الوريث الشرعي والوحيد

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابوبدر
    عضو متألق
    • Jul 2001
    • 2983

    #1

    الوريث الشرعي والوحيد

    الوريث الشرعي والوحيد
    رشيد ثابت

    تحامل أبو وائل على سعاله الشديد، الذي يكاد يخلع حناياه، وأخذ رشفة من كأس اليانسون، ودقق النظر في الورقة أمامه، وتابع عصفه الذهني في تلك الليلة الباردة، التي زادها إعتام مصباح الطاولة الذاوي جدية وكآبة: "والله العظيم لو كان الأمر لي لأعطيته للصغرى عبير... من لي بمثلها خلقا وأدبا والتزاما... أأنسى ذلك اليوم حين تحاملت على إجهادها وصيامها وسابقت الليل والنهار لنسخ الأقراص الضوئية؟ أأنسى تفانيها للإعداد لليوم الدراسي المفتوح؟ وتحضير تلك المادة الرمضانية الشيقة على الأقراص، لتغري بها الأهالي، فيشتروا الأقراص، فتمول منها زيارة وفد مدرستهم لمدرسة الأيتام؟ مثل هذا الحنو على الأيتام مؤتمن على قضية شعب الأيتام، الذي تداعى اللئام من كل حدب وصوب لالتهامه والفتك به!".
    يومها قال الأب الحاني لابنته: "لماذا لا تأخذين حصة من مبيع "السيديات" يا عبير؟ حتى الزكاة يا ابنتي للعاملين عليها فيها نصيب!"
    - "أبي! انهم أيتام وليتني أستطيع أن أزيد لمردود المبيعات مثله عشر مرات لأعظم هديتهم وأزيد بها فرحتهم!"
    تذكر أبو وائل ما قالته عبير وهو يعبث بالقلم ويراقب تكسر أشعة الضوء عليه... "لكن لا! عبير ستذهب إن شاء الله حين يحلّ الوقت إلى بيت زوجها، وستصبح من أهله، لا بد لي من رجل يحمل الأمانة، ويعقبها في صلبي... من يا ترى؟؟ الكبير وائل؟؟ لا والله! هذا لا يؤتمن على قشة! إنسان مهزوم مثله يسير وفق شعار "يالله الستر" و"امشي جنب الحيط" يعجز عن تحمل المسؤولية!! أأنسى كيف برر لي على الهاتف من مهجره في استراليا؛ كيف برر لي تسمية ابنه ب (الكسندر)!!"... تمتم أبو العبد وهو يتذكر الحوار:
    - "لا أريده يا أبي أن يتعرض لتمييز من يكرهون المسلمين في هذه البلاد! أنت تدري أنهم مؤذون!"
    - "تبا لك من أحمق! أسيكون اسمه الكسندر وائل محمود أسعد، وسيظنه هؤلاء أنجلوساكسونيا من بلاد القوط؟ أرأيت كيف يدفع بك جبنك إلى الحمق وأنت لا تدري؟!" هكذا، وبعد استبعاد سوسن الأخرى المتزوجة في السعودية، وماهر المغترب في قطر... "ماهر"؟ أعوذ بالله! هذا لا يصلي إلا حين يأتي في الإجازة! الويل له!"... هكذا بعد استعراض الجميع لم يبق إلا العبد... "عبدالعزيز...صحيح أنه اصغر الشباب ولا يزال يدرس في كلية الزراعة إلا أن الحكمة لا تقاس بعدد السنين والأيام. هذا الشاب يذكرني بكل الصالحين الذين التقيت! يذكرني بالشيخ خضر وحسن خلقه ومكارم مآثره! قد كان مثله حييا هادئا بسّاما وها هو الآن بحمد الله قد رفع اسم العائلة في الضفة عاليا بتاريخه الجهادي العريق! نعم! هو عبد العزيز الذي أستطيع أن أتكل عليه في حمل الأمانة ونقل الرسالة جيلا فجيل! الرجل الذي يعمتد عليه... الرجل الذي يهون عليه أن يتشحط في دمه لئلا تنتهك محارم الله... أأنسى له كيف وقف للعتل "ثابت" وهو يصرخ في أبيه! لم يكن هناك مجال للمقارنة بين عضلات الأخير وعرض مناكبه وقسوة عوده وضآلة جسمك يا عبد، لكنك أبيت أن يسجل انتهاك علني للمحارم وأنت ترقب صامتا! حسنا... إنه العبد"... تمتم أبو وائل مبتسما وطفق يكتب ويكتب إلى أن انتهى من أمره.
    لم تمض أيام طوال إلا وكان التهاب الكبد قد فعل في أبي وائل فعله، وفاضت روحه إلى باريها. في حضور الأعمام وأولاد عمومة الوالد جلس كل الأولاد: عبدالعزيز وماهر ووائل القادمان على جناح السرعة من مغترباتهم. في غرفة النساء المجاورة جلست أم وائل مع النساء وعبير تنقل لأختها سوسن عبر الانترنت أنباء ما يجري أولا بأول. استأذن الشيخ عبدالله الحضور في فتح وصية المرحوم وشرع في القراءة:
    (الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا أبي القاسم محمد بن عبد الله... أما بعد

    فهذه وصية شرعية أدعو من يقرؤها إلى تنفيذها بكل ما يرد فيها.

    أولاً- أوصيكم بتقوى الله، وأن تجعلوا الله نصب أعينكم في الحل والترحال والضيق والسعة.

    ثانياُ- أوصي في كل أموالي وديوني التي ستفصّل في ملحق خاص بتنفيذ حكم الله فيها، وذلك بعرض تفاصيل ما يتصل بأموالي وديوني على عالم شرعي مختص من أتقياء المسلمين.

    ثالثاً- أؤكد بتنفيذ المواريث حسب شرعنا الحنيف.

    رابعاً: أوصي أن يتولى غسلي إن غسلت الأخ الشيخ عبدالله، فإن لم يكن فإمام الجامع القريب. على أن يسترا عورتي، ويحفظا سري، حفظهما الله، وأن يتولى لحدي في قبري أحد الأخوين المذكوريين.

    خامسا- يوضع مفتاح بيتنا في الصبارين - قضاء حيفا أرض الآباء والأجداد- أمانة عند ابني البار بابيه المقيم لدينه عبد العزيز وأطلب إليه إن كتب الله لكم عودة من بعدي أن يرفع الأذان في صبارين، ويترحم على أمواتها، ويقرأ عليهم الفاتحة في مقبرتها، ويقسم المواريث بشرع الله. وأبرأ إلى الله من أية منازعة من أخوة عبد العزيز له في المفتاح فهو الذي ائتمنه عليه وأطلب إليهم أن يرعوا الله في وصيتي.

    كتب محمود أسعد صباريني بتاريخ... وشهد عليه الشيخ... أشهد لقد كتبها وأنا أنظر وأحضر توقيع الشيخ الشاهد)
  • الشاعر لطفي الياسيني
    شاعر
    • Jan 2008
    • 5553

    #2
    الرد: الوريث الشرعي والوحيد

    الاستاذ الكبير الفاضل والاديب السامق ابو بدر
    تحية الاسلام
    جزاك الله جنة الفردوس الاعلى
    التي اعدت للمتقين
    دمت بخير


    تعليق

    • ابوبدر
      عضو متألق
      • Jul 2001
      • 2983

      #3
      الرد: الوريث الشرعي والوحيد

      اضيف في الأساس بواسطة الشاعر لطفي الياسيني
      الاستاذ الكبير الفاضل والاديب السامق ابو بدر
      تحية الاسلام
      جزاك الله جنة الفردوس الاعلى
      التي اعدت للمتقين
      دمت بخير

      الأخ الغالي الشاعر لطفي الياسيني

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      لقد زدتني شرفا بزيارتك الكريمة وقراءتك لقصتي البسيطة

      بارك الله فيك

      ودمت بحفظ الرحمن

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...