يهب الله كل طائر رزقه… لكنه لا يُلقيه له في العش

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ساندروز
    المدير العام

    • Sep 2000
    • 12031

    #1

    يهب الله كل طائر رزقه… لكنه لا يُلقيه له في العش

    كم مرة مرّت علينا هذه العبارة، فهزّت في داخلنا شيئًا ثم مضينا؟
    “يهب الله كل طائر رزقه ولكنه لا يُلقيه له في العش” ليست مجرد حكمة لطيفة تُكتب في نهاية منشور، بل هي منهج حياة يختصر علاقة دقيقة بين أمرين كثيرًا ما يختلطان على الناس: التوكل والتواكل.

    من رحمة الله وعدله أنه تكفّل بالأرزاق، وما من دابة في الأرض إلا ورزقها على الله. ولكن ضمان الرزق لا يعني أن الرزق يأتي بلا حركة. الطائر الذي نراه في الصباح لا ينتظر أن تُفتح له السماء ويُرمى له الطعام في العش؛ بل يخرج، ويبحث، ويجرّب، ويخطئ، ويعود، ثم يخرج مرة أخرى. قد يرجع بلا شيء اليوم… لكنه لا يتوقف عن المحاولة. وهنا الرسالة: السعي جزء من العبادة، وتركه ليس زهدًا بل قد يكون عجزًا مغطّى بثوب الأعذار.

    التوكل ليس أن تجلس وتقول: “الله كريم” ثم تنتظر النتائج وكأنها ستسقط في حضنك. التوكل الحقيقي أن تقول: “الله كريم”… ثم تتحرك كأن النجاح يعتمد على جهدك، وتطمئن كأن الأمر كله بيد الله. العقل يخطط، واليد تعمل، والقلب يتوكل. هذه الثلاثية تصنع إنسانًا لا ينهار عند تأخر النتائج، ولا يتكبر عند تحققها.

    لماذا لا يُلقى الرزق في العش؟ لأن الحياة ليست فقط نتائج، بل تربية. الله يربينا بالسعي: يعلّمنا الصبر، ويكشف لنا قدراتنا، ويختبر صدقنا، ويهذب غرورنا، ويصقل شخصياتنا. لو جاء الرزق بلا تعب، لما عرفنا معنى المثابرة، ولا ذقنا حلاوة الإنجاز، ولا تعلّمنا كيف ننهض بعد الفشل.

    هناك عبارات تُقال كثيرًا لكنها في الحقيقة سلاسل: “ما عندي حظ”، “الظروف ما تسمح”، “وش أسوي؟”، “إذا ربي كتب…”. نعم، القدر حق، والرزق مقدر، لكن من القدر أيضًا أنك تسعى. والظروف ليست عذرًا دائمًا، بل غالبًا هي بيئة صعبة تحتاج ذكاء في الحركة لا انسحابًا من الحياة.

    هذه الحكمة تصبح أقوى حين نترجمها إلى سلوك يومي: ابدأ بما تستطيع لا بما تتمنى؛ قرار صغير اليوم أفضل من حلم كبير مؤجل. جرّب أكثر من باب وأكثر من فكرة، فالطائر لا يبحث في مكان واحد. اصنع عادات رزق: الالتزام، الانضباط، التعلم، العلاقات الطيبة، الصدق… هذه ليست أخلاقًا فقط، بل مفاتيح رزق. ولا تربط السعي بالنتيجة الفورية؛ ربما اليوم تجمع بذورًا وغدًا تحصد، المهم أن لا تنقطع. واستعن بالله دون أن تتعطل: ادعُ، واستغفر، وتصدق، ثم اعمل؛ فالدعاء بلا عمل كالسهم بلا وتر.

    “يهب الله كل طائر رزقه ولكنه لا يُلقيه له في العش” معناها أن الله كريم، لكنه يريدك حيًا… تتحرك، وتتعلم، وتخوض التجربة. الرزق ليس دائمًا مالًا فقط؛ قد يكون فكرة، فرصة، شخصًا يعينك، بابًا يُفتح، صحة، سترًا، أو راحة قلب. لكن شرطه غالبًا واحد: أن تطير… لا أن تنتظر.

    ما أكثر “عش” جلست فيه فترة طويلة ثم اكتشفت أن المطلوب منك كان مجرد خطوة للخروج؟


    هاتف:
    0055-203 (715) 001
    0800-888 (715) 001

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...