بسم الله الرحمن الرحيم
ربما لم تسأل نفسك هذا السؤال من قبل. ولكن المفاجأة هي أنك من الممكن أن تكون علمانياً وأنت لا تدري!
لم لا إذا علمنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره ضمن المنافقين. مفاجأةٌ أخرى: العلمانية تعني النفاق.
العلمانية هي فصل الدين عن الحياة. أي فصل الاعتقاد أو العقيدة عن الشريعة. أي التعامل مع الجانب العقدي دون الشرعي في الدين.
فإذا أردنا إنزال جيب النص على تمام الواقع لأخرج لنا ظلاً يفيدنا بحالنا نسبةً إلى عقيدتنا.
فإذا أردنا إسقاط معتقد العلمانية على واقعهم لوجدنا أن العملنة -إذا صح التعبير- هي عزل الدين عن أي مظهر من مظاهر الحياة. أي إعمار الحياة بإطار غير ديني.
والعلمانية هي النفاق بعينها ، فالحمد لله أن أظهر لنا المنافقين بأسماء نعرفهم بها. ولكننا لم نفكر في الرياء وهو النفاق الأصغر من هذا المنظور.
ما أريد أن أقوله هو أن العلمانية يمكن أن تطبقها في حياتك اليومية وأنت لا تشعر ، بأن لا تعتقد ضرورة تحكيم الدين في أصغر نواحي حياتك وهم صغار العلمانية وفراخها.
كمثال: يمكن للوطنية أن تصبح علمانية. وذلك عندما نضع الاعتبار للوطن قبل كل شيء.
البعض إذا ذكرته قال : نعم . نعرف أن الدين قبله على أنه مقررٌ سلفاً. ولكنه في قرارة نفسه غير ذلك. ولا يعلم أنه تعلمن في هذه النقطة بالذات. فإن كان الدين أولويته لفضله في ذكره على الوطن.
مثال توضيحي للمثال:
إن كنت متزوجاً من أكثر من امرأة . ثم سألتك إحداهن: من الأجمل؟ فقلت لها: فلانة (ضرتها) ، ثم لاحتك ، فحاولت إقناعها بأنها الأجمل بأن هذا مقررٌ سلفاً لما اقتنعت.
هنا مفرقٌ أساسي وهو إذا ما كان الفرد يعتبر الدين مكوناً أساسياً أو المكون الأساسي.
وقد عارض هذا سنة العراق في قضية الدستور حينما اعترضوا أن يكون الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع . وأرادوا أن يكون الإسلام هو المصدر الأساسي للتشريع.
إذاً فالعلماني هو من لا يكون الدين أولويته. ربما اختلط هذا على العاصي وخاف أن يكون منافقاً. أقول: لا ، فالعاصي الذي يخالف أولوياته مع اعترافه بتقصيره ليس بعلماني. ولكن المصيبة فيمن لا يعتقد ضرورة أن تكون للدين الأولوية. كون الدين مغيباً لغفلة فهذا شيء ، أما أن يكون عن عمد فهنا يكمن الخطر.
حتى على صعيد الثقافة تجد غير العلمانيين يفكرون مثلهم غير مدركين في أي فخٍ وقعوا.
فالمثقف الذي يعنى بدراسة تاريخ الفسلفة والرموز النصرانية أو كما يحب البعض أن يلطفها (الغربية) ويترك دراسة التاريخ الإسلامي والشخصيات الإسلامية البارزة ليس بمعزلٍ عن العلمانية. فثقافته علمانية وإن لم يع هذا. فكيف تنتمي إلى أمةٍ ولا تطلع على تاريخها وتراثها وأنت مطلعٌ تماماً على تاريخ وحضارة غيرها؟ لقد عزل ثقافته المكونة لهويته والمفترض بها الانتماء إلى الإسلام عن رموزها الممثلة لانتمائه.
وعلى صعيد الأعمال -وإن كان هذا قد ظهر جليا في الآونة الأخير أكثر من ذي قبل- تجده يقول : العمل هو العمل. أو كما هي مترجمةٌ بالإنجليزية. ويعني بذلك أن لا علاقة للعواطف في التجارة. يعني أن لا رحمة في التجارة وأن التنافس ومحاولة تحطيم الآخر بأي وسيلة مشروعةً أو غير مشروعة هي قاعدته. وأن البخل وتوفير النفقات الإدارية هي جبلته ولو على سبيل بخس الحقوق. وأن الدين في المسجد ولكن لا دين في السوق.
وعلى صعيد اللغة أيضاً. تجد أحدهم مطلعاً على مسرحيات شكسبير وديكنز وملماً بالأدب الإنجليزي والبلاغة فيها ومعتنياً بتنقية كلماته وضبطها وفق القواعد. ولكنك تجده ركيكاً في العربية ، لا يكاد يفقه شيئاً فيها. حتى إذا تكلمنا عن بلاغة العربية قفز ليقول: الإنجليزية لغة العصر. والعربية عاجزةٌ عن إيجاد مفردات جديدة للتطور العلمي- أو هكذا يريد أن يقول وليس بقادرٍ على أن يعبر بهذه الطريقة-. وإذا تكلم في العربية اختار مدرسة شعراء المهجر أو العامية وما شابهها. وما علم أن من ذاق اللغة العربية الأصيلة وحلاوتها لم يستصغ أي لغةٍ ثانية أو مستوىً هابطاً من اللغة كما هي الآن. واللغة العربية هي لغة عقيدة ، وليست كأي لغة. فحق دراستها على أصحابها والتوسع فيها أوجب وأحق من غيرها.
حتى المتدينون يسكتون -كما في بعض البلدان- عن ظلم المساكين من غير بلدهم. فهم وإن لم يفعلوها لم ينكروها فقد أقروها. بل وصلت الوقاحة والبجاحة ببعضهم أن يقول: إن لم يرغبوا فليرجعوا إلى بلدانهم. فيقرون بعلمهم وموافقتهم على هذا الظلم استغلالاً لحال المسكين المهاجر لطلب لقمة العيش! واستباحة ظلم العباد لظروفهم هو عين الشعوبية. والشعوبية هي فرعٌ للعلمانية.
البعض قد يدعي أن الانقسامات كثيرة في صفوف المسلمين. حقيقةً أنا أرى أن الانقسامات هي كما هي في بداية المصحف كسرٍ من أسرار ترتيب السور في بداية سورة البقرة. فبعد ذكر الله عز وجل لهذا الكتاب وأنه لا ريب فيه بين انقسام الناس عليه. وما نتج لنا سوى ثلاثة أقسام يتأرجح الإنسان بينها حتى ينبئه الله عنها يوم القيامة: مؤمنون ، كافرون ، منافقون.
فالإيمان هو عقيدة تتمثل في ضبط إيقاع الحياة وفق مقاييس الشريعة. وهو يزيد وينقص بمقدار إخلاصك في أعمالك وإن قلت أولاً ، ثم بكثرتها.
والكفر هو جحدان العقيدة ، وكل جزءٍ يجحده من العقيدة يزداد به كفراً إلا أن يجحد العقيدة كاملةً.
والنفاق هو تجريد مقتضى العقيدة بإقصاء الشريعة. وهو يبدأ بخللٍ خفي في العقيدة تظهر آثاره على التزامه بالشريعة.
فإن كان لديك مظهرٌ من مظاهر العلمانية في حياتك فحوله إلى الاعتراف بخطئك على الأقل عوضاً عن إقرار هذا الخطأ كمبدأٍ صحيحٍ لديك. ولتعلم أنه إذا كثرت المظاهر التي تتعلمن فيها فلن يطول بك الوقت حتى تصبح علمانياً خالصاً دون أن تشعر. فالمعصية تؤدي إلى النفاق. ومن لك بأن ترجع بعدها؟ اترك باباً مفتوحاً عسى أن ترجع منه إلى قواعدك العقدية والشرعية يوماً.
وإن أخطأت فوجهوني ، فالنقد مصقلة الفكر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربما لم تسأل نفسك هذا السؤال من قبل. ولكن المفاجأة هي أنك من الممكن أن تكون علمانياً وأنت لا تدري!
لم لا إذا علمنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره ضمن المنافقين. مفاجأةٌ أخرى: العلمانية تعني النفاق.
العلمانية هي فصل الدين عن الحياة. أي فصل الاعتقاد أو العقيدة عن الشريعة. أي التعامل مع الجانب العقدي دون الشرعي في الدين.
فإذا أردنا إنزال جيب النص على تمام الواقع لأخرج لنا ظلاً يفيدنا بحالنا نسبةً إلى عقيدتنا.
فإذا أردنا إسقاط معتقد العلمانية على واقعهم لوجدنا أن العملنة -إذا صح التعبير- هي عزل الدين عن أي مظهر من مظاهر الحياة. أي إعمار الحياة بإطار غير ديني.
والعلمانية هي النفاق بعينها ، فالحمد لله أن أظهر لنا المنافقين بأسماء نعرفهم بها. ولكننا لم نفكر في الرياء وهو النفاق الأصغر من هذا المنظور.
ما أريد أن أقوله هو أن العلمانية يمكن أن تطبقها في حياتك اليومية وأنت لا تشعر ، بأن لا تعتقد ضرورة تحكيم الدين في أصغر نواحي حياتك وهم صغار العلمانية وفراخها.
كمثال: يمكن للوطنية أن تصبح علمانية. وذلك عندما نضع الاعتبار للوطن قبل كل شيء.
البعض إذا ذكرته قال : نعم . نعرف أن الدين قبله على أنه مقررٌ سلفاً. ولكنه في قرارة نفسه غير ذلك. ولا يعلم أنه تعلمن في هذه النقطة بالذات. فإن كان الدين أولويته لفضله في ذكره على الوطن.
مثال توضيحي للمثال:
إن كنت متزوجاً من أكثر من امرأة . ثم سألتك إحداهن: من الأجمل؟ فقلت لها: فلانة (ضرتها) ، ثم لاحتك ، فحاولت إقناعها بأنها الأجمل بأن هذا مقررٌ سلفاً لما اقتنعت.
هنا مفرقٌ أساسي وهو إذا ما كان الفرد يعتبر الدين مكوناً أساسياً أو المكون الأساسي.
وقد عارض هذا سنة العراق في قضية الدستور حينما اعترضوا أن يكون الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع . وأرادوا أن يكون الإسلام هو المصدر الأساسي للتشريع.
إذاً فالعلماني هو من لا يكون الدين أولويته. ربما اختلط هذا على العاصي وخاف أن يكون منافقاً. أقول: لا ، فالعاصي الذي يخالف أولوياته مع اعترافه بتقصيره ليس بعلماني. ولكن المصيبة فيمن لا يعتقد ضرورة أن تكون للدين الأولوية. كون الدين مغيباً لغفلة فهذا شيء ، أما أن يكون عن عمد فهنا يكمن الخطر.
حتى على صعيد الثقافة تجد غير العلمانيين يفكرون مثلهم غير مدركين في أي فخٍ وقعوا.
فالمثقف الذي يعنى بدراسة تاريخ الفسلفة والرموز النصرانية أو كما يحب البعض أن يلطفها (الغربية) ويترك دراسة التاريخ الإسلامي والشخصيات الإسلامية البارزة ليس بمعزلٍ عن العلمانية. فثقافته علمانية وإن لم يع هذا. فكيف تنتمي إلى أمةٍ ولا تطلع على تاريخها وتراثها وأنت مطلعٌ تماماً على تاريخ وحضارة غيرها؟ لقد عزل ثقافته المكونة لهويته والمفترض بها الانتماء إلى الإسلام عن رموزها الممثلة لانتمائه.
وعلى صعيد الأعمال -وإن كان هذا قد ظهر جليا في الآونة الأخير أكثر من ذي قبل- تجده يقول : العمل هو العمل. أو كما هي مترجمةٌ بالإنجليزية. ويعني بذلك أن لا علاقة للعواطف في التجارة. يعني أن لا رحمة في التجارة وأن التنافس ومحاولة تحطيم الآخر بأي وسيلة مشروعةً أو غير مشروعة هي قاعدته. وأن البخل وتوفير النفقات الإدارية هي جبلته ولو على سبيل بخس الحقوق. وأن الدين في المسجد ولكن لا دين في السوق.
وعلى صعيد اللغة أيضاً. تجد أحدهم مطلعاً على مسرحيات شكسبير وديكنز وملماً بالأدب الإنجليزي والبلاغة فيها ومعتنياً بتنقية كلماته وضبطها وفق القواعد. ولكنك تجده ركيكاً في العربية ، لا يكاد يفقه شيئاً فيها. حتى إذا تكلمنا عن بلاغة العربية قفز ليقول: الإنجليزية لغة العصر. والعربية عاجزةٌ عن إيجاد مفردات جديدة للتطور العلمي- أو هكذا يريد أن يقول وليس بقادرٍ على أن يعبر بهذه الطريقة-. وإذا تكلم في العربية اختار مدرسة شعراء المهجر أو العامية وما شابهها. وما علم أن من ذاق اللغة العربية الأصيلة وحلاوتها لم يستصغ أي لغةٍ ثانية أو مستوىً هابطاً من اللغة كما هي الآن. واللغة العربية هي لغة عقيدة ، وليست كأي لغة. فحق دراستها على أصحابها والتوسع فيها أوجب وأحق من غيرها.
حتى المتدينون يسكتون -كما في بعض البلدان- عن ظلم المساكين من غير بلدهم. فهم وإن لم يفعلوها لم ينكروها فقد أقروها. بل وصلت الوقاحة والبجاحة ببعضهم أن يقول: إن لم يرغبوا فليرجعوا إلى بلدانهم. فيقرون بعلمهم وموافقتهم على هذا الظلم استغلالاً لحال المسكين المهاجر لطلب لقمة العيش! واستباحة ظلم العباد لظروفهم هو عين الشعوبية. والشعوبية هي فرعٌ للعلمانية.
البعض قد يدعي أن الانقسامات كثيرة في صفوف المسلمين. حقيقةً أنا أرى أن الانقسامات هي كما هي في بداية المصحف كسرٍ من أسرار ترتيب السور في بداية سورة البقرة. فبعد ذكر الله عز وجل لهذا الكتاب وأنه لا ريب فيه بين انقسام الناس عليه. وما نتج لنا سوى ثلاثة أقسام يتأرجح الإنسان بينها حتى ينبئه الله عنها يوم القيامة: مؤمنون ، كافرون ، منافقون.
فالإيمان هو عقيدة تتمثل في ضبط إيقاع الحياة وفق مقاييس الشريعة. وهو يزيد وينقص بمقدار إخلاصك في أعمالك وإن قلت أولاً ، ثم بكثرتها.
والكفر هو جحدان العقيدة ، وكل جزءٍ يجحده من العقيدة يزداد به كفراً إلا أن يجحد العقيدة كاملةً.
والنفاق هو تجريد مقتضى العقيدة بإقصاء الشريعة. وهو يبدأ بخللٍ خفي في العقيدة تظهر آثاره على التزامه بالشريعة.
فإن كان لديك مظهرٌ من مظاهر العلمانية في حياتك فحوله إلى الاعتراف بخطئك على الأقل عوضاً عن إقرار هذا الخطأ كمبدأٍ صحيحٍ لديك. ولتعلم أنه إذا كثرت المظاهر التي تتعلمن فيها فلن يطول بك الوقت حتى تصبح علمانياً خالصاً دون أن تشعر. فالمعصية تؤدي إلى النفاق. ومن لك بأن ترجع بعدها؟ اترك باباً مفتوحاً عسى أن ترجع منه إلى قواعدك العقدية والشرعية يوماً.
وإن أخطأت فوجهوني ، فالنقد مصقلة الفكر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





تعليق