وأتى فجر جديـــــد
دقت الساعة منتصف الليل….
ودق معه منبه التوقيت بجواره…..
استيقظ متكاسلاً كعادته دون أن يحاول إطفاء المنبه ,كل ما فعله هو مشاهدة الساعة بنصف عين ,استمر الرنين بينما هو تحرك فى عجلة حتى لا يفوته ميعاده مع صديقه.
إرتدى أفخم ثيابه ,إنتقى أجمل ربطة عنق يملكها فلقد مضى زمن ليس باليسير دون أن يسهر مع رفاقه.
وقف أمام المرآة يمشط خصلات شعره المتناثره لعل المشط يرجع ما أفسده آثار النوم …أخذ يحملق فى المرآه وكأنه رأى شيئا عجيبا ….إنتبه إلى ذلك الشعر الأبيض المتناثر فى منطقة ما وسط شعره , حاول إخفاءه بإزاحة بعض الشعر الأسود نحوه وباءت محاولته بالفشل ……
ألن يستطيع إخفاءه قبل موعد السهره ؟…
أخذ يستعيد تاريخ ميلاده …بعد شهرين سيتم الرابعة والثلاثين من عمره …شعر بالأسى يملأ قلبه ,إنها المرة الأولى التى يرى فيها امضاءات زمنه العابث على شعره …
انتابه احساس مفاجئ بأن عمره يزيد مع الأيام ومن الآن شعرة بيضاء مع كل يوم !!!!
لم يشعر بيوم من الأيام أن الزمن سيوليه هدية ما , لقد كان يعيش كل يوم بيومه …كان يشعر بأن العمر بين يديه وأن اللحظات التى يعيشها لن تمنحه زيادة فى عمره…..
ألحقته حبال التفكير بعدها إلى عمره الذى مضى …إلى عمره الذى ألِف أن يعيشه كما يريد هو دون مراعاة أى أحد ودون التفكير بأى أحد …..
عاد إلى الوراء ….إلى طفولته …تذكر كم كانت الشقاوة تكاد تأكل ملامح وجهه , لم يكن يمر يوما دون أن توبخه أمه أو أن يضربه أباه…كان عنيدا إلى أقصى حد وكان سعيدا بذلك إلى أقصى حد…..
تذكر بعدها فترة مراهقته التى أمضاها طائشا بلا مبالاة , تذكر كم كان يبعثر الأموال هنا وهناك , تذكر ذلك اليوم الذى طرده فيه والده بعد أن نشب عراك طويلا بينه وبين أخ الفتاة التى حاول معاكستها يوما ما …..
وقف أمام المرآة وكأنه يستنجدها ..لا يريد أى علامة تذكره بأن الأيام تعدو للأمام لا إلى الخلف حتى و إن كانت هذه العلامة شعرة بيضاء , إنه يطلب المزيد من الأيام لكن الأفكار و الذكريات لا تكف عن إجتياح عقله الذى لم يعد قادر على إستيعاب أن هناك ستة أعوام فقط تفصله عن بوابة الأربعين…..
لقد كان يعشق الحياة ….والآن صحوة من ضميره تسـأله كيف قضى هذه الحياة ؟
لم يذق فى حياته سوى طعم العبث واللهو وشقاوة لا حدود لها …لم يفعل ما يستحق حتى أن يتذكره و يريح به ضميره…
تذكر أمه التى أقعدها المرض ومضت أيام دون أن يفكر بزيارتها….
تذكر جاره الذى اتهمه يوما باطلا ًو لم يجهد عقله عناء التفكير بكيفية ظلمه له….
حتى صديقه الذى على موعد معه كم كانت معظم أحاديثه معه تنسجها خيوط الكذب…
تذكر كل الأشخاص الذين مروا فى حياته وهل سيأتى يوماً ما يتذكرونه هو ؟ و أى ذكرى و أى إنطباع سيتركه لهم…
إنها سنوات طوال قضاها…لم يعد إحتمال النظر فى المرآة أكثر من ذلك …وإلى أين ستقوده بعد تلك الخطوط البيضاء وتلك التجاعيد الحديثة الظهور على صفحة وجهه…..
نظر الى معصم يده اليسرى …لقد فات ميعاده مع صديقه…هل يعتذر له ؟ أم يمضى حتى هذا اليوم عبثاً كبقية أيامه…
جلس على مقعده يفكر لسويعات وسويعات…
سمع آذان الفجر …
الله أكبر ….الله أكبر…
ارتدى إحساسا ًخاصاً عند سماعه …و كأنه يسمعه للمرة الأولى فى حياته…
تململ فى مقعده …
نظر الى معصم يده اليسرى….خلع ساعته…ودخل ليتوضأ…
شعر للمرة الأولى بأن هناك شيئاً ما يقوده…لقد كان دائما هو الذى يقود خطواته كما يشاء…لكن هذه الخطوات ليست بمشيئته…
خرج من المنزل إلى المسجد …ورائحة ذكرياته المؤلمه تزول رويداً ….رويداً
دخل المسجد و بدأ فى الصلاة….وسنوات عمره العابثه تزول رويداً….رويداً.
دقت الساعة منتصف الليل….
ودق معه منبه التوقيت بجواره…..
استيقظ متكاسلاً كعادته دون أن يحاول إطفاء المنبه ,كل ما فعله هو مشاهدة الساعة بنصف عين ,استمر الرنين بينما هو تحرك فى عجلة حتى لا يفوته ميعاده مع صديقه.
إرتدى أفخم ثيابه ,إنتقى أجمل ربطة عنق يملكها فلقد مضى زمن ليس باليسير دون أن يسهر مع رفاقه.
وقف أمام المرآة يمشط خصلات شعره المتناثره لعل المشط يرجع ما أفسده آثار النوم …أخذ يحملق فى المرآه وكأنه رأى شيئا عجيبا ….إنتبه إلى ذلك الشعر الأبيض المتناثر فى منطقة ما وسط شعره , حاول إخفاءه بإزاحة بعض الشعر الأسود نحوه وباءت محاولته بالفشل ……
ألن يستطيع إخفاءه قبل موعد السهره ؟…
أخذ يستعيد تاريخ ميلاده …بعد شهرين سيتم الرابعة والثلاثين من عمره …شعر بالأسى يملأ قلبه ,إنها المرة الأولى التى يرى فيها امضاءات زمنه العابث على شعره …
انتابه احساس مفاجئ بأن عمره يزيد مع الأيام ومن الآن شعرة بيضاء مع كل يوم !!!!
لم يشعر بيوم من الأيام أن الزمن سيوليه هدية ما , لقد كان يعيش كل يوم بيومه …كان يشعر بأن العمر بين يديه وأن اللحظات التى يعيشها لن تمنحه زيادة فى عمره…..
ألحقته حبال التفكير بعدها إلى عمره الذى مضى …إلى عمره الذى ألِف أن يعيشه كما يريد هو دون مراعاة أى أحد ودون التفكير بأى أحد …..
عاد إلى الوراء ….إلى طفولته …تذكر كم كانت الشقاوة تكاد تأكل ملامح وجهه , لم يكن يمر يوما دون أن توبخه أمه أو أن يضربه أباه…كان عنيدا إلى أقصى حد وكان سعيدا بذلك إلى أقصى حد…..
تذكر بعدها فترة مراهقته التى أمضاها طائشا بلا مبالاة , تذكر كم كان يبعثر الأموال هنا وهناك , تذكر ذلك اليوم الذى طرده فيه والده بعد أن نشب عراك طويلا بينه وبين أخ الفتاة التى حاول معاكستها يوما ما …..
وقف أمام المرآة وكأنه يستنجدها ..لا يريد أى علامة تذكره بأن الأيام تعدو للأمام لا إلى الخلف حتى و إن كانت هذه العلامة شعرة بيضاء , إنه يطلب المزيد من الأيام لكن الأفكار و الذكريات لا تكف عن إجتياح عقله الذى لم يعد قادر على إستيعاب أن هناك ستة أعوام فقط تفصله عن بوابة الأربعين…..
لقد كان يعشق الحياة ….والآن صحوة من ضميره تسـأله كيف قضى هذه الحياة ؟
لم يذق فى حياته سوى طعم العبث واللهو وشقاوة لا حدود لها …لم يفعل ما يستحق حتى أن يتذكره و يريح به ضميره…
تذكر أمه التى أقعدها المرض ومضت أيام دون أن يفكر بزيارتها….
تذكر جاره الذى اتهمه يوما باطلا ًو لم يجهد عقله عناء التفكير بكيفية ظلمه له….
حتى صديقه الذى على موعد معه كم كانت معظم أحاديثه معه تنسجها خيوط الكذب…
تذكر كل الأشخاص الذين مروا فى حياته وهل سيأتى يوماً ما يتذكرونه هو ؟ و أى ذكرى و أى إنطباع سيتركه لهم…
إنها سنوات طوال قضاها…لم يعد إحتمال النظر فى المرآة أكثر من ذلك …وإلى أين ستقوده بعد تلك الخطوط البيضاء وتلك التجاعيد الحديثة الظهور على صفحة وجهه…..
نظر الى معصم يده اليسرى …لقد فات ميعاده مع صديقه…هل يعتذر له ؟ أم يمضى حتى هذا اليوم عبثاً كبقية أيامه…
جلس على مقعده يفكر لسويعات وسويعات…
سمع آذان الفجر …
الله أكبر ….الله أكبر…
ارتدى إحساسا ًخاصاً عند سماعه …و كأنه يسمعه للمرة الأولى فى حياته…
تململ فى مقعده …
نظر الى معصم يده اليسرى….خلع ساعته…ودخل ليتوضأ…
شعر للمرة الأولى بأن هناك شيئاً ما يقوده…لقد كان دائما هو الذى يقود خطواته كما يشاء…لكن هذه الخطوات ليست بمشيئته…
خرج من المنزل إلى المسجد …ورائحة ذكرياته المؤلمه تزول رويداً ….رويداً
دخل المسجد و بدأ فى الصلاة….وسنوات عمره العابثه تزول رويداً….رويداً.



تعليق