هذه الحقيقة كثيرًا ما تغيب عن أنظارنا وسط ضجيج الحياة ومظاهرها المبهرة، فنقع في فخ الأحكام السريعة، نضع الناس في قوالب جاهزة، ونسجنهم في صور لا تعكس حقيقتهم. نرى ظاهرًا محدودًا، فنظن أننا أحطنا بباطن لا يعلمه إلا الله.
كم من إنسان مرّ أمام أعيننا بدا بسيطًا، ضعيفًا، متعبًا، وربما أخطأ في قول أو فعل، فحكمنا عليه بقسوة، بينما هو في أعماقه قريب من الله، يناجيه في ساعات السحر، ويغسل قلبه بدموع التوبة. وكم من آخر بهرنا بكلماته، أو جذبنا بمظهره، فظنناه قد بلغ مراتب القرب، وهو في الخفاء أبعد ما يكون. الله وحده يعلم السر وأخفى، وهو الذي يزن القلوب بميزان لا نملك نحن مفاتيحه.
القلوب عالم واسع، لا تدركه العيون ولا يصفه اللسان. قد ترى إنسانًا منغمسًا في الدنيا، ولكنه يحمل نية صافية، فإذا ضاقت به الدنيا رفع يديه بدعوة صادقة كانت أقرب إليه من جبل أعمالك الظاهرة. وقد ترى آخر يكثر من القول والعمل أمام الناس، لكنه يفتقر إلى ذلك الإخلاص الخفي الذي يرفعه الله به. لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلما: قال:{إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم}.
إن الأحكام التي نصدرها على الناس كثيرًا ما تظلمهم، وتظلمنا نحن قبلهم. فالإنسان حين ينشغل بعيوب الآخرين يغفل عن إصلاح نفسه، وحين يقسو في الحكم ينسى أن الله أرحم بعباده من قسوة عباده عليهم. والرحمة ليست أن نعفو فقط، بل أن نُحسن الظن، وأن نلتمس العذر، وأن نؤمن أن لكل إنسان قصة خفية لا نعلمها، ولحظة صدق قد تغيّر مصيره كله.
الحياة قصيرة، والموت أقرب إلينا من شراك نعالنا. فما جدوى أن نمضيها في تتبع أخطاء الآخرين وإصدار الأحكام؟ أليس الأولى أن نشتغل بقلوبنا، أن نزرع فيها الإخلاص، وأن نُكثر من الدعاء بأن يجعلنا الله من المقربين إليه؟ لعل من نحكم عليه اليوم بالبعد، يكون هو غدًا أقرب إلى الله منا بمسافات لا ندركها.
فلنخفف من حدة نظراتنا، ولنتعلّم أن نترك الحكم لصاحب الحكم، فهو الذي يعلم السرائر ويعلم ما تُخفي الصدور. أما نحن فحسبنا أن نُعامل الناس بالرحمة، وأن نرى الخير فيهم، وأن نؤمن أن أبواب السماء تُفتح بدمعة صادقة في جوف الليل، لا يراها أحد، ولا يحكم عليها بشر، بل يرفعها الله مقامًا عظيمًا.
كم من إنسان مرّ أمام أعيننا بدا بسيطًا، ضعيفًا، متعبًا، وربما أخطأ في قول أو فعل، فحكمنا عليه بقسوة، بينما هو في أعماقه قريب من الله، يناجيه في ساعات السحر، ويغسل قلبه بدموع التوبة. وكم من آخر بهرنا بكلماته، أو جذبنا بمظهره، فظنناه قد بلغ مراتب القرب، وهو في الخفاء أبعد ما يكون. الله وحده يعلم السر وأخفى، وهو الذي يزن القلوب بميزان لا نملك نحن مفاتيحه.
القلوب عالم واسع، لا تدركه العيون ولا يصفه اللسان. قد ترى إنسانًا منغمسًا في الدنيا، ولكنه يحمل نية صافية، فإذا ضاقت به الدنيا رفع يديه بدعوة صادقة كانت أقرب إليه من جبل أعمالك الظاهرة. وقد ترى آخر يكثر من القول والعمل أمام الناس، لكنه يفتقر إلى ذلك الإخلاص الخفي الذي يرفعه الله به. لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلما: قال:{إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم}.
إن الأحكام التي نصدرها على الناس كثيرًا ما تظلمهم، وتظلمنا نحن قبلهم. فالإنسان حين ينشغل بعيوب الآخرين يغفل عن إصلاح نفسه، وحين يقسو في الحكم ينسى أن الله أرحم بعباده من قسوة عباده عليهم. والرحمة ليست أن نعفو فقط، بل أن نُحسن الظن، وأن نلتمس العذر، وأن نؤمن أن لكل إنسان قصة خفية لا نعلمها، ولحظة صدق قد تغيّر مصيره كله.
الحياة قصيرة، والموت أقرب إلينا من شراك نعالنا. فما جدوى أن نمضيها في تتبع أخطاء الآخرين وإصدار الأحكام؟ أليس الأولى أن نشتغل بقلوبنا، أن نزرع فيها الإخلاص، وأن نُكثر من الدعاء بأن يجعلنا الله من المقربين إليه؟ لعل من نحكم عليه اليوم بالبعد، يكون هو غدًا أقرب إلى الله منا بمسافات لا ندركها.
فلنخفف من حدة نظراتنا، ولنتعلّم أن نترك الحكم لصاحب الحكم، فهو الذي يعلم السرائر ويعلم ما تُخفي الصدور. أما نحن فحسبنا أن نُعامل الناس بالرحمة، وأن نرى الخير فيهم، وأن نؤمن أن أبواب السماء تُفتح بدمعة صادقة في جوف الليل، لا يراها أحد، ولا يحكم عليها بشر، بل يرفعها الله مقامًا عظيمًا.



تعليق