عزيزي ...
رأيتها ويداها تعبثان بشعرها ،
وكأنها تحاول تبديد ظلمة الليل الذي أخذ من شعرها حلكته .
أحست بوجودي ولم تلتفت ،
وكأني بها تخفي ما تخشى أن يفضحها .
بادرتني بقولها : هل هناك علاقة تجمع قلبينا ؟
قلت : بل قانون – المركز والتابع –
قالت : قانون كوني .
قلت : أقرب ما يكون علوياً .
قالت : وماذا بعد ؟
جزم عقلي بما تود سماعه !
وأيقنت أن الماضي بأنيابه المؤلمة عاد ينهش قلبها .
وأيقنت أن الماضي بأنيابه المؤلمة عاد ينهش قلبها .
قلت : كلانا يحمل في قلبه جراح حبه الأول والحنين إليه والوفاء لذكراه ،
رغم أنهما لم يتوقفا لحظة الفراق إلا أنهما يحملان من الأسى ما ينغص عليهما سعادة حضرهما .
لم يكن ذلك من سوداوية في التفكير وإنما لحرقة على الأحبة .
وقد زاد ألم هذين القلبين وجودهما في غير زمنهما ،
قلبان ينبضان بالحب ،،،
وعقلان يعشقان جمال الفكر ،،،
في عصر الغرائز والمحسوسات .!
قالت : حدثني عن الفراق ؟
قلت : ( لا يفتى ومالك في المدنية ) ؟
قالت : دعك من هذا .
قلت : أما فراق الموت فإن الإيمان يخفف على القلب شيئا من ألمه ، ، ،
وأما فراق الأحياء فهو الجحيم بعينه .
إذ القلب لا يفقد الأمل ، ، ،
فساعة في انتظار مرسول الأحبة ،
وإذا خاب هذا ففراق جديد . . .
وساعة يقول الأمل سيأتي ، ، ،
فهو لا يستطيع العيش من دونك !!!
وهو أمل جديد . . .
سرعان ما يخيب وبعده فراق جديد ، ، ،
وساعة ،،، وساعة ،،،
أملٌ في اللقاء ،
وفراقٌ ينخر القلب من الداخل إلى الخارج ، حتى إذا قضى عليه .
عرج على الجسم ليجعل من النحول صفة تميزه ،
وكأنه يقول للناس هذا فعل الفراق بصاحبكم .
إن في النار جزء ينطلق منه لهب أزرق ، ، ،
ويدل هذا على أن في هذا الجزء أعلى درجة لحرارة النار .
ونار الفراق . . .
زرقاء ، ، ، زرقاء ، ، ، زرقاء .
اجتذبت أنفاسها من صدرها وكأن روحها التي أرادت الخروج .
وقالت : كيف الخلاص ؟
قلت : لا أعلم له سبيلا ؟
إلا أن الحكمة تقتضي الصبر على المصيبة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا .
قالت : الموت إذا ؟
وعندما أقبلت عليّ بوجهها وفي عينيها حمرة الدموع .
أدركت ما كانت تخشاه . ! ! !
*
* *
* * *
* *
*
* *
* * *
* *
*
.gif)

تعليق