله تعالى الإنسان على الحيوان بنعمة العقل وجعل التكليف ســاقطا عمن فـقـد هذه النعـمة ، لعـدم مقـدرتـه على التميـيز ، قال تعــالى : { وهديناه النجدين } [3] ، وقال تعالى : { إنا هدينـاه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } [4].
ولقـد بشـر الله تعالى أهل العـقـل والفـهم في كتــابه الكـريم ، فقال : { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشرعباد . الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب } [5]، وقال تعالى : { وإلاهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم .إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون }[6] .
إن العقل أحد مصادر التشريع عند الشيعة ، قال زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني
والأصول الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل )[7].وفي الكافي أن رسول الله قال : ( ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل ) [8] ، وفي الكافي أيضا ( سمعنا أبا عبد الله يقول لا غنى أخصب من العقل ) [9] ، وفيه أيضا ( عن ابن السكيت أنه قال للرضا : فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال الرضا: العقل تعرف به الصادق على الله فتصدقه والكاذب على الله فتكذبه ، فقال ابن السكيت هذا هو والله الجواب ) [10] .
إذن فعلينا أن نفكر ، وندع عقولنا تعمل فإن من عيوبنا قلة البحث والقراءة والذي لا يقرأ يعير عقله غيره فلا تجده يفكر وللأسف الشديد فإن تلقينا العلم والدين بالوراثة فهي المصدر.
أيها القارئ الكريم : حسبك الروايات السابقة لكي تفكر وتهتم بعمل العقل في كل ما يعرض عليك.
مكانة نهج البلاغة:
قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة المعاصرين ، الهادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة : ( بأن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره العلامة ابوالحسن محمد الرضا . من كلام مولانا أمير المؤمنين .....من أعظم الكتب الإسلامية شأنا - إلى أن قال - نور لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسك به ، وبرهان لمن اعتمده ، ولب لمن تدبره [11]. وقال أيضا ( إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع مافيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبى ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة ) [12].
وقال عن نهج البلاغة شرح محمد عبده ( أحد شيوخ الأزهر بمصر ) :
( ومن أفاضل شراحه العلامة الشيخ محمد عبده فقد شرحه بكلمات وجيزة 00)[13]
وقال بعض علماء أهل السنة عن نهج البلاغة (... ألفه لهم الشريف الرضي وأعانه عليه أخوه المرتضى ، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها . . . . ، وإن الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره ، والباقي من كلام الرضي والمرتضى )[14] ؟ وقيل أيضا أن الذي ألفه هو الشريف المرتضى المتوفى سنة 436 هـ فبالرغم من هذه الشقة البعيدة من السنين بينهما وبين علي رضي الله عنه ، إلا أنهما يرويان عنه مباشرة بدون إسناد .
وقد انتهج مثل ذلك صاحب الكتاب المسمى ( مستدرك نهج البلاغه )؟! فكيف لهذا المعاصر[15] أيضا أن يروي عن علي رضي الله عنه الذي عاش في القرن الأول الهجري وهو قد عاش في القرن الرابع عشر بدون ذكر المصادر أو الإسناد ؟.وما يدرينا لعله بعد سـنين أو قرون من الآن يأتـي منهم من يروي عن على رضي الله عنه وبالطريقة نفسـها !!.
__________________
كتب بواسطة ابن الماجشون on 24-03-03 11:50 PM:
فبالرغم من مكانة هذا الكتاب عند الشيعة والمكانة التي يعطونها لعلى رضي الله عنه ومن ذلك أنه معصوم عن الكذب والخطأ والنسيان . وأنه إمام طاعته من طاعة الله ، إلا أنهم يخالفون ما في النهج من كلام نسبوه لعلي رضي الله عنه ولا يطيعونه ، فلماذا الشيعة يخالفون كتاب الله وسنة رسوله وقول إمامهم !! . وأمثلة هذه الدلائل على مخالفتهم ما في نهج البلاغة ما يلي :
أولا : أين النص الإلهي بالإمامة الذي يزعمونه ؟ وكيف لعلي رضي الله عنه أن يرفضها لو كان هناك نص ؟! :
1- ففى نهج البلاغة خطبة لعلي رضي الله عنه حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما قال فيها : ( دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ... إلى أن قال : وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا )[16] فلله العجب !
إذ لو كان أمر الإمامة أو الخلافة كما يصورها الشيعة بأنها نص إلهى في علي رضي الله عنه وأبنائه الإحدى عشر من بعده ، كما يذكر ذلك الكليني في الكافي : ( عن أبي عبد الله ع قال : إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجال مسمين ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون بعده )[17] .
كيف يستطيع علي رضي الله عنه أن يقول دعوني والتمسوا غيري هل يتهم الشيعة الإمام علي رضي الله عنه بعصيان الله ؟ أين حبهم لعلي رضي الله عنه ؟ إن عليا رضي الله عنه عند أهل السنة من خيرة الصحابة ومن أكثرهم طاعة لله ، وإنه من المبشرين بالجنة ، لكننا نقول بأن عليا رضي الله عنه هنا ( وفي نهج البلاغة ) يقرر أن الخلافة يجوز أن تكون له أو لغيره ، ويقول نفسه عن نفسه أكون مقتدياً خيرا لي من أن أكون إماماً . فهو لا يرى الأمر كما يراه الشيعة .
2 - وقال علي رضي الله عنه أيضا - حسب مارووا - في نهج البلاغة مخاطباً طلحة والزبير: ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها )[18].
فهل يجوز بعد هذا لأحد أن يقول بأن هناك نصاً إلهياً وهذا علي رضي الله عنه يقول بأنه ليس له في الخلافة رغبة ؟ وأنهم حملوه عليها . فلو كان هناك نص لما رفض علي رضي الله عنه الخلافة ، و ما العمل وقد جعلوا من أنـكر الإمـامة كافراً.
قال الصدوق ( ابن بابويه القمي ) ! مصرحا ( إعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد جميع الأنبياء ، وإعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة إنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء ، ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ) [19]. وقال الطوسي : ( ودفع الإمامة كفر ، كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد ) [20].
3 - وفي نهج البلاغة أن علياً قال في وصف بيعته بالخلافة ( وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ثم تداككتم علي تداكُ الهيم على حياضها يوم وردها )[21]. فهذا الوصف منه يدل على أنه لم يقبل عليها وكان يتمنعها حتى أن لم يجد بدا من قبول بيعتهم له .
4 - وورد في نهج البلاغة قول علي رضي الله عنه وهو يذكر أمر الخلافة والإمامة : ( رضينا عن الله قضائه ، وسلمنا لله أمره ....... فنظرت في أمري فإذا طاعتي سبقت بيعتي إذ الميثاق في عنقي لغيري )[22] .
إذن أمر الله الذي سلم له علي : أن تكون الخلافة في أبي بكر ، فأين أمر الله بالخلافة والإمامة لعلي ؟!! .
ويقول علي البحراني في منار الهدى ( ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق ، وبايعه المهاجرون والأنصار ، والكلام من فيه وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، لا يتقي الناس ، ولا يظهر إلا ما يبطنه لعدم دواعى التقية ، وهو يذكر الأحداث الماضية فيقول : ( فمشيت عند ذلك إلى أبى بكر ، فبايعته ، ونهضت في تلك الأحداث ... فتولى أبو بكر تلك الأمور فسدد ويسر وقارب واقتصد فصحبته مناصحا ، وأطعته فيما أطاع الله جاهدا )[23].
وكان علي رضي الله عنه ـ كما ذكر ـ مطيعا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة ، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة ، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة إلإسلام والمسلمين ( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش ، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر ، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم )[24].
ثانيا : علي رضي الله عنه يعلن ثناءه وحبه لإبي بكر وعمر وعثمان ويمدح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم أجمعين : -
1 - وورد في النهج أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما استشار عليا رضي الله عنه عند انطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال ، أجابه : ( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله تعالى الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ مابلغ وطلع حيثما طلع ، ونحن على موعد من الله تعالى حيث قال عز اسمه { وعد الله الذين آمنوا } وتلى الآية ، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن انقطع النظام تفرق الخرز ، ورب متفرق لم يجتمع ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالإجتماع ، فكن قطباً ، واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انقضت عليك من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك وطمعهم فيك . فأما ماذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ماذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة )[25]. انتهى بلفظه . فتدبر منصفاً لهذا الثناء والحب والخوف على عمر من علي رضي الله عنه فأين ذلك كله ممن يكفر عمر رضي الله عنه ويسبه .
2 - وأيضا في النهج لما استشار عمر بن الخطاب عليا رضى الله عنهما في الخروج إلى غزوة الروم ، قال : ( وقد توكل الله لهذا الدين بإعزاز الحوزة ، وستر العورة ، والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حي لا يموت ، إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك ، فتلقهم فتنكب ، لاتكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم ، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه . فابعث إليهم رجلاً مجرباً ، واحفز معه أهل البلاء وإلنصيحة ، فإن أظهر الله فذاك ما تحب ، وإن كانت الأخرى ، كنت ردْءاً للناس ومثابة للمسلمين )[26].
تأمل يا أخي المسلم والمنصف قوله كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين فلوكان عمر رضي الله عنه كافراً مرتداً لم يقل علي ردءا للناس ومثابة للمسلمين فهل علي رضي الله عنه كان يقول كلاما لا يعتقده أم أنها الحقيقة التي عميت على أهل الأهواء؟؟؟!! .
3 - وأورد المرتضى في النهج عن علي رضي الله عنه من كتابه الذي كتبه إلى معاوية رضي الله عنهما : ( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على مابايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ماخرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى )[27].
وهنا يستدل الإمام على رضي الله عنه على صحة خلافته وانعقاد بيعته بصحة بيعة من سبقه ، وهذا يعني بوضوح أن عليا رضي الله عنه كان يعتقد بشرعية خلافة أبى بكر وعمر وعثمان ، كما يذكر في هذا النص الواضح في معناه والذي كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص ، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين فإنهم اجتمعوا على أبى بكر وعمر ، فلم يبق للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد .
4 - وفى النـهج أيضـا - عن علي رضي الله عنه (لله بلاء فـلان [28] لقـد قـوم الأود[29]، وداوى العمد[30] ، وأقام السنة ، وخلف البدعة ، وذهب نقي الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها واتقى شرها ، أدى لله طاعة واتقاه بحقه ، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي إليها الضال ، ولا يستيقن المهتدي )[31] . وقد حذف الشريف صاحب النهج حفظا لمذهبه لفظ (أبي بكر أو عمر ) وأثبت بدله (فلان ) ، ولهذا الإبهام اختلف الشراح فقال البعض هو أبو بكر والبعض عمر ، ورجح الأكثر الأول وهو الأظهر ، فقد وصفه من الصفات بأعلى مراتبها فناهيك به وناهيك بها ، وغاية ما أجابو أن هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لإعتقادهم بالشيخين أشد الإعتقاد ولايخفى على المنصف أن فيه نسبة الكذب لغرض دنيوي مظنون الحصول ، بل كان اليأس منه حاصلا قاطعا ، وفيه تضييع غرض الدين بالمرة ، فحاشا لمثل الإمام أن يمدح مثلهما [32]، لو كانا كما يزعمون ، وأيضا أية ضرورة تلجأه إلى هذه التأكيدات والمبالغات ؟ وأيضا في هذا المدح العظيم الكامل تضليل الأمة وترويج الباطل ، وذلك محال من المعصوم - حسب اعتقاد الشيعة - بل كان الواجب عليه بيان الحال لما بين يديه ، فانظر وأنصف .
وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص ، لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت ، وصور شيخهم ميثم البحراني[33] ذلك بقوله : (واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا : إن هذه الممادح إلتي ذكرها . في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة ، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه ، وإما أن يكون إجماعنا خطأ ) . ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل ( استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين . واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام )[34] . أى : إن عليا رضي الله عنه - في زعمهم - أظهر لهم خلاف ما يبطن ! ونحن نقول أن قول علي رضي الله عنه هو الحق والصدق ، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم [35].
5 – وأيضا فقد زوج الإمام علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه (فروع الكافي كتاب الطلاق باب المتوفى عنها زوجها 6/115-116).
وأيضا سمى الإمام أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم (كشف الغمة للأربلي والإرشاد للمفيد)
6- وجاء في نهج البـلاغة على لسـان علي بخصوص عثـمان رضي الله عنهما ( والله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيئ فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره مالم ينالا )[37].
فانظر هذا المدح والثناء على عثمان من علي رضي الله عنهما وانظر إلى قوله : ( وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب ، بأولى لعمل الحق منك ) فهذه شهادة علي بأن أبابكر وعمركانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل ، فأين هذا من سب من يدعون حب علي ؟ وهل اتبعوا الإمام أم خالفوه ؟! .
__________________

تعليق