بحَّاثة الأخطاء

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • هتان
    عضو متألق
    • Mar 2005
    • 3097

    #1

    بحَّاثة الأخطاء

    نقلت جريدة الجزيرة من موقع الإسلام اليوم موضوعاً شيقاً عن من جندو أنفسهم للبحث عن أخطاء الآخرين .
    حقيقة هذه الصفة السيئة تشبه صفة الذباب والذي لايقع إلا على الأشياء النتنة والقذرات الشيخ تناول ابرز السلبيات من تصيد الأخطاء وهي أن تجعل الإنسان معرض لتصيد أخطائه كذلك الشيخ ذكر أن المسلم لايفرح بأخطاء أخوه المسلم .
    وكان الشيخ وفقه الله يوجه رسالة مفادها :
    انتم يا من تبحثون عن أخطاء ولاة الآمر والعلماء والدعاة كفاكم ذلك وابحثوا عن أخطائكم والتي ربما أغرقتكم بجهلكم .
    أترككم مع المقال الرائع :





    بحَّاثة الأخطاء
    سلمان بن فهد العودة

    عندما يبحث الإنسان عن الأخطاء، ويكون ذلك ديدنه وعادته يقع في إشكالية تشرب الخطأ، ويصبح كأنه مغناطيس ترمي به في التراب فلا يلتقط إلا الرّان والحديد.
    وهذا نمط تربوي واقع في المجتمعات أو المدارس العلمية أو المحاضن التربوية.
    ومنشؤه خلل في القصد والهدف، وجنوح في أصل التربية على إعطاء الفرد نفسه حق التصويب والتخطئة، مع الإسراف في ملاحظة الآخرين، وتتبعهم، وعدّ أنفاسهم، إضافة إلى شبهات مترسبة في أعماق النفس باتت وكأنها الحق الصراح.
    ولو لم تكن نتيجة من دأبه البحث عن الأخطاء إلا القاعدة الفيزيائية المشهورة (لكل فعلٍ رد فعلٍ، مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه) لكفاه ذلك.
    والتغافل عن الأخطاء ليس غباء أو سذاجة أو إقرار خطأ؛ فإن من يقرّ الناس على أخطائهم ليس فقيهاً، ومثله الذي يلاحقهم ويتابع أخطاءهم ويقسو عليهم.
    والفقيه بحق هو من جمع هذا وذاك.
    يقول ابن الوردي:
    تجنَّبْ أصدقاءَكَ أو تغافَلْ لهمْ تظفرْ بودهمُ المبينِ
    وإنْ يتكدّروا يوماً فَعُذْراً فإنَّ القومَ منْ ماءٍ وطينِ
    ويسري ميزان الوسط بين التغافل والملاحقة في كل المعاملات حتى بين الزوجين، وفي الصحيحين في حديث أم زرع: (قَالَتِ الْخَامِسَة: زَوْجي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلاَ يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ).
    يقول ابن حجر: يحتمل المدح بمعنى: أنه شديد الكرم، كثير التغاضي، لا يتفقد ما ذهب من ماله، وإذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك، أو لا يلتفت إلى ما يرى في البيت من المعايب، بل يسامح ويغضي.
    وغالباً ما تتحكم العواطف؛ فيتصرف الناس بإملاء منها، وأشد ما يكون هذا عندما يتعلق بالشرع، ورغم ذلك فالناس لا يحبون أن تُهان كرامتهم، أو يُستخف بهم.
    ولما أجاز ابن عباس رضي الله عنه الدينار بالدينارين؛ قال له أبو أسيد الساعدي في ذلك، وأغلظ له؛ فقال ابن عباس: ما كنت أظن أحداً يعرف قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي مثل هذا.
    والمرء لا يسلم من الهوى في الحكم على الآخرين إلا من رحم الله.
    وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن المعلمي صاحب التنكيل تجربة شخصية في كتابه التنكيل 2/212 حيث يقول: (وبالجملة فمسالك الهوى أكثر من أن تحصى، وقد جربت نفسي، أنني ربما أنظر في القضية زاعماً أنه لا هوى لي، فيلوح لي فيها معنى، فأقرره تقريراً يعجبني، ثم يلوح لي ما يخدش في ذاك المعنى، فأجدني أتبرم بذلك الخادش، وتنازعني نفسي إلى تكلف الجواب عنه، وغض النظر عن مناقشة ذاك الجواب، وإنما هذا لأني لما قررت ذاك المعنى أولاً تقريراً أعجبني صرت أهوى صحته، هذا مع أنه لم يعلم بذلك أحد من الناس، فكيف إذا كنت قد أذعته في الناس ثم لاح لي الخادش! فكيف لو لم يلح لي الخادش ولكن رجلاً آخر اعترض علي به! فكيف لو كان المعترض ممن أكرهه؟!!!!..
    وهذا يبين لك مساحة حظ النفس، والأنانية في الجبلة البشرية.
    تصيد الأخطاء قد يكون بحسن نية ودافعه خير؛ لأنه بحث من يستشعر الغيرة والرقابة، لكن تتولد عنده الروح السلطوية الفوقية على الناس.
    ومن الطريف: أن أحدهم كان يكثر من قراءة سورة القارعة إذا أمَّ زملاءه، وكانوا يتندرون عليه أنه لا يكاد يحفظ غيرها، فصادف أن دخل الحرم مع زملائه؛ فقال مداعباً: لعل الإمام يقرأ تلك السورة ويغلط لأرد عليه! وأنت حين تلتزم بقول أو رأي أن فلاناً يؤخذ عليه كذا من الأقوال والمذاهب أو الأحوال أو الأخطاء، ثم تذهب للتحقق من ذلك والتحري حوله؛ ففي الغالب قد يسعدك أن تكتشف صواب ظنك السيئ فيه، بينما المفترض هو أن تحزن لتحقق الخطأ في أخيك المسلم.
    ولما ناظر داود الظاهري أحدهم، رد عليه ذلك الشخص وقال له: إذا كنت تقول كذا وكذا؛ فقد كفرت والحمد لله.
    قال له داود: لا حول ولا قوة إلا بالله! كيف تفرح لكفر أخيك المسلم؟ وما أجمل هذا الأثر الصحيح الذي يصف (البحّاثة عن الأخطاء) عندما لا يرى إلا عيوب الآخرين وأخطاءهم، مع أنه قد يكون أسوأ حالاً منهم: (يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ) رواه البخاري في الأدب المفرد موقوفاً ورفعه ابن حبان في صحيحه وصححه الألباني.
    فنحن حينما نحاول أن نزن حسنات الآخرين وسيئاتهم؛ تجدنا في الغالب نضع إصبعنا على طرف الكفة؛ لترجح هنا أو هناك بحسب ميلنا أو هوانا! وقديماً كان حكيم الفقهاء (الشافعي) يقول: ما ناظرت أحداً إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه.
    وقد قيل لعثمان رضي الله عنه وهو خليفة، إن قوماً اجتمعوا على لهو وقَصْفٍ وفجور، فذهب إليهم فوجدهم قد تفرقوا؛ فحمد الله تعالى وأعتق رقبة.
    ومن الجيد رؤية الجانب الإيجابي حتى لدى المخطئ، خاصة حين يكون السياق داعياً لاستحضارها أو ذكرها، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي بأنه ملك لا يظلم عنده أحد وكان يومئذ كافراً، وقد قال ذلك لمناسبة أمر الصحابة بالهجرة إليه.
    رأت إحدى الداعيات في بلد إسلامي امرأة محجبة وهي تدخن فقالت: سبحان الله محجبة تدخن؟ ولو شاءت لقالت: ما شاء الله برغم أنها مدخنة إلا أنها التزمت بالحجاب.
    صحيح أن الإنسان الذي عليه سمات التقوى قد يعاتب، ويؤاخذ ما لا يؤاخذ غيره، ويتحمل مسؤولية أكثر مما يتحمل غيره، لكن علينا أن نتدرب على الوزن بالقسط وألا نخسر الميزان.
    هل يعني هذا أن علينا أن نبتلع الأخطاء ونتشربها؟.. كلا، بل الأصل معالجة الخطأ، لكن إذا أفرط الإنسان في المعالجة احتاج إلى معالجة، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة عن أبي هريرة: (الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أَخِيهِ).
    وقد صححه الصنعاني، وحسنه الألباني وغيره.
    والتعبير بالمرآة هنا بليغ، فأنت ترى فيها صورتك على حقيقتها بدون تعديل، وهكذا المسلم يرى فيه أخوه المسلم الوجه الطيب المشرق من الصواب، كما يرى فيه الخطأ أو النقص والجانب السلبي، خلافاً لما يفهمه قوم وهم يرددون هذا الحديث ويظنون أنه يعني بيان العيب والخلل
  • جلجامش
    عضو بارز
    • Mar 2005
    • 1188

    #2
    الرد: بحَّاثة الأخطاء

    السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

    شكرا لك أخت هتان على هذا النقل

    و لكن لي تعقيب...

    كثيرا ما نسمع كلمه ( نقد بناء-نقد هدام ) و التي استغربها بالفعل

    أنا اعرف أن النقد مهمته الإشاره للخطأ بنيه التنبيه له و الإصلاح

    البعض يكون بنيه الشتم أو الإعابه ربما.. و لكن في النهايه النيات عند الله فلا نحاسبن أحدا على شيء من أمور الله التي إختص بها نفسه

    لربما كان من الأفضل التفكير بالنقد من ناحيه ( نقد محترم- نقد غير محترم )

    الصياغه تؤثر و طبعا من يقول أن رائحه فمك ثقبت أنفي ليس كمن يقول أنه أحيانا يكون لك رائحه فم و لكن الأمر يعالج بمجرد علكه يا صديقي. هاك إياها!!


    شخصيا .. لا انزعج من النقد غير المحترم أيضا لأنني من بين القذاره قد اجد شيئا يفيدني

    و لربما نبهني على شيء ما لم أره... و لكن طبعا أفضل النقد بطريقه محترمه و استخدمه أنا شخصيا كي تصل فكرتي و يكون هدفي فعلا الإصلاح و ليس التعيير

    و لكن.. يحدث في العالم الإسلامي أن هناك قطبان جذبا الناس الى أقصى أحدهما

    فنجد أن البعض يحرمون نقد الحاكم... و نصح الحاكم واجب علينا

    و نجد الآخر يكفر الحاكم لأنه يرتدي ربطه عنق

    كما يقال في بعض الأمثال الشعبيه ( يا طخو يا إكسر مخو ) !!

    إنه زمن العجرمه أو التطرف للأسف

    و كما أن هناك أمثله غالت في الاباحيه هناك من غالى بالتطرف

    لأعود فأقول... إن نقد الحاكم من نصحه.. و ربما كانت الصحافه مثلا صوت الناس الذي يصل اليه من وراء الأبواب

    و لا يعني هذا أن نضع الحاكم على جدار و نبدأ برجمه

    من يقول شيئا لا يدل الى على شيئين ( ثقافته و أخلاقه ) فالنحرص على أن يكون الأثنان جيدين

    و عندما ننقد الحاكم... لا نجعل التعيير وسيله أو التكفير منهجا.. لأننا لو فكرنا من زاويه شخصيه أنانيه جدا ( على الأقل ) لن نستفيد إلا إعراضه عنا و له الحق حينئذ

    تصيد الأخطاء... هو ظاهره اجتماعيه تمتد بين الأخوه حتى للاسف

    تعليق

    • شحـادة
      عضو متألق
      • Nov 2004
      • 2352

      #3
      الرد: بحَّاثة الأخطاء

      الأخت هتان:
      إحدى الصحف الغربية كتبت في الهامش
      هذه الصحيفة مليئة بالأخطاء حتى نوفر الجهد عمن يقرأها فقط بحثاً للأخطاء
      والمشكلة يعاني منها الجميع
      على مختلف المستويات مدح قليل على الإيجابيات ونقد كبير على السلبيات قد يصل إلى حد التجريح
      ألف شكر لك على النقل الموفق
      تقبلي تحياتي





      تعليق

      • بنت الشام
        عضو متميز
        • May 2004
        • 7817

        #4
        الرد: بحَّاثة الأخطاء

        ألف شكر لك على النقل الموفق
        تقبلي تحياتي

        تعليق

        • هتان
          عضو متألق
          • Mar 2005
          • 3097

          #5
          الرد: بحَّاثة الأخطاء

          خادم... جلجامش ... شحاده.... ينت الشام...
          اهلا بمروركم وتعليقكم الكريم
          وربما افضل مايمكن ان نقول بالنهايه... الواجب احسان الظن بالاخرين
          وعدم تتبع زلاتهم وايجاد عذر لأخطائهم... كما اوصانا الرسول الكريم عليه السلام

          تعليق

          • مورافيا
            عضو
            • Aug 2005
            • 38

            #6
            الرد: بحَّاثة الأخطاء

            أنا أحترم سلمان العودة وأثمنّ كثيرا من مواقفه ولكني لما أقرأ مقالاته أشعر أني أقرأ لشخص يعيش بكتب التراث ,هذا لا يعني إنفصال سلمان عن قضايا العرب والمسلمين الملحة وهروبه للتراث ولكن..
            أم انا على خطأ؟
            "أحدّ من الشّفرة طبعي
            ورقيق كالماء..
            أوسخ طين سيدتي يُنبت فلا إن لقي الحب
            وأطيب طين..
            لا يُنبت حين يُساء"

            تعليق

            • هتان
              عضو متألق
              • Mar 2005
              • 3097

              #7
              الرد: بحَّاثة الأخطاء

              مساء الخير..مورافيا
              احترم رأيك.. مع اني لا أراه صائبا .. الشيخ العوده ممن رزقوا بموهبة الاسلوب الجاذب للمتابعه
              وشكرا لمرورك ومتابعتك

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...