( ضاقت ولما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج )
أحيانا كثيرة نتوهم أن قارب الحياة يندفع نحو الشاطئ الذي نرغب فيه ولكن يحدث العكس ويتجه القارب نحو كهوف مظلمة يصعب الخروج منها أو نحو قلب العاصفة وبعيدا عن الشاطئ الآمن ونحس أن الأمواج الغاضبة سوف تبتلعنا، ونبحث عن قطعة خشب نتمسك بها وسط العاصفة، ونتساءل لماذا نحن بالذات؟ ونوجه العديد من الأسئلة السلبية إلى ذواتنا بغضب كبير.
مواقف مثل هذه تذكرني بقصة قصيرة قرأتها السنة الماضية عن بحار كان الناجي الوحيد من عاصفة ابتلعت سفينته وزملائه وألقت الأمواج به على جزيرة غير مأهولة وبقي يصلي لله وهو خائف ومكتئب من أجل الخروج من هذه الجزيرة، وكان في كل يوم يبحث عن المخرج المناسب ويفحص الأفق بدقة ولكن لم تظهر أية سفينة. واستطاع أن يصنع كوخا صغيرا من خشب السفينة الذي جرفته المياه إلى الجزيرة وخزن فيه ممتلكاته القليلة، وكان هذا الكوخ يحميه من الأخطار المحيطة به.
وفي إحدى الأيام ذهب للبحث عن الطعام وعاد إلى كوخه فوجده وسط اللهب والدخان يتصاعد إلى السماء، وبذلك خسر كل ما تبقى لديه ووقف أمام الكوخ مصدوما وغاضبا: إلهي لماذا أنا بالذات يحدث معي كل هذا؟!
وفي اليوم الذي يليه استيقظ البحار على صوت مألوف في أول ساعة من ساعات صباح مشرق وجميل، كان ذلك الصوت هو صوت سفينة متوجهة نحو الجزيرة، وعندما نزل البحارة منها سألهم كيف علموا بمكانه فأخبروه بأنهم شاهدوا دخانا كثيفا في السماء وأحسوا أن هناك شخص ما بحاجة إلى المساعدة وقد قادهم الدخان إلى هذه الجزيرة.
من السهل جدا أن يفقد المرء الأمل في الأوقات الصعبة ويستسلم لليأس والحزن ولكن الله دائما يملك الإجابة المناسبة لكل الأسئلة السلبية التي نوجهها إلى ذواتنا في مثل هذه الحالات.




تعليق