حدثتني النفس بالسلوى .. فتبسمت ضاحكا من قولها ، ورثيت لا لها ولكن لمن حملها ..
(( وَحَمَلَهَاْ الإِنْسَاْنَ إِنَّهُ كَاْنَ ظَلُوْمًا جَهُوْلاً ))
وهكذا نمضي كلانا إلى الأمر جاهلين غافلين .. وإنها لتنبؤني بالخير .. وما كنت لأعرض عنها .. وما كنت لأقبل عليها ..
فذرها وما تحدث .. حتى يأتي الله بأمر من عنده ..
فما عساه ((تواؤم النفس مع صاحبها)) ؟ .. خير لا يبتغى .. وكنز لا يشترى .. نعمة الله المسداه .. ورحمته المهداه ؟
أما كان ذلك قول أحدهم لسائل له بأمنية يتمناها على الله وهو شيخ في الستين .. إذ قال ما معناه :
(( يا هذا ، إنما أنا شيخ كبير .. وما للشيخ بعد أن يولم عقله .. وتمعن خبرته .. ويعلم كنه محياه .. إلا أن يعيش في سلام مع نفسه ، ومع الآخرين ..وحسب .. ))
عجباً ! .. أكان عيش المرء مع نفسه فناً يتعلم فيتقن أو يخيب ؟
أم كانت النفس زائرةً فيقام لها بما يقام للضيف من الحق والإكرام ؟
..................
أيها الســـاده : قد علمت أن فيكم علماء وأدباء وشعراء من دكاترة وصحفيين وصحفيات وطلاب وطالبات ..
وعلمت أن فيكم قبل ذلك وبعده أنفس شتى .. من ذكر وأنثى ..
وإني هممت بأن أكتب فأسهب ، بما يعجب أو لا يعجب .. ولكني نظرت النظرة الخالصة ، فوجدت قلمي متجاوزا ، فممعنا في تجاوزه إلى حد ، ما يكون لقلم الفتى أن يتجاوزه ..
وما هي تعدو آخر الأمر كلاما كنت أقرؤه أو أسمعه .. وما هو إلا تفسير ما خالج هذه النفس الغضة من الأثر لتلك المقروءات والمسموعات ..
فإلا أسكت عما قرأت أو سمعت .. في حديث النفس والقلب .. فقد كتمت نفسي عن شهوتي في العلم وذلك مالا أجد إليه سبيلا ..
وبعد : فما أدعوكم في مقامي المتأرجح المتهزهز هذا ، إلا إلى : أحاديثكم وأجوبتكم وحكمكم في هذا الموضوع الواسع الكبير ..
وأن تكتبوا ما بدا لكم أن تكتبوا في ما يكون من هذه الأطوار المختلفة للنفس البشريه في مشاعرها ووساوسها وهداها وضلالها .. وما أحسب القلم يضن في هذه أيضاً ..
إذ الأمر في بحبوحة من الكلام والشعر والنثر والفلسفة والدين والحكمه .. ففي القرآن الكريم ، يقول الحكيم العليم : (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاْهَاْ وَقَدْ خَاْبَ مَنْ دَسَّاْهَاْ )) .. وإني لأذكر الآية الكريمة يصدح بها عبدالباسط عبد الصمد رحمه الله تعالى ، وأنا غلام صغير ..فأطرب لها وأعجب .. أي طرب هو وأي عجب ..
ذلك ما أردته عن أمري .. واعلموا أعزكم الله أن ما تلفظون من قول أو تحبرون من كلم إلا وله فتى يستجمعه ، ويكتزنه ويحاول الإفادة منه ..
فاكتبوا إن كنتم للخير لمن الفاعليــــن ..
مريدكم : حـــادي[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]










تعليق