ملاكي الطاهر ...
لطالما احتضنتك في أحلامي ، و أمطرتك قبلاً .. لطالما خلتك ملاكاً طاهراً تضوع منه أشعة النور .. لطالما انتظرتك طويلاً يا تاريخ عاطفتي المخبأ تحت سدرة أحلامي . فماذا عساني أن أقول ؟
أتوق لرؤياك .. و أذوب شوقاً لمعانقتك .. منذ تلك اللحظة .. اللحظة التي فيها انتزعتك الأيدي الهمجية ، و اقتادتك قسراً إلى أمريكا للعمل في مزارعها .. كنت يومها صغيرة .. كقطرة ندى .. لقد أطفأوا في عيوني شموع الدفء و الحنان و الأمان .. و أوصدوا أبواب الفرحة في وجهي إلى الأبد ، و فتحوا أبواب سنين من الوحدة و الشقاء .
عملت في المناجم قسراً و أنا فتاة صغيرة .. مكسورة الجناح .. عشر سنين مضت هباءً من عمري ، كنت و لازلت مجرد حشرة تُسحق تحت أحذيتهم الثقيلة .. كنت أتسلل إلى الخارج في أنصاف الليالي كي أتكلم مع القمر لأنه حر و أنا أفتقد الحرية ، و أخبره بما تضطرم به روحي من حنين إلى صدر أرتمي عليه ، و يد حانية تكفكف دموعي .. إلى عاطفة تسقي الطفلة المتمردة التي في داخلي . كنتُ أعيش أزمة روحية قاتلة .. كان قلبي مكسوراً .. مكسوراً للدرجة التي لا ينفع فيها حتى البكاء .. و لكنني لا أستطيع غير أن أبكي .
كم كنتُ أتمنى لو أتحول للؤلؤة ، و يصطادني صياد من كوكب آخر .. كنت أعاني كثيراً لأحصل على كسرة خبز أسد بها جوعي .. كان البرد يجمدني و أوصالي و كنت أظن أنه لربما يرق أحد ما قلبه لأجلي ، فيهل الفجر دون ان يأتي أحد ليدثرني بغطاء .
كان صدري خاوياً من كل أحلام الطفولة .. الحقد و الحسد وحدهما كانا يموجان في صدري . أنا لا أكتب أوهاماً بل حقائق مريرة .. أكتب محنتي .. أبطالها هم الفرنسيون .
عشت وحدي خيبات الأمل .. عشت وحدي صواعق الخوف .. عشت وحدي أخاطب عيون القمر .. آه .. آه .. أشعر بضياع و حزن عميق يكتنفني .. بغلالة من اليأس تتغلغل داخل قلبي .. لقد يأست .. لقد يأست يا أماه .. حتى يأست من يأسي . أفما آن الأوان كي أرتمي على صدرك الحاني .. كي تدفني آلامي في مقابر الماضي .. كي تحرقي دموعي في بوتقة الأحزان ..؟!
منذ ذلك اليوم ، و انا أعانق زهور المل الذابلة .. و انا أرسم في مخيلتي سحباً سوداء .. تروي قصة عذابي ، فالرسم يا أمي على الجدران جريمة .. جريمة يا أمي . لقد أعدموا فرحتي ، و زرعوا الأشواك في قلبي ، فماتت مشاعر الطفولة كمداً على حدود مدينتي التي تجمعني و إياك في مدن الأحلام الهائجة ، حتى غدوت مجرد زهرة تُحتضر و سط أهازيج النسيم ، فغيابك أول من علمني الموت باسم الأنتظار .
كانوا يشبعوني ضرباً حتى يزرق جلدي .. و يتفننون في أساليب تعذيبي لمجرد أنني أكتسب اللون الأسود .. لمجرد أنني ابنة القارة السوداء .. لقد كرهت نفسي .. بل كرهت الحياة .. و لا أريد العيش .
كنت أتأمل الوجوه يا أمي .. و كل امرأة ألمحها أقول إنها امي .. مع علمي مسبقاً بأنك هناك تكابدين المشقة في مزارع أمريكا .
كل يوم يمر .. بل كل لحظة أكتشف أنني فتاة بائسة .. ثيابي ممزقة و مهترئة .. ذهني مشتت .. مصيري متأرجح .. و مستقبلي ضائع . كان كل من يحاول أن ينطق بالحق يُقطع لسانه .. و كل من يحاول أن يكتب حرفاً تُقطع يده . لذلك كنت أناجي صقيع الثلج ليجمد مشاعري ، و أتحالف مع الحزن ليدمر عواطفي ، و أدخل معركة الموت لأقتل نفسي .
لقد سمعت عنك الكثير .. عن نبلك و أخلاقك .. عن تفانيك في خدمة الآخرين .. و عن رغبتك الجامحة في مواجهة الإستعمار .. فارجعي لي ، و هبيني السعادة مقابل الهموم .. و اعطيني الثقة ، و انتشلي من عيني الظنون .. و اهديني الحب رغم كل شيء قد يكون .
سأبقى يا أماه .. سأبقى حية لأقاوم كما قاومت من قبل كل المصائب .. لن أدعهم يحتفلون بموتي .. أعدك يا شذى روحي .
لطالما احتضنتك في أحلامي ، و أمطرتك قبلاً .. لطالما خلتك ملاكاً طاهراً تضوع منه أشعة النور .. لطالما انتظرتك طويلاً يا تاريخ عاطفتي المخبأ تحت سدرة أحلامي . فماذا عساني أن أقول ؟
أتوق لرؤياك .. و أذوب شوقاً لمعانقتك .. منذ تلك اللحظة .. اللحظة التي فيها انتزعتك الأيدي الهمجية ، و اقتادتك قسراً إلى أمريكا للعمل في مزارعها .. كنت يومها صغيرة .. كقطرة ندى .. لقد أطفأوا في عيوني شموع الدفء و الحنان و الأمان .. و أوصدوا أبواب الفرحة في وجهي إلى الأبد ، و فتحوا أبواب سنين من الوحدة و الشقاء .
عملت في المناجم قسراً و أنا فتاة صغيرة .. مكسورة الجناح .. عشر سنين مضت هباءً من عمري ، كنت و لازلت مجرد حشرة تُسحق تحت أحذيتهم الثقيلة .. كنت أتسلل إلى الخارج في أنصاف الليالي كي أتكلم مع القمر لأنه حر و أنا أفتقد الحرية ، و أخبره بما تضطرم به روحي من حنين إلى صدر أرتمي عليه ، و يد حانية تكفكف دموعي .. إلى عاطفة تسقي الطفلة المتمردة التي في داخلي . كنتُ أعيش أزمة روحية قاتلة .. كان قلبي مكسوراً .. مكسوراً للدرجة التي لا ينفع فيها حتى البكاء .. و لكنني لا أستطيع غير أن أبكي .
كم كنتُ أتمنى لو أتحول للؤلؤة ، و يصطادني صياد من كوكب آخر .. كنت أعاني كثيراً لأحصل على كسرة خبز أسد بها جوعي .. كان البرد يجمدني و أوصالي و كنت أظن أنه لربما يرق أحد ما قلبه لأجلي ، فيهل الفجر دون ان يأتي أحد ليدثرني بغطاء .
كان صدري خاوياً من كل أحلام الطفولة .. الحقد و الحسد وحدهما كانا يموجان في صدري . أنا لا أكتب أوهاماً بل حقائق مريرة .. أكتب محنتي .. أبطالها هم الفرنسيون .
عشت وحدي خيبات الأمل .. عشت وحدي صواعق الخوف .. عشت وحدي أخاطب عيون القمر .. آه .. آه .. أشعر بضياع و حزن عميق يكتنفني .. بغلالة من اليأس تتغلغل داخل قلبي .. لقد يأست .. لقد يأست يا أماه .. حتى يأست من يأسي . أفما آن الأوان كي أرتمي على صدرك الحاني .. كي تدفني آلامي في مقابر الماضي .. كي تحرقي دموعي في بوتقة الأحزان ..؟!
منذ ذلك اليوم ، و انا أعانق زهور المل الذابلة .. و انا أرسم في مخيلتي سحباً سوداء .. تروي قصة عذابي ، فالرسم يا أمي على الجدران جريمة .. جريمة يا أمي . لقد أعدموا فرحتي ، و زرعوا الأشواك في قلبي ، فماتت مشاعر الطفولة كمداً على حدود مدينتي التي تجمعني و إياك في مدن الأحلام الهائجة ، حتى غدوت مجرد زهرة تُحتضر و سط أهازيج النسيم ، فغيابك أول من علمني الموت باسم الأنتظار .
كانوا يشبعوني ضرباً حتى يزرق جلدي .. و يتفننون في أساليب تعذيبي لمجرد أنني أكتسب اللون الأسود .. لمجرد أنني ابنة القارة السوداء .. لقد كرهت نفسي .. بل كرهت الحياة .. و لا أريد العيش .
كنت أتأمل الوجوه يا أمي .. و كل امرأة ألمحها أقول إنها امي .. مع علمي مسبقاً بأنك هناك تكابدين المشقة في مزارع أمريكا .
كل يوم يمر .. بل كل لحظة أكتشف أنني فتاة بائسة .. ثيابي ممزقة و مهترئة .. ذهني مشتت .. مصيري متأرجح .. و مستقبلي ضائع . كان كل من يحاول أن ينطق بالحق يُقطع لسانه .. و كل من يحاول أن يكتب حرفاً تُقطع يده . لذلك كنت أناجي صقيع الثلج ليجمد مشاعري ، و أتحالف مع الحزن ليدمر عواطفي ، و أدخل معركة الموت لأقتل نفسي .
لقد سمعت عنك الكثير .. عن نبلك و أخلاقك .. عن تفانيك في خدمة الآخرين .. و عن رغبتك الجامحة في مواجهة الإستعمار .. فارجعي لي ، و هبيني السعادة مقابل الهموم .. و اعطيني الثقة ، و انتشلي من عيني الظنون .. و اهديني الحب رغم كل شيء قد يكون .
سأبقى يا أماه .. سأبقى حية لأقاوم كما قاومت من قبل كل المصائب .. لن أدعهم يحتفلون بموتي .. أعدك يا شذى روحي .




تعليق