قال صالح بن عبدالقدوس:
صَرمتْ حبالَك بعد وصلك زينب والدّهرُ فيه تصُّرُّم وتقلب
وكذاك وصْلُ الفانيات فإنّهُ آلٌ ببلقعةٍ وبَرقٌ خُلّبُ
فدع الصّبا فلقد عداك زمانُة واجهْد فعمرك مّر منه الأطيب
ذهَب الشّبابُ فماله من عودةٍ وأتى المشيبُ فأين منةُ المهربُ
دَعْ عنك ما قد فات في زمن الصّبا واذكُرْ ذنُوبكَ وابكها يامذنبُ
واخش مُنَاقشة الحساب فإنّةُ لابُدّ يُحْصَى ما جنيتَ ويُكتبُ
والليلُ فاعلم والنهارُ كَلاهُمَا أنفاسنا فيهِ تُعَدُُّ وتُحْسَبُ
لم يَنْسَهُ الملكان حين نسيتهُ بل أثبتاهُ وأنتَ لاه تلعَبُ
والرُّوح فيك وديعة أودعتها ستُردُّها بالرُّغم منك وتُسْلَبُ
وغُرور دُنياك التي تَسعى لها دار حقيقُتها متاعٌ يَذْهبُ
وجميعُ ما حصلتَه وجمعته حقًّا يقيناً بعد موتك يُنْهَبُ
تًّبا لدار لا يدوم نعيمُها ومَشيدُهَا عَمّا قليل يَخرَبُ
فأسمع هُديِتَ نصائحاً أولاكها بَرٌّ نصوحٌ للأنام مجّربُ
أَهْدَى النصَيحة فأتعظ بمقالِه فهو التّقيُّ اللّوْذَعيُّ الأذربُ
لا تأمنِ الدّهرَ الخؤُونَ لأنّهُ ما زال قِدْماً للرّجَال يُهذّبُ
وكذلك الأيامُ في غصاتِها مضَضٌ يذِلُّ لهُ الأَعزّ الأنجبُ
ويفوزُ بالمالِ الحقيرُ مكانةً فتراهُ يُرْجي مالَديه ويُرْعبُ
ويُسَرُّ بالتّرَحيب عند قدومه ويُقامُ عند سلامةِ ويُقَربُ
فاقَنْع ففي بعض القناعة راحةٌ ولقد كُسي ثوبَ المذَلةّ أَشْعَبُ
لا تحرصَنْ فالحِرصُ ليس بزائدٍ في الرّزق بل يُشْقَي الحريصُ وُيَتْعَبُ
كم عاجزٍ في النّاسِ يأتي رزْقهُ رغداً ويُحَرمُ كيّسٌ ويخَّيبُ
فعليك تقوَي الله فالزمها تَفْز إنّ التقيَّ هو البَهيُّ الأَهيبُ
واعمل بطاعته تَنْل منه الرّضا إنّ المطيع لرّبه لمقّربُ
أدّ الأمانة والخيانة فاجتنب واعدِِل ولا تظلم يطيُب المكسبُ
واحذر من المظلوم سهماً صائباً واعلم بأن دعاءَهُ لا يُحْجبُ
واخفِضْ جناحَك للأقارب كلّهم بتَذللٍ واسمح لهم إن أذنُبوا
وإذا بُليتَ بنكبة فاصِبْر لها من ذا رأيتَ مُسلَّماً لا يُنْكبُ
وإذا أصابك في زمانك شدَّةٌ وأصابَك الخطبُ الكريةُ الأصعَبُ
فادعُ لرَبّك إنّه أدنى لَمنْ يدعوه من حبل الوريدِ وأقربُ
واحذر مؤَاخاة الدّنّي لأنهُ يُعْدي كما يُعْدي الصّحيحَ الأجربُ
واختر صديقك واصطفيه تفاخراً إن القرينَ إلى المقارنِ يُنْسَبُ
ودع الكذوب ولا يكن لك صاحباً إن الكذوب لبئس خلاًّ يُصْحَبُ
وذَرِ الحقَودَ وإن تقادم عهدُه فالحقِدُ باقٍ في الصُّدُر مُغيَّبُ
واحفظ لسانك واحترز من لفظةِ فالمرءُ يسلم باللّسان ويعَطبُ
وَزِنْ الكَلامَ إذا نطقتَ ولا تكنْ ثرثارةً في كلّ وادٍ تخطبُ
والسّر فاكْتمُة ولا تنطق به فهو الأسيرُ لديكَ إذْ لاَ ينْشَبُ
واحرصْ على حفظ القلوب من الأذي فرُجوعُها بعد التّنافُر يصعُبُ
إن القلوبَ إذا تنافرَ ودُها شِبْهُ الزُّجاجة كسُّرهَا لا يُشعَبُ
واحذر عدُوّك إذ تراه باسماً فالّليَثُ يبدُو نابهُ إذ يَغْضَبُ
وإذا الصّدِيقَ رأيتَهُ مُتَملّقاً فهو العدُّو وحقُُّهُ يُتَجنبُ
لاخير في ودّ امرئ متَملقٍ حُلو اللّسانِ وقلبُهُ يتلهَّبُ
يعُطيك من طرَف اللّسان حلاَوةً ويروغ منك كما يَروغ الثعلبُ
يلقاك يحلف أنّه بكَ واثقٌ وإذا توارى عنك فهو العَقربُ
وإذا رأيتَ الرّزقَ ضاق ببلدةٍ وخَشِيتَ فيها أن يضيق المكسبُ
فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعة الفَضَا طولاً وعرضاً شَرْقها والمغربُ
********************
صَرمتْ حبالَك بعد وصلك زينب والدّهرُ فيه تصُّرُّم وتقلب
وكذاك وصْلُ الفانيات فإنّهُ آلٌ ببلقعةٍ وبَرقٌ خُلّبُ
فدع الصّبا فلقد عداك زمانُة واجهْد فعمرك مّر منه الأطيب
ذهَب الشّبابُ فماله من عودةٍ وأتى المشيبُ فأين منةُ المهربُ
دَعْ عنك ما قد فات في زمن الصّبا واذكُرْ ذنُوبكَ وابكها يامذنبُ
واخش مُنَاقشة الحساب فإنّةُ لابُدّ يُحْصَى ما جنيتَ ويُكتبُ
والليلُ فاعلم والنهارُ كَلاهُمَا أنفاسنا فيهِ تُعَدُُّ وتُحْسَبُ
لم يَنْسَهُ الملكان حين نسيتهُ بل أثبتاهُ وأنتَ لاه تلعَبُ
والرُّوح فيك وديعة أودعتها ستُردُّها بالرُّغم منك وتُسْلَبُ
وغُرور دُنياك التي تَسعى لها دار حقيقُتها متاعٌ يَذْهبُ
وجميعُ ما حصلتَه وجمعته حقًّا يقيناً بعد موتك يُنْهَبُ
تًّبا لدار لا يدوم نعيمُها ومَشيدُهَا عَمّا قليل يَخرَبُ
فأسمع هُديِتَ نصائحاً أولاكها بَرٌّ نصوحٌ للأنام مجّربُ
أَهْدَى النصَيحة فأتعظ بمقالِه فهو التّقيُّ اللّوْذَعيُّ الأذربُ
لا تأمنِ الدّهرَ الخؤُونَ لأنّهُ ما زال قِدْماً للرّجَال يُهذّبُ
وكذلك الأيامُ في غصاتِها مضَضٌ يذِلُّ لهُ الأَعزّ الأنجبُ
ويفوزُ بالمالِ الحقيرُ مكانةً فتراهُ يُرْجي مالَديه ويُرْعبُ
ويُسَرُّ بالتّرَحيب عند قدومه ويُقامُ عند سلامةِ ويُقَربُ
فاقَنْع ففي بعض القناعة راحةٌ ولقد كُسي ثوبَ المذَلةّ أَشْعَبُ
لا تحرصَنْ فالحِرصُ ليس بزائدٍ في الرّزق بل يُشْقَي الحريصُ وُيَتْعَبُ
كم عاجزٍ في النّاسِ يأتي رزْقهُ رغداً ويُحَرمُ كيّسٌ ويخَّيبُ
فعليك تقوَي الله فالزمها تَفْز إنّ التقيَّ هو البَهيُّ الأَهيبُ
واعمل بطاعته تَنْل منه الرّضا إنّ المطيع لرّبه لمقّربُ
أدّ الأمانة والخيانة فاجتنب واعدِِل ولا تظلم يطيُب المكسبُ
واحذر من المظلوم سهماً صائباً واعلم بأن دعاءَهُ لا يُحْجبُ
واخفِضْ جناحَك للأقارب كلّهم بتَذللٍ واسمح لهم إن أذنُبوا
وإذا بُليتَ بنكبة فاصِبْر لها من ذا رأيتَ مُسلَّماً لا يُنْكبُ
وإذا أصابك في زمانك شدَّةٌ وأصابَك الخطبُ الكريةُ الأصعَبُ
فادعُ لرَبّك إنّه أدنى لَمنْ يدعوه من حبل الوريدِ وأقربُ
واحذر مؤَاخاة الدّنّي لأنهُ يُعْدي كما يُعْدي الصّحيحَ الأجربُ
واختر صديقك واصطفيه تفاخراً إن القرينَ إلى المقارنِ يُنْسَبُ
ودع الكذوب ولا يكن لك صاحباً إن الكذوب لبئس خلاًّ يُصْحَبُ
وذَرِ الحقَودَ وإن تقادم عهدُه فالحقِدُ باقٍ في الصُّدُر مُغيَّبُ
واحفظ لسانك واحترز من لفظةِ فالمرءُ يسلم باللّسان ويعَطبُ
وَزِنْ الكَلامَ إذا نطقتَ ولا تكنْ ثرثارةً في كلّ وادٍ تخطبُ
والسّر فاكْتمُة ولا تنطق به فهو الأسيرُ لديكَ إذْ لاَ ينْشَبُ
واحرصْ على حفظ القلوب من الأذي فرُجوعُها بعد التّنافُر يصعُبُ
إن القلوبَ إذا تنافرَ ودُها شِبْهُ الزُّجاجة كسُّرهَا لا يُشعَبُ
واحذر عدُوّك إذ تراه باسماً فالّليَثُ يبدُو نابهُ إذ يَغْضَبُ
وإذا الصّدِيقَ رأيتَهُ مُتَملّقاً فهو العدُّو وحقُُّهُ يُتَجنبُ
لاخير في ودّ امرئ متَملقٍ حُلو اللّسانِ وقلبُهُ يتلهَّبُ
يعُطيك من طرَف اللّسان حلاَوةً ويروغ منك كما يَروغ الثعلبُ
يلقاك يحلف أنّه بكَ واثقٌ وإذا توارى عنك فهو العَقربُ
وإذا رأيتَ الرّزقَ ضاق ببلدةٍ وخَشِيتَ فيها أن يضيق المكسبُ
فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعة الفَضَا طولاً وعرضاً شَرْقها والمغربُ
********************









تعليق