لأمة التي صنعت الحضارة القديمة
قادرة على أن تصنع حضارة جديدة وتعيد من حضارة الغرب خير ما فيها من وثبات العلم وتضيف إليها قيم الإيمان والإنسانية، وتضبط مسيرتها بالتشريعات الإلهية، وبهذا تكمل نقص الحضارة المعاصرة.
لم تصل حضارة من الحضارات طوال التاريخ إلى ما وصلت إليه الحضارة الغربية المعاصرة التي تسود عالمنا اليوم، والتي بلغت الأوج في التقدم العلمي والتكنولوجي، مما كان له أثره في اختصار المكان والزمان للإنسان، وتوفير الرفاهية والراحة له، حتى أصبحت حاجاته تُقضى بضغط على زر، بل يكاد الآن يستغني عن الأزرار، فهو يدخل الباب فينفتح له وحده، ويضع يده تحت الصنبور، فيصب الماء عليه، ويضع قدمه على السلم فيصعد به، إلى غير ذلك مما غدا معتادًا في حياتنا اليوم.
لقد استطاع الإنسان أن يغزو الفضاء، ويبعث بمراكبه تدور حول الأرض، بل لقد نزل الإنسان بالفعل على سطح القمر، وجلب منه صخورًا وأتربة، وضعها تحت بحثه وتحليله. ويحاول الآن الوصول إلى الكواكب الأبعد في الفضاء الكوني، مثل الكوكب الأحمر، المريخ.
ولا ريب أن إنجازات العلم المادي في عصرنا إنجازات هائلة، لو ذكر عشر معشارها لمن كان قبلنا لاتهموا قائله بالجنون. وهي تدخل تحت قوله تعالى في القرآن: "ويخلق ما لا تعلمون"
شقاء الإنسان في هذه الحضارة
ولكن يبقى هنا سؤال في غاية الأهمية، وهو: هل استطاع العلم الذي رفع الإنسان إلى سطح القمر أن يحقق له السعادة على ظهر الأرض؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سؤال يطرح نفسه وقد يجيب البعض بان الرفاهية هي من تحقق السعادة
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل نسيت الروح الانسانية في هذه التطورات
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الواقع المر يقول: لا. فإن العلم بمفهومه الغربي - وهو علم مادي بحت - وفر للإنسان راحة الجسم ولم يوفر له راحة النفس، حقق له الرفاهية المادية ولم يحقق له السكينة الروحية، هيأ له الوسائل والأدوات ولم يهيئ له المقاصد والغايات؛ ولهذا عاش الإنسان مزوق الظاهر، خرب الباطن، أشبه بقبور العظماء، مشيدة مزخرفة، وليس فيها إلا عظام نخرة.
ومن ثم رأينا الناس الذين يعيشون تحت سلطان هذه الحضارة يشكون من القلق، والاكتئاب، والخوف، والأسى، واليأس، والغربة النفسية، والشعور بالضياع وتفاهة الحياة، يحسون أن هذه الحياة لا هدف لها ولا رسالة ولا طعم ولا معنى. وهذا يحطم الإنسان من داخله.
ولا غرو أن كثرت العيادات النفسية والعصبية، حتى غدت تعد بالألوف، ومع هذا لا تكفي زائريها، وقلما يجدون عندها ما يشفي عليلاً، أو يروي غليلاً.
إن الناس يشكون في هذه الحضارة من الانحلال الأخلاقي، والقلق النفسي، والتفسخ العائلي، والاضطراب العقلي، والتفكك الاجتماعي، ومن انتشار الجريمة إلى حد يثير الخوف والذعر لدى جماهير الناس.
لقد بالغت الحضارة الغربية في إعطاء الحـرية الشخصية للإنسان، ليفعل ما يشاء ما دام لا يعتدي على غيره، فأفسدت عليه فطرته، ولم تستطع إشباع نهمه كله. فالشهوات كلما ازداد المرء منها عبًا، ازداد معها عطشًا، ولا يوجد في الكون كله شيء حر حرية مطلقة، فالبواخر في المحيطات، والطائرات في الفضاء، تسير في مسارات محـددة، لا يجــوز لها أن تتعــداها، وإلا هددت بكوارث لا تحمد عقباها، ولا تعرف نتائجها.
والحضارة لم تجن على الإنسان وحده، لقد جنت على البيئة من حوله، فلوثتها بدخان مصانعها، و فضلاتها، وآثار إشعاعها، ونفاياتها النووية، وتدخلاتها الكيماوية في النبات والحيوان، وأكثر من ذلك آثار الهندسة الوراثية. وقد بدأت هذه النتائج تبدو للعيان في مثل جنون البقر وغيره من المشكلات. وما يكنه الغد أشد وأقسى.
ضف إلى ذلك الإخلال بالتوازن الكوني، كما يبدو فيما ذكروه من ثقب الأوزون، ولا ندري ماذا بعد ذلك؟
فهذه ثمار طبيعية لصنع الإنسان بنفسه وما حوله، إذا تصرف في نفسه وفي الكون، وكأنه إله لا يسأل عما يفعل، وما هو إلا مخلوق لخالق عظيم، يجب عليه أن يخضع لنواميسه الكونية، وقوانينه الشرعية، وبذلك ينجو ويفلح.
سر المعاناة في هذه الحضارة
وسر ما يعانيه الناس في الحضارة المعاصرة: أنها حضارة نسيت الله فأنساها أنفسها. إنها عاشت جسمًا بلا روح، أو قل :جسم فيل بروح نملة!
ولقد قال الشاعر الهندي الكبير طاغور لأحد مفكري الغرب: صحيح أنكم استطعتم أن تحلِّقوا في الهواء كالطير، وأن تغوصوا في البحر كالسمك، ولكنكم لم تحسنوا أن تمشوا على الأرض كالإنسان.
بل وجدنا من النقاد الغربيين أنفسهم من يشكو من الخواء الروحي في هذه الحضارة، بل من يدقون جرس الإنذار محذرين من التمادي في هذه الحياة المادية الإباحية النفعية، التي لا تطمئن الإنسان من قلق، ولا تؤمنه من خوف.
وقد توالت تحذيرات العلماء والفلاسفة والمربين والأدباء والسياسيين وغيرهم، من مادية الحضارة الغربية، وإغراقها في الآلية الصناعية، والحياة الاستهلاكية.
من ذلك: تحذيرات علماء أفذاذ مثل: إلكسيس كاريل و رينيه دوبو من رجال العلوم الطبيعية، ومن الحائزين على جائزة نوبل، وسننقل بعض كلامهما فيما بعد.
ومن ذلك - أيضًا - ما قاله الفيلسوف الأمريكي الشهير جون ديوي: إن الحضارة التي تسمح للعلم بتحطيم القيم المتعارف عليها، ولا تثق بقوة هذا العلم في خلق قيم جديدة. لهي حضارة تدمر نفسها بنفسها.
وأوضح منه ما قاله المفكر الكبير المؤرخ البريطاني المعاصر أرنولد توينبي؛ إذ ينقل عنه الكاتب الأمريكي كولن ولسون مقولته: "لقد أغرت فنون الصناعة ضحاياها، وجعلتهم يسلمونها قياد أنفسهم، ببيعها المصابيح الجديدة لهم مقابل المصابيح القديمة، لقد أغرتهم فباعوا أرواحهم وأخذوا بدلاً منها السينما، والراديو، وكانت نتيجة هذا الدمار الحضاري الذي سببته تلك الصفقة الجديدة إقفارًا روحيًا وصفه أفلاطون بأنه مجتمع الخنازير، ووصفه إلدوس هكسلي بأنه عالم زاهٍ جديد!!".
ويأمل توينبي في نهاية البحث بأن خلاص الغرب لا يكون إلا بالانتقال من الاقتصاد إلى الدين.
مشكلة أمريكا هي ثراؤها، وأن لديها أشياء كثيرة، ولكن ليس لديها رسالة روحية كافية. إننا في حاجة إلى ضربة تجعلنا نفيق من ثرائنا، لقد انتصر الغرب على الطبيعة، ولكنهم لم ينتصروا على انفسهم بعد
وقد عبر الشاعر الألماني بروشرت عن مأساة الأجيال الجديدة، الناشئة في ظل الحضارة الآلية بقوله: "نحن جيل بلا رابط ولا عمق. عمقـنا هو الهاوية، نحن جيل بلا دين ولا راحة، شمسنا ضيقة، حبنا وحشية، وشبابنا بلا شباب. إننا جيل بلا قيود ولا حدود ولا حماية من أحد!".
وفي أكثر من كتاب، ومن محاضرة للمفكر الفرنسي جارودي، حمل على الحضارة الغربية، وسماها الحضارة الفرعونية، فقد تهيأ لها العلم، ولم تضم إليه الحكمة، وعنيت بالآلة ولم تعن بالإنسان، ولا سيما الحضارة الأمريكية التي تقوم على تأليه الدولار، ووحدانية السوق بدل وحدانية الله. وقد ألف أخيرًا كتاب (أمريكا طليعة الانحطاط). ولا يقلل من شهادته اهتــداؤه إلى الإسلام، ومثله .
ومن السياسيين الذين عنوا بهذا الجانب جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي الشهير في عهد الرئيس الأميركي: أيزنهاور صاحب كتاب (حرب أم سلام) فقد خصص فصلاً من كتابه بعنوان (حاجتنا الروحية) بيَّن فيه ما ينقص أمريكا، فقال: "إن الأمر لا يتعلق بالماديات، فلدينا أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادية، إن ما ينقصنا هو إيمان صحيح قوي. فبدونه يكون كل ما لدينا قليلاً. وهذا النقص لا يعوضه السياسيون مهما بلغت قدرتهم، أو الدبلوماسيون مهما كانت فطنتهم، أو العلماء مهما كثرت اختراعاتهم، أو القنابل مهما بلغت قوتها".
ومن أهم ما ذكره: ما نقله عن الرئيس ولسون مما كتبه قبيل وفاته: "إن اختصـار المسـألة هو: أن حضارتنـا لا تستطيــع البقـاء والاستـمرار من الناحية المادية، إلا إذا استردت روحانيتها!". وحسبنا هذه الشهادات من أهلها.
عجز العلم في حضارة اليوم عن إسعاد البشرية
لماذا يصرخ الناس في عصرنا، ويضجون بالشكوى من شقائهم، وشعورهم بأن الحياة بلا معنى؟ ألا يستطيع العلم الكوني، العلم الطبيعي والرياضي، وما أثمره من تكنولوجيا غيرت وجه الحياة، قربت البعيد، وأنطقت الحديد، ويسرت العسير: أن يهب السعادة للناس، ويزيح الشقاء والمرارة والبؤس، والتفاهة، التي يعاني منها الناس ? الحق أن العلماء الكبار أنفسهم أكدوا عجز العلم عن القيام بدور المنقذ.
وهل لازلنا نقول ان الغرب هم اهل الحياة والرفاه؟؟؟؟؟
هل نسينا في ظل هذه الرفاهيات اننا بشر كما نسيها الغرب ؟
وللحديث بقية
قادرة على أن تصنع حضارة جديدة وتعيد من حضارة الغرب خير ما فيها من وثبات العلم وتضيف إليها قيم الإيمان والإنسانية، وتضبط مسيرتها بالتشريعات الإلهية، وبهذا تكمل نقص الحضارة المعاصرة.
لم تصل حضارة من الحضارات طوال التاريخ إلى ما وصلت إليه الحضارة الغربية المعاصرة التي تسود عالمنا اليوم، والتي بلغت الأوج في التقدم العلمي والتكنولوجي، مما كان له أثره في اختصار المكان والزمان للإنسان، وتوفير الرفاهية والراحة له، حتى أصبحت حاجاته تُقضى بضغط على زر، بل يكاد الآن يستغني عن الأزرار، فهو يدخل الباب فينفتح له وحده، ويضع يده تحت الصنبور، فيصب الماء عليه، ويضع قدمه على السلم فيصعد به، إلى غير ذلك مما غدا معتادًا في حياتنا اليوم.
لقد استطاع الإنسان أن يغزو الفضاء، ويبعث بمراكبه تدور حول الأرض، بل لقد نزل الإنسان بالفعل على سطح القمر، وجلب منه صخورًا وأتربة، وضعها تحت بحثه وتحليله. ويحاول الآن الوصول إلى الكواكب الأبعد في الفضاء الكوني، مثل الكوكب الأحمر، المريخ.
ولا ريب أن إنجازات العلم المادي في عصرنا إنجازات هائلة، لو ذكر عشر معشارها لمن كان قبلنا لاتهموا قائله بالجنون. وهي تدخل تحت قوله تعالى في القرآن: "ويخلق ما لا تعلمون"
شقاء الإنسان في هذه الحضارة
ولكن يبقى هنا سؤال في غاية الأهمية، وهو: هل استطاع العلم الذي رفع الإنسان إلى سطح القمر أن يحقق له السعادة على ظهر الأرض؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سؤال يطرح نفسه وقد يجيب البعض بان الرفاهية هي من تحقق السعادة
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل نسيت الروح الانسانية في هذه التطورات
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الواقع المر يقول: لا. فإن العلم بمفهومه الغربي - وهو علم مادي بحت - وفر للإنسان راحة الجسم ولم يوفر له راحة النفس، حقق له الرفاهية المادية ولم يحقق له السكينة الروحية، هيأ له الوسائل والأدوات ولم يهيئ له المقاصد والغايات؛ ولهذا عاش الإنسان مزوق الظاهر، خرب الباطن، أشبه بقبور العظماء، مشيدة مزخرفة، وليس فيها إلا عظام نخرة.
ومن ثم رأينا الناس الذين يعيشون تحت سلطان هذه الحضارة يشكون من القلق، والاكتئاب، والخوف، والأسى، واليأس، والغربة النفسية، والشعور بالضياع وتفاهة الحياة، يحسون أن هذه الحياة لا هدف لها ولا رسالة ولا طعم ولا معنى. وهذا يحطم الإنسان من داخله.
ولا غرو أن كثرت العيادات النفسية والعصبية، حتى غدت تعد بالألوف، ومع هذا لا تكفي زائريها، وقلما يجدون عندها ما يشفي عليلاً، أو يروي غليلاً.
إن الناس يشكون في هذه الحضارة من الانحلال الأخلاقي، والقلق النفسي، والتفسخ العائلي، والاضطراب العقلي، والتفكك الاجتماعي، ومن انتشار الجريمة إلى حد يثير الخوف والذعر لدى جماهير الناس.
لقد بالغت الحضارة الغربية في إعطاء الحـرية الشخصية للإنسان، ليفعل ما يشاء ما دام لا يعتدي على غيره، فأفسدت عليه فطرته، ولم تستطع إشباع نهمه كله. فالشهوات كلما ازداد المرء منها عبًا، ازداد معها عطشًا، ولا يوجد في الكون كله شيء حر حرية مطلقة، فالبواخر في المحيطات، والطائرات في الفضاء، تسير في مسارات محـددة، لا يجــوز لها أن تتعــداها، وإلا هددت بكوارث لا تحمد عقباها، ولا تعرف نتائجها.
والحضارة لم تجن على الإنسان وحده، لقد جنت على البيئة من حوله، فلوثتها بدخان مصانعها، و فضلاتها، وآثار إشعاعها، ونفاياتها النووية، وتدخلاتها الكيماوية في النبات والحيوان، وأكثر من ذلك آثار الهندسة الوراثية. وقد بدأت هذه النتائج تبدو للعيان في مثل جنون البقر وغيره من المشكلات. وما يكنه الغد أشد وأقسى.
ضف إلى ذلك الإخلال بالتوازن الكوني، كما يبدو فيما ذكروه من ثقب الأوزون، ولا ندري ماذا بعد ذلك؟
فهذه ثمار طبيعية لصنع الإنسان بنفسه وما حوله، إذا تصرف في نفسه وفي الكون، وكأنه إله لا يسأل عما يفعل، وما هو إلا مخلوق لخالق عظيم، يجب عليه أن يخضع لنواميسه الكونية، وقوانينه الشرعية، وبذلك ينجو ويفلح.
سر المعاناة في هذه الحضارة
وسر ما يعانيه الناس في الحضارة المعاصرة: أنها حضارة نسيت الله فأنساها أنفسها. إنها عاشت جسمًا بلا روح، أو قل :جسم فيل بروح نملة!
ولقد قال الشاعر الهندي الكبير طاغور لأحد مفكري الغرب: صحيح أنكم استطعتم أن تحلِّقوا في الهواء كالطير، وأن تغوصوا في البحر كالسمك، ولكنكم لم تحسنوا أن تمشوا على الأرض كالإنسان.
بل وجدنا من النقاد الغربيين أنفسهم من يشكو من الخواء الروحي في هذه الحضارة، بل من يدقون جرس الإنذار محذرين من التمادي في هذه الحياة المادية الإباحية النفعية، التي لا تطمئن الإنسان من قلق، ولا تؤمنه من خوف.
وقد توالت تحذيرات العلماء والفلاسفة والمربين والأدباء والسياسيين وغيرهم، من مادية الحضارة الغربية، وإغراقها في الآلية الصناعية، والحياة الاستهلاكية.
من ذلك: تحذيرات علماء أفذاذ مثل: إلكسيس كاريل و رينيه دوبو من رجال العلوم الطبيعية، ومن الحائزين على جائزة نوبل، وسننقل بعض كلامهما فيما بعد.
ومن ذلك - أيضًا - ما قاله الفيلسوف الأمريكي الشهير جون ديوي: إن الحضارة التي تسمح للعلم بتحطيم القيم المتعارف عليها، ولا تثق بقوة هذا العلم في خلق قيم جديدة. لهي حضارة تدمر نفسها بنفسها.
وأوضح منه ما قاله المفكر الكبير المؤرخ البريطاني المعاصر أرنولد توينبي؛ إذ ينقل عنه الكاتب الأمريكي كولن ولسون مقولته: "لقد أغرت فنون الصناعة ضحاياها، وجعلتهم يسلمونها قياد أنفسهم، ببيعها المصابيح الجديدة لهم مقابل المصابيح القديمة، لقد أغرتهم فباعوا أرواحهم وأخذوا بدلاً منها السينما، والراديو، وكانت نتيجة هذا الدمار الحضاري الذي سببته تلك الصفقة الجديدة إقفارًا روحيًا وصفه أفلاطون بأنه مجتمع الخنازير، ووصفه إلدوس هكسلي بأنه عالم زاهٍ جديد!!".
ويأمل توينبي في نهاية البحث بأن خلاص الغرب لا يكون إلا بالانتقال من الاقتصاد إلى الدين.
مشكلة أمريكا هي ثراؤها، وأن لديها أشياء كثيرة، ولكن ليس لديها رسالة روحية كافية. إننا في حاجة إلى ضربة تجعلنا نفيق من ثرائنا، لقد انتصر الغرب على الطبيعة، ولكنهم لم ينتصروا على انفسهم بعد
وقد عبر الشاعر الألماني بروشرت عن مأساة الأجيال الجديدة، الناشئة في ظل الحضارة الآلية بقوله: "نحن جيل بلا رابط ولا عمق. عمقـنا هو الهاوية، نحن جيل بلا دين ولا راحة، شمسنا ضيقة، حبنا وحشية، وشبابنا بلا شباب. إننا جيل بلا قيود ولا حدود ولا حماية من أحد!".
وفي أكثر من كتاب، ومن محاضرة للمفكر الفرنسي جارودي، حمل على الحضارة الغربية، وسماها الحضارة الفرعونية، فقد تهيأ لها العلم، ولم تضم إليه الحكمة، وعنيت بالآلة ولم تعن بالإنسان، ولا سيما الحضارة الأمريكية التي تقوم على تأليه الدولار، ووحدانية السوق بدل وحدانية الله. وقد ألف أخيرًا كتاب (أمريكا طليعة الانحطاط). ولا يقلل من شهادته اهتــداؤه إلى الإسلام، ومثله .
ومن السياسيين الذين عنوا بهذا الجانب جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي الشهير في عهد الرئيس الأميركي: أيزنهاور صاحب كتاب (حرب أم سلام) فقد خصص فصلاً من كتابه بعنوان (حاجتنا الروحية) بيَّن فيه ما ينقص أمريكا، فقال: "إن الأمر لا يتعلق بالماديات، فلدينا أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادية، إن ما ينقصنا هو إيمان صحيح قوي. فبدونه يكون كل ما لدينا قليلاً. وهذا النقص لا يعوضه السياسيون مهما بلغت قدرتهم، أو الدبلوماسيون مهما كانت فطنتهم، أو العلماء مهما كثرت اختراعاتهم، أو القنابل مهما بلغت قوتها".
ومن أهم ما ذكره: ما نقله عن الرئيس ولسون مما كتبه قبيل وفاته: "إن اختصـار المسـألة هو: أن حضارتنـا لا تستطيــع البقـاء والاستـمرار من الناحية المادية، إلا إذا استردت روحانيتها!". وحسبنا هذه الشهادات من أهلها.
عجز العلم في حضارة اليوم عن إسعاد البشرية
لماذا يصرخ الناس في عصرنا، ويضجون بالشكوى من شقائهم، وشعورهم بأن الحياة بلا معنى؟ ألا يستطيع العلم الكوني، العلم الطبيعي والرياضي، وما أثمره من تكنولوجيا غيرت وجه الحياة، قربت البعيد، وأنطقت الحديد، ويسرت العسير: أن يهب السعادة للناس، ويزيح الشقاء والمرارة والبؤس، والتفاهة، التي يعاني منها الناس ? الحق أن العلماء الكبار أنفسهم أكدوا عجز العلم عن القيام بدور المنقذ.
وهل لازلنا نقول ان الغرب هم اهل الحياة والرفاه؟؟؟؟؟
هل نسينا في ظل هذه الرفاهيات اننا بشر كما نسيها الغرب ؟
وللحديث بقية







تعليق