*الجَبَلُ وَالرَّمَاد*
(1)
أَيَّامَ كُنْتُ بِفَجْرِ عُمْرِي مُورِقًا
وَعَلَتْ سِنِينِي بَهْجَةُ الأَنْوَارِ
(2)
وَالْمَالُ يَجْرِي فِي يَدَيَّ كَأَنَّهُ
بَحْرٌ يُطِيعُ مَشِيئَتِي وَمَسَارِي
(3)
وَغَدَوْتُ كَالْجَبَلِ الأَشَمِّ مَهَابَةً
أَرْقَى الذُّرَى وَأَشُقُّ كُلَّ مَسَارِ
(4)
حَتَّى إِذَا هَبَّتْ عَلَيَّ عَوَاصِفٌ
حَجَبَتْ ضِيَاءَ الشَّمْسِ عَنْ إِبْصَارِي
(5)
وَتَشَقَّقَتْ فِي النَّفْسِ صَخْرَةُ عِزَّةٍ
كَانَتْ تُعَلِّي فِي الذُّرَى أَسْوَارِي
(6)
وَلَقَدْ تَجَاوَزْتُ اضْطِرَابَ خُطُوبِهَا
وَنَهَضْتُ بَعْدَ تَكَسُّرٍ وَبَوَارِ
(7)
وَرَجَعْتُ أَسْأَلُ أَيْنَ غَابَ تَوَهُّجِي
خَمَدَ اللَّظَى وَتَبَدَّدَتْ أَنْوَارِي
(8)
وَالْيَوْمَ أَثْقَلَنِي الزَّمَانُ بِخَطْبِهِ
فَانْهَارَ صَرْحُ صَلَابَتِي وَقَرَارِي
(9)
وَعَدَا رَمَادِي فَوْقَ مَجْدِي كُلِّهُ
وَمْضٌ تَلَاشَى فِي مَهَبِّ غُبَارِ
(10)
وَمَضَى الزَّمَانُ مُضِيَّ حُلْمٍ عَابِرٍ
فِي لَيْلِ عُمْرِي، وَانْطَوَتْ أَسْفَارِي
(11)
فَغَدَوْتُ كَالطَّيْفِ الشَّفِيفِ مُبَعْثَرًا
ضَاعَتْ مَلَامِحُ صُورَتِي وَفَخَارِي
(12)
أَرْنُو لِمَنْ حَوْلِي فَأُنْكِرُ نَظْرَةً
مَرَّتْ كَمَا الْأَوْهَامُ دُونَ وَقَارِ
(13)
لَا يُبْصِرُونِي بَعْدَ أَنْ خَفَّ الصَّدَى
فِي زَحْمَةِ الأَحْدَاثِ وَالْأَعْمَارِ
(14)
أُمَّاهُ، يَا دِفْءَ الحَنَانِ إِذِ انْطَفَا
كُلُّ الضِّيَاءِ، وَضَاقَ بِي مِشْوَارِي
(15)
إِنِّي أَفِرُّ إِلَى ظِلَالِكِ مُتْعَبًا
فَلَعَلَّ صَمْتَكَ يَحْتَوِي أَطْوَارِي
(16)
شوقي المُلحُّ إلى لقائكِ هزني
لِتَضُمَّنِي رُوحُ الرِّضَا فِي دَارِي
أحمد فؤاد صوفي
اللاذقية – سـوريا






تعليق