البرازيل : نصٌّ أدبيّ متجدِّد !

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • هتان
    عضو متألق
    • Mar 2005
    • 3097

    #1

    البرازيل : نصٌّ أدبيّ متجدِّد !

    لا اخفيكم اني لا احب الكرة ..ولا اخبارها..ولا تشدني المواضيع التي تدور حولها _مقروءة او مسموعة او مرئيه_ إلا ان هذا الموضوع شدني اسلوب كاتبه (سعود الصاعدي) واحببت ان انقله لكم..واتمنى ان يعجبكم

    *********************************************************

    00 منذ اللحظة التي ترجَّل فيها ماجد عبد الله وانزوى جيله الذهبيّ وأنا لا أجد لمتابعة كرة القدم تلك المتعة التي كانت تجعلنا معًا ، أنا ورفاقي ، نتسمّر أمام الشاشة الفضيّة في لحظات ترقّب لما ستسفر عنه إحدى الجمل الإبداعيَّة التي يختتمها ماجد ، غالبًا ، بتوقيع مسجّل .
    كنّا ، في ذلك الوقت ، بمختلف ميولنا نتّفق على معنى واحد لكلّ الجمل التي تبدأ من النعيمة وتمرّ بصالح خليفة ، لتصل إلى ذروة شاعريّتها حين ينفث فيها ماجد من سحره البيانيّ الذي تميَّز به !
    الآن ، وبعد انقطاع ، أعود إلى الكرة من بوّابة النقد الأدبيّ ، لكنه ، هذه المرَّة ، سيكون نقدًا بمنأى عن النصّ الأدبي المألوف ، إنّه نصٌّ جديد ، يقرؤه ملايين القرَّاء في وقتٍ واحد ، ولكن برؤى متعدِّدة ، وبمفاهيم متباينة ، أعود ، بعد أن بدا لي ملعب كرة القدم في عشبه الأخضر أشبه ما يكون بورقة النصّ ، فإذا كنَّا نقرأ الكلمات ، ومن ثم الجمل الإبداعيَّة ، على مضمار الورق ، ونحرِّك النصّ من داخله لنصل إلى ذروة الإبداع التي أرادها – بقصد أو بدون قصد – مبدع النصّ ، فإنّ الملعب الرياضيّ ورقة نصّ ، أمَّا اللاعبون فكلماتٌ مستعارة ، في حين يظهر المدرِّب وهو يقرأ الملعب ، ويحرِّك لاعبيه وفق رؤية معيّنة تهدف إلى الوصول إلى ذروة الإبداع ، يظهر المدرّب مبدعًا ، يتوقّف تميّزه الإبداعيّ وشاعريّته داخل الملعب على تلك الجمل الإبداعيّة والمهارات التي يصنعها اللاعبون فيما بينهم ، وهنا تظهر قراءة الجمهور الذوَّاق ، وتظهر استجابته بين صفير وتصفيق وتشجيع ، وهي أشبه ما تكون بأثر النصّ الأدبيّ على قرائه ، والقراء يتفاوتون في فهم الجمل التكتيكيّة ، ويتفاوتون في فهم المدرّبين حين يستثمرون فرصة الاستبدال ، إذ كلّ مدربّ يتعامل مع فريقه كما يتعامل الشاعر مع النصّ لحظة الكتابة حين يستبدل كلمة بأُخرى ، أحيانًا يصل إلى الجملة نفسها في سياق النصّ /الملعب !
    إذًا ، اللاعبون هم كلمة المدرِّب ، وهم عنوان رسالته ، وهم ذائقة الجمهور ، وهم ، بحركتهم ، إمَّا أن يعكسوا للجمهور ذوقًا راقيا ، ورؤية رياضيّة للفن الكروي ، أو يكونوا كلمات مبعثرة لا يضمها سياق ، ولا تصل إلى معنى / هدف !
    وبناءً على ما سبق ، يمكن القول ، ونحن نستقبل أماسي كأس العالم الإبداعيَّة ، : إن منتخب البرازيل ، يقف من بين المنتخبات العالميَّة بوصفه نصًّا أدبيَّا متجدّدا ، فهو نصٌّ متكامل في سياق متحرّك ، رؤية ومضمونا ، لاعبوه يتحرّكون في الملعب ، كما تتحرّك الجمل الشعريّة في ذهن القارىء لتثير فضوله ورغبة الاكتشاف فيه ، والبرازيليون ، بهذا المعنى ، نصٌّ أدبيّ سخيّ ، جمله التكتيكيّة تحمل دلالاتها وإيماءاتها ، يقف خلفهم فكرٌ كرويّ يتعامل مع الكرة كما لو كانت فـ(كرة شاردة) ،يلاحقها المدرّب بإحدى عشرة كلمة ، يؤلّف منها جمله ، فيستبدل ، ويرتّب ، ويراوح بين هذه وتلك ، ليقرأ الجمهور على الورقة / الملعب : نصّا رياضيا متحرّكا ، وحينئذٍ تبدأ لعبة تأويل هذا النصّ البرازيليّ لحظة التلقّي ، بينما يقف المدرِّب في الجهة الأخرى خلف رؤية رياضيّة يطمح أن يصل إليها من خلال هذا النصّ ، فإذا كان لاعب الشطرنج ، كما يرى سوسير ، يشبه في تفكيره ، وهو يحرّك قطع اللعبة ، قارىء النصّ اللغوي داخل سياقه ، فإنَّ المدرّب ، وهو يتابع فريقه الرياضيّ ، من خارج الملعب ، يجمع ثلاثةً في واحد : الشاعر لحظة البوح ، والناقد لحظة القراءة ، والقارىء لحظة المتعة ، فعند بدء المباراة يحضر بوصفه شاعرًا ، أو أديبًا ، يجتهد في لم أشتات الكلمات وتنسيق الجمل ، وحين تصل المباراة إلى ذروتها يحضر بوصفه ناقدًا يستبدل كلمة بأخرى / لاعبًا بآخر ، وفي النهاية حين يعلن ابتهاجه بفوز فريقه ، يصل إلى لذَة النصّ فيحضر قارئًا يجد المتعة فيما يقرأ ، فيقف مع الجمهور يشاركهم ( لذَّة القراءة ) أو لذَة المتابعة .
    هذه هي كرة القدم حين تكون رياضة إبداعيّة ، لا رياضة ركلٍ ورفس !
    والسؤال هنا :
    هل سيكون منتخبنا الوطنيّ نصًّا أدبيا ؟ أم أنَّه سيكون جملةً لا محلّ لها من الإعراب ؟!
  • فهد الروقي
    عضو متألق
    • Apr 2006
    • 3217

    #2
    الرد: البرازيل : نصٌّ أدبيّ متجدِّد !

    الأخت الفاضلة ... هتان ....

    منذ اللحظة التي ترجَّل فيها ماجد عبد الله وانزوى جيله الذهبيّ وأنا لا أجد لمتابعة كرة القدم تلك المتعة التي كانت تجعلنا معًا ، أنا ورفاقي ، نتسمّر أمام الشاشة الفضيّة في لحظات ترقّب لما ستسفر عنه إحدى الجمل الإبداعيَّة التي يختتمها ماجد ، غالبًا ، بتوقيع مسجّل .
    كنّا ، في ذلك الوقت ، بمختلف ميولنا نتّفق على معنى واحد لكلّ الجمل التي تبدأ من النعيمة وتمرّ بصالح خليفة ، لتصل إلى ذروة شاعريّتها حين ينفث فيها ماجد من سحره البيانيّ الذي تميَّز به !





    الآن تأكدت أنك متذوقة لكل جميل عن فهم وإدراك ...

    تحياتي ....
    تكاد تضيء النار بين جوانحي. . . إذا هي أذكتها الصبابة والفكر

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: البرازيل : نصٌّ أدبيّ متجدِّد !

      أختي هتان
      نعم من ينسى جوهرة العرب وكذلك صالح النعيمه ومحمدعبدالجواد وصالح خليفه وغيرهم
      كان للكره مذاق آخر مع إحترامي للاعبي اليوم
      نسأل الله التوفيق لمنتخبنا لئلايصبح جمله لامحل لهامن الإعراب
      تحياتي لك

      تعليق

      • هتان
        عضو متألق
        • Mar 2005
        • 3097

        #4
        الرد: البرازيل : نصٌّ أدبيّ متجدِّد !

        مرحبا..
        اخي فهد الروقي
        سعيده بتواجدك ..وبرأيك الذي كونته عني..واتمنى ان اكون كما تظن بي

        اخي صقر النوايف..
        اعتقد _مع سطحية خبرتي بالكره_ان المذاق البلاستيكي للكره الآن سببه ان ولاء اللاعب للريال اكثر من الولائه للنادى الذي يتبعه..
        على كلا ..انا اتمنى كما تمنيت ان يكون اعراب منتخبنا مشرفا لنا وله..


        شكرا لكم..
        ودمتم بخير

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...