الأمل الضائع

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • انسانة
    عضو جديد
    • Sep 2004
    • 4

    #1

    الأمل الضائع

    ملاكي الطاهر ...
    لطالما احتضنتك في أحلامي ، و أمطرتك قبلاً .. لطالما خلتك ملاكاً طاهراً تضوع منه أشعة النور .. لطالما انتظرتك طويلاً يا تاريخ عاطفتي المخبأ تحت سدرة أحلامي . فماذا عساني أن أقول ؟

    أتوق لرؤياك .. و أذوب شوقاً لمعانقتك .. منذ تلك اللحظة .. اللحظة التي فيها انتزعتك الأيدي الهمجية ، و اقتادتك قسراً إلى أمريكا للعمل في مزارعها .. كنت يومها صغيرة .. كقطرة ندى .. لقد أطفأوا في عيوني شموع الدفء و الحنان و الأمان .. و أوصدوا أبواب الفرحة في وجهي إلى الأبد ، و فتحوا أبواب سنين من الوحدة و الشقاء .

    عملت في المناجم قسراً و أنا فتاة صغيرة .. مكسورة الجناح .. عشر سنين مضت هباءً من عمري ، كنت و لازلت مجرد حشرة تُسحق تحت أحذيتهم الثقيلة .. كنت أتسلل إلى الخارج في أنصاف الليالي كي أتكلم مع القمر لأنه حر و أنا أفتقد الحرية ، و أخبره بما تضطرم به روحي من حنين إلى صدر أرتمي عليه ، و يد حانية تكفكف دموعي .. إلى عاطفة تسقي الطفلة المتمردة التي في داخلي . كنتُ أعيش أزمة روحية قاتلة .. كان قلبي مكسوراً .. مكسوراً للدرجة التي لا ينفع فيها حتى البكاء .. و لكنني لا أستطيع غير أن أبكي .

    كم كنتُ أتمنى لو أتحول للؤلؤة ، و يصطادني صياد من كوكب آخر .. كنت أعاني كثيراً لأحصل على كسرة خبز أسد بها جوعي .. كان البرد يجمدني و أوصالي و كنت أظن أنه لربما يرق أحد ما قلبه لأجلي ، فيهل الفجر دون ان يأتي أحد ليدثرني بغطاء .

    كان صدري خاوياً من كل أحلام الطفولة .. الحقد و الحسد وحدهما كانا يموجان في صدري . أنا لا أكتب أوهاماً بل حقائق مريرة .. أكتب محنتي .. أبطالها هم الفرنسيون .

    عشت وحدي خيبات الأمل .. عشت وحدي صواعق الخوف .. عشت وحدي أخاطب عيون القمر .. آه .. آه .. أشعر بضياع و حزن عميق يكتنفني .. بغلالة من اليأس تتغلغل داخل قلبي .. لقد يأست .. لقد يأست يا أماه .. حتى يأست من يأسي . أفما آن الأوان كي أرتمي على صدرك الحاني .. كي تدفني آلامي في مقابر الماضي .. كي تحرقي دموعي في بوتقة الأحزان ..؟!

    منذ ذلك اليوم ، و انا أعانق زهور المل الذابلة .. و انا أرسم في مخيلتي سحباً سوداء .. تروي قصة عذابي ، فالرسم يا أمي على الجدران جريمة .. جريمة يا أمي . لقد أعدموا فرحتي ، و زرعوا الأشواك في قلبي ، فماتت مشاعر الطفولة كمداً على حدود مدينتي التي تجمعني و إياك في مدن الأحلام الهائجة ، حتى غدوت مجرد زهرة تُحتضر و سط أهازيج النسيم ، فغيابك أول من علمني الموت باسم الأنتظار .

    كانوا يشبعوني ضرباً حتى يزرق جلدي .. و يتفننون في أساليب تعذيبي لمجرد أنني أكتسب اللون الأسود .. لمجرد أنني ابنة القارة السوداء .. لقد كرهت نفسي .. بل كرهت الحياة .. و لا أريد العيش .

    كنت أتأمل الوجوه يا أمي .. و كل امرأة ألمحها أقول إنها امي .. مع علمي مسبقاً بأنك هناك تكابدين المشقة في مزارع أمريكا .


    كل يوم يمر .. بل كل لحظة أكتشف أنني فتاة بائسة .. ثيابي ممزقة و مهترئة .. ذهني مشتت .. مصيري متأرجح .. و مستقبلي ضائع . كان كل من يحاول أن ينطق بالحق يُقطع لسانه .. و كل من يحاول أن يكتب حرفاً تُقطع يده . لذلك كنت أناجي صقيع الثلج ليجمد مشاعري ، و أتحالف مع الحزن ليدمر عواطفي ، و أدخل معركة الموت لأقتل نفسي .

    لقد سمعت عنك الكثير .. عن نبلك و أخلاقك .. عن تفانيك في خدمة الآخرين .. و عن رغبتك الجامحة في مواجهة الإستعمار .. فارجعي لي ، و هبيني السعادة مقابل الهموم .. و اعطيني الثقة ، و انتشلي من عيني الظنون .. و اهديني الحب رغم كل شيء قد يكون .

    سأبقى يا أماه .. سأبقى حية لأقاوم كما قاومت من قبل كل المصائب .. لن أدعهم يحتفلون بموتي .. أعدك يا شذى روحي .

  • عاشق البحر
    عضو فعال
    • Aug 2004
    • 74

    #2
    الرد: الأمل الضائع

    لن يضيع الامل فالله موجود والقلوب الطاهرة مستمرة في الكفاح والعمل إلى ما شاء الله
    ارجو مراجعة النص وتصحيح الاخطاء المطبعية وترتيب الافكار
    لغتك جميلة وبامكانك ان تكتبي باسلوب افضل من هذا مع المزيد من التركيز وترتيب الافكار
    وشكرا جزيلا على هذا الموضوع الطيب

    تعليق

    • H@$$@N
      عضو متميز
      • Jul 2004
      • 5562

      #3
      الرد: الأمل الضائع

      اضيف في الأساس بواسطة انسانة
      ملاكي الطاهر ...1_ (( الشوق لرؤية أمها ))
      لطالما احتضنتك في أحلامي ، و أمطرتك قبلاً .. لطالما خلتك ملاكاً طاهراً تضوع منه أشعة النور .. لطالما انتظرتك طويلاً يا تاريخ عاطفتي المخبأ تحت سدرة أحلامي . فماذا عساني أن أقول ؟
      أتوق لرؤياك .. و أذوب شوقاً لمعانقتك .. منذ تلك اللحظة .. اللحظة التي فيها انتزعتك الأيدي الهمجية ، و اقتادتك قسراً إلى أمريكا للعمل في مزارعها .. كنت يومها صغيرة .. كقطرة ندى .. لقد أطفأوا في عيوني شموع الدفء و الحنان و الأمان .. و أوصدوا أبواب الفرحة في وجهي إلى الأبد ، و فتحوا أبواب سنين من الوحدة و الشقاء .
      ***************************************************************
      2_ (( صور للمعناة التى تعانيها ))
      عملت في المناجم قسراً و أنا فتاة صغيرة .. مكسورة الجناح .. عشر سنين مضت هباءً من عمري ، كنت و لازلت مجرد حشرة تُسحق تحت أحذيتهم الثقيلة .. كنت أتسلل إلى الخارج في أنصاف الليالي كي أتكلم مع القمر لأنه حر و أنا أفتقد الحرية ، و أخبره بما تضطرم به روحي من حنين إلى صدر أرتمي عليه ، و يد حانية تكفكف دموعي .. إلى عاطفة تسقي الطفلة المتمردة التي في داخلي . كنتُ أعيش أزمة روحية قاتلة .. كان قلبي مكسوراً .. مكسوراً للدرجة التي لا ينفع فيها حتى البكاء .. و لكنني لا أستطيع غير أن أبكي .
      ***************************************************************
      3_ ((أحلامها ))
      كم كنتُ أتمنى لو أتحول للؤلؤة ، و يصطادني صياد من كوكب آخر .. كنت أعاني كثيراً لأحصل على كسرة خبز أسد بها جوعي .. كان البرد يجمدني و أوصالي و كنت أظن أنه لربما يرق أحد ما قلبه لأجلي ، فيهل الفجر دون ان يأتي أحد ليدثرني بغطاء .
      **************************************************************
      4_ (( تشكو أنها لم تعش طفولتها ))
      كان صدري خاوياً من كل أحلام الطفولة .. الحقد و الحسد وحدهما كانا يموجان في صدري . أنا لا
      أكتب أوهاماً بل حقائق مريرة .. أكتب محنتي .. أبطالها هم الفرنسيون .
      **************************************************************
      5_ (( تشكو من الوحدة ))
      عشت وحدي خيبات الأمل .. عشت وحدي صواعق الخوف .. عشت وحدي أخاطب عيون القمر .. آه .. آه .. أشعر بضياع و حزن عميق يكتنفني .. بغلالة من اليأس تتغلغل داخل قلبي .. لقد يأست .. لقد يأست يا أماه .. حتى يأست من يأسي . أفما آن الأوان كي أرتمي على صدرك الحاني .. كي تدفني آلامي في مقابر الماضي .. كي تحرقي دموعي في بوتقة الأحزان ..؟!
      **************************************************************
      6_ (( رقم ( 4 ) ))
      منذ ذلك اليوم ، و انا أعانق زهور المل الذابلة .. و انا أرسم في مخيلتي سحباً سوداء .. تروي قصة عذابي ، فالرسم يا أمي على الجدران جريمة .. جريمة يا أمي . لقد أعدموا فرحتي ، و زرعوا الأشواك في قلبي ، فماتت مشاعر الطفولة كمداً على حدود مدينتي التي تجمعني و إياك في مدن الأحلام الهائجة ، حتى غدوت مجرد زهرة تُحتضر و سط أهازيج النسيم ، فغيابك أول من علمني الموت باسم الأنتظار .
      *************************************************************
      7_ (( تشكو من التمييز العنصرى ))
      كانوا يشبعوني ضرباً حتى يزرق جلدي .. و يتفننون في أساليب تعذيبي لمجرد أنني أكتسب اللون الأسود .. لمجرد أنني ابنة القارة السوداء .. لقد كرهت نفسي .. بل كرهت الحياة .. و لا أريد العيش .
      **************************************************************
      8_ (( شدة الحاجة إلى أمها دفعتها إلى الوهم ))
      كنت أتأمل الوجوه يا أمي .. و كل امرأة ألمحها أقول إنها امي .. مع علمي مسبقاً بأنك هناك تكابدين المشقة في مزارع أمريكا .
      **************************************************************
      9_ (( تشكو من الفقر والضياع ))
      كل يوم يمر .. بل كل لحظة أكتشف أنني فتاة بائسة .. ثيابي ممزقة و مهترئة .. ذهني مشتت .. مصيري متأرجح .. و مستقبلي ضائع . كان كل من يحاول أن ينطق بالحق يُقطع لسانه .. و كل من يحاول أن يكتب حرفاً تُقطع يده . لذلك كنت أناجي صقيع الثلج ليجمد مشاعري ، و أتحالف مع الحزن ليدمر عواطفي ، و أدخل معركة الموت لأقتل نفسي .
      **************************************************************
      10_ (( تطلب من أمها رجوع بعد ان استعانت بما سمعته عنها من صفات ))
      لقد سمعت عنك الكثير .. عن نبلك و أخلاقك .. عن تفانيك في خدمة الآخرين .. و عن رغبتك الجامحة في مواجهة الإستعمار .. فارجعي لي ، و هبيني السعادة مقابل الهموم .. و اعطيني الثقة ، و انتشلي من عيني الظنون .. و اهديني الحب رغم كل شيء قد يكون .
      **************************************************************
      11_ ((الأمل موجود))
      سأبقى يا أماه .. سأبقى حية لأقاوم كما قاومت من قبل كل المصائب .. لن أدعهم يحتفلون بموتي .. أعدك يا شذى روحي .


      ******************************************************************
      تقييم الموضوع :
      ممتاز
      الهدف من الموضوع :
      (( أعلى الأقتباس ))
      النقد :
      لا يوجد (( فقط صغري خط الكتابة ))
      النصيحة :
      استمرى على نفس النهج ....

      تعليق

      • المتمردة
        عضو فعال
        • Jul 2004
        • 845

        #4
        الرد: الأمل الضائع

        السلام عليكم..

        الموضوع حلو ورائع...


        كما قال الاخ فلسطينى صغري خطك من فضلك..


        تحياتى
        ســــــــــــــــــــافر حبيبي وراح ما تـــــــــــــــرك الا جراح

        تعليق

        • رفيق القلم
          عضو بارز
          • May 2004
          • 1120

          #5
          الرد: الأمل الضائع

          لن أمتدح كثيرا ما كتبت


          فأنت تعرفين كم أنت رائعة

          يعجبني فيك أنك تختلطين بمأسي مجتمع كامل

          ثم تجعلينها في قلب واحد مما يجعل من المأساة كارثة


          شكرا لك لكل هذا التميز في أسلوبك الراقي

          وأرجو أن تنتقلين الى المنتدي الأدبي

          لكي تدعمي منتدانا وشكرااااااااااااااااا...


          مع تحياتي

          تعليق

          • H@$$@N
            عضو متميز
            • Jul 2004
            • 5562

            #6
            الرد: الأمل الضائع

            أنا أوافق أبو حنين فى إنتقالك للمنتدى الأدبى .

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...