الأدب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منح والدٌ ولده خيراً من أدب حسن" وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أنه قال:"ما نحل والدٌ ولده خيراً من أدب حسن".
قال سليمان بن داوود: من أراد أن يغيظ عدوَّه، فلا يرفع العصا عن ولده.
وقال محمد بن سيرين: كانوا يقولون: أكرم ولدك وأحسن أدبه.
كان يقال: من أدّب ولده أرغم أنف عدوه.
قال الحسن: التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر.
قال الشاعر:
خير ما ورَّث الرّجال بنيهـم
أدبٌ صالحٌ وحسن الثّـنـاء
هو خيرٌ من الدََّنـانـير والأو
راق في يوم شدَّةٍ أو رخـاء
تلك تفنى والدِّين والأدب الصَّ
الح لا تفنيان حتَّى البـقـاء
إن تأدَّبت يا بنـيّ صـغـيراً
كنت يوماً تعدّ في الكبـراء
وإذا ما أضعت نفسـك ألـفـي
ت كبيراً في زمرة الغـوغـاء
ليس عطف القضيب إن كان رط
باً وإذا كان يابـسـاً بـسـواء
قال لقمان : ضرب الوالد للولد كالّسماد للزرع.
قال بعض الحكماء: لا أدب إلاّ بعقل، ولا عقل إلا بأدب.
كان يقال: التجربة علم، والأدب عون، وتركه مضرّة بالعقل.
كان يقال: العون لمن لا عون له الأدب.
قال الأحنف: الأدب نور العقل، كما أنّ النار في الظلمة نورالبصر.
قال الأصمعيّ: ما مطيةٌ أبلغ دركاً وهي وادعة من الأدب.
قال بزرجمهر: أرفع منازل الشَّرف لأهله العلم والأدب.
وقيل: من قعد به حسبه نهض به أدبه.
وقال ابن أبي دؤاد لرجل تخطّى أعناق الرّجال إليه: إنّ الأدب المترادف خير من النَّسب المتلاحف.
كان يقال: الأدب من الآباء، والصّلاح من الله.
كان يقال: من أدّب ابنه صغيراً قرّت به عينه كبيراً.
وقال الحجاج لابن القرِّيَّة: ما الأدب? قال: تجرُّع الغصّة حتى تمكن الفرصة.
ووصف أعرابيٌّ الأدب في مجلس معمر بن سليمان، فقال: الأدب أدب الدّين، وهو داعيةٌ إلى التوفيق، وسببٌ إلى السعادة وزادٌ من التقوى، وهو أن تعلم شرائع الإسلام، وأداء الفرائض، وأن تأخذ لنفسك بحظّها من النافلة، وتزيد ذلك بصحّة النية، وإخلاص النفس، وحبّ الخير، منافساً فيه، مبغضاً للشرّ نازعاً عنه، ويكون طلبك للخير، رغبةً في ثوابه، ومجانبتك للّشِّر رهبةٌ من عقابه، فتفوز بالثواب، وتسلم من العقاب، ذلك إذا اعتزلت ركوب الموبقات، وآثرت الحسنات المنجيات.
وقال أعرابيٌ: الأديب من اعتصم بعزّ الأدب من ذلّة الجهل، ولم يتورط في هفوة، وكان أدبه زلفى إلى الحظوة في دنياه وأخراه.
قال منصور الفقيه:
ليس الأديب أخا الـرِّوا
ية للنّوادر والغـريب
ولشعر شيخ المحدثـين
أبي نواسٍ أو حـبـيب
بل ذو التَّفضل والمـرو
ءة والعفاف هو الأديب
كان يقال: من لم يصلح على أدب الله لم يصلح على اختياره لنفسه.
الحطيئة:
إذا نكبات الدَّهر لم تعظ الفتـى
عن الجهل يوماً لم تعظه أنامله
ومن لـم يؤدّبـه أبـوه وأمّـه
تؤدِّبه روعات الرَّدى وزلازله
فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع
هواك ولا يذهب بحقّك باطلـه
وقال آخر:
من لم يؤدِّبه والداه
أدَّبه الَّليل والنَّهار
وقال محمد بن جعفر: الأدب رياسة، والحزم كياسة، والغضب نار، والصَّخب عارٌ.
قال ابن القرِّيَّة: تأدبوا فإن كنتم ملوكاً سدتم، وإن كنتم أوساطاً رفعتم، وإن كنتم فقراء استغنيتم.
قال شبيب بن شبية: اطلبوا الأدب فإنّه عونٌ على المروءة، وزيادةٌ في العقل، وصاحبٌ في الغربة، وحليةٌ في المجالس.
قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قول الله عزّ وجل: "يا أيُّها الَّذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا"، قال: أدّبوهم وعلّموهم.
قال الشاعر:
يقوِّم من ميل الغلام الـمـؤدِّب
ولا ينفع التّأديب والرَّأس أشيب
وقال آخر:
إنّ الحداثة لا تـقـص
ر بالفتى المرزوق ذهنا
لكن تزكِّـى عـقـلـه
فيفوق أكبر منه سـنَّـاً
وقال آخر:
رأيت الفهم لم يكن انتهابا
ولم يقسم على مرِّ السِّنين
ولوأنَّ السِّنين تقاسمـتـه
حوى الآباء أنصبة البنين
قال مصعب بن عبد الله الزُّبيري: قال لي رجل من أهل الأدب فارسيّ النسب: إن ثلاثة ضروب من الرجال لم يستوحشوا في غربة، ولم يقصروا عن مكرمة: الشجاع حيث كان، فبالناس حاجة إلى شجاعته وبأسه، والعالم فبالناس حاجة إلىعلمه، والحلواللسان فإنه ينال ما يريد بحلاوة لسانه ولين كلامه، فإن لم تعط رباطة الجأش، وجرأة الصدر، فلا يفوتنك العلم وقراءة الكتب، فإن بها أدباً وعلماً قد قيَّدته لك العلماء قبلك، تزداد بها في أدبك وعلمك.
قال سابق البربريّ:
قد ينفع الأدب الأحداث في مهلٍ
وليس ينفع بعد الكبـرة الأدب
إنَّ الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت
ولن تلين إذا قوّمتها الخـشـب
قيل لعيسى عليه السلام: من أدَّبك? قال: ما أدَّبني أحدٌ، رأيت جهل الجاهل فاجتنبته.
قال بعض الحكماء: أفضل ما يورِّث الآباء الأبناء: الثناء الحسن، والأدب النافع، والإخوان الصالحون، وأنشدوا:?
ويعدم عاقلٌ أدباً فيجـفـو
وتنسبه إلى غلظ الطِّبـاع
ومنزلة التَّأدب مـن أديبٍ
بمنزلة السِّلاح من الشُّجاع
قال عبد الملك بن مروان لبنيه: يا بنيّ لوعداكم ما أنتم فيه ما كنتم تعوّلون عليه? فقال الوليد:أما أنا ففارس حرب، وقال سليمان: أما أنا فكاتب سلطان، وقال ليزيد: فأنت? فقال: يا أمير المؤمنين!? ما تركاغاية لمختار. فقال عبد الملك: فأين أنتم يا بنيّ من التجارة التي هي أصلكم ونسبتكم? فقالوا: تلك صناعة لا يفارقها ذل الرغبة والرهبة، ولا ينجوصاحبها من الدخول في جملة الدّهماء والرعية، قال: فعليكم إذاً بطلب الأدب، فإن كنتم ملوكاً سدتم، و إن كنتم أوساطاً رأستم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم.
باب ترويح القلوب وتنبيهها
قال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتخوَّلنا بالموعظة مخافة السّآمة علينا.
وكان عليُّ بن أبي طالب يقول: إنّ هذه القلوب تملّ كما تملُّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة.
وقال عليٌّ رضي الله عنه: نبّه بالتفكّر قلبك، وجاف عن النوم جنبك، واتق الله ربّك.
قال أبو الدّرداء: إني لأستجمُّ قلبي بشيءٍ من اللّهو، ليكون أقوى لي على الحقّ.
قال عبد الله بن مسعود: أريحوا القلوب، فإن القلب إذا أكره عمى.
وقال أيضاً: إنّ للقلوب شهوةً وإقبالا، وفترة وإدباراً، فخذوها عند شهواتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها.
كان يقال: الملالة تفسخ المودّة، وتولّد البغضة، وتنغّص اللّذة.
قال أرسطو طاليس: ينبغي للرّجل أن يعطي نفسه لذّتها في النهار ليكون ذلك عوناً لها على سائر يومه.
في صحف إبراهيم عليه السّلام: وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات: ساعةٌ يناجي فيها ربّه، وساعةٌ يحاسب فيها نفسه، وساعةٌ يخلّي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحلّ ويجمل، فإنّ هذه الساعة عونٌ له على سائر السّاعات.
قال عمر بن عبد العزيز: تحدثوا بكتاب الله تعالى، وتجالسوا عليه، وإذا مللتم فحديثٌ من أحاديث الرّجال حسنٌ جميل.
وقال بعض الحكماء من السَّلف:القلوب تحتاج إلى قوتها من الحكمة كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الغذاء.
دخل عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز على أبيه، وهو في نوم الضّحى، فقال: يا أبت إنّك لنائم، وإنّ أصحاب الحوائج لراكدون ببابك فقال: يا بنيَّ إن نفسي مطيّتي، وإن حملت عليها فوق الجهد قطعتها.
قال الحسن البصريُّ رضي الله عنه: حادثوا هذه القلوب، فإنّها سريعة الدُّثور، وأفزعواهذه النفوس فإنها طلعة، وإن لم تفعلوا هوت بكم إلى شرّ غاية.
وقال غيره من العلماء: حادثوا هذه القلوب فإنّها تصدأ كما يصدأ الحديد، وقد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، أنه قال: "إنّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد". قالوا: فما جلاؤها يا رسول الله? قال: "تلاوة القرآن".
كان يقال: الفكرة مرآة المؤمن، تريه حسنه من قبيحه.
كان يقال: التفكر نورٌ، والغفلة ظلمة.
اخترتها لكم من كتاب بهجة المجالس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منح والدٌ ولده خيراً من أدب حسن" وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أنه قال:"ما نحل والدٌ ولده خيراً من أدب حسن".
قال سليمان بن داوود: من أراد أن يغيظ عدوَّه، فلا يرفع العصا عن ولده.
وقال محمد بن سيرين: كانوا يقولون: أكرم ولدك وأحسن أدبه.
كان يقال: من أدّب ولده أرغم أنف عدوه.
قال الحسن: التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر.
قال الشاعر:
خير ما ورَّث الرّجال بنيهـم
أدبٌ صالحٌ وحسن الثّـنـاء
هو خيرٌ من الدََّنـانـير والأو
راق في يوم شدَّةٍ أو رخـاء
تلك تفنى والدِّين والأدب الصَّ
الح لا تفنيان حتَّى البـقـاء
إن تأدَّبت يا بنـيّ صـغـيراً
كنت يوماً تعدّ في الكبـراء
وإذا ما أضعت نفسـك ألـفـي
ت كبيراً في زمرة الغـوغـاء
ليس عطف القضيب إن كان رط
باً وإذا كان يابـسـاً بـسـواء
قال لقمان : ضرب الوالد للولد كالّسماد للزرع.
قال بعض الحكماء: لا أدب إلاّ بعقل، ولا عقل إلا بأدب.
كان يقال: التجربة علم، والأدب عون، وتركه مضرّة بالعقل.
كان يقال: العون لمن لا عون له الأدب.
قال الأحنف: الأدب نور العقل، كما أنّ النار في الظلمة نورالبصر.
قال الأصمعيّ: ما مطيةٌ أبلغ دركاً وهي وادعة من الأدب.
قال بزرجمهر: أرفع منازل الشَّرف لأهله العلم والأدب.
وقيل: من قعد به حسبه نهض به أدبه.
وقال ابن أبي دؤاد لرجل تخطّى أعناق الرّجال إليه: إنّ الأدب المترادف خير من النَّسب المتلاحف.
كان يقال: الأدب من الآباء، والصّلاح من الله.
كان يقال: من أدّب ابنه صغيراً قرّت به عينه كبيراً.
وقال الحجاج لابن القرِّيَّة: ما الأدب? قال: تجرُّع الغصّة حتى تمكن الفرصة.
ووصف أعرابيٌّ الأدب في مجلس معمر بن سليمان، فقال: الأدب أدب الدّين، وهو داعيةٌ إلى التوفيق، وسببٌ إلى السعادة وزادٌ من التقوى، وهو أن تعلم شرائع الإسلام، وأداء الفرائض، وأن تأخذ لنفسك بحظّها من النافلة، وتزيد ذلك بصحّة النية، وإخلاص النفس، وحبّ الخير، منافساً فيه، مبغضاً للشرّ نازعاً عنه، ويكون طلبك للخير، رغبةً في ثوابه، ومجانبتك للّشِّر رهبةٌ من عقابه، فتفوز بالثواب، وتسلم من العقاب، ذلك إذا اعتزلت ركوب الموبقات، وآثرت الحسنات المنجيات.
وقال أعرابيٌ: الأديب من اعتصم بعزّ الأدب من ذلّة الجهل، ولم يتورط في هفوة، وكان أدبه زلفى إلى الحظوة في دنياه وأخراه.
قال منصور الفقيه:
ليس الأديب أخا الـرِّوا
ية للنّوادر والغـريب
ولشعر شيخ المحدثـين
أبي نواسٍ أو حـبـيب
بل ذو التَّفضل والمـرو
ءة والعفاف هو الأديب
كان يقال: من لم يصلح على أدب الله لم يصلح على اختياره لنفسه.
الحطيئة:
إذا نكبات الدَّهر لم تعظ الفتـى
عن الجهل يوماً لم تعظه أنامله
ومن لـم يؤدّبـه أبـوه وأمّـه
تؤدِّبه روعات الرَّدى وزلازله
فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع
هواك ولا يذهب بحقّك باطلـه
وقال آخر:
من لم يؤدِّبه والداه
أدَّبه الَّليل والنَّهار
وقال محمد بن جعفر: الأدب رياسة، والحزم كياسة، والغضب نار، والصَّخب عارٌ.
قال ابن القرِّيَّة: تأدبوا فإن كنتم ملوكاً سدتم، وإن كنتم أوساطاً رفعتم، وإن كنتم فقراء استغنيتم.
قال شبيب بن شبية: اطلبوا الأدب فإنّه عونٌ على المروءة، وزيادةٌ في العقل، وصاحبٌ في الغربة، وحليةٌ في المجالس.
قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قول الله عزّ وجل: "يا أيُّها الَّذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا"، قال: أدّبوهم وعلّموهم.
قال الشاعر:
يقوِّم من ميل الغلام الـمـؤدِّب
ولا ينفع التّأديب والرَّأس أشيب
وقال آخر:
إنّ الحداثة لا تـقـص
ر بالفتى المرزوق ذهنا
لكن تزكِّـى عـقـلـه
فيفوق أكبر منه سـنَّـاً
وقال آخر:
رأيت الفهم لم يكن انتهابا
ولم يقسم على مرِّ السِّنين
ولوأنَّ السِّنين تقاسمـتـه
حوى الآباء أنصبة البنين
قال مصعب بن عبد الله الزُّبيري: قال لي رجل من أهل الأدب فارسيّ النسب: إن ثلاثة ضروب من الرجال لم يستوحشوا في غربة، ولم يقصروا عن مكرمة: الشجاع حيث كان، فبالناس حاجة إلى شجاعته وبأسه، والعالم فبالناس حاجة إلىعلمه، والحلواللسان فإنه ينال ما يريد بحلاوة لسانه ولين كلامه، فإن لم تعط رباطة الجأش، وجرأة الصدر، فلا يفوتنك العلم وقراءة الكتب، فإن بها أدباً وعلماً قد قيَّدته لك العلماء قبلك، تزداد بها في أدبك وعلمك.
قال سابق البربريّ:
قد ينفع الأدب الأحداث في مهلٍ
وليس ينفع بعد الكبـرة الأدب
إنَّ الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت
ولن تلين إذا قوّمتها الخـشـب
قيل لعيسى عليه السلام: من أدَّبك? قال: ما أدَّبني أحدٌ، رأيت جهل الجاهل فاجتنبته.
قال بعض الحكماء: أفضل ما يورِّث الآباء الأبناء: الثناء الحسن، والأدب النافع، والإخوان الصالحون، وأنشدوا:?
ويعدم عاقلٌ أدباً فيجـفـو
وتنسبه إلى غلظ الطِّبـاع
ومنزلة التَّأدب مـن أديبٍ
بمنزلة السِّلاح من الشُّجاع
قال عبد الملك بن مروان لبنيه: يا بنيّ لوعداكم ما أنتم فيه ما كنتم تعوّلون عليه? فقال الوليد:أما أنا ففارس حرب، وقال سليمان: أما أنا فكاتب سلطان، وقال ليزيد: فأنت? فقال: يا أمير المؤمنين!? ما تركاغاية لمختار. فقال عبد الملك: فأين أنتم يا بنيّ من التجارة التي هي أصلكم ونسبتكم? فقالوا: تلك صناعة لا يفارقها ذل الرغبة والرهبة، ولا ينجوصاحبها من الدخول في جملة الدّهماء والرعية، قال: فعليكم إذاً بطلب الأدب، فإن كنتم ملوكاً سدتم، و إن كنتم أوساطاً رأستم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم.
باب ترويح القلوب وتنبيهها
قال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتخوَّلنا بالموعظة مخافة السّآمة علينا.
وكان عليُّ بن أبي طالب يقول: إنّ هذه القلوب تملّ كما تملُّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة.
وقال عليٌّ رضي الله عنه: نبّه بالتفكّر قلبك، وجاف عن النوم جنبك، واتق الله ربّك.
قال أبو الدّرداء: إني لأستجمُّ قلبي بشيءٍ من اللّهو، ليكون أقوى لي على الحقّ.
قال عبد الله بن مسعود: أريحوا القلوب، فإن القلب إذا أكره عمى.
وقال أيضاً: إنّ للقلوب شهوةً وإقبالا، وفترة وإدباراً، فخذوها عند شهواتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها.
كان يقال: الملالة تفسخ المودّة، وتولّد البغضة، وتنغّص اللّذة.
قال أرسطو طاليس: ينبغي للرّجل أن يعطي نفسه لذّتها في النهار ليكون ذلك عوناً لها على سائر يومه.
في صحف إبراهيم عليه السّلام: وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات: ساعةٌ يناجي فيها ربّه، وساعةٌ يحاسب فيها نفسه، وساعةٌ يخلّي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحلّ ويجمل، فإنّ هذه الساعة عونٌ له على سائر السّاعات.
قال عمر بن عبد العزيز: تحدثوا بكتاب الله تعالى، وتجالسوا عليه، وإذا مللتم فحديثٌ من أحاديث الرّجال حسنٌ جميل.
وقال بعض الحكماء من السَّلف:القلوب تحتاج إلى قوتها من الحكمة كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الغذاء.
دخل عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز على أبيه، وهو في نوم الضّحى، فقال: يا أبت إنّك لنائم، وإنّ أصحاب الحوائج لراكدون ببابك فقال: يا بنيَّ إن نفسي مطيّتي، وإن حملت عليها فوق الجهد قطعتها.
قال الحسن البصريُّ رضي الله عنه: حادثوا هذه القلوب، فإنّها سريعة الدُّثور، وأفزعواهذه النفوس فإنها طلعة، وإن لم تفعلوا هوت بكم إلى شرّ غاية.
وقال غيره من العلماء: حادثوا هذه القلوب فإنّها تصدأ كما يصدأ الحديد، وقد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، أنه قال: "إنّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد". قالوا: فما جلاؤها يا رسول الله? قال: "تلاوة القرآن".
كان يقال: الفكرة مرآة المؤمن، تريه حسنه من قبيحه.
كان يقال: التفكر نورٌ، والغفلة ظلمة.
اخترتها لكم من كتاب بهجة المجالس








تعليق