س .. ذلك المجهول
كان مُصراً على أن يبقى مجهولاً .. لا يعرفه أحد.. فتحتار فيه العقول.. وقد تلوك سمعته الألسنة.. كان يعد ذلك نصراً.. ومع إصراره هذا.. أصرت العقول المفكرة على أن تحل لغزة.. وكم من يائس في طريق ذلك وقانط.. ولكن أصر باحث على معرفة لغزه.. إنه لغز، ولكل لغز حل... إن الخزينة القلبية المغلقة لها مفتاح يفتحها.. كان يعلم أنه ليس من الحكمة قطعاً أن يكسر القفل.. لأنه حين ذاك يكون غاصباً لما فيها.. وإنما الحكمة والتبصر الحقيقي أن يجعل صاحبها يفتحها له... وتعلّم أن المعركة هنا معركة قلب.. وأن المفتاح هو الحب.. بالحب وحده يستطيع أن يصل حيث يريد في أغوار ذلك المجهول.
وخاض الباحث مع س معادلة جديدة... معادلة لم يحسبها بعقله.. بل خاضها حقيقة بقلبه.. ومن خلال بحثه علم أن الحب لا يعرف المعادلات .. لأنه لا يعرف التساوي .. لابد من الإيثار في الحب.. فأحلها إلى متراجحة .. وعد ذلك انهزماً وضعفاً .. لأن المعادلة جزم بحل.. أما المتراجحة فحلها مدى في مجال لا يمكن حصره ولا الجزم به.
وأخذ الباحث في حل متراجحته.. وجرت الأيام والدهور .. وتحول حزمه إلى رخاء.. وقوته إلى ضعف.. واختلطت عليه أرقام الحساب .. لقد حدث ما لم يتوقعه.. خاض بحراً لم يعد له العدة من قبل.. جرفه البحر إلى قراره.. فأصبح مكتشف البحر أسيراً لديه.. لقد عرف سرّه .. ولكن خسر أمره ..حاول الخروج بالنتيجة التي وصل إليها.. لكن هل يتحدث الميت عن معنى الموت.. وهكذا هو..
كم بكيت على صاحبي الذي فقدته .. ولعل اقتراحي له بخوض التجربة كان سبب مقتله .. ولكني أقولها: منهزم عقل أرخى الزمام لقلبه.







تعليق