السلطان العاشق
والمقصود هنا بالسلطان هو السلطان العثماني " سليمان القانوني " ، ابن حفيد " محمد الفاتح " الذي فتح القسطنطينيه ( اسطانبول ، عام 1453 ) ، وقد اعتبر السلطان " سليمان القانوني " ابن السلطان " سليم الاول " اقوى امبراطور عثماني على الاطلاق ، كما وصلت الامبراطورية العثمانيه في عهده اوج قوتها ، وقد تم تنصيبه عام 1520 سلطانا في مظاهر من الابهة والعظمه . ففي عهده تم فتح مدينة بلغراد وجزيرة رودس ، كما هزم المجريين في معركة " موهاج " ، عام 1526 بعد قتل ملكهم ، واصبحت مدينة " بودابست " مدينة عثمانيه ، واصبحت " فيينا " على بعد 100 ميل من حدود الامبراطوريه العثمانيه .
هذا الامبراطور ، و بالرغم من مظاهر العظمه والابهة والترف التي احاطت به في ظل تلك الانتصارات والانجازات ، الا ان له اشعارا تدل على الحكمه والاخلاص في الحب ، والتقى والورع ، يتمتع بهما ، اذ يقول في احد اشعاره :
ليس على وجه الارض الا طالبا للثراء والهناء
ولا هناء الا في برهة من عافيه
فما يدعوه الناس ملكا ،
ليس الا صراعا دنيويا وحربا مستمره
وعبادة الله هي التاج الاسمى والمنزلة الاسعد .
***
لا يعني الورع او الحكمة انه كان متصوفا ، فهذا الامبراطور قد تعلق قلبه بفتاة اسمها الاصلي " اليكساندرا ليسوفيكا " ، وهي ابنة كاهن بولندي اخذت مع سبايا الحرب على ايدي الحامية التتريه في اقليم " القرم " المجاور . وقد غير اسمها الى ((( خرم ))) ، ( بضم الخاء وتشديد الراء ) ، وتعني " الضاحكه " ، واصبحت من حريم السلطان ( الجواري ) فترة من الزمن ، حتى وقع السلطان في حبها لدرجة العشق ؟ واستطاعت بذكائها ودهائها التخلص من " ماه دوران " الشركسيه " ( وهي ام مصطفى ابن السلطان الاكبر ) ، كما انها استطاعت اقناع السلطان بالزواج منها ، وهي ما لم تكن تحلم به اي من الجواري ؟؟ وقد تم ذلك عام 1531 م .
وقد بادلته (( خرم )) الحب ، ودارت بينها الرسائل والاشعارالمتبادله ، التي تنبض بالعشق ، منها مخاطبتها اياه بالقول : املي في العالمين – البهاء الذي سرق قلبي – افق البهجه - الشعره الواحده في شاربك تساوي اكثر من خمسة الآف او مليون فلورين - آه لو كان اليوم في قربك الف يوم – وقالت في احدى رسائلها : بعد ان امرغ وجهي القبيح في التراب الشريف تحت قدميك المباركتين ، وتنهي الرساله بالقول : اتمنى لك الهناء في العالمين ، خادمتك المطيعه " خرم " ، وقد حظيت " خرم " بمكانة عاليه في الامبراطوريه ، مكانه اجتماعيه وسياسيه ، وكان السلطان يستشيرها في الامور الهامه بعد ان اصبحث عثمانيه متعصبه للامبراطوريه -----
اما هو فان رسائله لها ، كانت تفيض بالمحبة والعشق والاخلاص وصدق المشاعر ، وقد كتب لها ذات يوم شعرا يقول فيه :
يا حديقتي ، يا سكري الحلو ، ويا كنزي ، ويا حبي الذي
ما اهتممت باحد في هذه الدنيا سواه
يا " عزيز" مصري ، ويوسفي ، يا كل شئ لي ، يا مليكة قلبي
يا اسطنبولي وقرماني ، وارض اناضولي
يا بدخشاني وقبجاكي وبغدادي وخراساني
يا حبي ذات الشعر الاسود ، والحاجبين المعقوصين ،
والعينين الطافحتين بالغوايه
انا ان مت فانت قاتلتي ، ايتها المرأه القاسيه الجاحده
--------
وكان يقول لها في بعض رسائله : تعامليني برفق احيانا ، وتعذبينيي في احيان اخرى ، حبيبتي ايا كانت معاملتك فسوف اتقبلها دائما ---
***
سبحان مقلب القلوب ، هذا الامبراطور العظيم يقع في غرام سبية جاريه ، ويخلص في حبها ويضعها في مرتبة امبراطوره ، كما انها بادلته حبا بحب واخلاصا باخلاص --------
*****
المرجع – كتاب القسطنطينيه – المدينه التي اشتهاها العالم
تأليف : فيليب مانسيل - ترجمة دكتور : مصطفى محمد قاسم
والمقصود هنا بالسلطان هو السلطان العثماني " سليمان القانوني " ، ابن حفيد " محمد الفاتح " الذي فتح القسطنطينيه ( اسطانبول ، عام 1453 ) ، وقد اعتبر السلطان " سليمان القانوني " ابن السلطان " سليم الاول " اقوى امبراطور عثماني على الاطلاق ، كما وصلت الامبراطورية العثمانيه في عهده اوج قوتها ، وقد تم تنصيبه عام 1520 سلطانا في مظاهر من الابهة والعظمه . ففي عهده تم فتح مدينة بلغراد وجزيرة رودس ، كما هزم المجريين في معركة " موهاج " ، عام 1526 بعد قتل ملكهم ، واصبحت مدينة " بودابست " مدينة عثمانيه ، واصبحت " فيينا " على بعد 100 ميل من حدود الامبراطوريه العثمانيه .
هذا الامبراطور ، و بالرغم من مظاهر العظمه والابهة والترف التي احاطت به في ظل تلك الانتصارات والانجازات ، الا ان له اشعارا تدل على الحكمه والاخلاص في الحب ، والتقى والورع ، يتمتع بهما ، اذ يقول في احد اشعاره :
ليس على وجه الارض الا طالبا للثراء والهناء
ولا هناء الا في برهة من عافيه
فما يدعوه الناس ملكا ،
ليس الا صراعا دنيويا وحربا مستمره
وعبادة الله هي التاج الاسمى والمنزلة الاسعد .
***
لا يعني الورع او الحكمة انه كان متصوفا ، فهذا الامبراطور قد تعلق قلبه بفتاة اسمها الاصلي " اليكساندرا ليسوفيكا " ، وهي ابنة كاهن بولندي اخذت مع سبايا الحرب على ايدي الحامية التتريه في اقليم " القرم " المجاور . وقد غير اسمها الى ((( خرم ))) ، ( بضم الخاء وتشديد الراء ) ، وتعني " الضاحكه " ، واصبحت من حريم السلطان ( الجواري ) فترة من الزمن ، حتى وقع السلطان في حبها لدرجة العشق ؟ واستطاعت بذكائها ودهائها التخلص من " ماه دوران " الشركسيه " ( وهي ام مصطفى ابن السلطان الاكبر ) ، كما انها استطاعت اقناع السلطان بالزواج منها ، وهي ما لم تكن تحلم به اي من الجواري ؟؟ وقد تم ذلك عام 1531 م .
وقد بادلته (( خرم )) الحب ، ودارت بينها الرسائل والاشعارالمتبادله ، التي تنبض بالعشق ، منها مخاطبتها اياه بالقول : املي في العالمين – البهاء الذي سرق قلبي – افق البهجه - الشعره الواحده في شاربك تساوي اكثر من خمسة الآف او مليون فلورين - آه لو كان اليوم في قربك الف يوم – وقالت في احدى رسائلها : بعد ان امرغ وجهي القبيح في التراب الشريف تحت قدميك المباركتين ، وتنهي الرساله بالقول : اتمنى لك الهناء في العالمين ، خادمتك المطيعه " خرم " ، وقد حظيت " خرم " بمكانة عاليه في الامبراطوريه ، مكانه اجتماعيه وسياسيه ، وكان السلطان يستشيرها في الامور الهامه بعد ان اصبحث عثمانيه متعصبه للامبراطوريه -----
اما هو فان رسائله لها ، كانت تفيض بالمحبة والعشق والاخلاص وصدق المشاعر ، وقد كتب لها ذات يوم شعرا يقول فيه :
يا حديقتي ، يا سكري الحلو ، ويا كنزي ، ويا حبي الذي
ما اهتممت باحد في هذه الدنيا سواه
يا " عزيز" مصري ، ويوسفي ، يا كل شئ لي ، يا مليكة قلبي
يا اسطنبولي وقرماني ، وارض اناضولي
يا بدخشاني وقبجاكي وبغدادي وخراساني
يا حبي ذات الشعر الاسود ، والحاجبين المعقوصين ،
والعينين الطافحتين بالغوايه
انا ان مت فانت قاتلتي ، ايتها المرأه القاسيه الجاحده
--------
وكان يقول لها في بعض رسائله : تعامليني برفق احيانا ، وتعذبينيي في احيان اخرى ، حبيبتي ايا كانت معاملتك فسوف اتقبلها دائما ---
***
سبحان مقلب القلوب ، هذا الامبراطور العظيم يقع في غرام سبية جاريه ، ويخلص في حبها ويضعها في مرتبة امبراطوره ، كما انها بادلته حبا بحب واخلاصا باخلاص --------
*****
المرجع – كتاب القسطنطينيه – المدينه التي اشتهاها العالم
تأليف : فيليب مانسيل - ترجمة دكتور : مصطفى محمد قاسم




تعليق