رسالة إلى الشام ... أبلغوا أستاذي السلام

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الكلام الهادف
    عضو فعال
    • Apr 2008
    • 650

    #1

    رسالة إلى الشام ... أبلغوا أستاذي السلام

    رسالة إلى الشام ... أبلغوا أستاذي السلام
    التقيت به أول مرة وأنا طالب في المرحلة الثانوية .. كان معلماً للغة العربية .. ومسئولاً عن مكتبة المدرسة... عرفت فيه الدقة المتناهية .. فيدخل أول وقت الدرس .. ويكتب أمثلة الدرس على لوحة الفصل .. ثم يقرأها قراءة صحيحة .. وقد يكرر ذلك .. ثم يعطي نبذة مجملة عن الدرس .. ثم يقوم بشرح الأمثلة مفصِّلاً وموضِّحاً .. ويختم درسه بقاعدة الدرس المقصودة..
    واشهد أنه كان مخلصاً في عمله .. فما رأيت معلماً يتحرك كحركته .. ويحرص على فهم طلابه كحرصه ...كان جبينه يعرق في الأيام الباردة .. يهتم .. ويكرر.. ويجيب على أسئلة الطلاب بلا ملل...
    عُرف في المدرسة بذلك .. امتدحه الطلاب والمعلمون ... أوكلت إليه الإدارةُ الموادَ الصعبة؛ كبعض مقررات النحو والبلاغة والنقد ..
    أحببت فيه هذه الصفات .. أردت أن أقرب منه أكثر .. اشتركت معه في نشاط المكتبة .. فكان أكبر محرض لنا على القراءة والاستزادة من المعارف ..
    وفي أحد الأيام أعطيته مقالاً لي كتبته عن الحب .. فأعجب به .. وانتقدني في شيء منه .. وسألني هل كتبت غيره؟ فأعطيته قصة صغيرة كتبتها بعنوان (أدباء هذا الزمان في قفص الأيتام ) فلما قرأها أعجب بها .. وأخذها فعرضها على رئيس قسم الدراسات الشرعية والأدبية في المدرسة .. ثم أخذني إليه ... لتكرم قصتي بأن توضع في مجلة المدرسة .. كان حريصاً على تشجيعي والعناية بي ..فكان كثيراً ما يذكر لي بعض المؤلفات الأدبية، ويحثني على قرأتها.
    وتخرجت من المرحلة الثانوية ... ولم تنقطع علاقتي به .. فقد كان يسكن قريباً منا .. والتقيت به مرات في الحي وفي المسجد .. بل شرفني بالزيارة في بيتي مرة .. وناقشني في أمور كثيرة في الدين والأدب ... وجدني يومها متعصباً فكان يوجهني بأسلوب راقي من غير أن يَظهَر في صورة الآمر الناهي ..
    ثم اغتربت لإكمال دراستي الجامعية ... وفي أول زيارة لأهلي في جدة بعد شهور من سفري .. لقيته في المسجد..فسلمت عليه ففرح بلقائي وبش في وجهي .. وسألني على وجه التقرير : طبعاً التحقت بكلية الآداب؟ .. فلما ذكرت له أني التحقت بكلية الشريعة والقانون .. تغير وجهه واحمرَّ ..وانصرف مغضباً.. لم تنبس شفتاه بكلمة .. وقاطعني بعدها .. حاولت مرة أن أوضح له عذري.. ولكن لا جدوى .. تعجبت يومها من فعله معي ...
    وعدت للغربة .. ثم عدت بعد شهور فسألت عنه .. فعلمت أنه ترك الحي الذي نسكنه .. والمدرسة التي يُدرِس فيها ..ثم علمت في أحد زيارتي أنه عاد إلى بلده (سوريا) .. وانقطع خبره ... وكان آخر العهد به ...
    واليوم .. بعد اكثر من خمس عشرة سنة من آخر لقاء لي به ...
    اكتب له هذه الرسالة:
    " سيدي :
    عجبت - يوم أن غضبت عليّ - من غضبك.. ولكني لما أصبحت معلماً عرفت السر.. وأدركت المغزى ... لقد قتلت بفعلي أملك فيّ ... لا والله ياسيدي .. مازالت أذكرك .. ما نسيت غضبك .. وما زال في قلبي حسرة لا تنطفي.. فمعذرة إن أسئت إليك ...
    اعلم يا أستاذي الفاضل أني التحقت بكلية الشريعة والقانون لتحقيق رغبة والدي .. فلقد كان جدي فقيهاً عالماً .. شغل حياته كلها بالعلم .. فلم يتزوج رحمه الله إلا بعد أربعين سنة .. فلم يستطع لكبر سنة أن يعلِّم أولاده .. فكان يتحسر لهذا الأمر .. ويدعو دائماً أن يبقى الفقه في آل بيته.. وكان والدي يكرر هذه الكلمات على سمعي مراراً ..ويقول : أملي فيك أن تكون محل دعوة جدك .. وأن تقر عينه بك .. ولهذا كان ما كان ..
    وبعد هذه السنين سيدي عُدت من غربتي بشهادة الدكتوارة في تخصصي .. وكلي أمل كما حققت أمل والدي أن أحقق أملك .. وهذه بداية الطريق .. فها أنا أحرك قلمي في هذا المنتدى ..بين قوم ٍ كرام .. انتفع بما يكتبون .. وأتعلم مما يقولون .."


    فيا أهل دمشق الأبية ..
    من كان يعرف الأستاذ/ محمد علي قطشة معلم اللغة العربيةالذي كان يُدرِس في ثانوية فلسطين في مدينة جدة .. فليبلغه سلامي ورسالتي .. وليقل له: إن تلميذك محمد لم ينس أملك فيه .. وهو ساع إلى تحقيقه .. إن كان في العمر بقية

    ويبقى سؤالان :
    هل يا ترى ستصله رسالتي .. ؟
    وهل فعلي هذا كافٍ لتحقيق أمل أستاذي؟
    أجيبوني سادتي؟؟
  • الشاعر لطفي الياسيني
    شاعر
    • Jan 2008
    • 5553

    #2
    الرد: رسالة إلى الشام ... أبلغوا أستاذي السلام

    الاستاذ الكبير الفاضل والشاعر السامق الكلام الهادف
    تحية الاسلام
    اشكرك سيدي على هذه الرسالة المتوجة بالعزة والعنفوان
    وامل من كل اخوتنا الذين يعرفون عن مكان تواجد واقامة
    استاذك الموقر ان يقرؤه السلام وان يوصلوا رسالتك اليه
    لانها امانة في عنق كل واحد منهم ويا ليتني لم اكن مقعدا
    لقمت بنفسي باداء هذا الواجب
    ان كل مفردات ثقافتي
    لا تفيك حقك من الشكر
    دمت بخير


    تعليق

    • الكلام الهادف
      عضو فعال
      • Apr 2008
      • 650

      #3
      الرد: رسالة إلى الشام ... أبلغوا أستاذي السلام

      سيدي واستاذي .. قيثارة الكفاح والنضال .. أشكرك على هذه المشاعر الصادقة .. التي تدل على نبع من الأحاسيس الراقية .. ودمت استاذي الكريم مغرداً
      محبك وابنك محمد

      تعليق

      • صقرالنوايف
        عضو متميز

        • Jun 2005
        • 25677

        #4
        الرد: رسالة إلى الشام ... أبلغوا أستاذي السلام

        جميل منك اخي الكلام الهادف ان تتذكر معلمك
        في زمن ضاعت فيه هيبة المعلم
        تحياتي

        تعليق

        • الكلام الهادف
          عضو فعال
          • Apr 2008
          • 650

          #5
          الرد: رسالة إلى الشام ... أبلغوا أستاذي السلام

          سيدي الكريم وأخي الفاضل .. أشكرك من صميم قلبي على هذا المرور .. ولا خير في طالب يجحد فضل معلمه .. ولكن الوفاء قليل .. والإنصاف عزيز .. كما قال الإمام الذهبي .. ورحم الله شيخي الفقيه محمد بن علي الطريفي العركي فقد حكى لي قصة .. ملخصها .. أن الإمام الشافعي كان في حلقة درسه ... وذخل عليهم أعرابي رث الثياب .. فكأن التلاميذ أحتقروه .. فقال الإمام الشافعي: هذا شيخي. فتعجب الطلاب وقالوا : شيخك في ماذا ؟.. فقال: لقد علمني أن من علامات بلوغ الكلب أن يرفع رجله عند البول .. ثم قال: الحر من راعى وداد لحظة .. وأنتمى لمن أفاده لفظة ..ودمت لنا سيدي

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...