(غربة..حب..شجرة ) قصة قصيرة
ترجل بهدوءٍ إلى نهاية الشارع الأمامي لشقته المتواضعة.. كان يحمل في يده رزمة الأوراق المزمع مراجعتها الليلة على طاولته الخشبية المستديرة.. فاجأه كهلٌ مرتدياً معطفا ً بنياً في العقد الخامس من زمنه وهو يلتفت يساراً إلى معبده الطبيعي..رمقه بنظرات رحبة بعدما أفسح الطريق له في تلقائية ثم أبتسم ومضى.. تسمر نظره على شجرته الدافئة.. حزنِ على أطلال الخريف المتبقية.. قال في نفسه: في التجدد حياة ليَ ولها.. أطمئن إلى وجود العش الغير منتظم في أحشائها.. قفل راجعا ًإلى المنزل..
ألقى كتبه على غطاء السرير الذي أهدته له أخته كارولين العام الماضي في عيد الميلاد.. كان لونه زهري..أستحضر في ذهنه جلوسها أمام طاولة الزينة وهي تعيد تثبيت "الفيونكة" على شعرها الذهبي في بيتهم القديم.. ملئته صور ذاك المكان..مجلس الضيافة..قهقات مسامري أبيه منتصف الليل.. غرفة أمه الصامتة.. وقف تحت خرطوم الدش وبلل جسده المرهق.. داعب شعر صدره الكثيف بالصابون.. تذكر خلواته ومغامراته الحمراء مع ساندي زميلته الجامعية.. تناول قليلا ً من الخمر الأحمر وقطعة من البسكويت وجلس على مائدة الجهد يقلب وريقاته.. مرت الساعات دون أن يشعر بها.. وقع نظرة على كتيب صغير وقد كتب العنوان بشكل مزركش "ماالحب ؟ ".. تراءت له أبتسامة جورج الجافة زميله في العمل وهو يعيره أياه.. "عليَ قراءته لقد وعدته بأعادته الأسبوع القادم" غمغم بصوت متقطع.. حرك الصفحات الأولى وهو يستكمل القطرات الأخيرة من كأسه الكريستالي.. نظريات.. مقولات فلاسفة وحكماء.. قصائد.. الحب والدين.. الحب والجنس.. الحب والوجود.. توقف بلاأرادية عن قراءته ووضعه على الرف الملاصق لكتفه.. سأل خاطره بأستعجاب.. ماالحب..؟ هل أشعر به؟ سحب ورقة من حقيبته الجلدية وقلم.. حاول تجسيد فكرته عن هذا الشيء.. تعريف.. تأمل.. أي شيء.. أدرك أنه لايستطيع..توتر ..كيف عساي أن أعرف الحب وشخصي؟.. أنحبس كل شيء في باطنه.. شعر بالبرد.. وقف ومشى إلى المعلاق الذهبي في وسط الغرفة.. تناول شاله الكشميري ونزل درجات السلم بدون أن يشعر بها.. سحب باب البناية الرئيسي في أتجاهه وهو يتساءل عن مكنونه.. خطا نحو الشجرة.. تجمد أمامها.. تسلسلت زقزقات العش الرقيقة إلى أذنه.. أعتاد سمعاها من وقت لآخر.. أقترب منها.. تذوق شيء ما.. أقترب منها.. لمس الجذع الرطب بحنان.. رعشة.. أخذ يرقب العش وقرص القمر المختبيء وراءه في سكينة.. قبلها.. طمئن ذاته بالقول: الحب هي الشجرة التي ترقد عند تربتها غربتي.. وتلاشى في الضباب النائم حولها..
*
لندن 3-1-2008
ترجل بهدوءٍ إلى نهاية الشارع الأمامي لشقته المتواضعة.. كان يحمل في يده رزمة الأوراق المزمع مراجعتها الليلة على طاولته الخشبية المستديرة.. فاجأه كهلٌ مرتدياً معطفا ً بنياً في العقد الخامس من زمنه وهو يلتفت يساراً إلى معبده الطبيعي..رمقه بنظرات رحبة بعدما أفسح الطريق له في تلقائية ثم أبتسم ومضى.. تسمر نظره على شجرته الدافئة.. حزنِ على أطلال الخريف المتبقية.. قال في نفسه: في التجدد حياة ليَ ولها.. أطمئن إلى وجود العش الغير منتظم في أحشائها.. قفل راجعا ًإلى المنزل..
ألقى كتبه على غطاء السرير الذي أهدته له أخته كارولين العام الماضي في عيد الميلاد.. كان لونه زهري..أستحضر في ذهنه جلوسها أمام طاولة الزينة وهي تعيد تثبيت "الفيونكة" على شعرها الذهبي في بيتهم القديم.. ملئته صور ذاك المكان..مجلس الضيافة..قهقات مسامري أبيه منتصف الليل.. غرفة أمه الصامتة.. وقف تحت خرطوم الدش وبلل جسده المرهق.. داعب شعر صدره الكثيف بالصابون.. تذكر خلواته ومغامراته الحمراء مع ساندي زميلته الجامعية.. تناول قليلا ً من الخمر الأحمر وقطعة من البسكويت وجلس على مائدة الجهد يقلب وريقاته.. مرت الساعات دون أن يشعر بها.. وقع نظرة على كتيب صغير وقد كتب العنوان بشكل مزركش "ماالحب ؟ ".. تراءت له أبتسامة جورج الجافة زميله في العمل وهو يعيره أياه.. "عليَ قراءته لقد وعدته بأعادته الأسبوع القادم" غمغم بصوت متقطع.. حرك الصفحات الأولى وهو يستكمل القطرات الأخيرة من كأسه الكريستالي.. نظريات.. مقولات فلاسفة وحكماء.. قصائد.. الحب والدين.. الحب والجنس.. الحب والوجود.. توقف بلاأرادية عن قراءته ووضعه على الرف الملاصق لكتفه.. سأل خاطره بأستعجاب.. ماالحب..؟ هل أشعر به؟ سحب ورقة من حقيبته الجلدية وقلم.. حاول تجسيد فكرته عن هذا الشيء.. تعريف.. تأمل.. أي شيء.. أدرك أنه لايستطيع..توتر ..كيف عساي أن أعرف الحب وشخصي؟.. أنحبس كل شيء في باطنه.. شعر بالبرد.. وقف ومشى إلى المعلاق الذهبي في وسط الغرفة.. تناول شاله الكشميري ونزل درجات السلم بدون أن يشعر بها.. سحب باب البناية الرئيسي في أتجاهه وهو يتساءل عن مكنونه.. خطا نحو الشجرة.. تجمد أمامها.. تسلسلت زقزقات العش الرقيقة إلى أذنه.. أعتاد سمعاها من وقت لآخر.. أقترب منها.. تذوق شيء ما.. أقترب منها.. لمس الجذع الرطب بحنان.. رعشة.. أخذ يرقب العش وقرص القمر المختبيء وراءه في سكينة.. قبلها.. طمئن ذاته بالقول: الحب هي الشجرة التي ترقد عند تربتها غربتي.. وتلاشى في الضباب النائم حولها..
*
لندن 3-1-2008





تعليق