من الجانى ؟!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أمير الأساطير
    عضو
    • Jan 2003
    • 13

    #1

    من الجانى ؟!

    ابتسامة واثقة ترسم خطوطها على وجهه ، وهو يخطو نحو سيارته (المرسيدس) الفاخرة ، وشعور جارف بالسعادة يغمره ، ويملك عليه جميع مشاعره الأخرى ..
    لكنه ما أن استقر داخل سيارته ، وأدار محركها استعدادا للانطلاق ، حتى رأى فى مرآتها عينين غاضبتين ، ترمقانه من الأريكة الخلفية !

    @@@

    كان مصدر سعادته أنه قد انتبه لنفسه قبل أن يفوته قطار الزواج ، ويضيع كل ما بناه خلال أربعين عاما هباء ، والسبب فى يقظته المفاجئة من سباته العميق كان خطاب ..
    خطاب جاءه بالبريد العادى ، على مقر عمله بالكلية ، من طالبة من طالباته ، تشكوه إلى نفسه ، وتتهمه بأنه قاس القلب ، متحجر المشاعر ، إذ لم ينتبه إلى حبها له ، وإعجابها بشخصه ، اللذان كانا يفصحا عن نفسيهما فى كل كلمة تتبادلها معه ، وكل سؤال تلقيه على مسامعه ، طوال الأشهر الخمسة الماضية !
    لكنه بدا لها كالحصن المنيع ، الذى لا يجرؤ أحد مهما كانت شجاعته على الاقتراب منه ، بسبب ما يراه الناس المحيطون به ، من تحصينات الصرامة ، والهيبة ، والوقار ، وعدم الابتسام حتى فى أكثر اللحظات مرحا ، وسرورا ..
    لذا فلم تجد أمامها سوى أن ترسل له تلك الرسالة ، وهى تضع يدها على قلبها ، تصارحه فيها بمشاعرها تجاهه ، وترجوه من خلالها أن ينتبه إليها .. حتى وإن لم يحبها ، يكفيها أن يعرف أنها تحبه !
    ولم توقع باسمها فى نهاية الخطاب ، وإنما كتبت الحروف الأولى منه فحسب ، وتركت له مهمة التعرف عليها ..
    لكنه فى تلك اللحظة ، كان يرى عينين غاضبتين تحدقان فى مؤخرة عنقه ، وفوهة مسدس باردة ـ مزودة بكاتم للصوت ـ تلتصق برأسه !

    @@@

    حصل على البكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف ، مما أهله إلى العمل بالكلية كمعيد .. فاندفع يعمل ويعمل بكل ما استطاعه من جهد ، حتى حصل على الماجستير ثم الدكتوراه ، وصار أستاذا بنفس الكلية التى كان بالأمس طالبا بها .. يعينه فى ذلك تشجيع أساتذته ، وإعجابهم بنبوغه وعبقريته ..
    ولم يدر فى ذهن واحد منهم أن ذلك النبوغ ، وتلك العبقرية ، مبعثهما الغضب !
    الغضب والحنق على المجتمع ، اللذان جعلاه يكسو وجهه بقناع دائم من الصرامة ، والهيبة ، والوجوم ، و ......
    والحزن !
    وأن يتفوق ، ويتفوق ، ويتفوق حتى يصل إلى ما هو عليه الآن ..
    لكنه الآن يرى سبابة تستعد لضغط الزناد ، واضعة حدا لتفوقه !

    @@@

    حتى انتبه ..
    انتبه على ذلك الخطاب ، الذى وصله من تلك الطالبة ..
    انتبه إلى أنه قد أفنى عمره كله فى العلم والتحصيل ، ولم يفعل ما يجعل لوجوده معنى ..
    انتبه إلى أنه لم يتزوج !
    وبحث عنها ، وعرفها .. وطار قلبه فرحا ..
    إذن فما زالت الفرصة أمامه ، هاهى ذى فتاة فى العشرين من عمرها ، جميلة ، رقيقة ، مهذبة .. تحبه ، أو تتوهم أنها تحبه ! .. ولن يرفضه أهلها إذا تقدم لخطبتها .. وقد حدث ..
    هو ذا يغادر شقة أبيها ، بعد أن قرأ معه الفاتحة ، وحددا موعد الخطبة ، ويركب سيارته (المرسيدس) الفاخرة ..
    حين رأى العينين الغاضبتين !

    @@@

    " من أنت ؟! .. وماذا تريد ؟! .. "
    قالها فى هدوء ، لا يخالجه أدنى توتر ، حين رأى السبابة الرهيبة تتردد فى ضغط الزناد ..
    " أنا (حسام) يا دكتور (عادل) .. (حسام شاكر) تلميذك بالسنة الثالثة فى الكلية .. "
    صوت يموج بالغضب كعينى صاحبه .. إنه يعرف هذا الصوت جيدا ، فهو لا ينسى أصوات المتفوقين من تلامذته أبدا ..
    " وماذا تريد يا (حسام) ؟! .. "
    " ياله من سؤال ! .. قتلك يا أستاذى .. أريد قتلك ! .. "
    " ولم ؟! .. "
    " لأنك تسلبنى حقى .. "
    " أنا أسلبك حقك ! .. كيف ؟! .. "
    " (سهام) .. "
    " (سهام) ؟! .. وما شأنك بها ؟! .. "
    " لقد تعاهدنا على الزواج ، منذ أن كنا بالسنة الأولى بالكلية ، بمجرد أن يتخرج كلانا ونحصل على عمل مناسب .. إلا أنها فجأة سحبت عهدها لى ـ بعد عامين من الحب ، والأحلام الجميلة ـ دونما سبب واضح .. لكننى لم أقتنع بذلك التراجع المباغت ، وظللت أبحث عن السبب الذى دفعها إليه ، حتى علمت من زميلة مشتركة لنا أنها تحبك ، وأنك ذاهب اليوم لقراءة الفاتحة مع والدها ، فقررت قتلك .. فلن أسمح لك أبدا بأخذها منى ! .. "
    " ولماذا تقتلنى أنا مادمت قد علمت أنها تحبنى ؟! .. لماذا لا تقتلها هى ؟! .. "
    " لا تحاول أن تثنينى عما انتويت يا دكتور .. المسكينة معذورة إذا توهمت أنها تحبك ، بعد أن بهرتها بوسامتك المفرطة ، ومركزك المرموق ، وذكاءك الحاد .. "
    " ولماذا لا تقول أنها تنظر لثروتى ؟! .. "
    " (سهام) لا تفكر بهذه الطريقة يا دكتور .. "
    " كلهن يفعلن يا (حسام) .. "
    " لا .. أنت من سلبنى حقى ، وليست هى ! .. "
    " بل أنت من يريد أن يسلبنى حقى يا (حسام) ! .. "
    " أنا ؟! .. "
    " نعم أنت .. إنها لى ، فأنا أقدر منك على رعايتها وحفظها ، وتوفير كل أسباب الراحة والهناء لها .. "
    " ولكنك تكبرها بعشرين عاما .. أى أنك لو كنت قد تزوجت وأنت فى مثل سنى ، لكان لديك الآن فتاة فى مثل عمرها تقريبا ، فماذا منعك ؟! .. هل انتظرت كل هذه السنين لتأخذها منى ؟! .. "
    " منعنى أستاذى ! .. "
    " أستاذك ؟! .. "
    أخرج من جيب سترته دبلة فضية ، ناولها لتلميذه قائلا :
    " أترى هذه ؟! .. "
    " ماذا عنها ؟! .. "
    " كانت فى يدى اليمنى منذ عشرين عاما .. أتدرى من صاحبتها ؟! .. "
    " من ؟! .. "
    " أرملة الدكتور (علاء فكرى) رحمه الله .. أستاذى و المشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة بى .. كانت زميلتى ، وقد تعاهدنا على الزواج .. ولكن فقرى حال دون إتمام ما تعاهدنا عليه ، فصارت لأستاذى .. كادت الصدمة تقتلنى ، لولا أن فطنت وقتها إلى أننى لست قادرا على رعايتها ، فتناسيت الأمر برمته ، وشققت طريقى فى الحياة ، دون أن انتبه إلى أنه توجد غيرها ، من تصلح لأن تكون زوجة لى ، حتى نبهتنى (سهام) .. إنها سنة الحياة يا (حسام) ، فلا تدع الصدمة تقتلك ! .. "
    صمت مهيب ساد بينهما ، بعد أن ألقى (عادل) عبارته الأخيرة .. قطعه (حسام) بقوله :
    " لا يا دكتور .. ليست هذه سنة الحياة .. هناك جيل ما ترك حقه يسلب .. ولا ينبغى أن تدفع الأجيال التالية له ثمن غلطته !! .. "
    وازداد توتر إصبعه على الزناد ..

    أمير الأساطير
    http://www.safeerelkhayal.netfirms.com/
    [email protected]
  • نواره
    عضو فعال
    • May 2002
    • 657

    #2
    الاخ امير الاسااااااطير

    اولا احب ان ارحب بك هنا في منتدانا الجميل منتدى ساندروز
    اخ يشرفنا ان يكون بيننا00000

    ثانيا : القصه رائعه جدا جدا شدتني جدا للانتبااااه الى مضمونها
    الحقيقه رواية في غاية الجماااال تشد قارئها لمعرفة النهايه
    فمسكين استاذ الجامعه بعد كل هذا العمر والفراغ وعندما احس بنفسه يأتي من يعكر عليه
    ومسكين حسااااام بعد كل هذا الحب والوفاااااء تتركه حبيبته وتترك حبه لمجرد ان استاذها اعجبها000

    سلمت يداك اخي أمير ونحن بشوق لمعرفة بقية القصه
    اتمنى ان لا تتاخر علينا

    تحياااااااااتي

    نـــــــــــــواره

    [Flash=http://www.sandroses.com/flash/nawara2.swf] width = "250' height = "250' [/flash]

    تعليق

    • أمير الأساطير
      عضو
      • Jan 2003
      • 13

      #3
      جزاك الله خيرا

      الأخت الكريمة / نواره ..
      ألف شكر لك يا أختاة .. سعيد أنا بأن أعجبتك قصتى ..
      ولكن ............
      القصة ما لها من بقية :grins:
      إن نهايتها مفتوحة كما ترين ..
      ولهذا أتساءل من الجانى ؟!
      الشاب أم الكهل .. أم الفتاة ؟؟
      من جنى على من .. ومن ظلم من ؟؟
      إنه سؤال يتردد كل يوم .. ولا يستطيع أحد اجابته
      فهل تريننى قادر على اجابته ؟!
      ياليييييييييييييييييييييت ..

      ألف شكر لك مرة أخرى

      أمير الأساطير
      http://www.safeerelkhayal.netfirms.com/
      [email protected]

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...