" السَّـمـــاح "
.. إلى الساعة الخامسة من مساء السبت ....
ذَبَحَ الفؤادَ وخانَهُ الـــــــــودُّ
وتداخلَ التَّحنانُ والصَّـــــــدُّ
وأتى المَنونُ بِدَرْبِهِ يَعْــــــدُو
وكَسَى السماءَ الغيمُ والرَّعدُ
كانت حِكايُتَنا وكان بريقُها أحلـــــــى أملْ
وأتى الزمانُ وفي يديه دِمَاءُ موعـودٍ رَحَلْ
ووصيَّةٌ تحكِى الأَجَــــــــــــلْ
* * *
يا قصَّةً عاشتْ مع العمـــــــرِ
ماذا تَرَيْنَ الآن في الدَّهــــرِ ؟
هل تكْتُمِينَ حُشَاشةً تسـْري ؟
أو تَخْتَفين بِدمعةٍ تجــــــري ؟
مَاذا؟ وما ماذا ؟ فـــــــلا أدري
نِسِيَ الربيعُ بأنَّهُ حُلمٌ تعانقـــــــه الجفــــــــونْ
ومضى بعيداً هارباً .. وهو الجميلُ هو الخؤونْ
وهو الذي خَدَعَ العُيـــــــــــونْ
* * *
غنَّى الذي ولَّى بمأتمـــــــــــــهِ
وأبانَهُ في كونِ أنجمــــــــــــــهِ
وتعدَّد الترديدُ في دَمــــــــــــــهِ
وطغى الأنينُ على تبسُّمـــــــــهِ
وعلى الذي ما بين أَعْظُمِــــــــهِ
الشَّوقُ يَسْألُهُ عن الآمالِ والأمسِ الغريـــــــقْ
وَيَدُ الزَّمان هناك تَنْبُذُهُ بأوديةِ الحريــــــــــــقْ
فَمَنِ الذي يلقى الطريــــــــــقْ ؟
* * *
عُمْرَانِ يا أيَّامَنَا كَانَــــــــــــــــــا
عُمْرَانِ يرتسمان وِجْدَانَـــــــــــــا
حَمَلْتْهُمَا الأيامُ ألحانــــــــــــــــــا
وَرَوَتْهُمَا حُبَّاً وَتَحْنَانَـــــــــــــــــا
وتبدَّلتْ في الحالِ أشجَانــــــــــــا
يا حبَّنا .. إنَّ الذين تَنَاوشُوكَ بغدرهم قد أسرَفُوا
نركوكَ أشلاءً .. وصوتُكَ في البقايـــــــــا يهتِفُ
فهل البقايا أحــــــــــــــــــــرفٌ ؟
* * *
هل ترتمي الأوراقُ في الجَــذْبِ ؟
وخواطُر الأحلامِ في الغَيْـــــــبِ ؟
ما ذنْبكِ المكتوبُ ؟ .. ما ذَنْبِــي ؟
جعلوكِ آثاماً عن الحــــــــــــــــبِّ
وأنا حكاياتٍ .. بلا قلــــــــــــــــبِ
يا حبَّنَا .. إنَّ الجراحَ كبيرةٌ والحزن لا يتحرَّكُ
وحواجزُ الأيامِ تفْرِي الذكرياتِ .. وتضحـــــكُ
ورباطُنـــــــــــــا يتفكَّـــــــــــــــكُ
* * *
نَقَشَتْ وعُودُ الروحِ ميقاتـــــــــــا
كتبتْ على الأصدافِ أبياتــــــــــــا
وحَكَتْ إلى الأطيار ما فاتـــــــــــــا
قالت : هنا صوتُ الصَّدى بَاتَـــــــا
والحلمُ رغم الموْتِ ما مَاتَــــــــــــا
تَرَكَ الهوى إشراقةً تَنْشَقُّ من أحلى صبــــاحْ
تبدو على وَعْدٍ تَشَرَّد في متاهاتِ الريـــــــاحْ
تأتي بشوقٍ للسمــــــــــــــــــــــاحْ
تأتي بشوقٍ للسماحْ
* * *
الشاعر الكبير : محمد عبدالرحمـن الحفظي


تعليق