كنا انا و احد الزملاء نتناول طعام الإفطار عندما أثير موضوع الصحافة عندنا في السعودية حيث زعم الزميلالعزيز ان صحافتنا تمر بأزمة حقيقية, بل هي صحافة ميتة تضافرت عوامل إفتقار الموضوعية و المصداقية و الطرح الجيد الفعال الى القضاء عليها. ورأيتني اشرد بعيدا الى فترة الخمسينيات و الستينيات الميلاديه والتي شهدت مخاضات سياسية و بالتالي اجتماعية كان لها الأثر الأكبر في ظهور صحافة على مستوى الحدث, صحافة قوية اسهم روادها في تلك الفترة في إثراء الرأي العام و خلق نوع من الوعي السياسي و الاقتصادي و الفكري لدى القارئ في تلك الفترة. هذا مع العلم أن وسائل الاتصالات في تلك الفترة تكاد تكون بدائية مقارنة لما نعيشه اليوم من ثورة اتصالات حقيقية. كما أن مساحة الشفافية و حرية الرأي لا تذكر مقارنة بما نعيشه اليوم , ذلك ان انتقاد غلاء الأسعار الحليب مثلا قد يعرض صاحبه للمسائلة والتحقيق.
إذا أين مكمن الخلل ؟ و لماذا يرى زميلنا العزيز "أزمة في الصحافة"؟ , ذلك أنه و كما اسلفت, فإن وسائل الإتصالات اليوم قد سهلت العديد من مهام الصحافة في البحث و التقصي وإجراء الدراسات والمسح العلوماتي, كما ان مساحة الحرية و النقد لم تعد كما كانت, حيث ان مساحتها قد زادت نوعا ما. ولا أجزم بأنني أملك الاجابة القاطعة على هذه الإشكالية المهمة, إشكالية "أزمة الصحافة", ولهذا فإني آمل من الإخوة و الأخوات القراء المشاركة و لو بنقاط تعقيبية بسيطة تتناول هذه المشكلة من وجهة نظرهم الموقرة.
و قبل الإستطراد في طرح وجهة نظري الشخصية, ينبغي ان نكون على قدر من الإنصاف حيال صحافتنا والتي اجد ان "ازمتها" ليست بسبب عقم الساحة الصحفية عن إنجاب الصحفيين ذوي الاقلام الفذة الواعية, بقدر ما تعزى الى زيادة و تفاقم مشكلاتنا و تنوعها وعدم إستيعاب مساحة النقد والشفافية لها. فتجد كتابنا يعالجون هذه المشاكل مرة عن طريق الهمز و الللمز و مرة عن طريق التلميح و الذي ينتهي عادة بطرح حلول مبتورة, او حلول هي اقرب للاحلام منها للواقع. وهذا لا يعني البتة عدم وجود استثناءات استفادت من زيادة المساحة االنقدية عبر توسيعها لاستيعاب مواضيعهم ذات الطرح الجرئ والاسلوب الهادف. وهذه هي الإستثناءات التي نتمنى ان تزيد, لأن في زيادتها خير للجميع.
أما عن وجهة نظري الشخصية, فإني لا اراها أزمة صحافة بقدر ما هي أزمة وعي .... نعم أزمة وعي في عالمنا العربي كله بشكل عام ,وقد شكّل هذه الأزمة و خلقها داء سرطاني خبيث اسمه الإعلام الاصفر شجعه و اوجد له الأرضية الخصبة ما ذكرناه من معوقات الصحافة والأمثلة على ذلك الإعلام كثيرة ولعلني اجد نفسي ملزما بطرح امثلة معينة وجدت فيها توصيفا دقيقا لماهية الإعلام الاصفر والذي جعل شريحة كبيرة من الناس تعزف عن متابعة الصحافة و جعل همها الأكبر متابعة اخبار الفضائح او مشاهدة احد انصاف المتعلمين او حتى ارباع المتعلمين وهو يسترسل و يرغي و يزبد في قضايا مصيرية للأمة او ظواهر اجتماعية معينة يجدر ان يتصدى لها اهل اختصاصها وليس احد اولئك المهرجين!!
و الحاضن الرئيسي لهؤلاء هو التلفزيون الذي اصبح و بدون منازع المنظر الإعلامي الأوحد اذا علمنا ان انتشار الانترنت مازال محدودا جدا في عالمنا العربي. كما ان ثقافة الكومبيوتر ما زالت في طور الحبو , إذا ما قارناها بتعداد السكان الهائل والمساحة الشاسعة للعالم العربي.
وعندما استخدم لفظ تنظير فأنا لا اعني قنوات الرقص والموسيقى المبتذلة التي ملأت الفضاء او قنوات السحر والشعوذة والتي زادت الطينة بلة, فهذه القنوات نالت و تنال نصيبها من النقد اللاذع والتشهير الذي تستحقه, بل اعني اناسا بعينهم يظهرون على شاشات التلفاز وينظرون للمشاهد قيما و مبادئ و آراءًا وحلولاً تؤثر بشكل كبير على قناعات و توجهات المشاهد. وحيث ان الشريحة الكبرى من سكان العالم العربي تنتمي الى الفئات العمرية الشابه, فإن بعض هؤلاء من ذوي الأفكار السقيمة والمبادئ المنحرفة يشكلون خطرا على الناس عموما و على النشء بشكل خاص.
و سأ سرد بعض الأمثلة الإيجابية والتي و إن اختلف البعض معهم في الاسلوب والطرح , فأنه لا يختلف معهم في المضمون الهادف. حيث ينتمي الى هذه الفئة الدكتور ميسرة طاهر والدكتوره فوزية الدريع وهذا على سبيل المثال لا الحصر. وللأسف فإن الاستاذين الفذين و معهم ثلة طيبة من اهل الإختصاص بدأو يتلقون منافسة من بعض الأقزام و الذين يظنون انهم في كفة متساوية من العلم والدراية والتجربة و اخص بالذكر هنا "منظّرة" قناة "جرس" الأولى المسماة بندى!
وأنا اناقش هنا ظاهرة ندى ليس بدافع الهجوم الشخصي والتجريح, و إنما كرد فعل على ما تبثه لنسائنا والذي اجد نفسي مع كثيرين مثلي يمجونه رجالاً ونساءاً خصوصا مع ازدياد قاعدتها الجماهيرية بين الدهماء والصغار الذين يجدون فيها مثلا اعلى!! . و كذلك بعض النساء المكلومات والآئي تعرضن للإضطهاد من "الرجل" عدو ندى الأول سواءاً كان أخا أو زوجا أو حتى أبا !!
وتجد هذه المثل الأعلى تظهر في برنامجها بكامل زينتها بعد ان خلعت الحجاب صوريا في مقدمة البرنامج بطريقة لها مدلولات تظهر التمرد وترفض الحجاب المفروض لأنه يصطدم مع توجهاتها التي تريد التمرد والعصيان فحسب! فالحجاب كما افاضت علينا سماحتها "حرية شخصية"!!
أما عن مواقفها تجاه عدوها الأول فحدث ولاحرج!! فهي تحرض على عصيان الزوج بأي شكل كان ولا مانع من ذلك حتى لو كان الزوج على حق لأن الطاعة في "أدبياتها" هي شكل من أشكال الضعف بل هي الضعف ذاته الذي يهدر كرامتها و يضيع حقوقها! ولا يستغرب هذا الرأي منها و هي التي ترى ان الزواج اساسا أمر غير مرغوب به ولا تنصح به!
ويصل هذا التنظير السقيم الى الذروة عندما تأمر بعصيان الآباء وتهميشهم لأنهم لا يواكبون العصر ومتطلباته ناهيك عن أن طاعتهم أصلا هي الغاء لكيان الانثى المقدس لدى ندى وتدمير لشخصيتها والتي من المفروض ان تحافظ على قوتها حتى لو كان فيه عقوق لوالدها !! الى غير ذلك من الأفكار السقيمة والآراء ذات الخطل الشديد والمبنية حتما على تجارب فاشلة لم تتعامل معها بإيجابية, بل شكلتها بصورة نمطية خاطئة وجعلتها المحرك الرئيسي لحقد و كره أرعن ضاربة بثوابت اساسية مهمة عرض الحائط!
هذا ناهيك عن الأسلوب الممجوج في التقديم والذي يحركه التعالي والكبر الشديدين وكأنها مهدي النساء المنتظر! فهي كما تقول "أنا فوق السماء ومن يعارضني تحت الأرض"!
وأود ان الفت الانتباه انني لست احد المحافظين الذكوريين الجدد بمعنى انني لست أقف في أقصى الموجة المعاكسة لندى, بل أنني اتحري واجتهد ان اتبع فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كونه كان في خمة اهله غير محقر ولا مسفه للمرأة محاولا تطبيق الوسطية, منهج إسلامنا مع المرأة التي هي نصف المجتمع ولبابة الاجيال و صانعته.
ونعود الى موضوعنا لنختم ونقول أننا سقنا ندى كمثال لأنه وبالرغم من كل طوام فكرها و منطقها و بالرغم من عدم كفاءة اسلوبها ورداءته وعدم حتى تمتعها بأي مزية كارزمتية الا أن قاعدتها الجماهيرية في ازدياد كما ان اتباع فكرها من النساء اصبحن يتمنطقن برأيها في قيمهم وتعاملاتهم ملقنينن الاجيال التي تصغرهم هذه النظرة الهدامة. وإذا ما اخذنا بعين الإعتبار مشاكل الطلاق التي زادت حتى اصبحت بواقع حالة كل ثلاث ساعات وحالات هروب الفتيات من منازلهن والتي تأخذ أيضا في الزيادة, أدركنا الوقود الذي تصبه ندي على نار أضطرمت منذ زمن وهي آخذة بالإزدياد


تعليق