السلام عليكم...
اخوتي الافاضل......قرأت بحثا متشعبا عن الفكر ال*******ي....وبما اننا نعيش في ظل ال******* والدكتاتوريات...فرغبت في طرحه ...كموضوع للنقاش......
كلمة المستبد (Despot) مشتقة من الكلمة اليونانية ديسبوس (Despots) التي تعني رب الأسرة، أو سيد المنزل أو السيد على عبيده، ثم خرجت من هذا النطاق الأسري إلى عالم السياسة لكي تطلق على نمط من أنماط الحكم الملكي المطلق الذي تكون فيه سلطة الملك على رعاياه ممثلة لسلطة الأب على أبنائه في الأسرة أو السيد على عبيده1.
لكن حقيقة الأمر أن هذا الخلط بين سلطة الأب وسلطة الحاكم على رعاياه, ما هو إلا عملية تأويل لطغيان الحاكم بتمثله كالأب بالنسبة للأسرة , لأن سلطة الأب أخلاقية ، فقراره مطاع واحترامه واجب في أسرته , لكن نقل هذه السلطة إلى السياسة واعتبار الحاكم أبا والمواطنين أطفالا أمر غير مبرر , ثم إنها تسمى السلطة السياسية وليست السلطة الأبوية.
فسلطة الأب على الأبناء ليست سلة تشريعية , وأي ابن يبلغ الثامنة عشرة من العمر تنتهي عندها سلطة الأب ويستقل الابن , لكن هذا الاستقلال لا يعني عدم احترام الأب، فاحترام الأب واجب ديني و أخلاقي ... بينما الحال مختلفة تماماً في السلطة السياسية, فهي تتحول في المجال السياسي إلى أن الحاكم الذي يمارس هذا النوع من السلطة مستبد.
ويرجع مصطلح ال******* إلى أرسطو الذي قارنه مع الطغيان وقال أنهما نوعان من الحكم يعاملان الرعايا على أنهم عبيد. وال******* يراه عند البرابرة (ويقصد أرسطو بالبرابرة البشر من غير اليونانيين ويسميهم أيضا الأغراب) فهو ذو سمة آسيوية ويعني خضوع المواطنين للحاكم بإرادتهم, لأنهم عبيد بالطبيعة، ولابد من الإشارة هنا إلى أن أرسطو يناقش فكرة العبد وهل هو عبد بالطبيعة أم أنه عبد بالطبع، ويقصد بالطبيعة أن المرء يولد وهو عبد لذا فواجب عليه الخضوع لسيده وواجب عليه الطاعة والقيام بالأعمال التي يوكلها إليه سيده، أما ما يقصده أرسطو بالطبع فهو أن العرف والتقاليد الاجتماعية هي التي تفرض على الإنسان أن يكون عبدا، وكانت المدرسة السفسطائية تميل إلى الرأي الثاني بينما أرسطو يميل إلى الرأي الأول الذي يعد العبد عبدا بالطبيعة، لذا فهو يعد الآسيويين طبيعتهم هي هكذا أي هم يخضعون لحاكمهم المستبد، فهم بالطبيعة وليس بالطبع يخضعون لحاكمهم.
عليه فإن مصطلح المستبد عند أرسطو يأخذ الأبعاد التالية:
أما أوصاف الطاغية عند أفلاطون فهي:
كائن حيواني ينشغل بالملذات المتقلبة, نقيض الروح الخالدة, هو من أتعس العالمين ومدينته مدينة شقية, العلاقة بين الحاكم والمحكومين هي علاقة السيد بالعبد.
ويرتب أفلاطون أنظمة الحكم الذي ينتهي بأسوأ النظم وهو الطغيان:
وعلى الرغم من تحليل أفلاطون هذا للطغيان إلا أن فكرة أرسطو حول المستبد ظلت تسيطر على أغلب المفكرين الأوروبيين، فمكيافلي قارن بين ال******* والطغيان عندما قابل بين النظام الملكي في أوروبا والطغيان الشرقي في الدولة العثمانية.
مونتسكيو في كتابه روح القوانين يتخيل ال******* من خلال تركيا أو روسيا بأنه حكم يسوده شخص واحد بلا قوانين ولا أحكام ويسير كل شيء بإرادته ومخاتلاته. ويسير هذا الشخص إمبراطوريته بالخوف من الموت بما يوحي لرعاياه من تخويف.
ومونتسكيو يعد ال******* نظاما طبيعيا بالنسبة للشرق لكنه غريب وخطر على الغرب، وهي نفس الفكرة الأرسطية التي يقسم فيها العالم إلى شرق وغرب, للشرق أنظمة سياسية خاصة لا تصلح إلا له وهي بطبيعتها *******ية يعامل فيها الحاكم رعاياه كالحيوانات أو كالعبيد، وللغرب أنظمة سياسية خاصة تجعل تطبيق ال******* يهدد شريعة النظام الملكي.
هيغل وماركس أعادا فكرة أرسطو وأصبح الطغيان وال******* هما نظام الحكم الطبيعي للشرق لأسباب ومبررات مختلفة فيما بينهما وظهور ما يسمى نمط الإنتاج الآسيوي.
وأسباب كل هذا تعود إلى بعض السمات السيئة في الشخصية الشرقية، فمثلا شخص واحد حر هو الحاكم في الصين, فهو الأب وأمره مطاع وينظر إلى المواطنين قصرا والشعب لم يخلق إلا ليجر عربة الإمبراطور وهذا هو قدره المحتوم، صوره بشعة للرجل الشرقي كما يمثلها الصينيون القدماء في رأي هيجل......
تحياتي.......
اخوتي الافاضل......قرأت بحثا متشعبا عن الفكر ال*******ي....وبما اننا نعيش في ظل ال******* والدكتاتوريات...فرغبت في طرحه ...كموضوع للنقاش......
كلمة المستبد (Despot) مشتقة من الكلمة اليونانية ديسبوس (Despots) التي تعني رب الأسرة، أو سيد المنزل أو السيد على عبيده، ثم خرجت من هذا النطاق الأسري إلى عالم السياسة لكي تطلق على نمط من أنماط الحكم الملكي المطلق الذي تكون فيه سلطة الملك على رعاياه ممثلة لسلطة الأب على أبنائه في الأسرة أو السيد على عبيده1.
لكن حقيقة الأمر أن هذا الخلط بين سلطة الأب وسلطة الحاكم على رعاياه, ما هو إلا عملية تأويل لطغيان الحاكم بتمثله كالأب بالنسبة للأسرة , لأن سلطة الأب أخلاقية ، فقراره مطاع واحترامه واجب في أسرته , لكن نقل هذه السلطة إلى السياسة واعتبار الحاكم أبا والمواطنين أطفالا أمر غير مبرر , ثم إنها تسمى السلطة السياسية وليست السلطة الأبوية.
فسلطة الأب على الأبناء ليست سلة تشريعية , وأي ابن يبلغ الثامنة عشرة من العمر تنتهي عندها سلطة الأب ويستقل الابن , لكن هذا الاستقلال لا يعني عدم احترام الأب، فاحترام الأب واجب ديني و أخلاقي ... بينما الحال مختلفة تماماً في السلطة السياسية, فهي تتحول في المجال السياسي إلى أن الحاكم الذي يمارس هذا النوع من السلطة مستبد.
ويرجع مصطلح ال******* إلى أرسطو الذي قارنه مع الطغيان وقال أنهما نوعان من الحكم يعاملان الرعايا على أنهم عبيد. وال******* يراه عند البرابرة (ويقصد أرسطو بالبرابرة البشر من غير اليونانيين ويسميهم أيضا الأغراب) فهو ذو سمة آسيوية ويعني خضوع المواطنين للحاكم بإرادتهم, لأنهم عبيد بالطبيعة، ولابد من الإشارة هنا إلى أن أرسطو يناقش فكرة العبد وهل هو عبد بالطبيعة أم أنه عبد بالطبع، ويقصد بالطبيعة أن المرء يولد وهو عبد لذا فواجب عليه الخضوع لسيده وواجب عليه الطاعة والقيام بالأعمال التي يوكلها إليه سيده، أما ما يقصده أرسطو بالطبع فهو أن العرف والتقاليد الاجتماعية هي التي تفرض على الإنسان أن يكون عبدا، وكانت المدرسة السفسطائية تميل إلى الرأي الثاني بينما أرسطو يميل إلى الرأي الأول الذي يعد العبد عبدا بالطبيعة، لذا فهو يعد الآسيويين طبيعتهم هي هكذا أي هم يخضعون لحاكمهم المستبد، فهم بالطبيعة وليس بالطبع يخضعون لحاكمهم.
عليه فإن مصطلح المستبد عند أرسطو يأخذ الأبعاد التالية:
- رب الأسرة.
- السيد على عبيده.
- ملك البرابرة الذي يحكم رعاياه كالعبيد.
أما أوصاف الطاغية عند أفلاطون فهي:
كائن حيواني ينشغل بالملذات المتقلبة, نقيض الروح الخالدة, هو من أتعس العالمين ومدينته مدينة شقية, العلاقة بين الحاكم والمحكومين هي علاقة السيد بالعبد.
ويرتب أفلاطون أنظمة الحكم الذي ينتهي بأسوأ النظم وهو الطغيان:
- الأرستقراطي (Aristocracy)
أفضل أنواع الحكم وهو حكم القلة الفاضلة ويتجه نحو الخير مباشرة ومن ثم فهو نظام الحكم العادل. - الحكم التيمقراطي (Timocracy)
وهو الحكم الذي يسوده طابع الطموح من محبي الشرف أو الطامحين إلى المجد الذين تكون وجهتهم السمو والتفوق والغلبة. - الحكم الأوليغاركي (Oligarchy)
وهي حكومة القلة الغنية حيث يكون للثروة مكانة رفيعة. - الديمقراطية (Democracy)
هي حكم الشعب حيث تقدر الحرية تقديراً عالياً. - حكومة الطغيان (Tyranny)
وهي حكومة الفرد الظالم أو الحاكم الجائر, حيث يسود الظلم الكامل بغير خجل.
وعلى الرغم من تحليل أفلاطون هذا للطغيان إلا أن فكرة أرسطو حول المستبد ظلت تسيطر على أغلب المفكرين الأوروبيين، فمكيافلي قارن بين ال******* والطغيان عندما قابل بين النظام الملكي في أوروبا والطغيان الشرقي في الدولة العثمانية.
مونتسكيو في كتابه روح القوانين يتخيل ال******* من خلال تركيا أو روسيا بأنه حكم يسوده شخص واحد بلا قوانين ولا أحكام ويسير كل شيء بإرادته ومخاتلاته. ويسير هذا الشخص إمبراطوريته بالخوف من الموت بما يوحي لرعاياه من تخويف.
ومونتسكيو يعد ال******* نظاما طبيعيا بالنسبة للشرق لكنه غريب وخطر على الغرب، وهي نفس الفكرة الأرسطية التي يقسم فيها العالم إلى شرق وغرب, للشرق أنظمة سياسية خاصة لا تصلح إلا له وهي بطبيعتها *******ية يعامل فيها الحاكم رعاياه كالحيوانات أو كالعبيد، وللغرب أنظمة سياسية خاصة تجعل تطبيق ال******* يهدد شريعة النظام الملكي.
هيغل وماركس أعادا فكرة أرسطو وأصبح الطغيان وال******* هما نظام الحكم الطبيعي للشرق لأسباب ومبررات مختلفة فيما بينهما وظهور ما يسمى نمط الإنتاج الآسيوي.
وأسباب كل هذا تعود إلى بعض السمات السيئة في الشخصية الشرقية، فمثلا شخص واحد حر هو الحاكم في الصين, فهو الأب وأمره مطاع وينظر إلى المواطنين قصرا والشعب لم يخلق إلا ليجر عربة الإمبراطور وهذا هو قدره المحتوم، صوره بشعة للرجل الشرقي كما يمثلها الصينيون القدماء في رأي هيجل......
تحياتي.......



تعليق