حقيقة لم استطع ان اتمالك نفسي بين ثنايا وطيات صفحات ديوان "زوايا الخط المستقيم" للشاعر رامي ياسين، ففي اثناء تجوالي بين ازقة هذا الكتاب خالجني شعور غريب اخذني من انطوائتي الازلية الى مواطن الخلود ، فكلما وقعت عيني على قصيدة ،كنت اغوص في الاعماق، في الواقع اهم ما كان يلفت نظري هو العنوان الجذاب، فعناوين جميع القصائد تنبئ عن شاعر نزع قناع التقليدية والتكرار، ولبس قناع الريادة في كل ما هو جديد ، ففي الحقيقة والواقع هذا الديوان جاء كمعرض للوحات شعرية موغلة في الجمال حتى النخاع
جاء بقصائد كاثواب جميلة مطرزة بابهى الكلمات ، جاء كنسيج مترابط محكم التدبير، متقن..
لا ادري ماذا اقول في هذا الديوان ، لربما انني في اندهاش جراء القراءة الاولى فتربط لساني عن الحديث..
اترككم الان مع احدى هذه اللوحات الشعرية .. اترككم مع
"زرادشت الكنعاني"
زارادشت الكنعاني
رامي ياسين
يقولون:
انصبْ في النّعشِ القديمِ
الكفنْ..
واحمل روحك على راحتيك
فداءً للوطنْ..
اروِ التراب بدمكَ
المطر المنهمرْ..
أمّا أنا فأقول:
لقد غيّرتُ المعادلة
ولدتَ يا ابن أخي
لتحمل سلاحكَ
وتنتصرْ..
انكسارُ الظلالِ على الروح المنكسرة
على الروح
تُخرِسُ حواسيّ الخمسْ
وبذاءة الذّوات المغتربة ظلالاً
خَرَسٌ يتجلّى..
لم يعد يغريني الكشف عن أقنعة
الكائنات
فما عادت هناك أقنعة لتسقط
فهذا الوجه باعَ
وذاك قد تخلّى..
كلّنا في بيت المللِ مللٌ
وكلّ قزمٍ مدّع رديءٍ عَفِنٍ عاهرٍ
صار يحمل نصف سيفٍ
ويتولّى..
هذي نبوءتي
إنّنا في زمن العهر الصريحِ
فـ " الزمن الرديء" قد ولّى
كلّ الحروف تتقيّأ مسخاً
لكلماتٍ صامتة
وكلّ الخطاب ذبابْ
لقد أرهقتني الحشرات المسمومة
وأشباه أنصاف الكائناتْ..
ستهبط يوما على مسامات جلدك المقشعرّ
ذبابةٌ
تساومك إمّا أن تأخذ نصف دمك الآن
أو كلّه على فتراتْ..
لا ترفع يدك عليها يا ابن أخي
لا تحقّرها
لا تسحقها بطرف اصبعك الصّغيرِ
تعالى
ليس قدرٌ عليك سحقَ الحشراتْ..
سمّوكَ فناديتَ اسمك
عرّفوك فعرفتَ نفسك
وعوّدوك على الهزيمة فيأستَ نصرك
إنّ سلمك تجديد لحربك
وإنّ حربك تمجيد لقضيّتك
خطّؤوك فقالوا:
ألم تنظر الى الجزء الممتليء من الكأس؟!
بـ مصافحتنا
هزمنا الهزيمة..
وعرّفنا الجريمة..
وصار الانسان يعيش بذراعين كاملتين وقامةٍ تمشي
والطفل صار يلعب ، يأكل ، ينام
كالطفل
لم يعد ضحيّة
انفض غباراً
وقل:
لا وجود للكأس
لا وجود إلّا وجودك
لا حريّة إلّا بإرادتك
بقوّتكَ..
ستنقذُ الضّحايا
وتحترف رسم الزوايا
قاوم..
لا تقف كالـ "واو" بين الـ لا و الـ نعم
انتفض..
هذه عقيدتك
فـ لا وجود الّا وجودك
أبي..
لم تركتني؟
الوجوه السّوداء تزداد اتّساعا
بدهشة من يعرف لأوّل مرّة
ووهج الأحمر على التجاعيد المحفورة
يتكدّسْ..
كيف يمكن للعرق المتصبّب على ثلج الأرواح أن يشعلنا؟
وكلّ الكائنات أنزلت كتبها بالشّرعية المقدّسة
إلّاك يا ابن اخي
تنفّسنا بانتفاضة هواء الفكرة معاً
أبيتَ وأبينا روحك
أن تقدّسْ..
لم نكفر بعد يا أبي
لمَ تركتني؟
وذاك العلج يسكر بجرحي مائة نخب
ويتغطرسْ..
يبتلع حمّى الصّرخة
ويخفي في طرف حنجرته
ألف مسدّسْ..
ولم نكفر بعدُ يا أبي
فالسّيف منّا السّيف والقرطاس والقلم
سنلقّن درسا بدم الحبر
يُدرّسْ..
يقولون :
خوفاً من النّعرات أن تنشب
وتستمرّ..
وحقناً للدماء..
انحصرت الخيارات أمامك
إمّا أن تموت
أو تنكسرْ..
أمّا أنا فأقول:
لتكن حرباً
وليشهد كل كائن توّج نفسه من جراحاتي
سأخبركم كيف يكون الموت وقوفاً
وأخبركم كيف يكون الرّفض
هذا نهجي
هذه خياراتي:
لن ننحني
فابن أخي
شُنِقَ واقفاً
واستشهد واقفاً
أحد العملاء جنّ جنونه
شاهد ظلّه – في منتصف الظّهيرة-
على قبره واقفاً
أبي..
أصحاب اللاهيكل سلبوني قمح الثواني..
خنقوا الأيام
وأمطروا بالوحل غربتي
هذي التشققات النّازفة من جبيني
لم أدرِ بعد لماذا؟
أقفلتْ دروب الحيّ جفن عيني
وأغمضت فراشات العمر الذهبيّ لساني..
جاء بقصائد كاثواب جميلة مطرزة بابهى الكلمات ، جاء كنسيج مترابط محكم التدبير، متقن..
لا ادري ماذا اقول في هذا الديوان ، لربما انني في اندهاش جراء القراءة الاولى فتربط لساني عن الحديث..
اترككم الان مع احدى هذه اللوحات الشعرية .. اترككم مع
"زرادشت الكنعاني"
زارادشت الكنعاني
رامي ياسين
يقولون:
انصبْ في النّعشِ القديمِ
الكفنْ..
واحمل روحك على راحتيك
فداءً للوطنْ..
اروِ التراب بدمكَ
المطر المنهمرْ..
أمّا أنا فأقول:
لقد غيّرتُ المعادلة
ولدتَ يا ابن أخي
لتحمل سلاحكَ
وتنتصرْ..
انكسارُ الظلالِ على الروح المنكسرة
على الروح
تُخرِسُ حواسيّ الخمسْ
وبذاءة الذّوات المغتربة ظلالاً
خَرَسٌ يتجلّى..
لم يعد يغريني الكشف عن أقنعة
الكائنات
فما عادت هناك أقنعة لتسقط
فهذا الوجه باعَ
وذاك قد تخلّى..
كلّنا في بيت المللِ مللٌ
وكلّ قزمٍ مدّع رديءٍ عَفِنٍ عاهرٍ
صار يحمل نصف سيفٍ
ويتولّى..
هذي نبوءتي
إنّنا في زمن العهر الصريحِ
فـ " الزمن الرديء" قد ولّى
كلّ الحروف تتقيّأ مسخاً
لكلماتٍ صامتة
وكلّ الخطاب ذبابْ
لقد أرهقتني الحشرات المسمومة
وأشباه أنصاف الكائناتْ..
ستهبط يوما على مسامات جلدك المقشعرّ
ذبابةٌ
تساومك إمّا أن تأخذ نصف دمك الآن
أو كلّه على فتراتْ..
لا ترفع يدك عليها يا ابن أخي
لا تحقّرها
لا تسحقها بطرف اصبعك الصّغيرِ
تعالى
ليس قدرٌ عليك سحقَ الحشراتْ..
سمّوكَ فناديتَ اسمك
عرّفوك فعرفتَ نفسك
وعوّدوك على الهزيمة فيأستَ نصرك
إنّ سلمك تجديد لحربك
وإنّ حربك تمجيد لقضيّتك
خطّؤوك فقالوا:
ألم تنظر الى الجزء الممتليء من الكأس؟!
بـ مصافحتنا
هزمنا الهزيمة..
وعرّفنا الجريمة..
وصار الانسان يعيش بذراعين كاملتين وقامةٍ تمشي
والطفل صار يلعب ، يأكل ، ينام
كالطفل
لم يعد ضحيّة
انفض غباراً
وقل:
لا وجود للكأس
لا وجود إلّا وجودك
لا حريّة إلّا بإرادتك
بقوّتكَ..
ستنقذُ الضّحايا
وتحترف رسم الزوايا
قاوم..
لا تقف كالـ "واو" بين الـ لا و الـ نعم
انتفض..
هذه عقيدتك
فـ لا وجود الّا وجودك
أبي..
لم تركتني؟
الوجوه السّوداء تزداد اتّساعا
بدهشة من يعرف لأوّل مرّة
ووهج الأحمر على التجاعيد المحفورة
يتكدّسْ..
كيف يمكن للعرق المتصبّب على ثلج الأرواح أن يشعلنا؟
وكلّ الكائنات أنزلت كتبها بالشّرعية المقدّسة
إلّاك يا ابن اخي
تنفّسنا بانتفاضة هواء الفكرة معاً
أبيتَ وأبينا روحك
أن تقدّسْ..
لم نكفر بعد يا أبي
لمَ تركتني؟
وذاك العلج يسكر بجرحي مائة نخب
ويتغطرسْ..
يبتلع حمّى الصّرخة
ويخفي في طرف حنجرته
ألف مسدّسْ..
ولم نكفر بعدُ يا أبي
فالسّيف منّا السّيف والقرطاس والقلم
سنلقّن درسا بدم الحبر
يُدرّسْ..
يقولون :
خوفاً من النّعرات أن تنشب
وتستمرّ..
وحقناً للدماء..
انحصرت الخيارات أمامك
إمّا أن تموت
أو تنكسرْ..
أمّا أنا فأقول:
لتكن حرباً
وليشهد كل كائن توّج نفسه من جراحاتي
سأخبركم كيف يكون الموت وقوفاً
وأخبركم كيف يكون الرّفض
هذا نهجي
هذه خياراتي:
لن ننحني
فابن أخي
شُنِقَ واقفاً
واستشهد واقفاً
أحد العملاء جنّ جنونه
شاهد ظلّه – في منتصف الظّهيرة-
على قبره واقفاً
أبي..
أصحاب اللاهيكل سلبوني قمح الثواني..
خنقوا الأيام
وأمطروا بالوحل غربتي
هذي التشققات النّازفة من جبيني
لم أدرِ بعد لماذا؟
أقفلتْ دروب الحيّ جفن عيني
وأغمضت فراشات العمر الذهبيّ لساني..




تعليق