عندما أشرقت الشمس!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابوبدر
    عضو متألق
    • Jul 2001
    • 2983

    #1

    عندما أشرقت الشمس!!

    عندما أشرقت الشمس!!

    قصة واقعية :
    أنا سيدة في الثامنةوالثلاثين، نشأت في أسرة ميسورة الحال، وعشت في كنفهاحياة هادئة، إلى أن تخرجت منالجامعة، وعقب التخرج التحقت بعمل ممتاز يدرّ على دخلا كبيرا... أحببت عملي كثيرا،وأعطيته كل اهتمامي، وتقدمت فيه سريعا، حتى تخطيت الكثير من الزملاء, وكنت قدارتديت الحجاب بكامل إرادتي فيأثناء فترة الجامعة , وبدأ الخطاب يتقدمون لكننيلم أجد منهم المناسب لي، ثم جرفني تيار العمل والانشغال عن كل شيء، حتى بلغتالرابعة والثلاثين، وبدأت أعانى النظرات المتسائلة عن عدم زواجي حتى هذه السن...

    وتقدم لي شاب منمعارفنا، يكبرني بعامين، وقد أقام عدة مشروعات بعد تخرجه، باءت كلها بالفشل، ولم يحقق أيّ نجاح مادي، وكان بالنسبة لي محدود الدخل، لكنني تجاوزت عن هذا الموضوع، ورضيت به، وقررت أنني بدخلي الخاص سوف أعوّض كل ما يعجز هو عنه.
    ومما ساعدني على هذا القرار هو أنني قد بدأت أحبه، وقد كان ممن يجيدون فنالكلام المعسول، وقد روى بكلامه ظمأ حياتى... وبدأنا نستعد لعقد القران، وطلبمني خطيبي صورة البطاقة الشخصية، ولم افهم ذلك، ولكنني أعطيتها له

    وفي اليومالتالي فوجئت بوالدته تتصل بي، وتطلب منى بلهجة حادة مقابلتها على الفور، وتوجست خيفة من لهجتها، وأسرعت إلى المقابلة، فإذا بها تخرج صورة بطاقتي، وتسألني عنتاريخ ميلادي المدوّن بها: "صحيح ؟"، وأجبتها بالإيجاب، وأنا أزداد قلقا وحيرة, ففوجئتبها تقول لي: "إذن فإن عمرك يقترب من الأربعين؟"، وابتلعت ريقي بصعوبة، ثم قلتلها بصوت خفيض: "إن عمرى أربعة وثلاثين عاما..."، فقالت: "إن الأمر لا يختلف كثيرا، لأن الفتاة بعدسن الثلاثين تقل خصوبتها كثيرا..." بينت أنها تريد أن ترى أحفادا لها من ابنها... لا أنتراه يطوف بزوجته على الأطباء.لم أجد ما أقوله، لكنني شعرت بغصة شديدة في حلقيوانتهت المقابلة وعدت إلى بيتي مكتئبة. ومنذ تلك اللحظة لم تهدأ والدة خطيبي حتىتم فسخ الخطوبة.

    وأصابني ذلك بصدمة شديدة لأنني كنت قد أحببته، لكنه لم ينقطع عنىبالرغم من فسخ الخطوبة، وراح يعدني بأنه سوف يقنع والدته بالموافقة على الزواج،واستمر في الاتصال بي لمدة عام كامل، ووجدت أنني في حاجة إلى وقفة مع النفس، وقطعت علاقتي به نهائياَ...

    مرت ستة شهور عصيبة من حياتي, ثم اُتيحت لي فرصةالسفر لأداء العمرة، فسافرت لكي أغسل كل أحزاني في بيت الله الحرام، وأديت المناسك.وفي أحد الأيام كنت أصلي في الحرم، ثم جلست أتأمل الحياة في سكون فوجدت سيدة إلىجواري تقرأ في مصحفها بصوت جميل... وسمعتها تردد الآية الكريمة: "وكان فضل اللهعليك عظيما"، فوجدت دموعي تنهمر بغزارة رغماً عنى، والتفتت إليّ هذهالسيدة، وجذبتني إليها، وراحت تربت على ظهري بحنان، وهى تقرأ لي سورة الضحى إلى أن بلغت: "ولسوف يعطيك ربك فترضى"، فخُيل لي أنني اسمعها لأول مرة في حياتي،وهدأت نفسي، وسألتني السيدة الطيبة عن سبب بكائي، فرويت لها كل شيء بلا حرج،فقالت: "ان الله قد يجعل بين كل يسرين عسرا، وأنت الآن في العسر الذي سوف يأتيمن بعده اليسر, وإن كل ما حدث لك هو فضل من الله لأن كل بلاء تليه نعمةخفية". وشكرتها بشدة على كلامها الطيب، ودعوت لها بالستر في الدنيا والآخرة...

    انتهت فترة العمرة، وجاء موعد الرحيل، وركبت الطائرة عائدة إلى القاهرة،وجلس بجواري شاب هادئ الملامح، وسمح الوجه، وتبادلنا كلمات التعارفالتقليدية، واتصل الحديث بيننا طول الرحلة إلى أن وصلنا إلى المطار، وانصرف كل مناإلى حال سبيله, وخرجت، فوجدت زوج أقرب صديقاتي في صالة الانتظار، فسألتهعما جاء به إلى هنا، فقال إنه في انتظار صديق له عائد على الطائرة نفسها التيجئت فيها، ولم تمضِ لحظات حتى وجدت أن هذا الصديق هو جاري في مقعدالطائرة، تبادلنا التحية، ثم غادرت المكان.

    وما إن وصلت إلى البيت، واسترحت بعض الوقت، حتى وجدت زوج صديقتي يتصل بي ويقول إن صديقه معجب بى، وإن خير البرّ عاجله!! وراح يمدح صديقه، وقال عنه إنه من أسرة معروفة، وهو رجل أعمال وعلى خلقودين، وخفق قلبي من هذه المفاجأة، واستشرت أبى فشجعني... وزرت صديقتي،وكان هناك زوجها وجارى في الطائرة...

    وما هي إلا أيام حتى تقدم لي، ولميمضٍ شهر ونصف حتى كنا قد تزوجنا، وقلبي يخفق بالأمل، وحديث السيدة الفاضلةفي الحرم عن اليسر بعد العسر يتردد في أعماقي، وبدأت حياتي الزوجيةمتفائلة وسعيدة، ووجدت في زوجي كل ما تتمناه النفس, وشعرت بالقلق لأن عمريقد تجاوز السنة السادسة والثلاثين، وطلبت من زوجي أن أجري بعض التحاليل خوفا من عدم الإنجاب، فضمني إلى صدره وقال: "أنا لا يهمني من هذه الدنيا سواك، وأنا لست مهتمابالإنجاب، كما أنني لا أطيق صخب الأطفال"... لكنني أصررت على مطلبي، وذهبنا إلى طبيبكبير، وطلب منى بعض التحاليل، وجاء موعد معرفة النتيجة، فقال لى: "مبروك يامدام، أنت حامل!!"... لا تسأل عن فرحتي وفرحة زوجي بهذا النبأ.

    وفي ذلكالوقت كان زوجي يستعد للسفر لأداء فريضة الحج، وطلبت منه أن يصطحبني معه، ولكنهرفض خوفا على صحتي لأنني لا زلت في الشهور الأولى، ورفض الطبيب أيضا... لكنني أصررت على موقفي لأن الذي خلق هذا الجنين قادر على حمايته، وسافرت،وعدت وأنا أفضل حالا!
    مضت باقي الشهور بسلام، وإن كنت قد عانيت معاناة زائدة بسبب سني، وكبر حجم بطني، وحرصت ألا أعرف نوع الجنين... ثم جاءت اللحظة السحرية المنتظرة، وتمت الولادة، وبعد أن أفقت دخل على الطبيب، وسألني عن نوع المولود الذيكنت أتمناه، فأجبته: "إنني أتمنى مولودا فقط، ولا يهم نوعه"، فقال: "إذن ما رأيك أن يكونلديك الحسن والحسين وفاطمة!!!!!!؟". لم افهم شيئا، وقال لي الطبيب: "أنتأنجبت خلفة العمر كله، ثلاثة توائم!!". وذلك رحمة من ربى لكبر سني!!

    لم أتمالك نفسي، فقد انفجرت في حالة هستيرية من الضحك والبكاء، وتذكرت سيدة الحرم الشريف والآية الكريمة: "ولسوفيعطيك ربك فترضى".
    أما زوجي الذي كان يزعم أنه لا يحتمل صخب الأطفال فقد كانسوف يفقد رشده حين رأى الأطفال، وأصبح من تلك اللحظة لا يطيق أن يبعد عنهم.
    أكبتإليك من أحد الشواطئ، حيث أنا وزوجي وأطفالي، وأدعو الجميع إلى الترديد معي دعائي المفضل: "ربِّ إن لم أكن أهلا لبلوغ رحمتك فإن رحمتك أهل لأن تبلغني، لأنها وسعت كل شيء". قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهوشر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون".
  • ابو المعالي
    عضو متميز
    • Apr 2008
    • 1621

    #2
    الرد: عندما أشرقت الشمس!!


    اولا صفقت لك
    وثانيا شكرا على القصة
    فرحمت الله واسعة
    وإن بعد العسرؤ يسر
    دمت بخير

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: عندما أشرقت الشمس!!

      شكرا اخي ابو بدر
      ضاقت فلما إستحكمت خلقاتها ..... فرجت وكنت اظنها لاتفرج
      قصه معبره
      تحياتي

      تعليق

      • الكلام الهادف
        عضو فعال
        • Apr 2008
        • 650

        #4
        الرد: عندما أشرقت الشمس!!

        أخي الكريم الراقي أبو بدر
        شكراً لك .. قصة معبرة ..
        كلمات تحي في قلوبنا معنى الأمل ..
        لك مني أبلغ تحية .. وأصدق الدعاء
        كان الله لك..
        محبك محمد

        تعليق

        • زهور الصباح
          عضو فعال
          • Dec 2007
          • 368

          #5
          الرد: عندما أشرقت الشمس!!

          بقرأ في القصة ودموعي على خدي حتى وصلت للنهاية والبسمة على وجهي شعرت أني بقرأ قصة من قصص الخيال ،،
          وشكرا ألك كتير لأنك بعثت الأمل في قلبي

          تحياتي لك
          آخر تعديل بواسطة زهور الصباح; 07-07-2008, 06:35 PM. السبب: خطا

          تعليق

          • الشاعر لطفي الياسيني
            شاعر
            • Jan 2008
            • 5553

            #6
            الرد: عندما أشرقت الشمس!!

            سيدي الكبير المفضال وامير المنابر وبلبل الدوح الشادي
            تسمرت كل كلمات الثناء على شفتي
            وهانذا اطاطئ راسي اجلالا واكراما لشخصك الكريم
            جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين
            وما انا الا طفل احبو
            على اعتاب جامعتك الاكاديمية
            وان كل مفردات ثقافتي لا تفيك حقك من الشكر والتقدير
            لك مني عاطر التحية والتقدير
            باحترام تلميذك
            ابي مازن


            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...