أبو نواس
أبو حسن بن هاني (756هـ- 810م) كنى (أبا نواس) لأن له ذؤابتين تتدليان على كتفه ؛ شاعر من فحول الشعراء ؛ وصاحب مذهب في الشعر لم ينسج عيه غيره ؛ ولم يدانه فيه من المتشبهين به إلا الندرة ؛ وفي قليل من الأبواب التي عالجها في شعره دون الكثير منها ؛ ولد بمدينة الأهواز من أم فارسية وأب عربي من أهل دمشق ؛ تعلم في البصرة وأخذ عن أبي زيد وأبي عبيدة ؛ وكلاهما من مشهوري الفقهاء ثم تحول إلى الكوفة وأخذ عن خلف الأحمر ؛ وأثر عنه إنه أمضى سنة في البادية خالط فيها العرب الخلص ؛ حتى تملك ناصية الفصاحة ؛ ثم نزل ببغداد وأقام فيها ؛ فكان من خلصاء الخليفة هارون الرشيد ؛ وولده الأمين ؛ إلى أن توفي بها سنة (810م) على الأرجح من أقوال المؤرخين .
وذاع صيته في الناس وعرفه القاصي والداني من رجال عصره من المتأدبين والعلماء والأمراء ؛ حتى لقد نسجت من حوله الأقاصيص فانتشرت الأكاذيب ؛ وأصبح من الشخصيات الفريدة في قصص ألف ليلة وليلة ؛ وانتحلت عليه الأقوال وراجت عنه النكات في مجالس الخلفاء وأهل الدولة ؛ وكانت هذه الأقاصيص من الذيوع بين العمة وكثير من الخاصة ؛ حتى لقد أهمل ذكره بين الشعراء في حين أن الكثير منكبار النقاد ينزلونه من الأدب والشعر منزلة لم يضفوا مثلها على أحد من معاصريه أو الذين أتوا من بعده حتى المتنبي بل نزع بعضهم إلى القول بأنه أصفى ديباجة من القدماء .
كان أبو نواس إباحي المزاج ؛ لا يتعفف عن التجديف في مسائل الدين ؛ ولا يخفي ذلك في نفسه ؛ بل كثيرا ما يجهر به في كلامه وفي شعره ؛ كما أكثر من الشراب ومن التحرر من الكثير من قواعد العرف في عصره ؛ وقد هم الخليفة مرات بأن يأمر بقتله وكثيرا ما سجنه غير إن ثورات الخليفة على أبي نواس كانت تتطامن قليلا ولا تدوم إلا قليلا ؛ عاش وتقدم به العمر ؛ فتاب وأناب على يد (الفضل بن الربيع) الذي أتخذه هارون الرشيد وزيرا بعد البرامكة ؛ وذكر ذلك في شعره الذي قرضه في أخر أيامه ؛ وهذه القصائد وإن كانت قصارا ونادرة فإنها تعبر عن توبه صحيحة ؛ ذلك بما فيها من جرس الندم وصدى الإنابة يتردد بين مقاطعها .
وخلف حوالي خمسة آلاف بيت من الشعر منه قصائد ومنه مقطوعات ؛ قسمها جامعوا ديوانه ؛ أبوابا منها للمديح والهجاء والخمريات والمراثي والزهديات ؛ غير إن عبقرية أبي نواس لم تتجل بمثل ما تجلت في أشعار الحب والخمريات فإنه في هذه الناحية لم يباره شاعر قبله أو جاء بعده ؛ كان صريحا ؛ جرى في حياته على الصور التي ظهرة في أقواله وأشعاره ؛ وإذا فقول الناس إنه نافق الناس وظهر في علنه بغير ما كان في سريرته أمر مردود بالكثير من حقائق حياته وكذلك ما في بعض حياته من توبة وقنوت وتسليم للقدر وأعتراف بالغيب ؛ جميعها صادرة عن عاطفة حية لا عن إحساس عابر ؛ طبع ديوانه بالقاهرة في سنة 1860 ؛ وفي بيروت سنة 1884 ؛ وعكف على دراسة شعره وحياته جملة من كبار المستشرقين
[SIZE=3][SIZE=5][SIZE=4]
أبو حسن بن هاني (756هـ- 810م) كنى (أبا نواس) لأن له ذؤابتين تتدليان على كتفه ؛ شاعر من فحول الشعراء ؛ وصاحب مذهب في الشعر لم ينسج عيه غيره ؛ ولم يدانه فيه من المتشبهين به إلا الندرة ؛ وفي قليل من الأبواب التي عالجها في شعره دون الكثير منها ؛ ولد بمدينة الأهواز من أم فارسية وأب عربي من أهل دمشق ؛ تعلم في البصرة وأخذ عن أبي زيد وأبي عبيدة ؛ وكلاهما من مشهوري الفقهاء ثم تحول إلى الكوفة وأخذ عن خلف الأحمر ؛ وأثر عنه إنه أمضى سنة في البادية خالط فيها العرب الخلص ؛ حتى تملك ناصية الفصاحة ؛ ثم نزل ببغداد وأقام فيها ؛ فكان من خلصاء الخليفة هارون الرشيد ؛ وولده الأمين ؛ إلى أن توفي بها سنة (810م) على الأرجح من أقوال المؤرخين .
وذاع صيته في الناس وعرفه القاصي والداني من رجال عصره من المتأدبين والعلماء والأمراء ؛ حتى لقد نسجت من حوله الأقاصيص فانتشرت الأكاذيب ؛ وأصبح من الشخصيات الفريدة في قصص ألف ليلة وليلة ؛ وانتحلت عليه الأقوال وراجت عنه النكات في مجالس الخلفاء وأهل الدولة ؛ وكانت هذه الأقاصيص من الذيوع بين العمة وكثير من الخاصة ؛ حتى لقد أهمل ذكره بين الشعراء في حين أن الكثير منكبار النقاد ينزلونه من الأدب والشعر منزلة لم يضفوا مثلها على أحد من معاصريه أو الذين أتوا من بعده حتى المتنبي بل نزع بعضهم إلى القول بأنه أصفى ديباجة من القدماء .
كان أبو نواس إباحي المزاج ؛ لا يتعفف عن التجديف في مسائل الدين ؛ ولا يخفي ذلك في نفسه ؛ بل كثيرا ما يجهر به في كلامه وفي شعره ؛ كما أكثر من الشراب ومن التحرر من الكثير من قواعد العرف في عصره ؛ وقد هم الخليفة مرات بأن يأمر بقتله وكثيرا ما سجنه غير إن ثورات الخليفة على أبي نواس كانت تتطامن قليلا ولا تدوم إلا قليلا ؛ عاش وتقدم به العمر ؛ فتاب وأناب على يد (الفضل بن الربيع) الذي أتخذه هارون الرشيد وزيرا بعد البرامكة ؛ وذكر ذلك في شعره الذي قرضه في أخر أيامه ؛ وهذه القصائد وإن كانت قصارا ونادرة فإنها تعبر عن توبه صحيحة ؛ ذلك بما فيها من جرس الندم وصدى الإنابة يتردد بين مقاطعها .
وخلف حوالي خمسة آلاف بيت من الشعر منه قصائد ومنه مقطوعات ؛ قسمها جامعوا ديوانه ؛ أبوابا منها للمديح والهجاء والخمريات والمراثي والزهديات ؛ غير إن عبقرية أبي نواس لم تتجل بمثل ما تجلت في أشعار الحب والخمريات فإنه في هذه الناحية لم يباره شاعر قبله أو جاء بعده ؛ كان صريحا ؛ جرى في حياته على الصور التي ظهرة في أقواله وأشعاره ؛ وإذا فقول الناس إنه نافق الناس وظهر في علنه بغير ما كان في سريرته أمر مردود بالكثير من حقائق حياته وكذلك ما في بعض حياته من توبة وقنوت وتسليم للقدر وأعتراف بالغيب ؛ جميعها صادرة عن عاطفة حية لا عن إحساس عابر ؛ طبع ديوانه بالقاهرة في سنة 1860 ؛ وفي بيروت سنة 1884 ؛ وعكف على دراسة شعره وحياته جملة من كبار المستشرقين
[SIZE=3][SIZE=5][SIZE=4]

تعليق