في بقعة يدعونها ذكريات.. كانت تتقلب الأوراق بنعومة غير معهودة.. فصادفت الرحلة..بدايتها أو نهايتها..؟
في الخامس من نوفمبر.. في سنة من سنوات الأوقات المتسارعة.. خرجت إلى ضوء المكان الذي أحتوى مراحلي الزهرية البدائية.. (لمحت نور الدنيا).. أهو نورٌ ؟.. لا أستطيع أن أرى شيء.. أم انه تنغيص بشري.. لعل بقاءي.. أو موتي.. كان أفضل من فسحتي في دفتر الوجود المُحير(كنت آلهاً).. ألهاذا السبب يصرخ المولود..؟ أيطلب أستغاثة.. أصرخة أستغراب.. ألم..تعجب.. أحتجاج.. ماهي؟.. كان يوماَ.. يدور على عجلات الوجوه.. الأماكن.. الكلمات.. التأوهات.. الفراغات.. ما أجمل لحظات توقفها على شكل ضباب.. لاترى من خلالها إلا أشباحها.. أتذكرين ياأمي يومك العصيب؟.. لست أكذب اذا كان جسدك المنهك وعذابه أهون عليَ من مولدي(بماذا كنت تغمغمين ؟).. أكانت ولادة يا هذا.. أم أنها نهاية إنتظار أزلي (في مكان تسجيل الهويات الدهرية).. لتتجسد أسمائنا على لغة الألسنة.. أتستعيد يا أبي ساعة أنتظارك المشحون بالقلق والخوف في خلوتك.. بماذا كَلمتني عندما كُنت ارفرف على ذراعك الأسمر.. أقربتني من صدرك لأسمع توقف نبضاتك.. أجعلتني ألمسك..لا أذكر شيء..(أخبرني أن كنت تضحك..سأشاركك).. باركتوني بوجودي اللاموجود.. أنتظر.. وأنتظر..إرتباك.. حثيث نحو الماضي.. كأني مررت بنقطة الصفر.. نقطة ابن الإنسان.. البسمة.. فالدغدغة.. فالإيماءات.. فالمحاولة .. فا .. مأساة الانطلاق.. أين حريتي؟.. أكان لدي الحق أن تسألوني قبيل خروجي(قبيل تجسدي)..ماكان عساكم أن تبرروا خطيتكم..لا يوجد أحد لللوم.. للعتاب.. لا أريد عائلة.. لا أحتاج طفلاَ.. لن أعيد.. لن ألتحق بقطار الرحلة.. كنُ هناك يا بني آدم.. أخلد إلى نومك السرمدي.. وجادل مناظريك.. وطالبين رأسك المقدس إلى مقصلة الزمن.. طابور المعدومين أمامك.. خراف ضالة وراعيها لا يوجد في.. لا أظنه يقدر الحراك وإن وُجد..
*
لندن 24-12-2008



تعليق